المملكة المغربية

وزارة التربية الوطنية

 

 

 

 

 

 

ورشة تدبير المدرسة في أفق الشراكة التربوية

"نصوص مرجعية"

 

 

 

 

ماي 2001

 

Produced under USAID contract n° 608-C-00-97-00026


المملكة المغربية

وزارة التربية الوطنية

 

 

 

 

 

ورشة تدبير المدرسة في أفق الشراكة التربوية

"نصوص مرجعية"

 

 

إعداد وترجمة

 

المكي المروني                                       أمينة الدباغ

عبد القادر الزاكي       لويز فيليون                ميلود احبدو

 

 

 

 

 

ماي 2001

 

 

تشكل هذه الوثيقة ثمرة من ثمرات التعاون بين وزارة التربية الوطنية بالمملكة المغربية  والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، ضمن مشروع تربية الفتيات بالمغرب (MEG)  الذي تم تنفيذه من لدن (Creative Associates International, Inc.)

بشراكة مع (Management Systems International) و (Save the Children)

 بموجب العقد رقم.608-C-00-97-00026

 

      شكر وتنويه

 

نتقدم بالشكر الجزيل إلى السيد مدير العمل التربوي، وإلى السادة النواب الإقليميين لوزارة التربية الوطنية بالأقاليم المشمولة بأعمال مشروع تربية الفتيات بالمغرب. فقد كان للنائب الإقليمي بسيدي قاسم الفضل في اقتراح تنظيم ورشة تكوينية لفائدة هيئة الإدارة في موضوع "تدبير المدرسة في أفق الشراكة"، وكان للسادة النواب بالأقاليم الأخرى الفضل في إخضاع وثائق التكوين للفحص والتجريب والتحسين بمساهمة المعنيين من هيئة الإدارة والتكوين والإشراف التربوي، وكان للسيد مدير العمل التربوي الفضل في توسيع نطاق الفحص والتكوين والتحسين إلى النيابات الأخرى بتنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

ولا يفوتنا أن ننوه بالمساهمة الفعالة لهيئة التكوين بمراكز التكوين وهيئة الإشراف التربوي بنيابات تارودانت وتزنيت والحسيمة وسيدي قاسم والرشيدية والصويرة وزاكورة وورزازات، وذلك على الدور الفعال في تطوير وثائق ورشة تدبير المدرسة في أفق الشراكة لتظهر في صيغتها الحالية.

 

 

         تصديـر

 

تم إعداد هذه الوثيقة من قبل مشروع "تربية الفتيات بالمغرب: MEG"، وهو مشروع للتعاون الثنائي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة، تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)  في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين بتاريخ27 شتنبر سنة 1996.

ويعد فريق مشروع"تربية الفتيات بالمغرب" برامجه وينفذها بتعاون وثيق وتنسيق مستمر مع وزارة التربية الوطنية والمصالح المعنية بها.

وقد أنجزت ورشة تدبير المدرسة في أفق الشراكة بمبادرة من نيابة سيدي قاسم في أول الأمر، حيث اقترحت تكوين كافة المديرين والمديرات بالمدارس الابتدائية التابعة للنيابة خلال السنة الدراسية 1999-2000. ثم خضعت وثائق الورشة بعد ذلك لتجريب وتنقيح بمساهمة النيابات الأخرى المشمولة بأعمال مشروع تربية الفتيات بالمغرب

 

* ملحوظة

النصوص المرجعية المثبتة في هذه الوثيقة مستقاة من مراجع عربية وفرنسية موثقة ومنسوبة لأصحابها، والوثيقة موجهة للاستعمال المحدود في نطاق الورشات التكوينية، وهي توزع مجانا على المشاركين والمشاركات باعتبارها وثائق عمل، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تباع أو تستعمل لأغراض تجارية.

 

 

 


تقديـم

 

تندرج هذه الوثيقة ضمن مشروع عام يروم دعم كفايات المديرين والمديرات في مجال تدبير مؤسسات التعليم الابتدائي وفق مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي "يشترط في المدير أن يكون قد نال تكوينا أساسيا في مجال الإدارة التربوية. (وينص على تنظيم) دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل في هذا المجال يستفيد منها المديرون الحاليون, في غضون السنوات الخمس القادمة على أبعد تقدير" (المادة 149).

 ونظرا لأهمية التدبير التربوي والإداري والاجتماعي للمؤسسات التعليمية، والحاجة إلى برامج ووثائق متنوعة لاستثمارها في التكوين، فقد تم إعداد ثلاث وثائق متكاملة:

               

1. ورشة تدبير المدرسة في أفق الشراكة التربوية  "الوثيقة المرجعية"

وثيقة تقدم الصيغة المنقحة لأنشطة الورشات التكوينية التي تم تنظيمها لفائدة المديرين والمديرات، وهي صيغة قابلة للاستلهام والإثراء قصد إعداد ورشات محلية أو إقليمية أو جهوية من قبل هيئات التكوين والإشراف.

2. تدبير المدرسة في أفق الشراكة "دليل التكوين"

وثيقة ترتكز على الورشات التي نظمت لفائدة المديرين والمديرات وعلى النصوص المرجعية أدناه، وتقدم أدوات وإرشادات عملية تروم مساعدة هيئات التكوين والإشراف على تنظيم دورات وورشات تكوينية لفائدة المديرين والمديرات.

3. تدبير المدرسة في أفق الشراكة "النصوص المرجعية"

وثيقة تضم نصوصا من مصادر متنوعة، تقدم أهم المبادئ والنظريات والمفاهيم     الأساس في مجال التدبير عامة وتدبير المؤسسة  التربوية خاصة. وذلك لاستثمار ما هو ملائم منها في الورشات التي تنظمها هيئات التكوين والإشراف.

 

ورغم استقلال كل وثيقة بنفسها لتيسير استثمارها بكيفية مستقلة عن الوثائق الأخرى، فإن الارتباط الحاصل بينها يجعل كل واحدة منها تسهم في تعزيز استثمار الوثائق الأخرى.

 



 قائمة النصوص المرجعية

 

1. التوجهات العامة لنظام التربية والتكوين                                          6

1) مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين                            7

2) قانون رقم 00. 04 المتعلق بالتعليم الإلزامي                                24

3) إعادة الاعتبار للمدرسة: تحسين جودة التعليم                             27

2.  التدبير : المفهوم والنظريات                                                    44

4) مفهوم التدبير                                                        45

5) نظريات التدبير                                                       47

6) أدوار المدبر                                                           54

3. التخطيط                                                                   57

7) وظيفة التخطيط                                                      58

8) طرق التخطيط وأدواته                                              61

9) مفهوم مشروع المؤسسة ومواصفاته                                       68

10) تدبير المشاريع                                                    72

4.  التنظيم                                                                  80

11) وظيفة التنظيم                                                   81

5.  التوجيه                                                               84

12) الاتصال ووسائطه في الإدارة التعليمية                             86

13) القيادة  التربوية                                                  109

14) أنواع القيادة  والمناخ الاجتماعي                                     125

15) المقاربة النظرية للتحفيز                                              128

16) تنشيط المجموعات                                                      132

17) المنشط دعامة المجموعة                                           136

18) بعض وسائل عمل المجموعة                                               141

19) تدبير عملية التغيير                                                      144

6. المراقبة                                                                           149

20) المراقبة                                              

7. تدبير عملية التغيير بالمؤسسة التعليمية                                   161

21) الامتياز يتطلب الجرأة                                            162

22) تكثيف التواصل وتفريده                                         165

23) اتخاذ القرار بالتوافق                                             170

24) الاعتماد على المجموعة لتحقيق الامتياز                                 175

8. قائمة المراجع                                                        180 

 


 

 

1. التوجهات العامة لنظام التربية والتكوين

 

 

مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين

(مقتطفات من الميثاق الوطني)

الغايات الكبرى

6- ينطلق إصلاح نظام التربية والتكوين من جعل المتعلم بوجه عام, والطفل على الأخص, في قلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية التكوينية. وذلك بتوفير الشروط وفتح السبل أمام أطفال المغرب ليصقلوا ملكاتهم, ويكونون متفتحين مؤهلين وقادرين على التعلم مدى الحياة.

   وإن بلوغ هذه الغايات ليقتضي الوعي بتطلعات الأطفال وحاجاتهم البدنية والوجدانية والنفسية والمعرفية والفنية والاجتماعية, كما يقتضي في الوقت نفسه نهج السلوك التربوي المنسجم مع هذا الوعي, من الوسط العائلي إلى الحياة العملية مرورا بالمدرسة.

   ومن ثم, يقف المربون والمجتمع برمته تجاه المتعلمين عامة, والأطفال خاصة, موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعملية, وتنشئهم على الاندماج الاجتماعي, واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية.

7- وتأسيسا على الغاية السابقة ينبغي لنظام التربية والتكوين أن ينهض بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع وذلك:

   أ - بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات للاندماج في الحياة العملية, وفرصة مواصلة التعلم, كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة, وفرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم؛

    ب- بتزويد المجتمع بالكفايات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات. كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي أن يزوده بصفوة من العلماء وأطر التدبير, ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم  العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي؛

8- وحتى يتسنى لنظام التربية والتكوين إنجاز هذه الوظائف على الوجه الأكمل, ينبغي أن تتوخى كل فعالياته وأطرافه تكوين المواطن بالمواصفات المذكورة في المواد أعلاه.

9- تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون :

    أ - مفعمة بالحياة, بفضل نهج تربوي نشيط, يجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي, والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي؛

    ب- مفتوحة على محيطها بفضل  نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة, والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن, مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي.

10- على نفس النهج ينبغي أن تسير الجامعة, وحري بها أن تكون مؤسسة منفتحة وقاطرة للتنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد وعلى مستوى الوطن ككل.

    أ- جامعة منفتحة ومرصدا للتقدم الكوني العلمي والتقني, وقبلة للباحثين الجادين من كل مكان, ومختبرا للاكتشاف والإبداع, وورشة لتعلم المهن, تمكن كل مواطن من ولوجها أو العودة إليها, كلما  حاز الشروط المطلوبة والكفاية اللازمة.

    ب- قاطرة  للتنمية, تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات, يزود كل القطاعات بالأطر المؤهلة والقادرة ليس فقط على الاندماج  المهني فيها, ولكن أيضا على الرقي بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوثيرة تساير إيقاع التباري مع الأمم المتقدمة.

حقوق وواجبات الأفراد والجماعات

11- تحترم في جميع مرافق التربية والتكوين المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام, كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصادق عليها من لدن المملكة المغربية. وتخصص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها, والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها.

12- يعمل نظام التربية والتكوين على تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم, وحق الجميع في التعلم, إناثا وذكورا, سواء في البوادي أو الحواضر, طبقا لما يكلفه دستور المملكة.

13- تطبيقا للحقوق والمبادئ المشار إليها, تلتزم الدولة بما يلي:

    أ- العمل على تعميم تمدرس جميع الأطفال المغاربة إلى غاية السن القانونية للشغل؛

    ب- العمل على جعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات الأفراد والمجتمع كما ورد في المادة 7 أعلاه؛

    ت- العمل على تشجيع العلم والثقافة والإبداع , خصوصا في المجالات ذات البعد الاستراتيجي؛

    ث- العمل على وضع مرجعيات البرامج والمناهج, ومعايير التأطير والجودة, في جميع مستويات التربية والتعليم وأنماطها؛

  ج- تشجيع كل الفعاليات المساهمة في مجهود التربية والتكوين والرفع من جودته ونجاعته, بما يلي :

ـ المؤسسات والجامعات المستقلة ذاتيا؛            ـ الجماعات المحلية؛

ـ القطاع الخاص؛                     ـ القطاع الخاص المؤهل؛

ـ مؤسسات الإنتاج والخدمات المساهمة في التكوين؛

ـ الجمعيات ذات الاختصاص أو الاهتمام بمجال التربية والتكوين.

    و- مراقبة كل المساهمين في قطاع  التربية والحرص على احترامهم للقوانين والتنظيمات الجاري بها العمل.

14- للمجتمع المغربي الحق في الاستفادة من نظام للتربية والتكوين يحفظ ويرسخ مرتكزاته الثابتة, ويحقق غاياته الكبرى التي تتصدر الميثاق, وعلى المجتمع بدوره التجند الدائم لرعاية التربية والتكوين, وتكريم القائمين عليها, والإسهام بكل فعالياته في توطيد نطاقهما وتوسيعه, وخاصة منها الفعاليات المذكورة حقوقها وواجباتها في المواد التالية.

15- على الجماعات المحلية تبويئ التربية والتكوين مكان الصدارة, ضمن أولويات الشأن الجهوي أو المحلي التي تعنى بها. وعلى مجالس الجهات والجماعات الوعي بالدور الحاسم للتربية والتكوين, في إعداد النشء للحياة العملية المنتجة لفائدة الجهة أو الجماعة, وفي بث الأمل في نفوس آباء المتعلمين وأوليائهم والاطمئنان على مستقبل أبنائهم, وبالتالي حفزهم على التفاني في العمل لصالح ازدهار الجهة والجماعة.

   وبناء على هذا الوعي, تقوم الجماعات المحلية بواجبات الشراكة مع الدولة, والإسهام إلى جانبها في مجهود التربية والتكوين, وفي تحمل الأعباء المرتبطة بالتعميم وتحسين الجودة, وكذا المشاركة في التدبير وفق ما جاء به الميثاق.

    وللجماعات المحلية على الدولة حق التوجيه والتأطير وتفويض الاختصاصات اللامركزية واللامتمركزة, وحق  الدعم المادي بالقدر  الذي ييسر قيامها بواجباتها على الوجه الأمثل. ولها كذلك على المستفيدين من التربية والتكوين وعلى القائمين بهما حق المعونة التطوعية والتفاني في العمل والعناية القصوى بالمؤسسات التربوية الجهوية والجماعية.

16- على الآباء والأولياء الوعي بأن التربية ليست وقفا على المدرسة وحدها, وبأن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشئة الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح, كما تؤثر في سيرورتهم الدراسية والمهنية بعد ذلك.

   وعليهم كذلك تجاه المؤسسة المدرسية واجب العناية والمشاركة في التدبير والتقويم وفق ما تنص عليه مقتضيات الميثاق.

    وعلى جمعيات الآباء والأولياء بصفة خاصة, واجب نهج الشفافية والديمقراطية والجدية في التنظيم والانتخابات والتسيير, وواجب توسيع قاعدتها التمثيلية لتكون بحق محاورا وشريكا ذا مصداقية ومردودية في تدبير المؤسسات التربوية وتقويمها والعناية بها. وللآباء والأولياء على الدولة والجماعات المحلية والمدرسين والمسيرين حقوق تقابل ما لهذه الأطراف من واجبات.

17- للمربين والمدرسين على المتعلمين وآبائهم وأوليائهم, وعلى المجتمع برمته, حق التكريم والتشريف لمهمتهم النبيلة, وحق العناية الجادة بظروف عملهم وبأحوالهم الاجتماعية, وفقا لما ينص عليه الميثاق. ولهم على الدولة وكل هيئة مشرفة على التربية والتكوين حق الاستفادة من تكوين أساسي متين ومن فرص التكوين المستمر, وحتى يستطيعوا الرفع المتواصل من مستوى أدائهم التربوي, والقيام بواجبهم على الوجه الأكمل.    

وعلى المربين الواجبات والمسؤوليات المرتبطة بمهمتهم, وفي مقدمتها:

-   جعل مصلحة المتعلمين فوق كل اعتبار؛

-   إعطاء المتعلمين المثال والقدوة في المظهر والسلوك والاجتهاد والفضول الفكري والروح النقدية البناءة؛

-   التكوين المستمر والمستديم؛

-   التزام الموضوعية والإنصاف في التقويمات والامتحانات, ومعاملة الجميع على قدم  المساواة؛

-   إمداد آباء التلاميذ بالمعلومات الكافية لقيامهم بواجباتهم المذكورة في المادة 16 أعلاه على الوجه الأكمل, وإعطاؤهم كل البيانات المتعلقة بتمدرس أبنائهم.

18- يتمتع المشرفون على تدبير المؤسسات التربوية والإدارات المرتبطة بها بنفس الحقوق المخولة للمدرسين.

     وعليهم الواجبات التربوية نفسها وبالأخص:

-   العناية بالمؤسسات من كل جانب؛

-   الاهتمام بمشاكل المتعلمين, وبمشاكل المدرسين وتفهمها والعمل على إيجاد الحلول الممكنة لها؛

-   تتبع أداء الجميع وتقويمه؛

-   الحوار والتشاور مع المدرسين والآباء والأمهات وسائر الأولياء وشركاء المدرسة؛

-   التدبير الشفاف والفعال لموارد المدرسة بإشراك فعلي منتظم, ومنضبط لهيئات التدبير المحددة في الميثاق.

19- للتلاميذ والطلبة على أسرهم ومدرسيهم والجماعات المحلية التي ينتمون إليها والمجتمع والدولة حقوق تطابق ما يشكل واجبات على عاتق هذه الأطراف كما نصت على ذلك المواد السابقة من الميثاق مضافا إليها:

-   عدم التعرض لسوء المعاملة؛

-   المشاركة في الحياة المدرسية؛

-   الحصول على الدعم الكافي لبلورة توجهاتهم الدراسية والمهنية.

وعلى التلاميذ والطلبة الواجبات الآتية:

-   الاجتهاد في التحصيل وأداء الواجبات الدراسية على أحسن وجه؛

-   اجتياز الامتحانات بانضباط وجدية ونزاهة مما يمكن من التنافس الشريف؛

-   المواظبة والانضباط لمواقيت الدراسة وقواعدها ونظمها؛

-   العناية بالتجهيزات والمعدات والمراجع؛

-   الإسهام النشيط الفردي والجماعي في القسم وفي الأنشطة الموازية.

 


إقامة تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي

(الدعامة الثالثة من الميثاق)

 

40- تتسم كل السيرورات التربوية, ومن ثم كل مؤسسات التربية والتكوين, إلى جانب بعدها المدرسي والأكاديمي أو النظري, بجانب عملي معزز. وسيطبق هذا المبدأ وفق منهج تدريجي تتحدد سبله كما يلي:

-   تدعيم الأشغال اليدوية والأنشطة التطبيقية في جميع مستويات التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي,

-   إقامة تعاون يرتكز على اقتسام المسؤولية وممارستها المنسقة بين بنيات التعليم العام (بما في ذلك الجامعي) والتعليم التقني والتكوين المهني, بغية الاستغلال المشترك والأمثل للتجهيزات والمختبرات والمشاغل المتوافرة طبقا للمادتين 158 و159 من هذا الميثاق,

-   تشجيع التعاون على أوسع نطاق بين المؤسسات التربوية والتكوينية والمقاولات والتعاونيات والحرفيين بالمدن والقرى, وفي إطار عقود للتمرس والتكوين بالتناوب وفق المواد 49 إلى 51 مع ضمان توافر الشروط البيداغوجية المطلوبة,

-   انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني . 

شبكات التربية والتكوين

41- تسهر السلطات المكلفة بالتربية والتكوين, بكيفية تدريجية تأخذ بعين الاعتبار توزيع المؤسسات وطاقاتها, على نسج شبكات للتربية والتكوين على الصعيدين المحلي والجهوي, وترتكز على اتفاقيات ومساطر دقيقة, يتم بموجبها تنظيم الأنشطة التربوية وتوزيعها لجعل كل مؤسسة تقوم بما تجيده في تكامل مع المؤسسات المرتبطة بها أو المجاورة لها.

   تتمثل الغاية الجوهرية المتوخاة من هذه الشبكات في العمل, كلما أمكنها ذلك, على تكليف مؤسسات التعليم العام بالجوانب النظرية والأكاديمية, وإحالة الأشغال التطبيقية والدروس التكنولوجية على مؤسسات التعليم التقني والمهني.


المجال الثالث: إجراءات الرفع من جودة التربية والتكوين

 

104- يستجيب الرفع من جودة أنواع التعليم من حيث المحتوى والمناهج, لأهداف التخفيف والتبسيط والمرونة والتكيف.

105- تتم مراجعة جميع المكونات البيداغوجية والديداكتيكية لسيرورات التربية والتكوين, وذلك في أفق تحقيق غايتين:

-   الأولى تهم الإرساء التدريجي للنظام التربوي الجديد لأسلاك التربية والتكوين, وفق ما جاء في الدعامة الرابعة من هذا الميثاق,

-   الثانية تتعلق بإدخال تحسينات جوهرية ترفع من جودة التعليم في جميع مستوياته.

وتشمل هذه المراجعة, بصفة خاصة, البرامج والمناهج, والكتب والمراجع المدرسية, والجداول الزمنية والإيقاعات الدراسية, وتقويم أنواع التعلم وتوجيه المتعلمين, وتهم هذه المراجعة مجموع المؤسسات العمومية والخاصة.

 

الدعامة السابعة: مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية

 

البرامج والمناهج

106 - تتجه مراجعة البرامج والمناهج, نحو تحقيق الأهداف الآتية:

أ- تعميق الأهداف العامة وتدقيقها بالنسبة لكل سلك وكل مستوى للتربية والتكوين, في إطار الدعامة الرابعة من الميثاق, في صيغة مواصفات للتخرج ومؤهلات مطابقة لها,

ب- تحقيق الجذوع المشتركة والجسور داخل نظام التربية والتكوين وبين هذا الأخير والحياة العملية,

ج- صياغة أهداف تكميلية وتجديدها وتحليلها بما يستجيب لحاجات المتعلمين ومتطلبات الحياة المعاصرة, وبما  ينتظره الشركاء من التربية  و التكوين,

د-  مراعاة المرونة اللازمة للسيرورة التربوية وقدرتها على التكيف وذلك:

أولا: بتجزيء المقررات السنوية إلى وحدات تعليمية يمكن التحكم فيها على مدى فصل بدل السنة الدراسية الكاملة إلا عند الاستحالة,

   ثانيا: الحفاظ على التمفصل والانسجام الإجمالي لكل برنامج مع مراعاة الأهداف المميزة لكل مرحلة من مراحل التعليم والتعلم التي يعنيها.

هـ- وضع برامج تعتمد نظام الوحدات المجزوءة, انطلاقا من التعليم الثانوي, لتنويع الاختيارات المتاحة وتمكين كل متعلم من ترصيد  المجزوءات التي اكتسبها,

و- توزيع مجمل الدروس ووحدات التكوين والمجزوءات من التعليم الأولي الثانوي, على ثلاثة أقسام متكاملة:

-   قسم إلزامي على الصعيد الوطني في حدود 70 في المائة من مدة التكوين بكل سلك,

-   قسم تحدده السلطات التربوية الجهوية بإشراك المدرسين في حدود حوالي 15 في المائة من تلك المدة, وتتضمن بالضرورة تكوينا في الشان المحلي وإطار الحياة الجهوية,

-   عدد من الاختيارات تعرضها المدرسة على الآباء والمتعلمين الراشدين, في حدود حوالي 15 في المائة, وتخصص إما لساعات الدعم البيداغوجي لفائدة المتعلمين المحتاجين لذلك, أو لأنشطة مدرسية موازية وأنشطة للتفتح بالنسبة للمتعلمين غير المحتاجين للدعم.

ز- إدخال مقتضيات الدعامة التاسعة من الميثاق المتعلقة بتعليم اللغات إلى حيز التنفيذ.

107- تقوم سلطات التربية والتكوين بتنظيم عملية مراجعة البرامج والمناهج بتنسيق وتشاور وتعاون مع كل الشركاء التربويين والاقتصاديين والاجتماعيين.

   ولهذه الغاية ينظر في الأجهزة الموجودة قصد تفعيلها أو إصلاحها لإحداث لجنة دائمة للتجديد والملائمة المستمرين للبرامج والمناهج. وسيناط بهذه اللجنة الدائمة ذات الاستقلالية المعنوية, على الخصوص, تخطيط أشغال مجموعات عمل تشكل خصيصا لهذه المهمة ويسهم فيها متخصصون في التربية والتكوين وذووا الخبرة في مختلف التخصصات والشعب والقطاعات, كما يناط باللجنة الإشراف على سير أشغال هذه المجموعات والمصادقة على نتائجها.

   تقوم اللجنة بتنظيم رصد تربوي يقظ من أجل مراقبة التجارب الدولية في مجال البرامج وتحليلها وتقويمها واستلهامها لكل غاية مفيدة.

الكتب المدرسية والوسائط التعليمية

108- اعتبارا لكون سلطات التربية والتكوين مسؤولة عن تحديد مواصفات التخرج والأهداف العامة والمراحل الرئيسية لتدرج المناهج والبرامج المدرسية, فإن اللجنة المشار إليها في المادة 107 أعلاه ستشرف على إنتاج الكتب المدرسية والمعينات البيداغوجية وفق مقتضيات المنافسة الشفافة بين المؤلفين والمبدعين والناشرين, على أساس دفاتر تحملات دقيقة مع اعتماد مبدأ تعددية المراجع ووسائل الدعم المدرسي.

وتخضع كل أداة ديداكتيكية كيفما كان شكلها وطبيعتها لزوما لمصادقة سلطات التربية والتكوين.

 

 

الدعامة الثامنة: استعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية

109- يرتكز تدبير الوقت في مجال التربية والتكوين, بما في ذلك الجداول الزمنية والمواقيت والإيقاعات والعطل المدرسية, على أساس القواعد الآتية:

أ) تتكون السنة الدراسية في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي من أربعة وثلاثين أسبوعا كاملا من النشاط الفعلي على الأقل, يطابقها حجم حصصي من 1000 إلى 1200ساعة. يمكن تعديل هذه الأسابيع وتوزيع الحصص على أيام السنة حسب وتيرة الحياة المميزة للمحيط الجهوي والمحلي للمدرسة, كما يمكن للسلطة التربوية الإقليمية تعديل الجدول الزمني السنوي للدراسة في حالة حدث طبيعي, شريطة ضمان تحقيق مدة التعليم المقررة سنويا, أما على مستوى التعليم العالي فيرجع للجامعات تحديد مدة السنة الأكاديمية وتوزيعها حسب ما يترتب على إعادة هيكلة أسلاك التعليم بها, كما يمكنها تنظيم دورات صيفية.

ب) تبدأ السنة الدراسية, في التعليم الأولي والابتدائي والإعدادي والثانوي يوم الأربعاء الثاني من شهر شتنبر, وبالنسبة لتعليم ما بعد الباكالورليا في 15 شتنبر على أبعد تقدير,

ج) يعد يوم افتتاح المدرسة يوم عيد يطلق عليه اسم "عيد المدرسة". وينبغي لرؤساء المؤسسات والمدرسين والأسر والمتعلمين, وشركاء المدرسة من الأوساط الاقتصادية والإدارية والاجتماعية  أن يعملوا على إنجاح الاحتفال به وإبراز معانيه,

د) يتميز يوم افتتاح المدرسة لأبوابها في كل مكان بما يلي:

-   استقبال المتعلمين وأسرهم,

-   الاطلاع عبر ملصق بارز على الجدول السنوي الذي يحدد سلفا أوقات التعليم وتواريخ الامتحانات, والأنشطة الموازية والخرجات الاستكشافية, ومدد العطل بما فيها أيام العطل الرسمية إضافة إلى كل معلومة مفيدة,

-   الزيارة المنظمة لأقسام المدرسة ومرافقها في شكل مجموعات مصغرة تقدم لها جميع التفسيرات الضرورية,

-   توزيع استعمالات الزمن وتقديم المدرسين والمؤطرين لتلاميذهم داخل كل قسم,

-   التوقيع على الالتزامات الخلقية والسلوكية المقررة في القسم الأول من هذا الميثاق وتسليم الوثائق المتعلقة بها بصورة رسمية وعلنية.

ه) يحدد التوقيت المدرسي اليومي والأسبوعي من لدن السلطة التربوية الجهوية وتبعا لمسطرة محددة وواضحة تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:

-   مراعاة الظروف الملموسة لحياة السكان في بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛

-   احترام المميزات الجسمية والنفسية للمتعلمين في كل سن معينة؛

-   توفير الوقت والجهد اللذين يهدران في التنقلات المتكررة بدون جدوى؛

-   إتاحة الوقت الكافي للمتعلمين حتى يتمكنوا من إنجاز الأشغال الشخصية؛

-   التنسيق المناسب, كلما أمكن ذلك, بين التكوين بالمؤسسة والتكوين بعالم الشغل؛

-   تنظيم الأنشطة المدرسية الموازية والتربية البدنية في الأوقات الملائمة من الناحيتن البيداغوجية والعملية؛

-   الاستعمال الأمثل والمتعدد الوظائف للتجهيزات التربوية كما ورد في المادة 155 من الميثاق دون أن يلحق ذلك أي ضرر بالمتعلمين, من النواحي الجسمية والنفسية والتربوية والاجتماعية.

و) تبحث سلطات التربية والتكوين في مبدأ تخفيض عدد الساعات الدراسية الأسبوعية بالنسبة للتلاميذ, خصوصا في التعليمين الابتدائي والإعدادي, وذلك في إطار تجديد البرامج والمناهج طبقا للمادتين 106 و107.

المجال الرابع: الموارد البشرية

 

الدعامة الثالثة عشرة: حفز الموارد البشرية, وإتقان تكوينها, وتحسين ظروف عملها, ومراجعة مقاييس التوظيف والتقويم والترقية.

 

133- إن تجديد المدرسة رهين بجودة عمل المدرسين وإخلاصهم والتزامهم. ويقصد بالجودة, التكوين الأساسي الرفيع والتكوين المستمر الفعال والمستديم, والوسائل البيداغوجية الملائمة, والتقويم الدقيق للأداء البيداغوجي. 

   ويقتضي التزام المدرسين بفحوى هذا الميثاق احتضانهم للمهمة التربوية كاختيار واع وليس كمهنة عادية, كما يقتضي حفزهم وتيسير ظروف مناسبة لنهوضهم  بمهامهم على أحسن وجه, وسن قانون منصف يلائم مهمتهم.

   في إطار تطبيق مواد هذا الميثاق يتعين إعادة النظر في مختلف الجوانب المتعلقة بالتكوين والحفز والتقويم لكل مكونات الموارد البشرية العاملة بقطاع التربية والتكوين.

التكوين الأساسي للمدرسين والمشرفين التربويين وتوظيفهم

134- توحد على المستوى الجهوي مختلف مؤسسات إعداد أطر التربية والتكوين, كما يتم ربطها بالجامعة طبقا للمادتين 42ج و77 من هذا الميثاق, وذلك بغية تعبئة كل الإمكانيات المتاحة من أجل بلوغ الأهداف الآتية:

-   تمكين المدرسين والمشرفين التربويين والموجهين والإداريين من تكوين متين قبل استلامهم لمهامهم, وذلك وفق أهداف ومدد زمنية ونظام للتكوين والتدريب يتم تحديدها بانتظام في ضوء التطورات التربوية والتقويم البيداغوجي,

-   تدعيم البحث التربوي في جميع ميدانيه وتسخيره على جميع المستويات, لخدمة جودة التربية والتكوين, من حيث الأهداف والمحتويات والمناهج والوسائل التعليمية,

-   تنظيم دورات التكوين المستمر طبقا للمادة 136 أسفله.

135-

أ‌-  يسمح بمزاولة  مهمة مدرب أو مدرس لمن توافرت فيه الشروط التي تحددها السلطات المشرفة على التربية والتكوين, ويراعي في تحديد إطارات توظيف المدرس مبدأ الحفاظ على جودة التأطير في جميع المستويات. ويتم تنويع أوضاع المدرسين الجدد من الآن فصاعدا بما في ذلك اللجوء إلى التعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد, على الصعيد المؤسسات والأقاليم والجهات, وفق القوانين الجاري بها العمل,

ب- تقوم السلطة الوطنية المشرفة على قطاع التربية والتكوين, وطبقا لمقتضيات هذا الميثاق, بإعادة هيكلة هيئة المشرفين التربويين وتنظيميها وذلك:

-   بتدقيق معايير الالتحاق بمراكز التكوين ومعايير التخرج منها؛

-   بتعزيز التكوين الأساسي وتنظيم دورات التكوين المستمر لجعلهم أقدر على المستلزمات المعرفية والكفايات البيداغوجية والتواصلية التي تتطلبها مهامهم؛

-   بتنظيم عملهم بشكل مرن, يضمن الاستقلالية الضرورية لممارسة التقويم الفعال والسريع, وإقرار أسلوب توزيع الأعمال والاختصاصات على أسس شفافة ومعايير واضحة ومعلنة؛

-   بتجديد العلاقات مع المدرسين لجعلها أقرب إلى الإشراف والتأطير التعاوني والتواصلي.

التكوين المستمر  لهيئة التربية والتكوين

136- تستفيد أطر التربية والتكوين, على اختلاف مهامها أو المستوى الذي تزاول فيه, من نوعين من التكوين المستمر وإعادة التأهيل:

-   حصص سنوية قصيرة لتحسين الكفايات والرفع من مستواها, مدتها ثلاثون ساعة يتم توزيعها بدقة,

-   حصص لإعادة التأهيل بصفة معمقة تنظم على الأقل مرة كل ثلاث سنوات.

    تنظم دورات التكوين المستمر على أساس الأهداف الملائمة للمستجدات التعليمية والبيداغوجية, وفي ضوء الدراسة التحليلية لحاجات الفئات المستهدفة, وآراء الشركاء ومقترحاتهم بخصوص العملية التربوية من آباء وأولياء وذوي الخبرة في التربية والاقتصاد والاجتماع والثقافة.

    وتقام دورات التكوين المستمر في مراكز قريبة من المستفيدين وذلك باستغلال البنيات والتجهيزات التربوية والتكوينية القائمة, في الفترات المناسبة, خارج أوقات الدراسة.

 

المجال الخامس: التسيير والتدبير

149- يسير كل مؤسسة للتربية والتكوين مدير ومجلس للتدبير.

أ ـ  يشترط في المدير أن يكون قد نال تكوينا أساسيا في مجال الإدارة التربوية. وتنظم دورات مكثفة للتكوين المستمر والتأهيل في هذا المجال يستفيد منها المديرون الحاليون, في غضون السنوات الخمس القادمة على أبعد تقدير,

ب ـ يحدث على صعيد كل مؤسسة للتربية والتكوين مجلس للتدبير, يمثل فيه المدرسون وآباء أو أولياء التلاميذ وشركاء المدرسة في مجالات الدعم المادي أو التقني أو الثقافي كافة. ومن مهام هذا المجلس:

-   المساعدة وإبداء الرأي في برمجة أنشطة المؤسسة ومواقيت الدراسة واستعمالات الزمن وتوزيع مهام المدرسين,

-   الإسهام في التقويم الدوري للأداء التربوي وللوضعية المادية للمؤسسة وتجهيزاتها والمناخ التربوي بها,

-   اقتراح الحلول الملائمة للصيانة ولرفع مستوى المدرسة وإشعاعها داخل محيطها.

عملا بمبدأ التنافي بين دوري الطرف والحكم, لا يسمح لأي مدرس بتمثيل جمعية الآباء في مجلس تدبير المؤسسة التي يمارس فيها.

يمكن أن يضم مجلس تدبير المؤسسة ممثلين عن المتعلمين كلما توافرت الشروط التي يضعها المجلس لذلك وتبعا للمقاييس التي يعتمدها في اختيار هؤلاء الممثلين.

ترصد لكل مؤسسة ميزانية للتسيير العادي والصيانة, ويقوم المدير بصرفها تحت مراقبة مجلس التدبير.

تمنح تدريجيا للثانويات صفة "مصلحة للدولة تسير بطريقة مستقلة"(نظام SEGMA).

 

الدعامة 16: تحسين التدبير العام لنظام التربية والتكوين وتقويمه المستمر

154- ينظر إلى نظام التربية والتكوين كبنيان يشد بعضه بعضا, حيث تترابط هياكله ومستوياته وأنماطه في نسق متماسك ودائم التفاعل مع محيطه الاجتماعي والمهني والعلمي والثقافي. ومن ثم, فإن إصلاح كل جانب من جوانبه, وتقويم نتائجه وملاءمته المستمرة, تتطلب التحكم في كل المؤثرات والعوامل المتفاعلة فيه, وبناء عليه, يوحد الإشراف على وضع السياسات العمومية التربوية والتكوينية وتنفيذها وتتبعها, على نحو يضمن انسجامها وقابليتها للتحقيق بشكل متماسك, وعملي وحثيث, مع ضبط المسؤولية والمحاسبة عليها بوضوح.

 

155- يتم تقويم الإدارات المركزية المتدخلة في مجالات التربية والتكوين بمختلف مستوياتها, بما فيها مختلف قطاعات التكوين المهني وتكوين الأطر قصد الترشيد وإدماج ما يمكن إدماجه على نحو يسمح بتحقيق الأهداف الآتية:

-   وضع حد لتبعثر المبادرات والمخططات والبرامج المعتمدة في هذا المجال,

-   تحقيق شفافية الميزانيات المرصودة, وملاءمتها للأسبقيات الحالية والبعيدة المدى, على مستوى نظام التربية ككل, 

-   تقليص تكاليف التسيير الإداري لمختلف القطاعات وترشيدها, وحذف التكاليف الزائدة خصوصا على المستوى المركزي,

-   ترشيد الموارد البشرية وإعادة نشرها على نحو متوازن وفعال, مع مراعاة وضعيتها الاجتماعية, خصوصا في اتجاه دعم المستويات الجهوية والمحلية بالأطر المقتدرة ذات الخبرة,

-   إتاحة الإمكانات الفعلية للربط بين المعاهد والمراكز المتعددة, وحذف الزائد منها, والاستغلال الأمثل للتجهيزات الأساسية والموارد البشرية والمالية, على أساس تحقيق التوازن بين ضرورة حفظ التخصصات والخبرات المتميزة, وضرورة كسر الحواجز الإدارية والتقنية والمالية التي لا مبرر لها, وصولا إلى تقاسم كل ما هو مشترك بطبعه, وبالتالي تضافر الإمكانات والجهود.

 

156- تخضع برامج التعاون الدولي في مجال التربية والتكوين, بما فيها القروض والمساعدات والدراسات, لترشيد وتنسيق شاملين, على أساس يخدم المصلحة العليا للبلاد في الاستفادة القصوى من هذا التعاون, مع تعزيز القدرة الذاتية, وإعطاء الأسبقية للإمكانات والخبرات الوطنية, وتدعيم إشعاع المغرب وتشجيع تصدير مداركه.

 

157- يخضع نظام التربية والتكوين برمته للتقويم المنتظم من حيث مردوديته الداخلية والخارجية, التربوية والإدارية. ويستند هذا التقويم الذاتي لكل مؤسسة تربوية, وإلى الاستطلاع الدوري لآراء الفاعلين التربويين وشركائهم في مجالات الشغل والعلم والثقافة والفن.

تقوم سلطات التربية والتكوين بوضع تقرير سنوي حول وضعية القطاع وآفاقه, وحصيلة التدقيق الداخلي والخارجي, وحول خلاصات التقرير السنوي للوكالة الوطنية للتقويم والتوجيه. ويقدم هذا التقرير أمام البرلمان بمجلسيه في دورة أكتوبر من كل سنة. وتعرض السلطات الجهوية للتربية والتكوين بدورها تقريرا من نفس النوع لمناقشته من لدن مجالس الجهات في شهر سبتمبر من كل سنة. وتنشر سلطات التربية والتكوين على المستويين الوطني والجهوي خلاصة التقارير المذكورة أعلاه على الرأي العام.

 

الدعامة السابعة عشرة: تنويع أنماط البنايات والتجهيزات ومعاييرها وملاءمتها

              لمحيطها وترشيد استغلالها, وحسن تسييرها

 

158- يستلزم المجهود الوطني في مجال التربية والتكوين استغلال البنايات والتجهيزات الموجودة في هذا المجال, إلى أقصى حد لطاقاتها, اعتمادا على مبدأ تعدد الوظائف والتدبير الأمثل لأوقات الاستعمال.

أ- يقصد بتعدد الوظائف عدم اختزال إمكان استغلال بنية تحتية معينة في وظيفة وحيدة ويتم استعمال كل مؤسسة للتربية والتكوين مع الاحترام التام لمهمتها الأساسية في وظائف متعددة, من بينها:

-   استقبالها لأسلاك مختلفة للتربية والتكوين لتعويض خصاص قائم, أو على سبيل التناوب,

-   استقبالها لبرامج التكوين المستمر,

-   التعاقب بين التربية النظامية والتربية غير النظامية, وعمليات الدعم التربوي أو محاربة الأمية,

-   تهيئة المؤسسة خصيصا لاستضافة العروض العلمية والفنية والتكنولوجية وغيرها.

-   أما التدبير الأمثل لأوقات استعمال المؤسسة وتجهيزاتها فيعني التوزيع المحكم للوظائف المتعددة, المذكورة أعلاه, عن طريق التمديد والتنسيق لتلك الأوقات طوال النهار وأثناء ساعات مسائية وخلال أيام الأسبوع والعطل وبعد نهاية السنة الدراسية.

 

159- يشترط في كل البنايات والتهيئات الجديدة, وعلى جميع مستويات التربية والتكوين, أن تستجيب لمعايير جديدة, محينة ومتكيفة لتلائم خصائص كل وسط من النواحي البيئية والمناخية والاجتماعية والثقافية. ويتم لهذا الغرض إعادة النظر في معايير المؤسسات ومستلزماتها الوظيفية, ومواد البناء والتجهيز المستعملة, وتقدير مدة الاستعمال المحتملة على أساس التوقعات المتعلقة بالنمو الديمغرافي واتجاهات الهجرة.

 

160- يشترط في كل بناية جديدة في قطاع التربية والتكوين الاستجابة للمتطلبات الآتية:

-   تقريبها أكثر ما يمكن من السكان المعنيين؛

-   إدماجها في إطار الحياة الجماعية؛

-   إدراجها ضمن مشروع للتنمية المندمجة, قائم على استثمار الدولة والجماعات المحلية والخواص في البنيات التحتية من  طرق وتزويد بالماء الشروب وكهرباء ومرافق صحية ومشاريع اقتصادية معينة؛

-   مراعاة حاجات الأشخاص المعوقين حركيا؛

-   فصل الملاعب والمرافق الرياضية أو إبعادها عن القاعات الدراسية والمختبرات والإدارة.

-   تسهر السلطات العمومية في إطار هذه المشاريع المندمجة على تشجيع نطاق التربية والتكوين وتنسيقه وتوسيعه, وعلى الأخص, التمدرس بالوسط القروي.

-   في حالة عدم التوافر الآني لشروط البناء المذكورة أعلاه, وخاصة في المناطق القروية المعزولة, يتم اعتماد حلول تعويضية ومرحلية, مثل اللجوء إلى وحدات متنقلة للتربية والتكوين أو تهيئة مرافق موجودة واستخدامها للأغراض التربوية.

 

161- تحظى صيانة مؤسسات التعليم والتكوين وترميمها والمحافظة على جودة بيئتها بعناية مستديمة, وتنظم لهذا الغرض حملات يشارك فيها التلاميذ وأولياؤهم.

 

162- تتحمل سلطات التربية والتكوين على الصعيد الوطني والجهوي, مسؤولية المراقبة الشاملة في عين المكان لأحوال المدارس وصيانتها, وتوافرها على أدوات العمل اللازمة. وعلى هذه السلطات التدخل الفوري لتصحيح أي خلل يضر بحسن سير المدرسة أو تجهيزها, أو يمس بسلامة بيئتها وجماليتها ومناخها التربوي الحافز.

 

المجال السادس: الشراكة والتمويل

168- حيث إن التدبير الأمثل للموارد المتاحة مبدأ أساسي في جميع المجالات، فيلزم بالأحرى تطبيقه في ميدان التربية والتكوين، مع التقيد بأقصى درجات الفعالية والنجاعة في التدبير المالي، ولتحقيق هذا الهدف يلزم:

أ )  ترشيد الإنفاق التربوي بمراجعة معايير البناء والتجهيز وأنماطها(.....)

ب) التزام الشفافية المطلقة في كل أنماط الإنفاق التربوي, بما في ذلك الصفقات وعقود البناء والتجهيز والصيانة, واللجوء الممنهج إلى المحاسبة والتدقيقات المالية على جميع مستويات نظام التربية والتكوين,

ت) إحداث نظام لـ" الحسابات الوطنية في مجال التربية والتكوين" تلتزم بمقتضاها سلطات التربية والتكوين بتضمين التقرير السنوي الذي ترفعه إلى البرلمان كشفا حسابيا يوضح بدقة طبيعة التكاليف والموارد وكيفية استعمالها ومبرراتها ومقاييس مردوديتها.

 

169- وموازاة مع الترشيد الشامل والمنهجي للإنفاق التربوي على جميع المستويات, تتطلب تعبئة الموارد الكافية والقارة الأخذ بمبدأ تنويع موارد تمويل التربية والتكوين, وذلك بهدف إنجاح كل التوجهات النوعية والكمية الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع إلى المستوى المطلوب.

 ويقتضي تنويع موارد التمويل إسهام الفاعلين والشركاء في عملية التربية والتكوين من دولة وجماعات محلية ومقاولات وأسر ميسورة.

 

170- اعتبارا لأن إصلاح نظام التربية والتكوين يمثل أسبقية وطنية على امتداد العشرية القادمة, فإن الدولة تلتزم بالزيادة المطردة في ميزانية القطاع بنسبة 5 في المائة سنويا, بما يضمن امتصاص انخفاض العملة وتخصيص الفائض لمواجهة النفقات الإضافية, بعد استنفاد كل إمكانات الاقتصاد التي يوفرها حسن التدبير والأداء.

وفي إطار الإصلاح المرتقب للنظام الجبائي, وتفعيلا للتضامن الوطني, ينظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم, ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم وتحسين جودته, ويراعي في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي.

وهكذا تواصل الدولة تحملها للقسط الأكبر من تكلفة التربية والتكوين وتضمن, على مدى العشرية المخصصة لهذا القطاع, تحقيق الأهداف في هذا الميثاق في جميع واجهاته.

 

171- تسهم الجماعات المحلية, في إطار اختصاصاتها, وبشراكة مع سلطات التربية والتكوين, في العبء المالي الناتج عن تعميم التعليم الجيد, كل حسب استطاعته, وخاصة فيما يلي:

 

أ- الاضطلاع, كلما أمكن, بالتعليم الأولي (من تمام سن الرابعة إلى تمام سن السادسة) وفق البرامج وشروط التأطير التي تعتمدها الدولة, على أن تمنحها هذه الأخيرة المساعدات اللازمة لهذا الغرض, حسب عدد الأطفال المستفيدين من التمدرس في هذا المستوى؛

ب- الإسهام في تعميم التعليم الابتدائي, وخصوصا في العالم القروي, بتخصيص محلات جاهزة وملائمة, أو بناء محلات دراسية جديدة وتجهيزها وصيانتها بشراكة مع الدولة, وكلما أمكن مع المنظمات غير الحكومية المعتمدة من لدن السلطات الوطنية أو الجهوية للتربية والتكوين.

 

تشجيع تمدرس الفتيات

في الميثاق الوطني للتربية والتكوين

 

 

نص الميثاق الوطني ضمن المبادئ الأساسية على أن نظام التربية والتكوين يعمل:

ـ "على تحقيق مبدأ المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص أمامهم، وحق الجميع في التعليم، إناثا وذكورا، سواء في البوادي أم الحواضر، طبقا لما يكفله دستور المملكة" المادة 12.

وتضمنت الدعامة الأولى المخصصة لتعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب:

ـ  "إيلاء الفتاة في العالم القروي عناية خاصة" المادة 25.

 

  وفصل الميثاق ما ينبغي القيام به لتيسير تعميم جيد ولتقريب المدرسة من روادها وإدماجها في محيطها المباشر، فأوصى بخصوص إنصاف الفتاة على أنه ينبغي:

ـ "هـ ـ بذل مجهود خاص لتشجيع تمدرس الفتيات في البوادي، وذلك بالتغلب على العقبات التي ما زالت تحول دون ذلك. ويتعين في هذا الإطار دعم خطة التعميم ببرامج محلية إجرائية لصالح الفتيات، مع تعبئة الشركاء كافة، وخاصة المدرسين والمدرسات والأسر والفاعلين المحليين" المادة 29.

   


قانون رقم 04.00 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.63.71

الصــادر في  25 جمادى الآخرة 1383 (13 نوفمبر1963)

بشأن التعليم الإلزامي

 

ديباجة

ضمانا لمبدأ المساواة بين المواطنين وحق الجميع في التعليم إناثا وذكورا, سواء في البوادي أم الحواضر طبقا لما يكلفه دستور المملكة المغربية؛

وتطبيقا للاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل المصادق عليها من لدن المملكة المغربية والتي تجعل الطفل في صلب الاهتمام والتفكير والفعل خلال العملية التربوية والتكوينية بهدف منحه فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهله للاندماج في الحياة العملية, وبالتالي المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛

وبما أن إلزامية التعليم تعد من الأولويات الوطنية والأخلاقية والاجتماعية, كما نص على ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أقره صاحب الجلالة في خطاب افتتاح البرلمان في دورة أكتوبر 1999, فإن الأمر يقتضي تضافر جهود جميع سلطات التربية والتكوين والفعاليات التربوية والشركاء في إدارات الدولة والجماعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص والآباء والأولياء, قصد رفع تحدي التعميم السريع للتعليم في جميع أرجاء المملكة؛

وتحسبا لكل مظاهر الإهمال التي قد تضيع على البعض من الأطفال فرص الالتحاق في السن القانونية بالمدرسة أو قد تحرمهم من حقهم في مواصلة تعلمهم؛

تلتزم الدولة بالعمل على تعميم تعليم جيد في صفوف جميع الأطفال ابتداء من تمام السنة السادسة من العمر إلى تمام الخامسة عشرة منه, وكذا إيجاد مقعد في أقرب مدرسة ابتدائية إلى مكان إقامة كل طفل وتكييفها مع الظروف الخاصة بالعالم القروي وذلك من الدخول المدرسي لسنة 2002.

       كما تلتزم الدولة بوصول 90% من التلاميذ إلى نهاية التعليم الابتدائي في سنة 2005,  و 80% من التلاميذ إلى نهاية التعليم الإعدادي في أفق سنة 2008.

 

المادة الأولى:

I. - تغير وتتمم على النحو التالي الفصول 1و3و5و6 ( الفقرة الأولى) و8 من الظهير الشريف رقم 1.63.071 الصادر في 25 من جمادى الآخرة 1383 (13 نوفمبر1963) بشأن التعليم الإلزامي:

" الفصل الأول. - يكون التعليم إلزاميا....

"يبلغون فيها سن السادسة(6) إلى غاية الخامسة عشرة (15)."

" الفصل الثالث.- يجب على كل شخص....

".....يبلغ فيها الطفل سن السادسة(6)...

".... يصدره وزير التربية الوطنية.

" ويجب عليه بالإضافة إلى ذلك.........

".... بموجب قرار لوزير التربية الوطنية.

" وفي حالة عجز الأشخاص المسؤولين عن الطفل عن القيام بتسجيله" وفقا لأحكام القانون تقوم الإدارة بذلك تلقائيا."

" الفصل الخامس. - يعتبر أشخاصا مسؤولين حسب مفهوم هذا القانون:

أ) الأب وعند عدم وجوده الأم؛

ب) الوصي أو الكافل؛

ج) مديرو أو متصرفو أو مسيرو كل مؤسسة ترمي مهمتها إلى حضانة الأطفال الأيتام أو المهملين ورعايتهم باستمرار."

 

" الفصل السادس. ( الفقرة الأولى). - كل تقصير....بأحكام

"الفصل الثالث أعلاه يكون موضوع إنذار من لدن الإدارة. يعاقب بغرامة تتراوح بين 500 و2500 درهم الأشخاص المسؤولين الذين لم " يتقيدوا بأحكام القانون, دون عذر مقبول, داخل الأجل المحدد في "الإنذار."

" الفصل الثامن. - طبقا لأحكام الفصل 61 من الدستور, يعهد إلى "الحكومة بتطبيق الأحكام الواردة في هذا القانون طبقا لبرنامجها في "مجال تعميم التمدرس"

 

II.- تعوض عبارة "التعليم الإجباري" الواردة في عنوان وفصول الظهير الشريف المشار إليه أعلاه رقم 1.63.071 بعبارة "التعليم الإلزامي".

 

المادة الثانية:

يتمم على النحو التالي الظهير الشريف رقم 1.63.071 الصادر في 25 من جمادى الآخرة 1383 (13 نوفمبر 1963) المشار إليه أعلاه بالفصول 3 مكرر و5 مكرر و6 مكرر:

 

"الفصل الثالث مكرر. - يجب على كل شخص مسؤول عن طفل "حسب مفهوم هذا القانون أن يصرح به لدى الإدارة وذلك داخل أجل "أقٌصاه ستة أشهر من تاريخ ازدياد الطفل المعني.

"كما يجب على كل شخص مسؤول عن طفل أن يصرح به مرة ثانية لدى "الإدارة, داخل أجل أقصاه ستة (6) أشهر من تاريخ بلوغ الطفل "سن الرابعة(4) مع ضرورة تجديد هذا التصريح كل سنة إلى غاية "تسجيل الطفل بإحدى المؤسسات التعليمية."

 

"الفصل الخامس مكرر.- يخضع الأشخاص المشار إليهم في "الفصل الخامس (5) أعلاه إلى مراقبة الإدارة للتأكد من مدى "احترامهم لأحكام هذا النص"

 

"الفصل السادس مكرر. - كل إخلال بالأحكام المتعلقة بالتصريح "الوارد في الفصل الثالث المكرر أعلاه, يعاقب عليه بغرامة تتراوح بين "50 و 100درهم."

 

 


إعادة الاعتبار للمؤسسة التعليمية: تحسين جودة التعليم

       وزارة التربية الوطنية )مارس(1999

 

1. الوضع الحالي للنظام التعليمي بالمغرب

1.1. نظام التعليم الأساسي

لقد حدد إصلاح 1985 التوجهات الكبرى لتنمية التعليم الأساسي, وركز بالخصوص على بناء نظام يتسم بفعالية أكبر وبخدمة أحسن لمتطلبات التنمية الوطنية، وينبني هذا البرنامج على الهدفين الآتيين:

أ) التحكم في توسع التعليم الأساسي وفي تمويله، وذلك بضبط نمو أعداده ونفقاته في مختلف المستويات.

ب)  تحسين نجاعته من حيث استعمال الموارد والرفع من كفايته البيداغوجية.

لقد تم تعويض البنية القديمة (5 سنوات بالابتدائي+4 سنوات بالإعدادي( ببنية جديدة من 9 سنوات تتكون بدورها من سلكين: سلك أول يدوم 6 سنوات و سلك ثاني يدوم 3 سنوات.

تنتهي فترة التعليم الأساسي بتوجيه التلاميذ نحو التعليم الثانوي العام والتقني أو نحو التكوين المهني. وينبغي أن ينصب تحليل وضع هذا النظام من الناحية الكمية والنوعية على العرض المدرسي والكفاية الداخلية للنظام ونوعية الخدمات التربوية التي يوفرها, كما ينبغي أن يهتم التحليل بتدبير الموارد البشرية والمادية. 

2.1. مؤشرات الكفاية الداخلية

لم يتم تحقيق تعميم التعليم لحد الآن رغم كل المجهودات المبذولة, فنسبة التمدرس الصافية للفئة العمرية 7 - 12 سنة بالسلك الأول الأساسي لا تتعدى %69, ونسبة تمدرس الفئة العمرية 13 - 15 سنة بالسلك الثاني الأساسي تصل إلى 44.5 % فقط, علما بأن الفوارق بين الوسط الحضري والقروي وبين الذكور والإناث تبقى عالية.

       وحسب التقرير السنوي لليونسكو لسنة 1998, فإن نسبة التمدرس العام بالمغرب تعرف, مقارنة مع دول نامية من نفس المستوى الاقتصادي, تأخرا يقدر ب %20 بالنسبة للمستوى الابتدائي

و%100 بالنسبة للتعليم الإعدادي والثانوي.

لكن هناك نتائج إيجابية إلى حد ما فيما يخص الاستمرار في الدراسة ونسب السيولة. غير أن هذا لا يحل مشكل الإهدار الذي يسبب زيادة ملحوظة في الكلفة الفردية للتكوين, ويحد كثيرا من مردودية النظام التربوي.

وهكذا فنسب الانقطاع عن الدراسة تتراوح ما بين 3 و6  %فقط سنويا في السلك الأول الأساسي, ونسب التكرار تقع بين 12 و %17 بينما كانت تتراوح ما بين 24 و 30  % سنة 1983-1984. ونسبة الانتقال من السنة السادسة إلى السنة السابعـة تبلغ حوالي 83 % وتصل نسب الانقطاع إلى 10 % بالسابعة والثامنة أساسي، وتتراوح نسب التكرار بين41 و44 بالسنة التاسعة.

وتبعا لذلك نجد من بين 100 طفل من فئة 7 سنوات: 85 يلتحقون بالمدرسة, 45 منهم يصلون إلى السلك الإعدادي,32  يتمون التعليم الأساسي بسلكيه, 22 يلتحقون بالتعليم الثانوي, 17 يصلون إلى السنة النهائية للثانوي, 10 فقط هم الذين يحصلون أخيرا على شهادة الباكالوريا.

      لقد شكل التمدرس العامل الأساس في انخفاض نسبة الأمية التي لا زالت مرتفعة بالبلاد, حيت تمس 55  %من الساكنة المغربية, و يلاحظ في هذا المجال أيضا وجود فوارق مهمة بين  الوسط  القروي والحضري وبين الذكور والإناث.

إن فحص أوجه أداء النظام التعليمي ونوعية خدماته يترك الانطباع بأن النتائج المتوصل إليها لازالت بعيدة عن الأهداف المسطرة وعن الاستجابة  للطموحات الوطنية.

إن المؤشرات السابقة تدل على أن تأخر البلاد يتزايد في مجال التمدرس رغم مجهودات الدولة المالية. علما بأن التعليم شهد أيضا تدنيا في نوعيته وأصبح مستوى التلاميذ في اللغات والعلوم غير مرض.

 

 3-1إنجازات محدودة

يعاني الخريجون من صعوبات كبيرة تعوق اندماجهم في عالم الشغل, وذلك بسبب محدودية قدرات الإدماج لقطاع الإنتاج. وتزداد هذه الوضعية تفاقما لانعدام التوافق بين حاجات قطاع التشغيل ومواصفات خريجي النظام التعليمي.

وإذا رجعنا إلى النتائج المدرسية لتقدير مستوى التلاميذ, فإننا نلاحظ أن إنجازاتهم ضعيفة, ففي يونيو 1998 مثلا، نجد أنه من بين 309.712 تلميذا مسجلا بالسنة التاسعة لم يحصل سوى 20.24% على معدل سنوي يساوي أو يفوق 10/20, و16.46 فقط هم الذين حصلوا على المعدل فأعلى في الاختبارات الموحدة للدورة الثالثة. ومن بين 138287 الذين التحقوا بالسنة الأولى من الثانوي, لم يبلغ الحاصلون على المعدل المطلوب سوى 45.34%، أي أن تلميذا فقط من بين اثنين تم قبوله بالمعدل المطلوب.

وهناك دراسات تبين أن الأهداف التربوية لم تتحقق إلا جزئيا، ففي دراسة أنجزت سنة 1994 عن مستوى تلاميذ السنة الرابعة أساسي, تبين أن الموفقين في بلوغ الأهداف المطلوبة في العربية والحساب والمعارف العامة لا يتجاوزون 64%. وكانت نتائج النجاح في الرياضيات تبلغ حوالي 63% ، وفي العربية حوالي%57. وجاءت النتائج ضعيفة في بعض وحدات العربية والرياضيات، حيث لم يحقق التلاميذ إلا 45% من أهداف قواعد النحو في اللغة العربية، ووصل إنجازهم إلى 57% فيما يخص معرفة القياسات وحل المشاكل في مادة الرياضيات. وتبين هذه الدراسة أيضا فارقا كبيرا في الإنجاز بين تلاميذ العالم القروي وتلاميذ الوسط الحضري, حيث حصل الأولون على نتائج أضعف في جميع المواد التي خضعت للتقويم، وكانت معدلاتهم تدور حول 54 % في الرياضيات و%45 في العربية.

واهتمت دراسة أخرى، أنجزت سنة 1995, بمكتسبات التلاميذ والفوارق في الإنجاز حسب أنواع المؤسسات. وتوصلت إلى أن مستوى تلاميذ الوسط القروي أضعف بكثير من مستوى تلاميذ الوسط الحضري: كانت الفوارق تصل إلى 11 نقطة في العربية و5 نقط في الفرنسية ونقطتين في الحساب على مجموع يتكون من 100 نقطة.

ويؤدي انتماء التلميذ إلى قسم متعدد المستويات )وهي ظاهرة شائعة بالمدارس القروية) إلى تدني المستوى. وتوصلت الدراسة أخيرا أن نتائج مؤسسات التعليم الأساسي الخاص أحسن من نتائج مؤسسات التعليم العام حيث تصل فروق النقط في السنة 5 إلى 9 في العربية و14 في الحساب و20 في  الفرنسية.

وتؤكد دراسة أخرى لسنة 1996، حول القبول بالسلك الثاني أساسي الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، حيث جاءت نتائج التلاميذ القرويين أقل من نتائج التلاميذ الحضريين حسب الاختبارات المعرفية المعتمدة في السنة السادسة, وقد تخلف الأولون فيها بمقدار 15 نقطة على مائة في مواد العربية والحساب والفرنسية. وتبين هذه الدراسات أيضا اختلالا خطيرا في انتقاء التلاميذ وفي قرارات الانتقال المعتمدة على الاختبارات الموحدة على مستوى المؤسسة والمقاطعة التعليمية, فهناك تلاميذ ينجحون بنقط تقتضي التكرار, وآخرون يكررون رغم استحقاقهم الانتقال إلى القسم الأعلى. وتلاحظ الدراسة بالخصوص أن التلاميذ القرويين المقبولين بالسنة السابعة هم ذوو مستويات أضعف من مستويات أغلب المكررين بالوسط الحضري. وتؤكد النتائج المسجلة بالتاسعة أساسي ضعف إنجازات تلاميذ السلك الأول أساسي, وتشير الفوارق الملاحظة بينها إلى تفاقم الوضعية. فالتلاميذ الذين استفادوا من 14729 ساعة في الفرنسية بالسلكين الأول والثاني أساسي لم يتفوقوا في إجاباتهم إلا عن بند من بين اثنين أي بنسبة 47.3 % الاختبار.

وتلاحظ الدراسة أنه حسب الكفايات المنشودة:

§ هناك تلميذ من بين ثلاثة لا يتقن المهارات الأساسية للقراءة، وتلميذ واحد فقط من بين عشرة يتقن المهارات الأساسية والمهارات المعمقة.

§ التلاميذ غير متمكنين على العموم من قواعد الكتابة, بحيث هناك 10 % فقط  يكشفون عن كفاية واضحة في هذا المجال.

§ هناك ثلاثة تلاميذ من بين خمسة يواجهون صعوبات حقيقية في التعبير الكتابي وتحرير الرسائل.

§  يتمكن جل التلاميذ من مهارة الفهم الشفوي حيث توفقوا في أكثر من ثلثي الأسئلة.

ويحقق تلاميذ المدارس القروية معدلات أضعف ب10 نقط من معدلات المدارس الحضرية, كما تفوق نتائج تلاميذ المدارس الخاصة ب 22 نقطة معدلات تلاميذ المدارس العمومية.

وتؤكد دراسة مكتسبات تلاميذ السنة الثالثة ثانوي في الفرنسية النتائج الملاحظة بالسنة التاسعة أساسي. وتبين الدراستان كذلك وجود فوارق كبيرة مرتبطة بنوعية المؤسسات. إذ يبين ترتيب المؤسسات حسب النتائج أن البعض منها لا يوفر الحد الأدنى من الشروط لتعليم اللغة الفرنسية ويحقق تلاميذها نتائج ضعيفة.

إن انخفاض المستوى والصعوبات التي يعاني منها التلاميذ في الامتحانات وتدني شروط العمل المادية بالمؤسسات التعليمية وكثافة البرامج واكتظاظ الأقسام وعدم كفاية تكوين المدرسين كلها عوامل تفسر الاختلالات الملاحظة. فبسبب الطريقة السائدة في التعليم والتعلم والتقويم من جهة, وكثافة المقررات وصعوبة المضامين الملقنة من جهة أخرى, يلجأ التلاميذ إلى سلوك سلبي حيث يركزون كل جهودهم على حفظ مضامين لا يفهمونها فهما كليا. وأمام خطر الإخفاق في الامتحان لا يترددون في اللجوء إلى الغش الذي أصبح ظاهرة منتشرة ترافقها سلوكات عنيفة من جانب التلاميذ تجاه هيئة التدريس والإدارة التي تحاول محاربة هذه الظاهرة.

1-4  التوجيه المدرسي

تشكل السنة التاسعة من التعليم الأساسي الرافد الأساس للتوجيه المدرسي والمهني, وتكون السنة الأولى من التعليم الثانوي محطة ثانية هدفها تأكيد التخصص بالتعليم العام والتقني.

وقد حدد إصلاح 1985 نسب التوجيه في نهاية السنة التاسعة أساسي حيث خصص 40 % للتعليم الثانوي والتقني, و40 % لمستوى التأهيل بالتكوين المهني وذلك حتى يخفف من الضغط على التعليم الثانوي والعالي, و يحد من أعداد المرشحين للدراسات الأكاديمية الطويلة. إلا أن التكوين المهني, خلافا للتوقعات, لا يستوعب النسب المقررة من تلاميذ السنة التاسعة أساسي, وبالتالي نلاحظ نسبة عالية جدا من التكرار   )أكثر من %40 ( بهذا المستوى لأن التلاميذ يصرون على الحصول على فرصة ثانية وثالثة لولوج التعليم الثانوي, وهو ما يجعل من الصعب الحديث عن فاعلية داخلية ضعيفة, لأن مستوى التكرار يتحدد هنا قبل كل شئ بنسب القبول المفروضة مسبقا وترتيبات الانتقاء، فمشكل ضبط الولوج بالتعليم ما بعد الأساسي مطروح، وسيعرف حدة متزايدة في المستقبل بالنظر إلى تزايد الأفواج في نهاية التعليم الأساسي التي تعرف تضخما متصاعدا في إطار سياسة تعميم التمدرس.

ويكشف تحليل إجراءات وأدوات التوجيه المستعملة اختلالات عديدة، ففي الواقع لا يوجد نظام حقيقي للتوجيه؛ بل يتم توزيع للتلاميذ على التخصصات الدراسية بناء على النقط التي يحصلون عليها في الامتحانات. والتوجيه الحالي عبارة عن إجراء ظرفي و ليس عملية مستمرة تصاحب التلميذ خلال سيرورته الدراسية لتساعده على بناء مشروعه التربوي، فالنقص في الإعلام وغياب أدوات سيكولوجية لتقويم قدرات التلاميذ واهتماماتهم, والعدد المحدود للتخصصات المتوفرة عند نهاية التعليم الأساسي, وغياب الجسور بين تخصصات التعليم العام, كلها عوامل تجعل عمل التوجيه لا يستجيب للأهداف المرتبطة بنجاح التلاميذ ولا لأهداف التنمية الاقتصادية للبلاد. فالنتائج تبين بالملموس أن أغلبية التلاميذ الذين ليس لهم استعداد حقيقي لتخصص معين, يتوجهون لشعبة الآداب ( %50) ولشعبة العلوم التجريبية ( %40) لا لشيء إلا لأنهم يشكلون  %40 من تلاميذ المؤسسة الذين ينبغي إلحاقهم بالتعليم الثانوي.

 

1 - 5 التوجيه إلى التعليم العالي و التكوين المهني

يؤدي غياب نظام للتوجيه والإعلام بشأن التعليم العالي وعدم الانسجام بين تخصصات المستويين إلى تصدع في اختيار الدراسات العليا, حيث نجد تلاميذ الشعب العلمية والتقنية مسجلين بالدراسات الأدبية. فهذا التوجيه بطابعه الظرفي وبمحدودية أدواته يساهم في إتلاف نوعية ومردودية النظام التعليمي. فالتلاميذ الموجهون إلى شعبة الرياضيات )أقل من % 5) وإلى التعليم الصناعي )أقل من 3 %) والتعليم التجاري )أقل من (%3 في تقلص مستمر, بينما متطلبات التنمية الاقتصادية تفرض نمو المتخرجين من هاتين الشعبتين وتوزيع التلاميذ المتوسطين والضعاف بشكل عشوائي بين شعبتي الآداب والعلوم التجريبية للاستجابة لضغوط الخريطة المدرسية فقط يؤدي إلى تصاعد نسب الهدر، حيث لا توجد إجراءات أخرى مصاحبة لمساعدة التلاميذ والطلبة على إعادة توجيههم أو تدقيقه خلال مسارهم الدراسي، إضافة إلى النقص في الإعلام. وكلها عوامل تساهم في استمرار النظرة المتدنية إلى التكوين المهني والتقني التي تشجع بدورها التوجه نحو الدراسات الأكاديمية الطويلة. وحتى الشعب الأكثر قيمة كشعبة الرياضيات يغادرها التلاميذ بسبب إجراءات الانتقاء المستعملة من طرف المدارس العليا والتي تعتمد فقط على المعدلات في امتحان الباكالوريا, بغض النظر عن المميزات البيداغوجية وعن المستوى الحقيقي لحاملي الباكالوريا.

إن تحديد نسبة التوجيه إلى التعليم الثانوي في 40 %عند نهاية السنة التاسعة أساسي أدى إلى اختناق في هذا المستوى تمثل في نسب للتكرار والانقطاع تدور حول 40 %و20 %على التوالي. ويفسر هذا الاختناق أيضا في كون التكوين المهني لا يتوفر إلا على 20 % تقريبا من المقاعد الضرورية, ويتبارى على هذه المقاعد تلاميذ التعليم الثانوي الذين تكون لهم حظوظ أحسن في النجاح في مختلف المباريات. كل هذه العوامل تساهم في زيادة مستوى الإهدار, أي  في الزيادة في النفقات وفي تكاليف التكوين التي تقدر ب 480 مليون درهم في السنة.

 

  6-1غياب تقويم فعال

إن التقويم الحالي المتبع في جميع الأسلاك يشكو من نقائص عدة, فهو يعتمد على المراقبة المستمرة من جهة, وعلى الاختبارات أو الامتحانات الموحدة من جهة أخرى, وهذان الأسلوبان يعرفان اختلالات مهمة:   

* المراقبة المستمرة ينجزها مدرسون لم يتلقوا تكوينا ملائما في التقويم ويفتقدون الحافز نظرا للتخطيط المسبق لنسب عالية من الانتقال , وتعاني إجراءات المراقبة من انحرافات على المستوى التقني والتنظيمي والسلوكي, ولا تستجيب للأهداف المسطرة لها, أي قياس الكفايات الحقيقية للمتعلمين, والقيام بإجراءات وأنشطة لمساعدة التلاميذ المتعثرين دراسيا.

* الاختبارات الموحدة بالتعليم الأساسي لا تخضع  لإجراءات تنظيمية وتقنية دقيقة، وتعرف تساهلا خطيرا في اختيار المواضيع وإجراءات الامتحان والتصحيح.

* العمل بامتحان موحد في الدورة الثالثة بالسنة التاسعة أساسي منذ سنتين يجمع تلاميذ عدة مؤسسات تنتمي لمقاطعة واحدة, ويعتمد على التقويم الخارجي وعلى معايير دقيقة للاختبار والتصحيح والمراقبة, وقد مكن من لمس انحرافات  عدة في تدبير العمل التربوي. ولكن فائدة هذا الإجراء تبقى محدودة في غياب إجراءات موازية في مجال التقويم والدعم  وفي مجال تأهيل  المؤسسات المدرسية.

لا يوجد تقويم مؤسسي للبرامج والمؤسسات والعاملين بها, وغياب تقويم موضوعي وفعال لكل مكونات النظام التعليمي له آثار سلبية على مردوديته. فعدم معرفة مستوى التمكن من أهداف البرامج يحد من نجاعة الإصلاحات والتغييرات التي تدخل عليها دوريا. وغياب مؤشرات لقيادة المؤسسات التعليمية يجعل كل عمل بدون فائدة لأنه لا يتناسب مع الخصوصيات المحلية لهذه الأخيرة.

ولا يوجد أي تقويم يسمح بتقدير نتائج مؤسسة ما ومقارنة إنجازاتها بإنجازات مؤسسات أخرى ووضعها في مرتبة ما على المستوى الوطني. إن تقويما من هذا النوع يمكن أن يسمح بوضع برنامج للتتبع المستمر لإنجازات النظام التعليمي بصفة عامة ولإدخال التحسينات والتغييرات والقيام بأعمال خاصة تلائم حاجات مختلف أنواع المؤسسات والجهات التي هي في أمس الحاجة لهذه الإجراءات والأعمال.  

إذا كانت الفوارق واضحة بين المؤسسات على مستوى الإنجاز المدرسي وعلى مستوى التجهيز فإن مؤشرات التقدير الموضوعي لهذه الفوارق غير موجودة. وهكذا نجد المخصصات المادية والمالية تمنح بدون أية علاقة مع نتائج المؤسسات وحاجاتها وهو ما لا يسمح ببرمجة أنشطة للدعم والتصحيح في ضوء فحص المردودية.

ومن أخطر نتائج غياب التقويم المؤسسي الموضوعي الانتقال )من مستوى إلى آخر ومن سلك إلى آخر( وفق سياسة تخضع للمقاعد المتوفرة أكثر مما تخضع لشروط الأهلية أو القدرة على متابعة الدراسة.  فالتلاميذ بسبب جهلهم لمستواهم ولقدراتهم الحقيقية يقومون باختيار دراسات غير ملائمة, الشيء الذي ينتج عنه حشر النظام التعليمي بمنتسبين إلى مستوى دراسي معين لهم مستويات متباعدة من المكتسبات ويملكون قدرات غير متجانسة.

       تساهم هذه الاختلالات بمجال التقويم في الحد من الفاعلية الداخلية للنظام التعليمي نظرا للهدر الكبير على طول المسيرة الدراسية، وفي الحد أيضا من الفاعلية الخارجية حيث يلاقي الخريجون صعوبات في متابعة الدراسات العليا أو الاندماج في الحياة العملية. فنجاعة الموارد المجندة للقطاع تعرف محدودية من جراء هذا الوضع.

-1 7 لغة التعليم وتعليم اللغات

العربية هي اللغة الرسمية للبلاد, وتعليم اللغة يراعي خصوصياتها الحضارية, حيث تشكل اللغة مدونة الثقافة وحيث ترتبط قدرة الأمة على التكيف والنمو بقدرة لغتها على استيعاب وتمثل مفاهيم الفكر العلمي ومناهجه.

لكن الملاحظ في الممارسة الاجتماعية أن العربية الفصحى تتعايش مع الدارجة والأمازيغية، وتتفاعل معها بشكل مستمر في الحياة اليومية المدرسية, دون أن تأخذ الإجراءات الحالية لتعلم اللغة العربية هذا الواقع بعين الاعتبار.

إن العربية هي لغة تعليم المواد الأدبية والاجتماعية والعلمية في التعليم الأساسي والثانوي، ويبدأ تعلم اللغة الفرنسية من الثالثة أساسي ليستمر إلى نهاية الثانوي. ورغم التعريب فقد بقيت اللغة الفرنسية لغة تعليم المواد التقنية بالتعليم الصناعي والتجاري، ولغة التكوين المهني والتعليم العلمي والتقني بالمدارس العليا والمعاهد وبالتعليم العالي، وبقي التكوين المهني يلقن بالفرنسية حتى بمؤسسات تكوين الأطر التابعة لوزارة التربية الوطنية.

إن التمكن من اللغة العربية ليس أمرا محققا لدى أطر التعليم الأساسي بسبب تكويناتهم المختلفة الناتجة عن سياسة المغربة التي تم تبنيها تحت ضغط توسع النظام وفي غياب تكوين مستمر يلائم حاجات مختلف الإصلاحات والتجديدات التي تم إدخالها بشكل منتظم في البرامج والمناهج وطرق ووسائل التعليم والتقويم.

ويتم تعليم اللغة الفرنسية من قبل مدرسين ذوي كفاءة تتراجع مع الزمن لنفس الأسباب المذكورة في الفقرة السابقة، وهو تعليم لم يعط النتائج المنتظرة منه رغم موقعه المتميز في النظام التعليمي الذي يعتبر الفرنسية لغة أجنبية متميزة. حيث أن تلاميذ الثانوي الذين يلتحقون بالدراسات العليا العلمية والتقنية أو المهنية التي تعتمد اللغة الفرنسية يواجهون مشاكل في الاندماج من غير أن تهتم مؤسسات الاستقبال بذلك. ولا يتمتع الخريجون المعربون بحظوظ لولوج العمل بالمؤسسات العصرية التابعة للقطاع الخاص, حيث تفضل هذه الأخيرة حاملي الشهادات المتمكنين من اللغة الفرنسية واللغات الأجنبية الأخرى. 

ومن هنا فإن مشكل القطيعة البيداغوجية بين تعليم المواد العلمية بالعربية في الثانوي وتعليمها بالفرنسية في العالي يبقى مطروحا. وتبعا لذلك فإن التمكن من اللغة العربية والاهتمام باللغات الأمازيغية وتعلم اللغات الأجنبية من التحديات الكبرى التي على نظامنا التعليمي مجابهتها.

 

1- 8 إعداد البرامج و وإنجازها

لقد تم تكليف لجن متخصصة حسب المواد والمستويات بإعداد البرامج الدراسية دون إحداث هيئة للتنسيق تسهر على انسجام مجموع الأعمال في إطار رؤية منهاجية تعمل بتداخل المواد. ولا يوجد موقع للتجديد والتقويم في أعمال إعداد البرامج رغم أن التوجيهات التربوية والبرامج جاءت بتجديدات عدة على مستوى طرق التدريس وإجراءات التقويم. وتسود القطيعة بين التنظير للتعليم والممارسة في الميدان. ولم يستطع العمل التربوي داخل القسم دائما من متابعة التجديدات المقترحة, وذلك لعدة أسباب منها:

* لم يصاحب إنشاء التعليم الأساسي تكوين ملائم لهيئة التدريس والتفتيش والإدارة.

* أدى نقص الوسائل الديداكتيكية والوثائق التعليمية أو غيابها إلى هيمنة الكتاب المدرسي على العملية التربوية بشكل ساهم في تجميد كل مبادرة لدى المدرسين.

* هيمن تلقين المعارف على المكونات الأخرى للمناهج, وحتى في هذا الباب لا يتم تلقين البرامج بكاملها بسبب كثافتها, إضافة إلى التأثير السلبي لعوامل أخرى مرتبطة بتدبير الحياة المدرسية مثل التأخر في الدخول المدرسي, والتوقف عن الدراسة فترة قبل العطل والامتحانات, وطول الفترات المخصصة لتنظيم الامتحانات, وتدبير الزمن في العمل التربوي اليومي....

* بقيت أنماط التعليم والتعلم مركزة على حفظ المعلومات بدل تعلم المهارات والموافق رغم الخطابات التجديدية. ولم يحظ التدرب على تقنيات التعلم الذاتي بعناية خاصة رغم أنه بعد أساسي في العملية التربوية, وذلك بسبب عدم تكوين المدرسين في هذا المجال, وغياب مجالات للتبادل والتوثيق والأنشطة التربوية الخلاقة, وبسبب التقويم الذي يركز على نقط الامتحان دون مراعاة وجود أنواع من التقويم تكمل هذه الأخيرة.

ويبقى تأطير المدرسين ناقصا، حيث تنقطع علاقتهم بمراكز التكوين بعد التخرج. ومن المعلوم أن هذه المراكز تحتوي على ما يقرب من 620 أستاذا باحثا, و3000 مكون وإطار إداري  غير موظفين بشكل فعال. وهي موارد بشرية لا يمكن قبول تعطيلها أمام الطلب المتزايد على التكوين. وفي ظل النقص الملاحظ في التكوين الأولي للمدرسين وغياب تكوين مستمر منسجم مع حاجاتهم, كان من المفروض أن يقوم التفتيش التربوي بدور مهم في مجال التقويم والتأطير والتكوين, لمساعدة هيئة التدريس حقا على تحسين ممارستها التربوية، خصوصا وأن نسب التأطير)مدرسون/ مفتش( عرفت تحسنا ملموسا. لكن التفتيش في الوضع الحالي لا يقوم بتأطير فعال عن قرب, وذلك لسوء تنظيمه وافتقاره إلى وسائل العمل وسوء مراقبته.

هناك عشرات الآلاف من تقارير زيارات التفتيش تودع سنويا لدى الإدارة, لكن يبقى من الصعب تقدير الأثر الحقيقي لعمل المفتشين على مردودية المدرسين, وعلى جودة ممارساتهم التربوية, لأن هذه التقارير لا تستغل كما يجب, ولا تؤدي إلى إجراءات ملموسة للعلاج والتأهيل.

 

 1-9  تكوين الأطر

لقد تأثرت سياسة تكوين الأطر بعوامل ظرفية كالتوسع المفاجئ للنظام التعليمي, وإكراهات المغربة, ولم تكن هناك استراتيجية ممنهجة حقيقية للتكوين. ولم تندرج الأنشطة المسطرة من طرف الوزارة في مجال التكوين الأولي والمستمر ضمن سياسة عامة متماسكة لتدبير الموارد البشرية, رغم  أن وزارة التربية الوطنية تشكل الموظف الأول في السوق الوطنية.

ويرجع هذا الوضع أيضا إلى غياب استراتيجية في مجال تكوين المكونين وإلى توزيع غير متكافئ للمكونين على مراكز التكوين, وهو ما يؤدي بيداغوجيا إلى تفتت نظام التكوين وتناثره وإلى تعدد خطط التكوين التي لا تستجيب للحاجات الحقيقية للنظام التعليمي.

ويتسم أيضا نظام التقويم و المراقبة بالتباين والتركيز على المهارات الأكاديمية دون الاهتمام بالمهارات المهنية. ويعرف التقويم المرحلي والنهائي نقصا كبيرا في المصداقية بسبب سيادة  التساهل الذي يؤدي إلى نسب للنجاح تتراوح بين98 % و100 %.

 

10-1 الإدارة التربوية و تدبير المؤسسات

 ينحصر تدبير المؤسسات في تطبيق التوجيهات المتوصل بها، وتقوم المجالس الداخلية بدور هامشي إن لم يكن منعدما في تدبير شؤون المؤسسة الإدارية والتربوية. ولا يحس العاملون بالاندماج في المشاريع التربوية لأنهم لم يساهموا في بنائها داخل فريقهم التربوي، إذ لا تزال طرق العمل بالتشارك غائبة في الأغلبية الساحقة من المؤسسات.

إن التلاميذ لا يشاركون بصفة نشطة في الحياة التربوية للمؤسسة, ونادرا ما تطلب مساهمتهم, ويعانون من نقص في الإعلام بخصوص التوجيه المدرسي، فلا يستطيعون الانخراط في مشروع تربوي شخصي.

ولا يشارك الآباء بدورهم في تدبير شؤون المؤسسة، وغالبا ما تقتصر مساهماتهم في أحيان قليلة على الجوانب المادية.

لقد كان توظيف مديري المؤسسات يعتمد على معيار الأقدمية بالأساس دون مراعاة الكفاءات المهنية المطلوبة للمهمة. وتبعا لذلك فإن رجال الإدارة غير قادرين على القيام بدور فعال في قيادة الفريق التربوي بالمؤسسة. ويزيد من هذا التباين بين شخصية المسيرين التربويين والمهام المنوطة بهم, غياب حرية العمل المتروكة للفريق التربوي.

2 )الإجراءات التي ينبغي تفعيلها لتحسين جودة التعليم

لقد أدى نظامنا التعليمي دورا أساسا في تنمية الرأسمال البشري, ومكن البلاد من تغذية جهازها الإنتاجي وقدرتها التدبيرية وطاقتها التأهيلية, كما ساهم بشكل ملحوظ في التقدم الاجتماعي. لكن هذا النظام تبدو عليه الآن علامات عياء واضحة, ورغم المكتسبات الثمينة ما زال المغرب يجابه تحديين جسيمين:

1) تحقيق تعميم التمدرس بالسلك الأول الأساسي في 2002 وبالسلك الثاني أساسي في أفق 2008

2) النهوض بتعليم ذي نوعية جيدة تقوم به مدرسة ذات مهام أعيد النظر فيها.

 إن تحسين جودة النظام سيتم بواسطة إجراءات علاجية تهم المضامين والطرق التربوية، واللاتمركز في تدبير الموارد وفي التنظيم وتكوين الفاعلين الإداريين والتربويين، وإرساء نظام  للتقويم الداخلي والخارجي واستراتيجية للدعم التربوي تكون مناسبة للحاجات الحقيقية للمتعلمين.

2 - 1 إصلاح المناهج

ينبغي إعادة تحديد مهام المدرسة والنظر في ملاءمة البنيات والوسائل المتوفرة حتى يستجيب النظام التعليمي للحاجات والطموحات الحالية للمواطن وللبلاد. وليس الهدف هنا هو بناء نظام جديد بقدر ما هو التوصل إلى اقتراحات تساعد على تجديده بصفة بنيوية.

من المهام الكبرى الموكلة للمدرسة: التعليم, والتنشئة الاجتماعية، والتأهيل. وتبلور هذه المهام الانشغالات الكبرى للمجتمع  حتى ولو لم تبذل المدرسة جهدا إلا في المهمة الأولى )التعليم(.

التعليم مهمة أساسية تتوخى المدرسة من ورائها التنمية الفكرية للمواطن, وتلقنه مهارات تمكنه من فهم العالم الذي يعيش فيه, ومن أن يكون فاعلا اجتماعيا بكل معنى الكلمة, ينمي خبرته باستمرار وباستقلال ذاتي في عالم يتسم بالتطور المستمر.

وتسعى المدرسة من خلال مهمة التنشئة الاجتماعية إلى تربية الفرد على القيم التي تؤسس تراثنا الثقافي وتماسكنا الاجتماعي والرأسمال الثقافي العالمي, فاحترام الآخر والتضامن والعدالة واحترام الحقوق والواجبات, تشكل نماذج من القيم التي توجه الممارسة الوطنية وتؤمن ضد التشتت الاجتماعي.

أما التأهيل في مفهومه العام فيشير إلى تنمية المهارات المستعملة مباشرة في إطار الأنشطة المهنية. إن المهمتين الأوليين تساهمان أيضا في هذا الاتجاه, لكن على مستوى التأهيل تبقى المهارات العملية المرتبطة بسوق العمل في كنه العملية التربوية.

وتتبلور مهام التعليم والتنشئة الاجتماعية والتأهيل من خلال مناهج الدراسة التي تكون مبنية بدورها على مواصفات التخرج لدى المتعلمين، وهي مواصفات يتم التعبير عنها في شكل مهارات وكفايات يتم تنميتها في مختلف المواد طوال المسار الدراسي للمتعلم. ويتطلب تكييف المناهج وفق حاجات المتعلمين والمجتمع إصلاحا مستمرا للبرامج الدراسية. ويعني هذا الإصلاح إعادة التفكير في مجمل عناصر النظام التربوي, وهو يهدف إلى جعل التعليم عنصرا فاعلا في تعزيز قيمنا الثقافية, وتنمية قدرات الانفتاح والتواصل لدى التلميذ وتنمية قدراته التحليلية والتأملية.

وينبغي أن يتم إصلاح البرامج هذا حسب جدول زمني محدد:

* تخصص المرحلة  الأولى (1998- 1999) لتحليل الوضعية وتحديد المواصفات المطلوبة.

* تخصص المرحلة الثانية 1999)-  (2001لبناء وصياغة المناهج: إعداد الملفات, وتحديد الوسائل الديداكتيكية, وإعداد شروط الإرساء.

* أما المرحلة الثالثة 2000)- (2002 فتخصص لإرساء المناهج وتفعيلها.

وبما أن إعادة صياغة المناهج لن يكون لها مفعول فوري على تحسين جودة التعليم, فلا بد من وضع إجراءات للتصحيح حتى يتم ضمان فاعلية أحسن للنظام, من هذه الإجراءات:

* مراجعة الكتب المدرسية للسلك الأول الأساسي.

* إدخال ثقافة حقوق الإنسان بواسطة مفاهيم تم إدماجها في الكتب المدرسية الحالية.

* تعميم تعليم التكنولوجيا بالسلك الثاني أساسي حتى يتزود التلاميذ بعناصر أساسية تمكنهم من إعادة الاعتبار للأنشطة اليدوية ومن الاندماج في الوسط الاقتصادي, وتؤلف بالتالي مجالا لتشجيع التوجه نحو التعليم الثانوي التقني.

وفي إطار النهوض بالتربية البدنية والرياضة المدرسية, وحتى يتم النهوض بالتعليم في هذا الميدان, سيتم توسيع شبكة مؤسسات الجودة المكونة من ثانويات الرياضيين, والتي تضم في الواقع المستويين الأخيرين من السلك الثاني أساسي.

وبموازاة مع هذا التوسع, يتم القيام بأعمال في مجال تكوين المدرسين وإعداد إطار تشريعي وتوثيق متخصص في الميدان. كما سيتم بذل مجهود خاص لإعداد برامج ملائمة في التربية غير النظامية, قصد إدماج الأطفال غير الممدرسين, أو الذين انقطعوا مبكرا عن الدراسة في النظام التعليمي, وإعدادهم للحياة العملية.

 

2-2 تدبير إداري و تربوي عن قرب

   أ) اللامركزية في خدمة الجودة:

سيصاحب لاتمركز مهام وزارة التربية الوطنية نقل الوسائل التقنية والبشرية للمصالح الخارجية, حتى تتمكن هذه الأخيرة من المساهمة الناجحة في تحقيق الأهداف المسطرة . وتعمل بتنسيق أوثق مع  مختلف الشركاء من سلطات وجماعات محلية وقطاعات وزارية وجمعيات, ومع مؤسسات التربية والتكوين في اتجاه تدبير عن قرب.

وفي هذا الإطار ستتم مراجعة هيكلة نيابات الوزارة في اتجاه منحها هامشا أكبر من المبادرة والسماح لها باعتبار خصوصيات الميدان حتى تتحكم أحسن في الأعمال و الأنشطة المبرمجة. وقد تم اتخاذ إجراءات في اتجاه:

* توفيق أحسن بين المناصب والمواصفات المطلوبة فيها؛

* تحسين كفاءة التدبير الإداري والمالي والتربوي للعاملين بالنيابات والنهوض بمبادئ تدبير مرتبط بالنتائج.

* ضمان تنسيق أحسن بين المصالح المركزية والمصالح الخارجية في الميادين الإدارية والتربوية, وذلك حسب مخطط مديري وظيفي للاتمركز.

تكييف نظام الإعلام بالوزارة بقصد:

- جمع المعلومات ومعالجتها في إطار مندمج يستعمل معطيات منمطة بالنسبة لجميع مصالح الوزارة.

- إعادة هيكلة خلايا  الإعلاميات بالنيايات في اتجاه تعزيز اللاتمركز والتوفيق بين أعمال التدبير الإداري والتدبير التربوي.

ب) الإدارة المدرسية والتأطير التربوي:    

إن الانحراف البيروقراطي في تدبير المؤسسات التعليمية, يجعل أهداف الوزارة تخضع لتطبيقات متباينة بين المؤسسات لها آثار مهمة على مسار التلاميذ.

وسينصب الاهتمام أولا على المؤسسة المدرسية, باعتبارها الوحدة الأساس والمستوى الذي يتم فيه تحديد مصير المدرس والتلاميذ. وتشكل المؤسسة المدرسية أحد المستويات الأكثر ملائمة للدفع بالتغيير إلى الأمام ومراقبة انطلاق النظام التعليمي وتطوره.

ج) إجراءات شمولية للعلاج:

لتمكين المؤسسات من القيام كليا بالوظائف المنوطة بهم قد تقرر:

* منحها استقلالا ذاتيا أكبر في تدبير شؤونها التربوية والإدارية والمالية.

* تحريك بنياتها التنظيمية حتى تصبح المجالس التقنية الداخلية هيئة فعلية للتفكير والتخطيط والتقويم والعلاج.

* مساعدتها عند إعداد مشاريعها التربوية حتى تهتدي بنفسها إلى الطرق الملائمة لوضعيتها المحلية للاعتناء بالتلاميذ على اختلاف فئاتهم.

* دعمها في مرحلة الانتقال من إدارة إجراءات إلى إدارة مشاريع ملتزمة بالنتائج، تعتمد روح المسؤولية والانتماء إلى فريق مع ما يفرضه هذا الانتماء من انخراط في مقاربات تشاركية للعمل.

وسيتم اتخاذ إجراءات على المدى القريب في المجالات التالية:

* في اتجاه سياسة اللاتمركز واللامركزية, سيتم إصدار مرسوم يحدد أنواع المؤسسات وبنياتها ومهامها, وإجراءات تدبيرها وتأطيرها ومراقبتها.

* ستتم مراجعة المذكرات التنظيمية الحالية لتأمين انسجام ونجاعة أحسن.

* سيمكن برنامج تكوين هيئة الإدارة من القيام بمهمة قيادة العمل التربوي بطريقة أكثر فاعلية.

* سيتم إنشاء نظام لتقويم المؤسسات انطلاقا من نتائجها و إنجازاتها.

* سيتم إرساء نظام للتتبع والمراقبة بموازاة مع الاستقلال الذاتي الممنوح للمصالح الخارجية والمؤسسات المدرسية.

د) النهوض بمقاربات جديدة لقيادة المؤسسات المدرسية :

ستكون المهمة الأساس للمؤسسة المدرسية, هي السهر على الانتقال من منطق التعليم و تلقين المعارف إلى منطق التعلم والتكوين, بجعل المتعلم محور العمل التربوي. وسيتم النهوض بهذه المقاربة الجديدة عن طريق مشاريع تربوية تعتمد الطريقة التشاركية في التجديد, وإعادة الاعتبار للفاعلين التربويين.

وستعزز بأنشطة تقويمية يعدها وينجزها فرقاء تربويون مكونون من أعضاء يدرسون مختلف المواد، وتسعى هذه الأنشطة إلى تحسين صورة مؤسسات التربية الوطنية, معتمدة في ذلك على التعلق بقيم التقدم والتغيير, وسيتم اتخاذ إجراءات مصاحبة لدعم مجهود الفرق المنخرطة في مسلسل مشاريع المؤسسات.

ه) تأطير عن قرب:

يتطلب تطبيق المقاربات التشاركية في قيادة العمل التربوي تأطيرا عن قرب من طرف مختلف هيآت التفتيش المتخصصة: التفتيش التربوي, مفتشيات التخطيط والتوجيه والمصالح الاقتصادية. وتسهر فرق التفتيش والفرق التربوية للمؤسسات على تأطير الأنشطة التربوية وتتبعها وتنشيطها وتقويمها على مستوى المؤسسات التابعة لمقاطعة تدخلها. وسيكون المفتشون في هذا الإطار ملزمين كالفاعلين التربويين الآخرين بالنتائج في عملهم. 

ومن الإجراءات المستعجلة التي ستتخذها الوزارة في هذا المضمار إعادة هيكلة مختلف هيآت التفتيش وإعادة تنظيمها في أفق اللاتمركز وتحديد مهامها ووسائل العمل الضرورية للقيام بهذه المهام.

2-3 إنشاء آلية للتقويم

يتم إحداث آلية للتقويم تمكن من التوفر على بيانات منتظمة تسمح لمختلف الفاعلين والمسؤولين باتخاذ قرارات مناسبة في مختلف المستويات, وتيسير القيادة التربوية وضبط السير المؤسسي للنظام. وستعتمد هذه الآلية على:

* تقويم شمولي يتناول مختلف مكونات النظام التعليمي من مناهج ونتائج ووسائل وطرق توجيه ومؤسسات تعليمية (مدارس, إعداديات ...)

* تقويم يتناول السير العادي لمكونات النظام, ومن شأنه أن يسمح بتتبع سير النظام وإدخال التعديلات الضرورية عليه مباشرة عند الحاجة.

* تقويم للأعمال المنجزة بعد فترة من الزمن يسمح باتخاذ قرارات على المدى المتوسط والبعيد. وبالتالي سيتم العمل بثلاثة أنواع من إجراءات التقويم, لتحقيق آلية قادرة على توفير المعلومات الضرورية حول سير النظام وإنجازاته.

  أ) إجراءات تقويمية تتم على مدى دورة أو سنة:

* تقويم الكتب المدرسية وأثرها التربوي

* تقويم الممارسات التدريسية وطرق عمل التلاميذ

* تحليل وتقويم مواضيع الاختبارات والمباريات المدرسية

* تقويم نتائج التلاميذ عند نهاية سلكي التعليم الأساسي

* تقويم الطرق المتبعة في اختيار الشعب الدراسية, ونتائج عملية التوجيه في السنة التاسعة أساسي

* تقويم استغلال المواد والمعينات  الديداكتيكية ومدى فعاليتها من حيث تحسين التعلم

* تقويم السير البيداغوجي والإداري لمؤسسات التربية والتكوين

* إنجاز دراسات تشخيصية عن مستوى الوحدات ذات المردودية الناقصة

ب) إجراءات تقويمية على مدى سنتين حتى خمس سنوات:

* تقويم تعليم الرياضيات والعلوم في مستوى السنة السابعة أساسي في إطار برنامج تقويم دولي

* إنشاء برنامج وطني للتقويم بالتعليم الأساسي

* إعداد بنوك للأسئلة تستعمل في الامتحانات الموحدة في نهاية السنة السادسة و التاسعة أساسي

* إعداد بنوك للأسئلة تستعمل في التقويم التكويني المنجز من طرف مدرسي التعليم الأساسي

* تقويم تعلم الرياضيات والعلوم بالسنة الثامنة والسنة التاسعة أساسي

* إرساء استراتيجية لتقويم أثر استعمال الكتب المدرسية على مكتسبات التلاميذ المدرسية.(...)

ج) إجراءات تقويمية غير دورية: [....]

 

4.2  إعداد استراتيجية للدعم التربوي

لتحقيق فعالية داخلية أحسن للنظام التعليمي وتحسين قدرة الاحتفاظ بالتلاميذ والزيادة في مردودية العمل التربوي والتغلب على صعوبات التعلم, ولمحاربة مختلف أنواع الإخفاق المدرسي, سيتم العمل باستراتيجية للدعم التربوي. وهي استراتيجية ستتميز بتنوع كبير في الإجراءات وبأشكال من التدخل الملائم لحاجات واقعية.

أ) إجراءات عامة للدعم:

* النهوض بالتعليم الأولى في اتجاه توفير مساواة أكبر من حيث فرص الولوج إلى المدرسة وإعداد أحسن للحياة المدرسية. ويهدف النهوض بهذا النوع من التعليم إلى تقليص الفوارق في التمدرس بالوسطين القروي والحضري وإلى مواجهة التعثر الحاصل في تمدرس الفتيات. ولتحقيق ذلك سيتم اتخاذ إجراءات تشجيعية من خلال النصوص المنظمة للتعليم الأولي.

* تعزيز خدمات الصحة المدرسية بإرساء هياكل وأعمال ملائمة, وسيتم ضبط خطة عمل سنوية مع وزارة الصحة العمومية في إطار الأهداف المتوسطة المدى للوزارة, وستهتم هذه الخطة أولا بالمراقبة الصحية للمسجلين الجدد, وبتتبع مجموع التلاميذ بواسطة دفتر صحي معمم وإلزامي, هذا وستنظم حملات منتظمة للتلقيح بمساعدة قطاع الصحة العمومية.

* اتخاذ إجراءات مدعمة لسياسة تعميم التمدرس بغرض التقليص من الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي والنهوض بتمدرس الفتيات: فتح 4600 مطعم بالوحدات المدرسية القروية, وإحداث 70 داخلية و370 مطعم بالإعداديات القروية, وتوزيع 75000 منحة لتشجيع المكوث المدرسي بالعالم القروي, وتنظيم النقل المدرسي.

* اتخاذ إجراءات لمساعدة التلاميذ المعوزين, كالسماح لهم باستعمال البنيات المدرسية في الدروس الموجهة, وفي المراجعة وذلك بتعاون مع الشركاء المحليين من جماعات محلية وجمعيات آباء ومنظمات غير حكومية...

ب) إجراءات للدعم البيداغوجي:

  يشكل تحديد طبيعة الصعوبات التي يواجهها التلاميذ شرطا أوليا لإعداد أية استراتيجية(...)

إن الدعم التربوي هو قبل كل شيء من اختصاص المدرس ومجالس المؤسسة وهيئة التأطير التربوي, وهو يندمج في الممارسة اليومية للعمل التربوي. وستعمل الوزارة على تفعيل الإجراءات التالية:

ـ تكوين ملائم لمختلف الفاعلين التربويين لإعدادهم لمهمة الدعم التي تتكون من عنصرين: تحديد منابع الصعوبات وإعداد الأنشطة الملائمة لعلاجها.

ـ  السهر على تطبيق أنشطة الدعم المقررة في المناهج و تتبعها وتقويم مفعولها.

ـ  تحديد حد أدنى من المهارات الضرورية للتعلم في كل مستوى تعليمي.

ـ  إعداد روائز مقننة لقياس التحكم في المهارات المقررة.

ـ  إجراء تقويم تشخيصي للتلاميذ المقبولين بالسنة السابعة أساسي, قصد العمل على توحيد مستوياتهم التي تعرف فوارق كبيرة.

ج) دعم تعليم اللغة العربية  والثقافة المغربية ببلاد المهجر:

 سيتم اتخاذ إجراءين بهذا الصدد: إعداد  وثائق بيداغوجية ملائمة لحاجيات المدرسين وإنشاء دورية للإخبار والتبادل.

د) النهوض بأنشطة تربوية ذات طابع عام:

ليست المؤسسة مكانا للتعلم المدرسي فقط؛ بل هي أيضا فضاء للتكوين الثقافي وللتبادل والتواصل والتنشئة الاجتماعية. وستتخذ إجراءات عملية لتمكين المؤسسات من القيام بهذه المهام.

ـ يتعلق الإجراء الرئيسي بإحداث مكتبات ومراكز للتوثيق والإعلام بالمدارس والإعداديات, لتكون فضاءات للتبادل والإعلام والثقافة مندمجة في الأعمال البيداغوجية والتربوية, ومنفتحة للتعاون مع شركاء خارجيين.

ـ ستمنح المؤسسات قدرا من الوثائق الأساسية يحدد بشكل دقيق بواسطة خبرة تقنية تعتمد على خصوصيات وحاجيات كل سلك تعليمي. وسيهم هذا الإجراء بالدرجة الأولى الإعداديات التي ينتظر منها أن تساهم في أنشطة المدارس التابعة لمقاطعتها, ثم سيعمم بعد ذلك على سائر المدارس.

ـ  سيتم توسيع شبكة مراكز التوثيق والإعلام  بهدف تعميمها على جميع النيابات حتى تتمكن من مصاحبة أعمال التجديد التربوي التي تقوم بها المؤسسات

 ـ  سيتم ربط المكتبات ومراكز التوثيق والإعلام المدرسي ومراكز التوثيق التربوي, والمراكز الأكاديمية للتوثيق والتنشيط والإنتاج البيداغوجي في إطار شبكة موحدة. وفي هذا الإطار سيتم عقد اتفاقيات شراكة مع الجماعات المحلية, ونيابات وزارة الثقافة والمركز الوطني للتوثيق والمراكز الثقافية للبعثات الأجنبية والجامعات...

ـ سيتم تكميل البنية التحتية للمؤسسات الحالية بإنشاء فضاءات مخصصة لهذه الأنشطة, وستبرمج مستقبلا في جميع تصاميم البناء المتعلقة بالمؤسسات المدرسية.

ـ هذا و ستمكن المشاريع التربوية من إدماج مختلف الوظائف الموكولة للمؤسسات التعليمية...

ولتيسير بلورة هذه المشاريع على أرض الواقع ستتخذ الإجراءات التالية:

- إعطاء منح للمؤسسات المنخرطة في مثل هذه الأعمال ( المشاريع)

- حساب الساعات المخصصة لتأطير الأنشطة المبرمجة في استعمال زمن المدرسين.

- تخصيص حصص لهذه الأنشطة في استعمال الزمن للأقسام والتلاميذ. (....)

 

 ه) التعليم والتقنيات الحديثة للإعلام والاتصال:

" مخطط 2008: قسم - حاسوب- أنترنيت" :

يشكل إدخال التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال في المجال التربوي رهانا كبيرا في عملية تحديث نظامنا التعليمي و النهوض بجودته. وقد قررت الوزارة في هذا  الإطار تطبيق خطة طموحة في التجهيز والتكوين سمتها "مخطط 2008: قسم- حاسوب- أنتريت" وتتطلب تجنيد طاقات الوزارة ومساعدة الشركاء الإقتصاديين. ويندرج هذا المخطط التي يمتد عبر ثماني سنوات في إطار استراتيجية شمولية تهدف إلى:

* تمكين مواطني المستقبل من الوسائل الجديدة للإعلام والاتصال التي ستصبح ضرورية لهم أثناء الدراسة وفي الحياة العملية.

* جعل إمكانيات الحاسوب والأنترنيت في خدمة التحديث التربوي.

 [.....]

  2-8 مشروع التلفزة التربوية

إن استعمال الوسائل السمعية البصرية في مجال التعليم سيسمح بالولوج المستمر للمعارف, وسيساهم في تغطية مجالات عديدة ومتنوعة: تربوية, ثقافية, فنية, علمية وتكنولوجية. وقد تم اتخاذ الإجراءات التالية في إطار هذا المشروع:

ـ  إدخال التقنيات السمعية البصرية في النظام التعليمي.

ـ  محاربة الأمية وإدماج الأطفال غير المدرسين أو المنقطعين عن الدراسة.

ـ  دعم أعمال وزارة التربية الوطنية.

ـ  انفتاح المؤسسة على محيطها.

ـ  استغلال البرامج التلفزية التربوية. 

 

 

2. التدبير: المفهوم والنظريات

 

 

 

مفهوم التدبير

( عن روا ولميو ، 1988)

 

يمكن تعريف التدبير بأنه فن وعلم يهتم بالحصول على الموارد المادية والبشرية وتنميتها والتنسيق بينها, وذلك قصد تحقيق هدف أو أهداف معينة.

لم يظهر علم التدبير إلا في بداية القرن العشرين حين حاول هانري فايــول (H.Fayol) تحديد العناصر الأساس التي تؤثر في فاعلية إدارة المقاولات حيث كان مهندسا يشرف على منجم للفحم بفرنسا. وهو يعتبر المنظمة(*) بمثابة جسم يقوم بست وظائف: وظيفة تقنية)الإنتاج(, وظيفة تجارية)بيع, شراء, تبادل(, وظيفة مالية )البحث عن الرأسمال و استعماله(, وظيفة أمنية )حماية الأفراد والملكية), وظيفة محاسباتية, وظيفة تدبيرية )تخطيط, تنظيم, قيادة, تنسيق ومراقبة(.

يعتبر فايول الأب الروحي للتدبير, وهو الأول الذي اقترح تعريفا ووصفا شاملا لوظيفة التدبير, حيث لم يكن الاهتمام من قبل في المقاولات إلا بالوظيفة التقنية أو وظيفة الإنتاج. ويعتبر تقسيم وظيفة التدبير إلى خمسة وظائف جزئية من طرف فايول, وتعميم هذا التقسيم على جميع المدبرين بجميع المقاولات والمنظمات, محاولة رائدة في تصنيف أنشطة التدبير، حيث ما زال ينظر إليه حتى اليوم كأحسن تفصيل لعمل المدبر.(...)

وتتكون عملية التدبير من أربعة وظائف رئيسية هي التخطيط والتنظيم والتوجيه والمراقبة ) انظر الرسم  رقم1  (

* التخطيط عبارة عن عملية انتقاء تفرض اختيار أهداف معينة, كي يتم توجيه الموارد التي عادة ما تكون محدودة نحوها. وبعبارة أخرى يعد التخطيط  تقريرا قبليا لما سيتم عمله, ولكيفية إنجاز العمل وللتاريخ أو المدة التي سيتم خلالها إنجاز العمل ولمن سينجز هذا العمل)كونز واودونيل  (1980 .

* والتنظيم يمكن من ترتيب الموارد )البشرية والمالية والمادية( والتنسيق فيما بينها حتى يتم تحقيق الأهداف المسطرة في مرحلة التخطيط, وييسر تحقيق الأهداف وإنجاز خطط العمل وذلك بتوزيع وظيفي وعادل للمسؤوليات بين الأفراد )لافلام،(1979 .

* أما التوجيه فيشمل مجموع العمليات الاجتماعية (قيادة, تواصل, تحفيز, تكوين...) التي تسعى إلى التأثير الإيجابي على أعضاء المنظمة, بحيث يساهمون بشكل فعال في تحقيق أهدافها(لافلام، 1979). فالتوجيه إذن يفرض على المدبر أن يسهر على جودة العلاقات بين مختلف العاملين بالمؤسسة, حتى يتسنى تحقيق الأهداف المسطرة.

ـــــ

(*) المقصود بالمنظمة في هذه الوثائق كل مؤسسة ( مدرسة، مقاولة، معمل، شركة، نيابة، أكاديمية، وزارة ...)ذات أهداف ومهام محددة تعمل على تحقيقها باستعمال الموارد والوسائل المرصودة لذلك.

* والمراقبة عملية تقويم للموارد المستثمرة والنتائج المحصل عليها. وهي تهدف إلى إدخال التعديلات الضرورية حتى يتم التيقن من أن أهداف المؤسسة والخطط الموضوعة لتحقيقها سيتم احترامها.

 

 

 

تفاعل   :                اتجاه العملية:

الرسم رقم 1: عجلة التدبير  (عن روا ولوميو، 1988، ص15)

      

 

تتفاعل هذه الوظائف الأربعة في عملية شاملة يكون اتخاذ القرار محورها, وعلى المدبر عموما أن يقوم بكل الوظائف الواردة في عجلة التدبير, لأنها وظائف ضرورية لحياة المؤسسة (المنظمة).

 

 

 

نظريات التدبير

(عن روا ولميو 1988)

 

شهدت الدراسات المتعلقة بالتدبير نظريات رئيسية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وسنورد معالمها الأساس في الصفحات اللاحقة منطلقين من مقاربة تقسيم العمل.

-1 تقسيم العمل

كان شارل بباج Charles Babbage)) وهو أستاذ في الرياضيات يبحث عن أحسن الوسائل لزيادة الإنتاجية بالمعامل. وكان ينادي بتقسيم العمل، ويؤمن بأهمية الدراسة المنظمة للمقاولات وبتنميط العمليات لتحسين الإنتاجية. وهو بهذا يكمل تحليل آدم سميث، أب الاقتصاديين, الذي حلل عملية تقسيم العمل في القرن الثامن عشر. وهو يرى أن تكليف عامل بعمل متكرر يؤدي إلى تحسين مهارته في إنجاز العمل والزيادة في إنتاجه. ومنذ ذلك الحين ساهم عدد من المفكرين في إثراء نظرية التدبير.

 -2النظرية العلمية

تجمع هذه النظرية التي غالبا ما ترتبط بالهندسة الصناعية أشخاصا مثل TAYLORو GILBERT همهم  هو البحث عن أنجع الوسائل, وأكثرها فعالية لتحقيق عمل معين. وتعرف النجاعة هنا بفن حسن صناعة الأشياء, أما الفاعلية فتشير إلي فن صناعة الأشياء الجيدة, أي أن النجاعة تهم طريقة العمل والفاعلية تهم نتيجة العمل. وهكذا فالعلاقة بين المدخلات والمخرجات تدخل في إطار النجاعة بينما يدخل تقويم استراتيجية المقاولة في باب الفاعلية.

كان ف ف تايلور    (1856-1915) F.W. Taylorمهندسا زاول وظائف متعددة وانتقل من عامل بسيط إلى مسؤول عن آلة ميكانيكية, ثم رئيس مجموعة, ومهندس ..., قبل أن يؤسس مقاولة للدراسات والبحث. وقد قام بعدة أبحاث في المقاولات الصناعية، وكان هدفه تجميع المعطيات والقياسات لبناء أسس علمية يتم اعتمادها في تقسيم العمل بالمؤسسات. فعوض أن يترك العمال يؤدون مهامهم كما يبدو لهم حاول تايلور أن يجد أحسن طريقة لتأدية ذلك العمل. كان يريد  أن يقوم العمال بمهامهم بأنجع طريقة ممكنة, فمثلا بعد ملاحظة منتظمة لعامل يشتغل بقالب للسبك بمصنع للفولاذ وبعد تحليل لحركاته, استطاع أن يتوصل إلى أنجع طريقة لاستعمال آلة السبك فتمكن العامل من تحريك 47 طنا في اليوم, بعد أن لم يكن يحرك إلا 12 طنا ونصف. 

كان تايلور يعتبر أن المشكل الأساس المطروح بالمقاولات هو كسل العمال, وأن هذا المشكل لا يمكن حله بزيادة الضغط عليهم. فعدم الاعتناء بعملهم ميل طبيعي لدى العمال الذين يخشون أن يزيد أرباب العمل من مطالبهم  إذا ما علموا أن بإمكان العمال أن ينتجوا أكثر.

ولعلاج هذا الوضع اقترح تايلور طريقة تدبير تتمحور حول هدفين أساسين: التقليص من تكاليف اليد العاملة, والرفع من أجور العاملين بالمؤسسة. والفكرة هنا هي استفادة الطرفين من هذه المقاربة. وهو ما يستلزم التعاون بين الطرفين بدل المجابهة, وهو تطور هائل في العقليات السائدة آنذاك. فقد عرفت الأجور ارتفاعا مهما مع تايلور, لكن إنتاجية العمل عرفت ارتفاعا أهم.

وهكذا أقر تايلور مهام التدبير الأربعة:

- تنمية المعرفة العلمية بعناصر العمل البشري, كما فعل مثلا في دراسات الزمن والحركة.

- انتقاء العمال وتكوينهم بطريقة علمية.

- التعاون مع العمال حتى  يتم العمل باحترام المبادئ العلمية.

- تقسيم المسؤوليات بين الأطر و العمال (مثلا: تقسيم العمل).

 كان تايلور يدعو المدبر إلى تخطيط العمل وتنظيمه وتوجيهه ومراقبته في المؤسسة عوض ترك أغلب المهام تنفذ من طرف العاملين بكيفية عشوائية.

-3 نظرية العلاقات الإنسانية

إن الإخفاقات والتعسفات العديدة الناتجة عن تطبيق تقنيات النظرية العلمية في التدبير, دفعت بعض الباحثين والمستثمرين في ميدان الشغل, مثل مايو وماك غريغور وأوشي إلى نقل انتباههم نحو العلاقات الإنسانية داخل مجموعات العمال.

1.3  ألتون مايو    Elton Mayo (1949 - 1880)

يعتبر ألتون مايو الذي كان أستاذا بجامعة بنسيلفانيا وهارفارد مؤسس حركة العلاقات الإنسانية في الصناعة. فقد لاحظ حينما كان مستشارا لمؤسسة صناعية بناحية فيلاديلفيا أن العاملين يقومون بمهامهم في عزلة وانفراد, حيث كان ترتيب العمليات دقيقا بكيفية لا تسمح بالاتصال بين الأشخاص, ولعلاج هذا الوضع اقترح فترات للاستراحة في الصباح و المساء تدوم40 دقيقة في المجموع, الشيء الذي أدى إلى الزيادة في الإنتاجية وإلى تقلص نسب التناوب في الأقسام ذات المشاكل. واقترح أيضا وضع أفرشة رهن إشارة العمال للقيلولة في أوقات الراحة. وإذا كانت هذه الإجراءات قد مكنت من حل مشكل العزلة في العمل فإن التساؤل بقى مطروحا بشأن تحسن نسب التناوب والإنتاجية, حيث رأى مايو أنها مرتبطة بأشياء أخرى غير الإجراءات المتخذة.

وربما كانت المناقشة التي جرت مع العاملين بالقسم الذي يعاني من مشاكل الغياب والتناوب ومطالبتهم بأن يفكروا في حل جماعي هي التي حولت العمال من أفراد منعزلين إلى فريق عمل أعضاؤه مرتبطون فيما بينهم.

قام مايو مع زملاء له بجامعة هارفارد ببعض الدراسات في مصنع هاوثورن التابع لشركة " ويسترن إلكترونيك كومباني"، كان هدفها تحديد العلاقة بين قوة الإنارة بالمعمل وإنتاجية العمال, وتم تقسيم العاملات المشاركات في التجربة إلى مجموعتين: مجموعة خضعت لتغييرات في شدة التيار, ومجموعة لم يتغير مستوى تيار الإنارة الذي بقيت تعمل في ضوئه. وذلك لمعرفة أثر تغيير قوة الإنارة على إنتاجية العمال قصد التوصل إلى ضبط شروط الإنارة الأمثل لإنتاجية العمل.

لكن النتائج كانت مختلفة عن تلك التي كانت منتظرة, فإنتاجية العاملات كانت في تزايد مستمر رغم كل التغييرات التي تم إدخالها في قوة الإنارة. الشيء الذي اضطر الباحثين إلى افتراض تدخل عوامل سيكولوجية في العملية.

وتوصلت دراسات أخرى لفريق مايو إلى نتائج مخيبة للأمل أيضا, حيث تبين أن التغييرات التي يتم إدخالها على شروط العمل لا تؤثر في إنتاجية العمال, وأن هذه الأخيرة تعرف تزايدا مستمرا أثناء التجربة كيفما كانت التغييرات التي تحدث في شروط العمل.

واستخلص مايو من هذه البحوث أن :

-   العمال كانوا يجدون متعة في العمل بالورشة التجريبية.

تنامي الشعور بالراحة وعدم الخوف بسبب العلاقات الجديدة مع المؤطرين.

حماس العاملات اللواتي كن يعلمن أنهن يشاركن في دراسة مهمة وممتعة.

تشكل روح الفريق  بين العاملات.

وخلص في النهاية إلى أن العوامل السيكولوجية في المنظمة يمكن أن تؤثر على الإنتاجية, وأن العمل الجماعي مقارنة مع العمل الفردي يشجع على التعاون ومن ثم على الإنتاجية.(...).

وتعتبر بحوث هاوثورن حجر الزاوية في حركة العلاقات الإنسانية, فكانت هي بداية التأمل في الجانب الإنساني للعمل بالمنظمات الصناعية, وبها تم الانتقال من الإنسان الاقتصادي لتايلور إلى الإنسان الاجتماعي لمايو.

إذا استطاع المدبر أن يتعرف التغييرات التي تؤثر في إنتاجية الأشخاص فسيعود ذلك بفوائد كبرى على المقاولة أو المؤسسة، إضافة إلى أن المؤسسة عبارة عن " نظام من العناصر المتداخلة ". وقد أرسى مايو  وفريقه اللبنات الأولى لما سيصبح فيما بعد معروفا بمقاربة تحليل النظم. وكانوا من السباقين إلى اعتبار التغييرات المادية كالحرارة وساعات العمل، والتغييرات الاجتماعية والسيكولوجية كالمجموعات غير الرسمية ونمط الإشراف السائد والانشغالات الشخصية, تكون  عناصر مرتبطة فيما بينها لنظام واحد يمكن خلخلته بمس أي متغير من هذه المتغيرات.

 

2 -3  نظريتا X و Y   لماك غريغور (Mc Gregor)

حاول ماك غريغور, وهو أستاذ بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا, التقريب بين النظرية العلمية ونظرية العلاقات الإنسانية. فنظرية x تعبر عن منظور أرباب العمل التقليديين للعمال: هؤلاء لا يحبون العمل وليس لديهم طموح, كما أنهم لا يحبون المسؤولية.  وبالتالي فلابد من مراقبتهم عن قرب, ومعاقبتهم إن اقتضى الحال, ولابد أن يعلموا أن عقوبات تنتظرهم إن هم لم يساهموا بشكل مرض في تحقيق أهداف المؤسسة.

وتقول نظرية Y التي تعتمد العلاقات الإنسانية, أن العمل بالنسبة للكائن البشري شيء طبيعي مثل اللعب والراحة. ويمكن أن يكون العمل مصدر رضى كما يمكن أن يكون مصدر سخط. والشخص بطبيعته يحب تحمل بعض المسؤوليات وتأكيد طاقته الخلاقة واتخاذ المبادرة, فالناس لا يستعملون إلا قسطا من طاقتهم وينخرطون في عملية تحقيق الأهداف حسب الجزاء الذي ينتظرونه منها. وغالبا ما يكون الجزاء المبحوث عنه نيل رضى شخصي أو رغبة في تجاوز الذات. وبالتالي فلا حاجة للقيام بمراقبة ضيقة لأناس منهمكين في البحث  عن تحقيق أهداف هم منخرطون فيها. وينتج عن هذا أن العاملين غالبا ما يتصرفون حسب الأحكام التي تصدر في حقهم: إن وثقت بهم سيعملون جاهدين على استحقاق هذه الثقة, وإن راقبتهم عن قرب وباستمرار سيفقدون كل حافز ذاتي للعمل.

 

3- 3 نظرية Z  لأوشي ( Ouchi)

صاغ أوشي نظرية يعتبرها امتدادا لنظريتي  XوY، لكنها تستلهم عناصرها أيضا من سير المؤسسات اليابانية التي تتميز حسب أوشي باندماجها في ثقافة المجتمع الياباني. لذلك تعطي هذه المؤسسات أهمية بالغة للقيم مثل:

- العمل مدى الحياة حتى بالنسبة للذين ليست لديهم مؤهلات.

- الوتيرة البطيئة في التقويم والترقية حيث يلج خريجو الجامعات مثلا الشركات الكبرى ويترقون فيها بشكل بطيء.

-  تقدم مهني غير متخصص بحيث يمر  العامل خلال حياته المهنية بمواقع مختلفة.

- استعمال آليات المراقبة الضمنية بجعل الثقافة الجماعية أساسا لتحديد معايير السلوك المطلوب. 

- اعتماد قرارات جماعية تنبثق عن النقاش الموسع وتبادل المعلومات.

- اعتبار المسؤولية جماعية حيث يتم التركيز على الجماعة و الفريق و ليس على الأفراد.

- الاهتمام بالشخص ككل وليس بمهاراته التقنية فقط, وتذهب بعض المقاولات بعيدا في هذا الباب فتنظم حتى الزواج لأعضائها.

لقد تأثرت مقاربة العلاقات الإنسانية بالأنظمة الاجتماعية عن طريق مفكرين مثل هومانس وبارنار وماسلو وارجيريس وسايمون وهزربورغ وليكرت, ..., إذ تناول هؤلاء الباحثون المؤسسات من باب علم النفس وعلم الاجتماع والأنثربولوجيا وعلوم السلوك بصفة عامة. وتمثلت انتقاداتهم الرئيسة للنظرية العلمية والنظرية الإدارية  في مؤاخذات تنصب على:

- المبالغة في تخصص المهام.

- عدم استعمال طاقات العاملين كلها.

- كثرة المراقبة وخنق روح المبادرة.

- عدم الاهتمام بحاجة الأشخاص إلى الاعتراف والإنجاز.

 

 -4النظرية الإدارية

تجمع النظرية الإدارية كل الذين يركزون في تحاليلهم على أنشطة المدبر، فبينما كان تايلور يهتم بالعاملين في قاعدة هرم المؤسسة، ركز آخرون جهودهم على الوظائف الأساس والمهام المشتركة بين جميع المدبرين. من هؤلاء الباحثين هنري فايول 1841) -(1925  H.Fayol .

لقد أصدر مؤلفه "الإدارة الصناعية العامة" عام 1916، ولكنه لم يترجم ويعرف في أمريكا الشمالية إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وفيه حدد خمس وظائف للتدبير: التوقع, التنظيم, التوجيه, التنسيق, والمراقبة. كما حدد  14 مبدءا للتدبير:

1. تقسيم العمل: أي تخصيص الوظائف وتوزيع السلطة, بحيث يتم تركيز الجهود على أجزاء معينة من المهمة.

2. السلطة والمسؤولية: السلطة هي الحق في القيادة والقدرة على فرض الامتثال, أما المسؤولية فهي أن تكون ملزما بالنتائج, و عندما يملك أحد السلطة فهو يتحمل أيضا المسؤولية المرتبطة بها.

3. الانضباط: يتطلب التنظيم الجيد مجهودا جماعيا من طرف العمال, لكن ينبغي أن تكون هناك إجراءات مناسبة للتحفيز على هذا المجهود الجماعي.

4. وحدة القيادة: كل مرؤوس لا يستجيب إلا لرئيس واحد.

5. وحدة التوجيه: ينبغي لأنشطة كل أعضاء المؤسسة أن تخدم أهداف هذه الأخيرة وتوجهاتها.

6. تبعية المصلحة الخاصة للمصلحة العامة: لا ينبغي تقديم مصلحة الأفراد على مصلحة المؤسسة. 

7. الأجر: ينبغي مراعاة عدة متغيرات عند تحديد أجور العمال: تكلفة العيش, حالة العرض من حيث العمال المؤهلين, الظروف الاقتصادية العامة, نجاح المؤسسة.

8. المركزية: المركزية واللامركزية قطبان, على المدبر أن يجد حلا وسطا بينهما انطلاقا من الوضعية الخاصة للمؤسسة.

9.   التراتبية: على الاتصال أن يتبع التسلسل الإداري الهرمي للمؤسسة.

10.  النظام: ينبغي أن يتم تجميع الموارد المادية والبشرية المتعلقة بعمل ما في مكان واحد, حتى يسهل التنسيق ويكون العمل فعالا.

11.  الإنصاف: ينبغي معاملة كل العاملين بطريقة مماثلة.

12.  استقرار العاملين: ينبغي الاحتفاظ بالعمال المنتجين, لأن توظيف عاملين جدد يتطلب تكاليف زائدة من حيث التوظيف والتكوين والانتقاء, ويقلل من الإنتاجية.

13.  المبادرة: ينبغي تشجيع المبادرة لدى العاملين بالمؤسسة. 

14.  روح الفريق: ينبغي تشجيع العلاقات الجيدة والمناخ الإيجابي بين العاملين.

وبفضل مؤلف فايول أصبح رجال الأعمال يعتبرون التدبير نشاطا قابلا للدراسة العلمية...

 

5 - نظرية تحليل النظم

يستعمل مفهوم النظام عادة للإشارة إلى مجموعة من العناصر المترابطة فيما بينها وفق علاقات معقدة. وبهذا المعنى يتم تناول نظام التعليم ونظام المحاسبة, ونظام المواصلات....

وتضم عناصر نظام التدبير:

المدخلات: مواد أولية, موارد مالية وبشرية ...

العمليات: الإنتاج, التخطيط, التنظيم ...

المخرجات: المنتوجات والخدمات...

المقاولة الصناعية مثلا تستثمر موارد مالية وبشرية وتقنية (مدخلات) في صناعة (عمليات) منتوج معين (مخرجات) يتم بيعه، فتكسب المقاولة مداخيل تصبح (مدخلات) تسمح بصناعة (عمليات) منتوجات جديدة (مخرجات). ويوضح الرسم 2 نظام  التدبير حسب روا ولوميو (1988، ص 37)

 

         

 

عندما يصف باحث المقاولة أو المؤسسة كنظام, فهو يفكر في مختلف العناصر المكونة لها ومختلف العلاقات الموجودة بين هذه العناصر.

 

العلاقات

العناصر

- البنيات التراتبية

- موارد بشرية

- قنوات الاتصال

- موارد مالية

- التدبير

- مصنع, آلات, أجهزة

- أداء الأجور

- إلخ

- الإنتاج

 

                                                                   - إلخ

 

إن النظام بنية كلية مكونة من أجزاء/عناصر، ومن الضروري الإلمام بالعلاقات الموجودة بين مختلف عناصره. وقد حدد طوماس هوبكنس(1937)ستة عناصر لتحليل النظام:

1.  التركيز في التحليل على النظام الكلي وليس على أجزائه.

2.  الاندماج الذي يتجلى في العلاقات بين أجزاء النظام.

3.  كل تغيير يحدث في جزء ما له تأثير على الأجزاء الأخرى .

4.  كل جزء يقوم بدور خاص يمكن النظام من تحقيق هدفه.

5.  تتحدد طبيعة الجزء وسيره بموقعه في النظام.

6.  على كل تحليل أن ينطلق من النظام ككل, وينبغي لكل جزء ولكل علاقة بين الأجزاء أن تساهم في تحقيق الهدف العام للنظام.

وحسب هامبتون (1986) فإن المدبرين الذين يعملون بمقاربة تحليل النظم, يسلكون أمام مشكلة ما الطريقة الآتية:

هناك مشكلة.

هذه المشكلة هي جزء من كل.

الحل لن يؤثر فقط على موطن المشكلة.

من الضروري محاولة التنبؤ بآثار الحل المقترح على المكونات الأخرى.

تقويم الحل انطلاقا من آثاره المنتظرة وغير المنتظرة.

لن يكون الحل نهائيا لأن الوضع سيتغير.

 

 

أدوار المدبر

 تورجون (1989)

 

ليس دور المدبر  إلا انعكاس لنظرة العاملين والمدبرين الآخرين وتوقعاتهم وخاصة منهم الأطر العليا للمؤسسة. ويوضح والرسم 3 توقعات كل عضو في المؤسسة, وتوقعات الأشخاص المرتبطين به بشكل أو بآخر. 

 

 

 

 يطلبون مختلف الأدوار

 

الرسم 3 : علاقات المدبر داخل المنظمة

          (عن تورجون 1989 , ص 17)

 

نظرا لاختلاف التوقعات من مجموعة لأخرى, ومن مستوى هرمي لآخر, ومن زمن لآخر, فإن دور المدبر يعرف اتساعا وتنوعا كبيرين. ويمكن أن يفرض نمط العمل بالمؤسسة, أو مؤهلات ومبادرات العاملين بها أو تنظيمها الخاص على المدبر دورا معينا دون آخر.

 

وفي بعض الأوضاع ينتظر من المدبر أن يقوم بتحليل مختلف أوجه عمل ما, ويحدد انطلاقا من ذلك الطرق المناسبة لإنجازه, وفي إطار التدبير العلمي هذا يكون على المدبر القيام بالأدوار التالية:

 

1) دور التقني: المدبر هو الشخص الذي يلجأ إليه العمال عندما تواجههم مشاكل معقدة في العمل, وهذا الوضع يقوي من مركزه و يعزز صورته لدى الجماعة. لكن يمكن أيضا أن يغرقه في مشاكل من اختصاص العاملين معه, وبالتالي يحرم هؤلاء من فرصة التحسن الذاتي.

 

2) دور المحلل: ينتظر العاملون أحيانا من المدبر أن يعيد تنظيم العمل داخل المؤسسة, وهذا ما كان يفعله تايلور مثلا. لكن في المؤسسات الكبرى يعهد بهذه المهمة إلى مصلحة متخصصة هي مصلحة  التنظيم وطرق العمل.

 

3) دور المراقب: يعود له هذا  الدور  بالطبيعة, لأن  المدبر هو  المسؤول  عن إنتاج  مجموعته و احترام قواعد العمل وإجراءاته, والمدبر هو المسؤول أيضا عن تقويم إنتاجية كل فرد تحت إمرته.

يؤدي المدبر في بعض الأحيان دور الشخص الأقرب إلى حاجات تابعيه والأكثر قدرة على إدماجهم في أهداف المؤسسة, وبالتالي ينتظر منه أن يقوم بالأدوار التالية:

1) دور المستشار:  إنه الشخص الأول الذي يلجأ إليه العاملون لمساعدتهم على حل مشاكلهم المهنية وحتى الشخصية أحيانا.

 

2) دور الخبير في العلاقات الإنسانية: إن مهارات تدبير العلاقات الإنسانية ضرورية في وظيفة المدبر. فعليه أن يوائم بين طلبات الإدارة العليا و متطلبات العاملين معه. وفي كثير من الأحيان أيضا يجد نفسه مضطرا للقيام بدور الحكم أو الضابط أو الوسيط عندما تظهر الصراعات بين العاملين معه.

 

3)دور المحفز:  التحفيز من أهم الأدوار لدى المدبر. فعليه أن يعرف حاجات العاملين معه, ويخلق جوا من شأنه أن يستجيب لهذه الحاجات, وعليه أن يهيئ فرصا للنمو الذاتي للعاملين ولتحمل مسؤوليات أكبر من طرفهم. 

 

4)دور المكون:  عليه أن يساعد العاملين على النمو الذاتي ويكلفهم بمهام تسمح بتعلم مهارات جديدة.

 

 

 

 

ويحث اتجاه مدرسة المبادئ العامة للتدبير على تبني مقاربة أكثر شمولية من قبل المدبر, إذ عليه أن يحدد أهداف وحدته الإدارية في إطار الأهداف العامة للمؤسسة, وهو ما يتطلب منه القيام بالأدوار التالية:

1) دور المخطط: عليه أن يحدد أهداف وحدته في إطار هدف أوسع للمؤسسة, وعليه أن يحدد أيضا المراحل الضرورية والطرق الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف.

2) دور متخذ القرار:  المدبر موجود في صلب معمعة العمل, فهو في الوضع الأمثل لاتخاذ كل القرارات العملية والحلول اللازمة للمشاكل التي تقف في سبيل تحقيق الأهداف المقررة.

3) دور المنظم: يقوم المدبر بتنسيق الجهود والموارد داخل وحدته مطبقا مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب, والآلة المناسبة في اليد المناسبة. وعليه أن ينظم الموارد المخصصة والمتاحة بأنجع طريقة ممكنة حتى تتم الاستفادة القصوى من مجهود كل فرد في الجماعة.

4) دور القائد: على المدبر أن يوجه أعمال كل شخص حسب مؤهلاته ومصالحه وذلك في إطار الهدف العام للمؤسسة.

أن المدبر في نهاية المطاف ممثل مقتدر يؤدي عدة أدوار ويتفنن في تغيير لباسه حسب متطلبات كل وضع.

 

 

الرسم 4 : أدوار المدبر

(عن تورجون،1989، ص 19)

 

 

  

 

3. التخطيط

 

الوظيفة والطرائق والأدوات

 

 

 

 

وظيفة التخطيط

 روا ولميو (1988)

التخطيط  بالنسبة للمدبر هو الإجابة عن الأسئلة التالية:

- إلى أين نريد الوصول؟

- ما العمل للوصول إلى ما نريد؟

- كيف يمكن إنجاز هذا العمل؟

إن كل مدبر يطرح على نفسه هذه الأسئلة بشكل صريح أو ضمني. وموضوع التخطيط هو إيجاد أحسن الإجابات الممكنة التي ينبغي أن تكون أيضا مقنعة للعاملين بحيث ينخرطون في العمل من أجل تحقيقها. وتبعا لذلك يعد التخطيط بمثابة عملية انتقاء تفرض اختيارات لتوجيه موارد المنظمة التي عادة ما تكون محدودة. وبعبارة أخرى ليس التخطيط هو التقرير القبلي لما سيتم عمله ومتى ومن سيقوم بهذا العمل بكيفية مجردة . ولنتذكر هنا المثل القائل بصعوبة الجري وراء أكثر من أرنب في آن واحد، إذ علينا حصر عدد أهدافنا ومبادئ استراتجيتنا، علما بأن التخطيط يتأثر أيضا بالقيم أو الثقافة السائدة في المؤسسة.

 

كيف تتم عملية التخطيط؟

1 عملية التخطيط : يوضح الرسم أدناه (رقم 5 ) مراحل عملية التخطيط وفق ما يأتي:

 

 

1.1 المهمة أو الرسالة

تحدد رسالة المؤسسة سبب وجودها, أي هدفها النهائي ودواعي توفير الخدمات أو صناعة  المنتوجات أو القيام بالعمل الموكول إليها. فالرسالة تعين الوظائف الأساس التي تريد المنظمة تحقيقها لخدمة المجتمع.وهي تعبر عن فلسفتها وقيمها (....)

 

2.1  الأخطار والفرص المتوفرة في المحيط

في هذه المرحلة يتم تحليل الوضع العام بالمحيط الخارجي للمنظمة. وذلك بجمع المعلومات ورصد الأشياء التي من شانها تهديد حياة المؤسسة, وكدا الفرص المتاحة لتقويمها وذلك في مختلف القطاعات الاجتماعية والثقافية )معطيات ديموغرافية, تطور القيم والسلوكات(, والاقتصادية )إحصائيات اقتصادية, معطيات مالية( والسياسية والقانونية والتكنولوجية. ويؤثر هذا التحليل على التوجهات التي ستعتمدها المؤسسة.

 

3.1  مواطن القوة والضعف بالمنظمة

يتعلق الأمر هنا بتحليل المحيط الداخلي للمؤسسة أي مكوناتها المختلفة ( المالية والبشرية والإنتاجية والتقنية... ) حتى يتسنى ضبط مواطن القوة والضعف لديها مقارنة مع المؤسسات المماثلة.

 

4.1  الأهداف

هي النتائج التي ينبغي تحقيقها وتتحدد انطلاقا من قيم المنظمة ومن تحليل مواردها الذاتية وموارد المحيط الذي تتواجد به. وهكذا يحدد كل قطاع أهدافه انطلاقا من الأهداف العامة للمؤسسة وكل مصلحة تحدد أهدافها بمراعاة أهداف القطاع الذي تنتمي إليه. وتكون جميع الأهداف منسقة فيما بينها ومع الأهداف العامة للمؤسسة.

 

5.1  الاستراتيجيات والخطط

     تتمثل الاستراتيجيات في المشاريع أو الأعمال التي تتقرر لتحقيق الأهداف، والخطط هي الوسائل المستعملة لإنجاز الاستراتيجيات. وتراعي الاستراتيجيات والخطط قيم المنظمة ومواردها وأهدافها.

  

 6.1 المراقبة

     تمكن المراقبة من معرفة ما إذا كان هناك فارق بين ما تم تخطيطه وما تم إنجازه, وتبعا لذلك تتيح إدخال التعديلات الضرورية في العمليات الباقية للوصول إلى النتائج المسطرة. ينبغي التحقق في البداية من صواب القرارات التي تم اتخاذها, ويتطلب هذا الأمر التثبت من اختيارات المسؤولين ومن لائحة الأنشطة المبرمجة وآجالها. كما يتطلب التحقق مع كل مسؤول من الفوارق بين ما ينجز وما هو مخطط. فالمراقبة والتخطيط وظيفتان متميزتان لكنهما مرتبطتان.

 

 2أهمية التخطيط  

 

يشكل التخطيط المرحلة الأولى في مسلسل التدبير, إذ المراحل الأخرى ناتجة عنه ومرتبطة به. وانطلاقا من أن التخطيط ينبغي أن يكون مرنا وقابلا للتكيف مع التغيرات التي تحدث خارج المنظمة وداخلها, فإن الوظائف الأخرى تخضع هي أيضا للتغيير حتى تبقى منسجمة مع التغيرات الطارئة على المخططات. وتعبر عن هذه الحالة مقولة هامة مفادها  "ليس هناك شيء جامد أو مقولب بالإسمنت في أعمال الإنسان".

إن المخطط يكون فعالا عندما يتصف بالخصائص الآتية:

ـ الانسجام مع ثقافة المؤسسة وقيمها؛

ـ المرونة وقابلية التكيف مع المتغيرات والمستجدات الطارئة؛

ـ الدلالة على الوظائف الأخرى القابلة لأن تستخلص منه بوضوح؛

ـ  القدرة على الحد من التأثيرات السلبية للمحيط؛

ـ كثرة الفوائد المنتظرة مقارنة بقلة التكاليف التي يتطلبها إرساؤه.

 

 

 

طرق التخطيط وأدواته

)روا ولميو، 1998(

 

   هناك عدة طرق وأدوات تيسر عملية التخطيط:

.1تقنيات التنبؤ

تساعد هذه التقنيات على التنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل.

 

1-1  الاستمارة والتحقيق والاستطلاع

تساعد هذه الطريقة على معرفة أفكار وتطلعات ومواقف عينة من السكان، وتقنية ديلفي Delphi مستقاة من هذه الطريقة، فهي تحاول عن طريق الاستمارة معرفة أفكار ومواقف عدد من الخبراء في مجال ما والوصول إلى توافق بينهم. وقد تم تطويرها من طرف "الراند كوربوراسيون" في الخمسينيات للتنبؤ بالخسائر التي يمكن أن تنتج عن هجوم نووي محتمل من طرف روسيا على الولايات المتحدة. وهذه هي الخطوات المتبعة:

يتم تحديد المشكلة.

يتم اختيار عدد من الخبراء والاتصال بهم.

ترسل لكل واحد منهم استمارة خضعت للتجريب.

يتم تحليل الأجوبة وبعده تصاغ استمارة ثانية وترسل إليهم.

تلخص أجوبة الاستمارة الثانية وتصاغ انطلاقا منها استمارة ثالثة ترسل بدورها إلى نفس الخبراء الذين يطلب منهم توضيح النقط العالقة.

يتم تحليل أجوبة الاستمارة الثالثة وصياغة التقرير النهائي.

إن العملية طويلة شيئا ما لكنها تسمح بمعالجة الموضوعات والتوصل إلى نتائج لا يمكن الوصول إليها بطريقة أخرى.

 

2.1  المقارنة

عندما تنتظر المؤسسة الحصول على نفس النتائج التي حصلت عليها في الفترة السابقة, يمكن القول إنها تستعمل المقارنة التنبؤية . فمثلا هناك مطعم يقتني نفس الكميات من المواد كل أسبوع لأنه يعلم أن عدد زبنائه لا يتغير كثيرا من أسبوع لآخر.

 

 

 

 

3.1 التقدير الاستقرائي ( Extrapolation)

  تعتمد هذه الطريقة تحليل اتجاهات الماضي وإسقاطها على المستقبل، فمحطات التلفزيون مثلا تحلل النتائج الأولية ليلة الانتخابات, وتسقطها على مجموع الأصوات انطلاقا من نتائج الانتخابات السابقة.

 

 4.1 تمثيل وضعية  ( Simulation)

عندما يكون بالإمكان بناء نموذج  يمثل وضعية حقيقية بواسطة المعلوميات مثلا, يسمح هذا النموذج بتجريب عدة حلول ممكنة واختيار أنسبها. وغالبا ما يتكون النموذج من مجموعة من الصيغ الرياضية, تحاول استعمال بعض المدخلات لإنتاج مخرجات تشبه تلك التي يراد إنتاجها في الوضعيات الحقيقية.

يمكن بناء نموذج مؤسسة مدرسية يحتوي على عناصر كثيرة: تلاميذ, مدرسين, رجال إدارة, بناءات, مواد تعليمية, عمليات, نفقات...، وبإدخال التغييرات المختلفة في هذا النموذج وملاحظة آثارها, يمكن تصور ما يحتمل حدوثه في الواقع إن كان النموذج المستعمل قريبا من هذا الواقع.

2 . رسم Gantt

لقد تصور Gantt رسما يسمح بالنسبة لمشروع ما معاينة المهام التي ينبغي إنجازها, ومدة إنجازها وتواترها خلال الزمن. )انظر الرسم رقم6  (

وتتيح هذه الطريقة تجزيئ المخطط إلى أنشطة ومهام مختلفة, وتعيين مسؤولين عن كل واحدة منها ومعاينة سجل الاستحقاقات بوضوح كامل. فمثلا في الرسم رقم 6 تظهر على المحور العمودي المهام التي ينبغي إنجازها (أ ب ج) وعلى المحور  الأفقي الآجال التي ينبغي احترامها (يناير- ماي...)  

 

3.طريقة   "Program Evaluation and Review Technology" PERT

 

تسمح هذه الخطاطة بإدخال تكلفة كل مرحلة على حدة وضبط العلاقات بين المهام المختلفة, وهي امتداد لخطاطة  Gantt غير أنها تتكون من المراحل الخمس الآتية:

1)  إعداد لائحة لكل مهام المشروع مع تحديد مرحلة كل مهمة وتكلفتها.

2)  تحديد تسلسل المهام (ما هي المهام التي تسبق الأخرى؛ وأي منها يمكن إنجازه في وقت واحد؟)

3) للتقليص من حجم الشكوك ينبغي وضع ثلاث قيم تقديرية من حيث الزمن لكل مهمة: تقدير متشائم: Tp , تقدير متفائل: Toوتقدير وسط بينهما  Tn.

4) بناء شبكة العمليات وتحديد الطريق الحرج. وتتكون الشبكة من : المهام التي ينبغي إنجازها وتمثل بسهم           ، والمراحل التي تشير إلى نهاية المهمة وتمثل بدائرة        ويتم التعبير عن علاقات التبعية المنطقية بين المهام على النحو التالي: توضع مهمتان متتابعتان في سطر واحد، بينما تمثل مهمتان تنجزان في وقت واحد بسهمين متوازيين.

5) مراقبة إنجاز المشروع بمقارنته مع التقديرات القبلية. وإذا لم يكن هناك توافق مرض بين الإنجاز والتقديرات, فعلى المدبر أن يصوغ تقديرات جديدة.  

 

الرسم رقم 7: مخطوطة بيرت PERT

 

4 تقنية التدبير بالأهداف) تورجون, (1989

التدبير بالأهداف تقنية حديثة أصبحت شائعة، وهي في جوهرها فلسفة للتدبير وطريقة بسيطة للتخطيط تتلخص في تحديد أهداف المؤسسة برمتها, وأهداف كل وحدة تنتمي إليها, ثم تقييم إنجاز كل وحدة بناء على النتائج.

يتم تحديد الأهداف العامة للمؤسسة من طرف الإدارة العليا المكلفة بالقطاع, وانطلاقا منها تحدد كل مؤسسة أو وحدة أهدافها التي ينبغي أن تصب في تحقيق الأهداف العامة. ويوضح الرسم رقم 8  العلاقات الموجودة بين مختلف الأهداف: 

 

 

 

الرسم 8 : التدبير بالأهداف )عن تورجون ص(54

 

 

 مميزات التدبير بطريقة الأهداف:

1) المشاركة: يتطلب تحديد الأهداف في هذه المقاربة مشاركة جميع أعضاء المؤسسة على كافة المستويات, والأهداف الكلية توجه أهداف كل وحدة. وحينما تحدد الوحدة أو المصلحة أهدافها يمكن أن يكون لها تأثير على الأهداف العامة للنظام. والتدبير بالأهداف عملية ذات اتجاهين تتم المبادلات خلالهما من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى.

2) توجه صاعد: ينبغي تأكيد أهمية الأهداف الكلية للمؤسسة, فكل عضو وكل مصلحة وكل قسم يساهم في تحقيق هذه الأهداف, وبإمكان أبسط العاملين أن يدرك أهمية مساهمته في إنجاز الهدف النهائي. ذلك أنه رغم التوجه التراتبي للمؤسسة فإن الأهداف ليست مفروضة من فوق بل هي تناقش وتحدد وتقوّم بارتباط مع  أهداف المؤسسة ككل.

3) أولوية النتائج : إن التدبير عن طريق الأهداف يعطي الأسبقية للنتائج, فالأهداف تصاغ في شكل نتائج منتظرة وليس في شكل أنشطة للإنجاز. على المدبرين أن يحققوا الأهداف المحددة من طرف الإدارة العليا, لكن لهم الحرية في اختيار الوسائل المؤدية للإنجاز, وهذا الهامش المتروك للمبادرة فيما يخص استراتيجيات العمل يشكل حافزا مهما للعمل. 

4) دقة الأهداف : كل الأهداف تصاغ بوضوح ودقة وبمؤشرات قابلة للملاحظة والقياس.

5) تحديد الأدوار: إن التحديد الدقيق للأهداف يسمح لكل واحد بإدراك مسؤوليته في تحقيق الأهداف العامة, ويجنب تداخل المسؤوليات وإهمال بعض الأنشطة.

 6) تحسين التواصل: يتطلب التدبير بالأهداف تتبع الأنشطة وتحسين جودة التواصل بالمنظمة, فعملية تحديد الأهداف تفرض على المدبرين أن يعيدوا النظر من حين لآخر في تطور البرنامج, وأن يتبادلوا الرأي مع أطر مختلف المستويات حول  ضرورة مواصلة العمل من أجل تحقيق بعض الأهداف, وحول قيمة العمل الذي تم إنجازه.

ويمكن القول بإيجاز إن كل مدبر يعتبر نفسه حلقة في سلسلة ويرى أن مجموع المؤسسة وبنيتها الإدارية مرتبطان فيما بينهما بأهداف ثانوية تبتغي تحقيق الأهداف العامة للمؤسسة.

 

5- الميزانية

تعد الميزانية أهم مخطط في المؤسسة، وهي تعبر عن النتائج المنتظرة بواسطة الأرقام وتحدد حاجات المنظمة من الموارد بكيفية كمية. فهي تشكل إحدى الوسائل الرئيسية المتداولة في التخطيط وتقدم تمثيلا منظما للموارد المادية والمالية والبشرية التي تحتاجها المنظمة في فترة معينة لتحقيق الأهداف المسطرة.

 

  

يتم إعداد الميزانية لسببين:

1) تمكين المدبرين من تقويم فعالية وحدات المؤسسة ومساهمتها، وهي مساهمة تتطلب كمية من الموارد.

2) تقدم الميزانية على مستوى التخطيط صورة كاملة عن حاجات المنظمة من رأسمال ويد عاملة وموارد أخرى خلال فترة معينة. ولذلك تشكل دقة التخطيط المالي عنصرا حيويا بالنسبة لصحة المؤسسة واستمراريتها.

 

 -6تقنيات التخطيط القصير المدى

تبقى تقنيات التخطيط البعيد المدى من اختصاص الأطر العليا للقطاع, بينما يستعمل المدبرون من جميع المستويات تقنيات التخطيط القصير المدى التي تشمل تقنيات منها بطاقة المراقبة والمفكرة.

 

 1-6 بطاقة المراقبة 

هي ورقة تسجل بها لائحة الأعمال التي يجب إنجازها خلال اليوم مرتبة حسب الأولوية. وكلما تم الانتهاء من عمل شطب عليه من اللائحة, وإذا ظهر مشكل جديد خلال اليوم سجل أيضا باللائحة ورتب فيها حسب أهميته. وإذا بقيت لائحة المهام ذات الأولوية طويلة فلا بد من مراجعة هذه الأولويات أو التوسع في تفويض المهام.

 

2-6   المفكرة

هناك لقاءات وأعمال يتم إنجازها في أوقات محددة، فلا بد من أن تكون لائحة الأولويات مصحوبة بالتواريخ والمواعيد المحددة لها. وتساعد مفكرة تسجيل هذه المواعيد في إنجاز الأعمال التمهيدية لهذه  الأنشطة أياما قبل حلولها.

 

3-6   خطاطة Gantt

تمثل خطاطة Gantt وسيلة عملية للتخطيط الإجرائي، وهي رسم يمكن المدبر من الاستعمال الأقصى للموارد المتوفرة لديه. وتستعمل هذه التقنية عادة في تدبير الموارد البشرية, حيث أنها تجنب تأثير التأخر في إنجاز مهمة ما على باقي المهام المرتبطة بها، إضافة إلى التنظيم الفعال لأنشطة العمال واستعمالها لتوزيع الأشغال والمهام بين مختلف الآلات ومختلف المجموعات.

 

 

مثال إعداد الميزانية

 

 

خطاطة غانط )عن تورجون ص(61

 

 


مفهوم مشروع المؤسسة ومواصفاته

    وزارة التربية الوطنية(1997)

-1 مفهوم مشروع المؤسسة

 

يمكن تعريف مشروع المؤسسة بأنه سلوك إنساني مستبق يفترض القدرة على استحضار الغائب )ما ليس آنيا( وتخيل الزمن القادم )المستقبل( من خلال إنشاء متوالية من الأفعال والأحداث الممكنة والمنتظمة بشكل قبلي.

ولا بد أن يتضمن المشروع عنصرين أساسيين:

ـ أولا: يتضمن منظورا فلسفيا يتمثل في السعي المستمر نحو تحقيق الأهداف والغايات؛

ـ ثانيا: يتضمن جانبا عمليا برغماتيا يكمن في برمجة الأنشطة والعمليات التي تنجز في الزمان والمكان.

فلا يكون المشروع مشروعا دون توفر هذين العنصرين وتضافرهما (...)

أما إذا انتقلنا إلى مجال التعليم فإن مشروع المؤسسة يعني برنامجا إداريا وخطة تطوعية مؤلفة من مجموعة من الأعمال المنسجمة التي تهدف إلى الحصول على أفضل النتائج في المؤسسات التعليمية والرفع من مستوى التحصيل بها والسمو بجودة علاقتها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي, خطة منظمة متناسقة العناصر يتعاون على تنفذيها فريق تربوي, من خلال مجموعة من الخطوات والإجراءات لغاية تكييف الأهداف التربوية للمؤسسة لتلائم محيطها, وتستجيب لحاجات الجماعة التي توجد بها.

وهكذا فإن تصور المشروع التربوي وتنفيذه  يأتي نتيجة لإرادة جماعية للعاملين بالمؤسسة.

 

 2مواصفات مشروع المؤسسة  (عن مجلة أكاديمية مراكش, المشروع التربوي, 1995)

-1ماذا يجب أن يراعي مشروع المؤسسة ؟

يجب أن يراعى:

-   الأهداف و البرامج الوطنية

-  أهداف وتوجيهات المشروع الأكاديمي )الجهوي(

-  المبادئ العامة والنصوص التشريعية والتنظيمية )الخاصة بالمنظومة التربوية(.

 -2ماذا يجب أن يستهدف؟

-  يجب أن يساهم  في تحقيق الأهداف الوطنية المتوخاة وأن يأخذ بعين الاعتبار تنوع مواصفات المتعلمين والوضعيات التعليمية.

 

 

ويجب أن يمكن من :

-       التعبير عن الإرادة  المحلية,

-  تحديد استراتيجية العمل,

-  ضمان الانسجام بين مختلف الأنشطة وكذا تقارب الممارسات التربوية وتوافقها,

-  التعبير عن الحاجات والطموحات... وعن الإرادة الجماعية النابعة من مجموعة لها خصوصياتها, وبالتالي من إبراز وتوضيح القيم المشتركة بين أعضاء المجموعة, ومن ترسيخ هويتها.

-  الوصول إلى تحديد أهداف واستراتيجية ثابتة ومتفتحة على المحيط الخارجي.

 

 -3 على ماذا يجب أن يستند ؟

يجب أن يستند على:

- مشروع بيداغوجي,

-   العلاقات مع المحيط الخارجي, ووتيرة التعلم, وظروف الحياة, والأنشطة التكميلية,...

-   البيانات, الطرائق, المضامين, أدوات الدعم البيداغوجي, التوجيه, المناخ العام لحياة المؤسسة, التفتح على المحيط, تكوين مختلف الفاعلين في المجال المدرسي,

-   برمجة الأعمال الكفيلة بتطوير الخدمة العمومية بصفة  جوهرية هادفة,

-   تتبع وتأطير المتعلمين المتعثرين,...وكدا التوجيه والإدماج الاجتماعي للمتعلمين,

-   الأنشطة التي تبرر توفير وسائل إضافية خاصة,

-   وضع برمجة زمنية على مدى سنوات )المدى البعيد(.

 

 -4كيف يجب أن يهيأ المشروع ؟

  يجب الاعتماد على :

- العمل الجماعي المتفتح على المحيط الخارجي)بتنشيط من طرف المسؤولين(,

-   البناء التدريجي للمشروع,

-   إشراك جميع الأطراف المعنية بالمجال التربوي,

-   تعزيز دور الفرق التربوية فيما يخص الجانب البيداغوجي للمشروع,

-   إمكانية إشراك مؤسسات عديدة تنتمي لمنطقة تشغيل مشتركة,

-   إشعار جميع  الفاعلين وتدعيم مساهمتهم,

-   اعتبار الجوانب القسرية المحلية وكذا الإمكانيات الخاصة, وتحليل الحاجيات المحلية والتشاور المستمر والبحث الجماعي عن الحلول,

-   إجراء جماعي يتضمن المراحل  الأربع التالية:

* التشخيص   * تحديد المحاور   * إعداد برنامج عمل    *وضع خطة  تقويمية

 

 -5كيف يجب تسيير المشروع؟

يستوجب تنفيذ المشروع الإجراءات و الوسائل التالية :

- وضع برمجة تمكن المؤسسة من أخذ الوقت الكافي لتهيئ المشروع ولتنفيذه, وتمكن المصالح الأكاديمية من تدبير الإمكانيات والوسائل,

-   استعمال أدوات عمل مختلفة :

تسيير شامل للميزانية.

برنامج للتجهيز.

مخطط للتكوين المستمر خاص بالمدرسين وبباقي الأطراف التربوية.

تدبير استعمال الوسائل المتوفرة, بصفة خاصة, عند الاقتضاء, من أجل  القيام بأعمال معينة.

- وضع جداول خاصة بتتبع مدى تحقيق الأهداف. وتشمل هذه الجداول على مؤشرات نجاح المتعلمين,ومؤشرات متعلقة بمرافق المؤسسة, وبالعلاقات مع المحيط الخارجي, وبالأنشطة الاجتماعية والتربوية, وبالخزانة المدرسية,

-   توفر المؤسسة على جهاز للتقويم الداخلي من أجل رصد تطور المشروع والقيام مرحليا عند الاقتضاء بمراجعة التنظيم,

-   إعداد تقرير سنوي حول تنفيذ المشروع وحول نتائجه,

 

 -6تقويم المشروع :

-     بطبيعة الحال, كل مشروع خاضع للتقويم, فلا يجب أن يحيد عن الأهداف الوطنية.

- تسهر السلطة الأكاديمية أو المركزية على التأكد من الانسجام الداخلي للمشروع ومن  احترامه للأهداف الوطنية والإقليمية.

-      لا يمكن أن تكون هناك استقلالية بدون مسؤولية, ولا يمكن ضمان المسؤولية بدون تقويم, كما لا يمكن القيام بالتقويم دون مواجهة التبعات والمستلزمات المترتبة عنها.

 

 


ما هو مشروع المؤسسة ؟

ما لا يسمح به

ما يسمح به

ما ليس مشروع مؤسسة

ماهو مشروع مؤسسة

حذف مجموعة القسم المرجعية

تنظيم و إزالة الحواجز, وتبادل المصلحة, والورشات من أجل مساعدة التلاميذ.

مجرد وجبة جذابة تقترح لتلاميذ وآباء مستهلكين فقط.

تنفيذ الأهداف الوطنية باعتبار الوضعيات المحلية والحاجيات النوعية لجمهور خاص.

تكوين مجموعات المستوى الواحد الدائمة.

تكوين مجموعات الكفاءات في ميادين مختلفة, يتم تنظيمها أثناء أوقات محددة من اليوم.

تصريح بالنية أو بيان تعوق طبيعته المجردة كل تنفيذ أو تقويم

مجموعة أهداف ملموسة وواقعية

الربط بين مرحلتين في المدرسة الأساسية.

التبادل البيداغوجي و تبادل الخدمة بين التعليم الأولي والمدرسة الأساسية.

عمليات أو تعابير متناثرة و دون أي تجانس بينها.

مخطط دقيق لعمليات متجانسة, مترابطة فيما بينها, ملتفة حول أهداف و تأثيراتها قابلة للتقويم

تكرار تعليمات السنة الفارطة.

 

فكرة  مسؤول إداري أو أي مجموعة قليلة العدد.

عمل فريق مسؤول عازم على التنفيذ الجماعي للعمليات.

تعديل البرامج و التعليمات

والتوجيهات الوطنية.

تخفيف الغلاف الزمني حسب حاجيات التلاميذ. برمجة المضامين حسب مؤهلات نهاية المرحلة وحاجيات التلاميذ.

عملية وقتية دون تاريخ أو مدة محددين.

برنامج متعدد السنوات, يومية دقيقة ببرمجة وآجال محددة لكل مرحلة

تعويض المدرسين بمتدخلين خارجيين.

مشاركة المتدخلين الخارجيين في تكامل مع المدرس و تحت مسؤوليته البيداغوجية.

مجرد إجراء إداري

مجموعة عمليات مصممة لفائدة الأطفال وبمشاركتهم إن أمكن.

 

عن وزارة التربية الوطنية الفرنسية, المركز الوطني للتوثيق البيداغوجي, 1992, مشروع المدرسة هاشيت,باريس.

 

 


تدبير  المشاريع

عبد الفتاح الشريف,1999 أكاديمية الجديدة

 

مقدمة :

إن التطورات الحديثة لنظامنا التعليمي تجعل المؤسسة المدرسية, منظورا إليها كالوحدة المحلية الملائمة لبلورة سياسة وزارة التربية الوطنية, تعيش عدة أنظمة منطقية في آن واحد: منطق التنشيط التربوي, ومنطق التدبير الإداري، ومنطق التدبير المالي.

من هنا يجد رئيس المؤسسة نفسه في ملتقى لقيم محددة وطنيا ولثقافة تدبير تعتمد الجودة, فزيادة على الكفاءات الثلاث: التقنية والإدارية والعلائقية, هو مطالب بالمرونة أي بالتكييف مع التغيير والحث عليه حتى يساعد على النهوض بالخدمات التربوية وتحسين جودة التعلم بمؤسسته. 

وتمثل طريقة المشروع سبيلا لتطوير والتقاء هويات مختلف الفاعلين بالمؤسسة, لكن ينبغي أن يجروا إلى ذلك, ورئيس المؤسسة هو المؤهل للعب دور الجار والمدرب.(...)

 

1- طريقة المشروع وعملية التغيير

"منذ عشرين سنة كان الاستقرار هو القاعدة والتغير هو الاستثناء. اليوم أصبح التغيير هو القاعدة والاستقرار هو الاستثناء".

  هذه القولة تبين بوضوح أن التغيير ليس مرحلة انتقالية من وضع إلى وضع آخر بل هو انشغال دائم مندمج في انشغالات أي منظمة.

  يلاحظ اليوم أن المنظمات الأكثر إنجازا هي التي تستغل فرص التغيير وتنير طاقات فرقائها. وتستعمل طريقة المشروع لتحدث التغيير في سلوك أعضائها وتخلق ثقافة منظماتية تتميز:

- بتشجيع الخلق والإبداع.

- باعتبار القيادة مسألة نشاط وليست مسألة وظيفة.

-      ببعث روح الانتماء في أعضائها والرغبة في تمثيل مشاريعها.

- باعتبار التعلم و التكوين وسيلة للتنمية.

- بإعطاء المسؤولية وتعزيز الحوافز.

- بالحث على المبادرة واستغلال فرص التحسين والتجديد.

وكل منظمة مضطرة للتغيير, وعلى النظام التربوي أن يشجع التكيف والخلق والتفتح والتقدم في التنظيم. وليتمكن من "صناعة" النجاعة, عليه أن يخلق تغييرا حقيقيا يضيف جديدا إلى عملية التعليم والتعلم.  وفي إطار الانخراط في حركة التغيير هاته حركت وزارة التربية الوطنية سنة 1994 مسلسلا للتجديد التربوي يسعى إلى تغيير الممارسات السائدة قصد ملاءمتها مع الأهداف الجديدة. وتمثلت هذه الحركة في دوريات تحدد مبادئ إعداد  وإنجاز مشاريع المؤسسة دون أن تلزم بذلك حيث فضلت طريقة الاقتراح على طريقة الإلزام.(...)

 

طريقة المشروع ونظام المرجعيات

إن قيادة التغيير بالنظام المعقد للتربية الوطنية, يتطلب تغيير نظام المرجعيات برمته, ويعني ذلك :

- جعل المتعلم وليس المعلم محور النظام التربوي.

-   نقل مركز الثقل من حجرة الدرس إلى المؤسسة التي تصبح المكان المفضل لتطبيق وتقويم وظائف النظام التربوي.

-   تنظيم الأنشطة التربوية حول مفهوم المشروع الذي  يدبر من طرف مجموع المجتمع التربوي.

-   التأكيد على أهمية الفريق التربوي الذي يلعب دورا أساسيا في تحديد استراتيجيات وعمليات التعلم.

-   الرفع من شان وظيفة التعليم بالنظر إليها كمهنة وليس كفن أو كموهبة.

فتغيير نظام المرجعيات يعني "العمل بكيفية أخرى" والعمل بطريقة المشروع يمثل تحولا عميقا في الممارسة التربوية.

فالطريقة تحث على تجريب أشكال جديدة من التنظيم في العمل, وعلى اكتشاف مناطق جديدة للمبادرة, وللتفاوض بين المدرسين والإدارة, وعلى تنمية الحس الجماعي الخلاق.(...)

 

وتتمثل أصالة طريقة المشروع في الجوانب التالية:

هي تشكل رافعة تخلخل راحة الروتين والعادات المكتسبة.

المشروع كتصور للمستقبل لا يهتم بأحداث الماضي بل بالمستقبل الذي ينبغي بناؤه وبالممكنات التي ينبغي جعلها واقعا ملموسا. 

هي وسيلة لتطوير عادات وسلوكات الفاعلين التربويين دون زعزعة شخصيتهم (...).

2- رئيس المؤسسة وطريقة المشروع

تتميز المؤسسة المدرسية بخصوصيات قوية تجعلها ذات أهمية خاصة في النظام التربوي, فهي على عكس الفصل, تكون مستوى يتواجد به أغلب الفاعلين من مدرسي وتلاميذ  وأسر وعاملين بالتخطيط والتوجيه.

 

في هذا التنظيم يكتسي دور رئيس المؤسسة أهمية بالغة لأنه هو الذي يجند جميع  هؤلاء الفاعلين حول مشروع مشترك ويدفع بالتعاون مع شركاء آخرين )سلطات محلية, جمعيات, الخ...( فطريقة المشروع تتطلب نمطا جديدا من تدبير الموارد البشرية وهي تغير بشكل ملحوظ مرجعية الكفاءات المطلوبة من رئيس المؤسسة. هي تفترض امتلاك معارف ومهارات ومواقف جديدة ومتنوعة, والإيمان بفلسفة جديدة للتدبير ترفض اليقين الجامد والمبادرة الأحادية, والمرجعيات المطلوبة منه هي:

* التمكن من مقاربة تحليل النظم.

* التمكن من مفاهيم ومنهجية العمل بطريقة المشروع.

* التمكن من مفاهيم ومنهجية التقويم.

* معرفة نظريات الإعلام والاتصال.

* معرفة أساليب القيادة.

ودوره هو دور متعدد العناصر:

 * يمثل المؤسسة

 * يدير المؤسسة تقنيا وإنسانيا

 * يحفز العاملين

 * ينمي الموارد البشرية.

 * يفعّل العلاقات مع الشركاء (...).

في هذا الإطار يمكن اعتبار المشروع كأداة لبناء نوع جديد من التماسك بين الفاعلين وإدماج مختلف الإرادات.

-3 قيادة المشروع

1.3 من الإدارة إلى القيادة

تعني الإدارة بمفهومها التقليدي فرض توجيه على الآخرين, والانفراد بالتوجيه والمسؤولية. أما القيادة فتعني السياقة والإرشاد ومساعدة الآخرين على بلوغ الهدف.

وأمام تنوع الطرق المؤدية إلى الهدف واختلافها يبحث رئيس المؤسسة عن أنجعها. هو يحلل ويوجه ويتحقق من انه سائر  في الطريق الصحيح, وفوق هذا لا بد أن يضع الثقة في مساعديه وينسق بين مجهوداتهم و ينصت إلى الجميع وتكون لديه أدوات للقيادة ونعني بها المؤشرات ولوحة القيادة.

والنجاح في إعداد هذه الأدوات واستعمالها غير ممكن بدون مشروع محدد الأهداف والبرامج.

 

 

وينبغي طرح الأسئلة الآتية منذ مرحلة  إعداد المشروع:

1) ما هي المتغيرات التي يمكن تعديلها إذا ما حاد المشروع عن الطريق المرسوم؟

2) كيف يمكن معرفة ذلك؟

3) كيف ومتى  سنعرف أن الأهداف قد تحققت؟

 

3.2 المراحل الأساس للمشروع

 

 

 

 1) تحليل الوضعية(Initialisation)

 

 

يتطلب هذا التحليل القيام بأعمال وأنشطة محددة:

تحليل الوضعية بإكراهاتها ومتغيراتها : نقائص, تناقضات, موارد, الخ...

تحديد الحاجات  الأساسية أو المشاكل التي يراد حلها.

توضيح مكونات ثقافة المؤسسة: نمط سيرها, علاقاتها بالمحيط, صورتها الخارجية, نواياها وتطلعاتها, قيمها التربوية.

البحث في أسباب المشاكل التي تم انتقاءها, أي في الوضعيات التي تخلقها .

التفكير في حلول معقولة و طرح فرضيات للحل.

طلب مساعدة الخبراء لحل المشاكل والبحث عن المعلومات في الوثائق ولدى الأصحاب التجربة.

خلق مجموعة لقيادة المشروع مع تحديد أعضائها ومهمتها, وعلاقتها بالفاعلين الآخرين في المؤسسة وخارجها.

2) صياغة المشروع  والإعلان عنه

إن صياغة المشروع من طرف مجموعة القيادة تسهل التواصل الداخلي والخارجي حوله, ومناقشة عناصره والمصادقة عليه من طرف مختلف الشركاء. زيادة على العناصر المذكورة في الفقرة السابقة ينبغي للمشروع أن يتضمن ما يلي:

 

 

تحديدا لعدد من الأهداف تكون منسجمة مع مرامي النظام التربوي وسياسة المؤسسة, والمشاكل التي تم اختيارها.

اختيارا للمدة الزمنية للمشروع: أقل من ثلاث سنوات أو أكثر منها.

تحديدا لجوانب المشروع التي لا مجال فيها للنقاش والتفاوض, وللجوانب القابلة للتفاوض.

تحديدا لبرنامج أو مخطط العمل.

إرساء لخطة التواصل الداخلي والخارجي حول أنشطة المشروع : )نشرة دورية داخلية حول تطور أعمال المشروع, لقاءات إخبارية, استعمال وسائل الإعلام, الخ …(  

3) إنجاز المشروع وقيادته

لضمان جودة الإنجاز على رئيس المؤسسة أن يقسم العمل حسب الوحدات الموجودة بالمؤسسة: مكتبة, مخابر, أقسام, لجان, الخ…, وكل وحدة يقودها مسؤول عنها. وسيقوم هذا التنظيم بتأدية أربع وظائف رئيسية هي:

مراقبة وتثمين النتائج

تعيين الأخطاء

إصلاح الأخطاء وتقويم الطرق والإجراءات

إعلام قواد مختلف وحدات المشروع.

هذا وعلى رئيس المؤسسة أن يتوفر على بطارية من المؤشرات مؤلفة في شكل لوحات قيادة.

لوحة القيادة:(Tableau de bord)

إن لوحة القيادة لا تكون ناجعة إلا في طريقة المشروع, حيث تكون الأهداف محددة بشكل إجرائي يمكن من قياسها, وحيث يتم تحديد برنامج مدقق للأعمال التي يجب القيام بها. فمثلا بالنسبة لهدف "التقليص من غياب التلاميذ" لابد من وضعه في مشروع أوسع وترجمته إلى مؤشرات ملموسة قابلة للقياس وفق جدول زمني محدد, وتحديد برنامج مدقق للعمل: تغيير مواعيد الدخول والخروج اليومية, اللقاء بالآباء, تنظيم أنشطة ثقافية, الخ...

 

لماذا لوحة القيادة؟

 لوحة القيادة هي وثيقة تجمع بصفة منظمة المعلومات والمؤشرات التي تسمح للمسؤول عن وحدة بالمشروع أن يقيس نتائج أعمال الوحدة, ويقيمها ويقرر بالنسبة للأعمال المقبلة.

هي أولا نظام للمراقبة الذاتية يمكن قائد الوحدة من معرفة جوانب العمل التي يتم فيها احتــرام

 

الأهداف المسطرة والجوانب التي لا يتم فيها احترام الأهداف، وهي بالتالي تمكنه من تقويم مدى ملاءمة التغييرات التي تم إدخالها وتصويبها إن اقتضى الحال.

هي ثانيا نظام لليقظة وللمساعدة على التشخيص والتحكم في صخب المعلومات التي تؤثر في القرار.

هي ثالثا وأخيرا أداة للتحاور بين الفاعلين, فرق ووحدات, وشيء يساعد رئيس المؤسسة على التفاوض والتشاور والتواصل الداخلي والخارجي, أو بعبارة أخرى على قيادة مؤسسه.

 

كيف يمكن إعداد لوحة قيادة ؟

يتطلب إعداد لوحة القيادة احترام عدد من المراحل والقيام بعدد من الخطوات الأولية:

1) وصف مهام وأهداف الوحدة الرئيسية.

2) تعيين النقط الهامة والدروب الحرجة.

3) اختيار المؤشرات الأكثر ملاءمة, والتي من شأنها أن تؤدي إلى أعمال تصحيحية.

4) جمع المعطيات وتحيينها بشكل منتظم.

5) تحديد الشكل النهائي للأداة: التقديم المادي, قواعد الاستعمال, الاستشارة وكيفية تقديم النتائج.

وينبغي احترام المبادئ التالية عند صياغة لوحة القيادة:

كل لوحة قيادة هي قابلة للتطوير أي للزيادة والتعديل عند الحاجة.

هي تجمع في شكل تركيبي وسهل الإدراك المؤشرات المهمة, وتعكس استراتيجية عمل الوحدة بشكل مفصل ومبسط يمكن من اتخاذ قرارات يومية في ضوء الأهداف المتوسطة والبعيدة المدى.

ينبغي أن تكون واضحة و سهلة القراءة.(...)

سهولة الاستعمال في القراءة والملء والمساءلة والتعليق.

ضرورة حضور الأهداف الاستراتيجية بشكل منسق.

نشر اللوحة بوتيرة منتظمة ليكون الجميع مطلعا عليها.

  ما هي مكونات لوحة القيادة ؟

                - عدد من المؤشرات الدالة والملائمة.

 - علامات إنذار تنبه إلى مستوى خطورة الوضعية.

 

 

بعض العناصر للوحة القيادة: مثال مركز التوثيق والإعلام

- الفضاءات : المكتبة, قاعة المطالعة, فضاء الثقافة, الفضاء السمعي البصري.

- وظائف المركز : التنشيط, وقت الفراغ, الإعارة, البحث الوثائقي, الإعلام.

المؤشرات

الأنشطة

الوظائف

الحد الأدنى

الحد الأقصى     المقدر

عدد التلاميذ المعنيين

 

 

 

 

 

الأنشطة الثقافية

- نوادي:

القراءة

الشعر

الصحافة

الصورة  الخ

-ورشات:

المسرح

الجريدة

الارتجال   الخ

التنشيط

الحد الأدنى

الحد الأقصى

نسب المشاركة

 

 

 

 

 

-لقاءات/ مناقشة

محاضرات

عروض

عروض فنية

نادي لسينما

الخ

 

 

 

 

- قراءة مريحة :

مجلات

  صحف

  قصص

   الخ...

 

وقت الفراغ

الحد الأدنى

الحد الأقصى

العدد

 

 

 

 

 

- وثائق مكتوبة:

قصص

كتب مدرسية

مجلات   الخ

- وثائق سمعية بصرية

  تسجيلات سمعية

  تسجيلات بصرية

       الخ

الإعارة

الحد الأدنى

الحد الأقصى

عدد الوثائق المجموعة

 

 

 

 

 

- وثائق مكتوبة

- وثائق سمعية

- وثائق بصرية

البحث الوثائقي

 

4- تقويم المشروع

 

ينبغي أن يكون التقويم مستمرا حتى يساهم في ضبط سير العمليات واتخاذ القرارات الناجعة. وخلافا للمراقبة فإن التقويم يسمح بالتغذية الراجعة التي تحسن انسجام الأعمال وآثارها على المشروع.وهو يمكن من قياس الفرق بين وضعية البدء والوضعية الحالية, وبين هذه الأخيرة والوضعية النهائية المنتظرة.

 

 

 

                       فرق 1                      فرق 2

 

                ) التقدم الحاصل(                   ( التقدم الباقي(

 

كلما كان الفرق رقم 1 كبيرا, والفرق رقم 2 صغيرا كلما كانت وضعية المشروع حسنة. لكن إذا كان الفرق رقم 2 أكبر من الفرق رقم 1, فهذا يعني ضرورة مراجعة جوانب من المشروع: الأهداف أو الأعمال المبرمجة أو الإجراءات المتبعة أو الفاعلين المتدخلين في العمل أو المؤشرات, الخ...

يعطي تقويم المشروع معنى للعمل, و يجند الشركاء ويطور منظورهم للأمور.

 

 

 

 

4. التنظيم

الوظيفة والمكونات

 

وظيفة التنظيم

روا ولميو(1988)

 

بعد دراسة العناصر المتعلقة بوظيفة التخطيط ندخل الآن إلى وظيفة التنظيم. إن التنظيم يسمح بتنسيق عمل الموارد البشرية قصد تحقيق الأهداف المسطرة في التخطيط. هو يسهل إذن التحقيق المادي للأهداف ولخطط العمل عن طريق توزيع وظيفي ومنصف للمسؤوليات بين الأفراد.

 

 

 

تفاعل:                         اتجاه العملية:

 

الرسم رقم 1: عجلة التدبير  (عن روا ولوميو، 1988، ص15)

      

يبدو أن التنظيم يأتي بعد التخطيط, لكن الواقع يبين أن وظائف التدبير الأربعة في تفاعل مستمر فيما بينها ومع نظام الإعلام والقرار (انظر عجلة التدبير). وهكذا تراعي مسبقا مخططات العمل والأهداف المصوغة في مرحلة التخطيط قدرات المؤسسة وحدودها من حيث التنظيم.

ويتم التنظيم على 5 مراحل:

 -1تعيين الأنشطة وترتيبها، وهو ما يقتضي إعداد لائحة تضم كافة الأنشطة الضرورية لتحقيق الأهداف, فلتنظيم حفل مثلا ينبغي:

       -  البحث عن قاعة وحجزها

-  الحصول على إذن رسمي

-  كتابة الاستدعاءات و إرسالها

-  الخ ...

  ويستتبع تعيين الأنشطة ترتيبها حسب أهميتها بالنظر إلى الأهداف وخطط العمل.

2- تجميع الأنشطة، ويتم انطلاقا من الموارد المادية والبشرية المتوافرة.

3- تعيين مسؤول عن كل قطاع أو مجموعة من الأنشطة.

4- الإدماج الأفقي والعمودي للمجموعات.

ويمكن تمثيل ذلك في رسم تخطيطي يوضح هيكلة مؤسسة مدرسية (Organigramme)

الرسم رقم 9: مثال هيكلة مؤسسة مدرسية

(عن اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين 2000، ص 68)

 

 

 

 

5 -  تحديد مهام كل وحدة وكل فرد ومجموعة، وهو ما يتم داخل الأقسام والوحدات, ويفترض توزيع حد أدني من المسؤولية. ويمكن تلخيص مراحل التنظيم في الجدول التالي:

 

 

 

 

5. التوجيه

 


 

وظيفة التوجيه

 

 

      

 

الاتصال ووسائطه في الإدارة التعليمية

محمد منير مرسي (1986)

 

 

مقدمة:

أخذت عملية الاتصال تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة؛ بل إنها تعتبر الآن من المكونات الرئيسية للعملية الإدارية. وما كتب عنها قبل عام 1940 قليل جدا إلا أنه منذ ذلك التاريخ بدأت تظهر المقالات والكتب التي تشير إلى نتائج الخبرات والدراسات المختلفة، بل إن بعضها كان معنيا بصفة خاصة بالوصول إلى نظرية في الاتصال ومع هذا فإن الدراسات التي عملت عن الاتصال في أنظمة التعليم العام تعتبر قليلة جدا.

طبيعة وأهمية الاتصال:

عملية الاتصال هي العملية التي يتم بها نقل التوجيهات والمعلومات والأفكار وما شابهها من شخص لآخر أو من مجموعة لأخرى. وهي عملية يتم عن طريقها إحداث التفاعل بين الأفراد. وإذا نحن نظرنا إلى العناصر الأساسية لأية منظمة (مؤسسة) نجد أنها تتمثل في وجود غرض مشترك وأفراد يعملون من أجل تحقيقه وعملية الاتصال هي التي تربط بينهم. وبدون هذا الاتصال ينتفي فهم الغرض المشترك وينتفي تنسيق الجهود لتحقيقه. فعملية الاتصال إذن ضرورية لمساعدة الأفراد على فهم أغراض وواجبات المنظمة ولمساعدتهم أيضا على التعاون فيما بينهم بطريقة بناءة.

وعملية الاتصال مهمة بالدرجة الأولى لتناول المشاكل التي تنشأ في أي منظمة وهي حيوية لعملية اتخاذ القرار. فمن أجل الوصول إلى قرار رشيد يلزم بالضرورة كما سبق أن أشرنا وجود كل المعلومات الممكنة عن الاحتمالات المتعددة للقرار والآثار المترتبة عليها. ومثل هذه المعلومات لا يمكن توفيرها إلا عن طريق عملية الاتصال. ومن ناحية أخرى نجد أن عمليات التخطيط والتوجيه والتنسيق والتقويم تعتمد دائما على نوعية الاتصال.

وينفق رجل الإدارة كثيرا من وقته في عملية نقل أفكاره للآخرين شفويا أو كتابيا. وهو في ذلك يستخدم الرموز اللغوية وغيرها من وسائط الاتصال وأحيانا أخرى يستخدم الرموز الرياضية والتخطيطية وغيرها مما يساعده على نقل هذه الأفكار. وكل الوظائف الإدارية لاسيما ما يتعلق منها بالتنظيم والرقابة تتضمن شكلا من الاتصال. وقد حظي هذا الميدان باهتمام كثير من المتخصصين بمن فيهم المهندس الفني للاتصال وعالم اللغة وعالم الاجتماع ودارس نظريات التنظيم.

 

 

وهناك ثلاثة أنواع أو مجموعات رئيسية من المشكلات  المتعلقة بعملية الاتصال:

1- المشكلات الفنية التي تتعلق بمدى نقل الرموز بدقة.

2- المشكلات اللغوية الخاصة بالمعاني والتي تتعلق بالطريقة التي تحمل بها الرموز المعاني المرغوبة.

3- الفعالية التي تتعلق بالطريقة التي تحدث بها المعاني النتائج المرغوبة.

والسبرنطيقا Cybernetic ميدان جديد من ميادين الدراسة التي أسهمت في توضيح الكثير من مشكلات المجموعة الأولى. وقد دخل مفهوم السبرنطيقا إلى استخدام العلمي منذ عام 1948 عندما نشر واينرN.Weiner كتابه بعنوان Cybernetic والفكرة الأساسية لهذا المفهوم هي أنه نظام للتغذية الراجعة Feedback يقوم على أساس الرقابة والإشراف والاتصال الداخلي.

أما المجموعة الثانية من المشكلات اللغوية فيمكن توضيحها بأن شخصا قد يقول شيئا آخر, وحتى يمكن توفير الظروف المناسبة للفهم المتكامل فذلك يتوقف على العوامل الآتية:

- التشابه الذي تم فيه الاتصال.

- التفرقة بين الحقائق والأفكار.

- درجة التجريد للرموز المستخدمة.

- درجة تعقيد العبارة المستخدمة.

أما المجموعة الثالثة من العوامل فتضمن فعالية الاتصال. وبصفة عامة يمكن القول بأنه كلما كان الاتصال مباشرا كلما زاد ذلك في فعاليته.

اتجاهات الاتصال وقنواته :

في كثير من المنظمات تتجه عملية الاتصال من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى فيكون اتجاهها بصعوبة. لكن لتوفير درجة عالية من الكفاءة يجب أن تكون عملية الاتصال ذات ثلاثة اتجاهات: من أعلى إلى أسفل وأفقيا ومن أسفل إلى أعلى.

1) الاتصال من أسفل إلى أعلى يكون في المدارس على سبيل المثال من المدرس إلى الناظر  إلى مدير التعليم. ولهذا الاتجاه من الاتصال أهميته لجميع أعضاء المنظمة, فهو يساعد رجل الإدارة على معرفة مدى تقبل الأفكار الموصلة وتلافى نشوء المشاكل ويساعد الأفراد العاملين على الإسهام بأفكار قيمة والإحساس بقيمتهم وزيادة ارتباطهم بأغراض وبرامج المنظمة وتلقي مقترحات العاملين واتجاهاتهم وأفكارهم ومشاكلهم.

            ويقول بلانتي Planty وماكيفر  Mackaver "ليس هناك ما هو ألزم للديمقراطية من وجود عملية الاتصال إلى أعلى حيث تسمع أفكار المرؤوسين بسرعة وتعاطف ويتلوها اتخاذ الإجـراء

 

المرغوب" لكن للأسف هناك حوائل للاتصال إلى أعلى توجد في كل المنظمات, ومنها المدارس, مثل انعزال رجال الإدارة وطول خطوط الاتصال التي تؤخر وتشوه الرسالة وعدم توافر الوسائل السهلة للاتصال إلى أعلى, وعدم رغبة رجل الإدارة سماع الانتقادات أو الأخبار السيئة والخبرات السابقة غير الناجحة للأفراد العاملين في عملية الاتصال إلى أعلى.

   وهناك ما يشير إلى أن عملية الاتصال إلى أعلى تميل إلى التوقف في منتصف طريق رحلتها إلى هيئة الإدارة العليا. ويتطلب الاتصال المناسب إلى أعلى أن يكون رجل الإدارة متعاطفا مع النقد متقبلا له وأن يكون مخلصا في جهوده لفهم وجهة نظر الآخرين. ويجب أن يكون أيضا صبورا ومنصتا موضوعيا، فمن المستبعد أن يسمع الرأي الصحيح لموظيفة ما لم يتفاد بمهارة الكشف عن رأيه بسرعة.

2) والاتصال الأفقي هو صورة هامة أخرى من صور الاتصال, وترجع أهميته إلى أنه يسهل إمكانية انتشار المعلومات المفيدة والأفكار بين الأعضاء العاملين ويساعد على مزجهم جميعا في مجموعة مترابطة مهنيا واجتماعيا ومن المهم في المنظمات التعليمية بصفة عامة توفر  قنوات الاتصال بين المدرسين الذين يقومون بتدريس نفس المادة أو بالتدريس في نفس الفرقة وكذلك بين النظار بعضهم بعضا. فالاتصال الأفقي يساعد أو يشجع على تدفق المعلومات والأفكار بين الأعضاء العاملين الذين يقومون بمسؤوليات متشابهة سواء كانوا في مدرسة واحدة أم في مدارس منفصلة.

3) أما الاتصال إلى الأسفل فكان ينظر إليه دائما على أنه ضروري لفعالية المنظمة فهو يعني تدفق المعلومات والأفكار والمقترحات والتوجيهات من الرؤساء إلى المرؤوسين.

وإلى جانب هذه الاتجاهات الثلاثة لعملية  الاتصال ينبغي أيضا أن نميز بين نوعين آخرين من عملية الاتصال: الاتصال الرسمي والاتصال غير الرسمي.

أما الاتصال الرسمي: فمن أهم مسؤوليات رجل الإدارة التعليمية توفير نظام رسمي مناسب للاتصال. ويتكون هذا النظام عادة من قنوات ووسائط للاتصال. ويجب تنظيم الاتصال الرسمي بدقة في ضوء الغرض الذي يخدمه. ويجب أن يكون بناء  عملية الاتصال على أساس أنها تسمح بتدفق حر طليق للمعلومات والأفكار في كل الاتجاهات الضرورية, إلى أعلى وإلى أسفل وأفقيا كما سبق أن ذكرنا, ويجب أن تكون هذه الاتجاهات لقنوات الاتصال مفهومة لجميع العاملين في المنظمة. ولا يمكن لأي نظام للاتصال أن يقوم بمهمته بفعالية ما لم يكن المناخ العام مساعدا من حيث تشجيع الأعضاء العاملين على التعبير عن أنفسهم ومشاعرهم ومعتقداتهم بحرية.

وأما الاتصال غير الرسمي: فهو نوع من الاتصال له أهميته نظرا لأنه يكمل الاتصال الرسمي. ويقوم هذا النوع من الاتصال غير الرسمي على أساس العلاقات الشخصية والاجتماعية للأعضاء أكثر من كونه على أساس السلطة والمراكز مع الرغبة في عدم تجاهل ذلك أيضا. وتتكرر عملية الاتصال غير الرسمي حول الأهداف الشخصية أكثر من كونها أهدافا للمنظمة نفسها. ويتوقف التماسك بين نوعي الاتصال على مدى تجانس أهداف المنظمة مع الأهداف الشخصية واتجاهات الأعضاء العاملين. ويساعد الاتصال غير الرسمي على معرفة معلومات مهمة وأفكار قد لا يتعين ذكرها بصورة رسمية. ويساعد أيضا على تنمية الروابط والصداقة والعلاقات الإنسانية الحسنة بين أعضاء المنظمة.

ومن ناحية أخرى فإن الاتصال غير الرسمي يمكن أن يساء استخدامه لتحقيق الأغراض الشخصية لا العامة ويحمل الأعضاء على احتجاز أو تشويه المعلومات التي لها قيمة بالنسبة لزملائهم ولرجال الإدارة. ويمكن أيضا أن يؤدي إلى وجود تنافس بغيض وتشاحن  بين الأعضاء.

 

وسائط الاتصال:

يهمنا الآن بعد أن عرضنا لأهمية عملية الاتصال وجوانبها أن نعرض للوسائط التي يتم بها الاتصال. وهناك عدة وسائط للاتصال في الإدارة التعليمية من أهمها المجالس واللجان التربوية والاجتماعات والتقارير وسنتناول الكلام عن كل منها على حدة.

1-  المجالس التعليمية:

تعتبر المجالس التعليمية وسائط الاتصال المعروفة في الإدارة التعليمية. وهي تلعب دورا هاما في العملية الإدارية إما عن طريق التنسيق بين الأجهزة المختلفة أو عن طريق المشاركة في عملية اتخاذ القرارات التربوية. وقد تكون هذه المجالس استشارية أو تنفيذية أو عامة أو نوعية.

أما المجالس الاستشارية فمهمتها تقديم المشورة والنصح في الموضوعات المطروحة وإلقاء الضوء من خبراتها المختلفة. ولعل أهم ما يميز هذه المجالس أنها كانت تبدي رأيها فيما يعرض عليها, إلا أن هذا الرأي غير ملزم. وليس معنى هذا تقليلا لأهمية دور هذه المجالس. فمما لا شك أن الآراء والأفكار التي تطرح في المناقشة تؤثر مباشرة  أو بصفة غير مباشرة في الشكل النهائي أو النتيجة النهائية للمشكلة المطروحة. وبمعنى آخر أن المجالس التعليمية الاستشارية وإن كانت لا تملك سلطة اتخاذ القرار إلا أنها تسهم مساهمة إيجابية في تحديد الشكل الذي سيكون عليه القرار.

ونظرا لما تتطلبه طبيعة عمل هذه المجالس من كفاءة عالية فإنه يشترط في أعضائها أن يكونوا من المتخصصين ذوي الخبرة الواسعة المتنوعة.

ويمثل هذه المجالس في تنظيم وزارة التربية والتعليم في مصر مجلس التخطيط والمتابعة, فهي المجالس الاستشارية العامة والمجالس المركزية لأنواع التعليم المختلفة وهي من المجالس الاستشارية النوعية. أما المجالس التنفيذية فهي تقوم بمهمة وضع القرار موضوع التنفيذ. وهي لهذا تتمتع بسلطة عملية تمكنها من

 

 البت في الأمور في حدود الاختصاصات والسلطات الممنوحة لها. وقد تضم المجالس التنفيذية في تشكيلها أعضاء استشاريين إلا أنهم يمثلون أقلية فيها. ويمثل هذه المجالس في تنظيم وزارة التربية والتعليم مجلس وكلاء الوزراء ومجلس مديري التربية والتعليم وهي من المجالس التنفيذية العامة, ومجلس البحوث التربوية، ومجلس الآباء والمعلمين وهي من المجالس التربوية والنوعية.

2-  اللجان التربوية :

وهي أيضا من وسائط الاتصال المعروفة في الإدارة التعليمية. واللجنة هي مجموعة من الأفراد المتخصصين تكلف بعمل معين أو يوكل إليها  القيام  بمسؤولية محددة, وتمارس نشاطها عادة في صورة اجتماعات دورية.

وقد تكون  اللجان التربوية استشارية أو تنفيذية ودائمة لمتابعة النظر في موضوع ما, أو مؤقتة لدراسة مشكلة معينة ذات طابع وقتي. وهناك عناصر كثيرة مشتركة متشابهة بين اللجان التربوية والمجالس التعليمية. وعلى الرغم من أنها تقتل الموضوعات فإنه ليس صحيحا أن اللجان عديمة الجدوى وإن كان لهذه المخاوف ما يبررها. ولنبدأ أولا بالجوانب الإيجابية في اللجان.

إن أهم ميزات  اللجان التربوية هي:

( أ ) جماعية القيادة وهو مبدأ ديمقراطي سليم يقوم على أساس عدم انفراد شخص واحد بسلطة اتخاذ القرار وهي بهذا تزيد من حماس الأعضاء ودافعيتهم باشتراكهم في اتخاذ القرار.

(ب) التنسيق بين الأجهزة الإدارية وتسيير سبل الاتصال بين المستويات الإدارية المختلفة.

(ج)  التعاون بين الأعضاء باشتراكهم جميعا في نوع من التفكير الجمعي الذي يلقي الضوء على أبعاد المشكلة من وجهات نظر مختلفة ويمهد السبيل للوصول إلى قرار سليم بشأنها.

(د) الدراسة العملية للموضوعات بما يسهم به الأعضاء من خبرة عالية ومعرفة متخصصة في دراسة وتحليل المشكلة.

(هـ) التدريب والنمو المهني بما يتاح لأعضائها من اكتساب خبرات جديدة عن طريق تلاقح الأفكار والممارسة العملية لحل المشكلات.

(و) تسمح وتساعد على التفكير المبدع فربما ساعدت فكرة  هامشية عارضة على استدعاء سلسلة من التفكير في عقول الأعضاء الآخرين.

أما أهم عيوب اللجان التربوية فتتمثل فيما يلي:

1) تشتيت المسؤولية وتجزئتها والتنصل منها بحكم أن القرار لا يمثل فردا معينا . ومن هنا قد تساعد اللجان على التهرب من المسؤولية.

 

2) إن الحلول التي تصل إليها اللجان هي الحلول الوسط وربما كان هذا طيبا في حد ذاته في الظروف العادية إلا أن بعض الحلول الطرفية قد تكون عظيمة الجدوى ومع ذلك لا تأخذ بها اللجان.

3) البطء الشديد في أعمال اللجان نظرا لكثرة المناقشات والمداولات.

4) سلبية بعض الأعضاء نتيجة للجو العام الذي يسيطر على اللجنة أو ربما نتيجة لعدم شعور العضو بالمسؤولية الشخصية.

5) كثرة الأموال والنفقات بما يصرف على أعضاء اللجان. ولذلك تعتبر اللجان من الوسائل المرتفعة التكاليف.

6) سوء تشكيل اللجان من حيث كثرة عدد الأعضاء ومن حيث المجاملة والمحسوبية في الاختيار ومن حيث تعدد عضوية الأفراد في أكثر من لجنة.

وينبغي لزيادة فعالية اللجان التربوية أن تراعى عدة اعتبارات أساسية أهمها:

1) حسن اختيار رؤساء اللجان وأعضائها بحيث يكون اختيارهم على أساس توافر جانب الخبرة الفنية والكفاءة العالية وألا يشترك عضو في أكثر من لجنة في وقت واحد. وفي حالة اشتراك عضو في أكثر من لجنتين يجب التأكد من عدم وجود تعارض بينهما.

2) أن يحدد الهدف من تشكيل اللجنة بوضوح وتحديد الموضوع أو المشكلة موضع الدراسة وتحديد وقت معين تنتهي فيه اللجنة من مهمتها وان يحدد لها مكان ثابت ووقت معروف وجدول أعمال.

3) أن يسهل للجنة حصولها على كل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمشكلة المدروسة.

4) أن تسود الروح الديمقراطية الجو العام للجنة.

وقد حظي موضوع العدد الأمثل لعضوية اللجان باهتمام الدراسات وكانت إجابات متنوعة تقوم في أساسها على الملاحظة, فبعضها يقترح أن خمسة أعضاء هو أنسب عدد للجنة وبعضها الآخر يزيد أو يقلل هذا العدد. وعلى كل حال يختلف العدد الأمثل للجنة باختلاف الظروف. وكلما زاد عدد أعضاء اللجنة تمركزت  عملية الاتصال حول الشخصية القيادية فيها.

3- التقارير:

وهي من الوسائط الإدارية الهامة التي تقوم بدور كبير في نقل المعارف والأفكار والمعلومات إلى المستويات الإدارية الأعلى. وتختلف التقارير فيما بينها باختلاف أغراضها والهدف منها. فبعض التقارير قد تتطلب تفصيلات دقيقة إذا كانت تستهدف جمع المعلومات والبيانات بغرض توضيح مشكلة معينة أو استقصائها, وبعضها الآخر قد لا يتطلب مثل هذه التفصيلات إذا كان الهدف منها إعطاء فكرة

 

عامة أو خطوط فاصلة بين التقارير من حيث الإيجاز أو الإطناب, فقد يتطلب التقرير الواحد إيجازا في موضع وإطنابا في موضع آخر. وعلى كل حال يجب أن تتوفر في كتابة التقرير عدة شروط رئيسية:

-   أن تقتصر على المعلومات والبيانات الضرورية التي يستفيد منها الشخص أو الهيئة المرسل إليها التقرير.

-   أن تتسم بالوضوح والبساطة في التعبير دون ما حاجة إلى تنميق العبارة واستخدام العبارات البلاغية والأساليب الإنشائية.

-   أن تلتزم الدقة والموضوعية في استخدام الألفاظ.وذلك بالبعد ما أمكن عن الألفاظ غير المحددة لا سيما  الألفاظ التي تحمل قيما ذاتية مثل: كثيرا أو قليلا, جيد أو سيئ أو بناء الأفعال للمجهول على الرغم من أهمية ذكر أصحابها أو استخدام عبارات غير مضبوطة مثل "قيل لي" أو "سمعت" أو "ويقال" أو استخدام تعميمات  من واقع أمثلة فردية. ولذلك ينبغي على التقرير أن يلتزم دائما جانب الموضوعية والحياد وان تكون لغة الحقائق والأرقام والتواريخ والأسانيد هي التي تتكلم.

-   أن يكون التقرير مسلسلا ومعروضا بطريقة منظمة متكاملة تبرز المشكلة بوضوح وتظهر عناصرها وأبعادها.

-   أن يكون التقرير في نقده بناء لا سلبيا هداما. وهذا يعني أن التقرير في عرضه للعيوب أو المآخذ ينبغي أن يشير إلى العلاج والإصلاح وربما انتهى في النهاية ببعض التوجيهات أو التوصيات العامة المفيدة في حل أو علاج المشكلة ككل.

وهنا يجب أن تكون صياغة هذه التوصيات في صورة إجرائية لا في صورة مبادئ فعندما نقول مثلا يجب تطوير المناهج الدراسية فهذا مبدأ تربوي وليست توصية إجرائية أما إذا قلنا يجب إدخال الرياضيات الحديثة مثلا أو إلغاء مادة كذا أو حذف موضوع كذا فإن ذلك يكون توصية إجرائية وهو ما يجب أن تحتويه التقارير.

4- الاجتماعات المدرسية:

أهميتها: تلعب الاجتماعات المدرسية دورا هاما في الإدارة المدرسية, فهي من الوسائل الأساسية الضرورية للإشراف الإداري التي  لا يستغنى عنها المدير أو الناظر أو الموجه وغيرهم في ممارستهم  لأنشطتهم وواجباتهم ويكون لهذه الاجتماعات أثرها الفعال إذا ما أحسن تنظيمها وتوجيهها بحيث تؤدي الغرض الحقيقي منها وفي سيادة فعالية الإشراف وزيادة مقدرة المدرسين وتحسين البرنامج

 

المدرسي. وفيها تتاح الفرصة للتفكير التعاوني البناء وتناول الأفكار والآراء ووضع الخطط والبرامج. ويدلي فيها ذوو المعرفة بالآراء الحافزة المثيرة, وفيها أيضا تتاح الفرصة لتعرف المدرسين على أحوال العمل في المدرسة وما يجري فيها من أمور, وبالطبع فهناك من العاملين في ميدان التعليم من يؤمن بعدم جدوى الاجتماعات أو فشلها في تحقيق الهدف منها, وهو ما يمكن أن يعزى إلى الخبرات الفاشلة غير الناجحة في تنظيم الاجتماعات بطريقة تضمن نجاحها وفعاليتها.

اعتباراتها: وأول ما ينبغي مراعاته في إعداد الاجتماعات أن تتناول الموضوعات التي تهم المدرسين والعاملين, وأن يكون لكل اجتماع جدول أعمال يتم إعداده مسبقا قبل الاجتماع ويشترك فيه كل العاملين وأعضاء هيأة التدريس, وأن يكون لهؤلاء العاملين أو هيأة التدريس, الحرية الكاملة في تغيير ترتيب أولوية الموضوعات التي وردت في جدول الأعمال بطريقة منتظمة ويستحسن أن يتم ذلك في بداية الاجتماع وأن يتفق عليه.

جدول الأعمال: من المتبع عادة أن يكون لكل اجتماع جدول يتضمن قائمة مرتبة بالموضوعات التي ستطرح في الاجتماع التي يمكن مناقشتها وعادة ما يكون هذا الجدول مرنا فيسمح بمناقشة أي موضوع لم تتضمنه القائمة تحت عنوان "ما يستجد من أعمال". وقد يكون جدول الأعمال كبيرا لدرجة لا يستطيع اجتماع واحد أن ينتهي من مناقشة كل موضوعاته وعندئذ تؤجل الموضوعات التي لم تناقش إلى اجتماع آخر وقد يجد الاجتماع أثناء مناقشة موضوع معين أنه يحتاج لمزيد من الدراسة فيكلف لجنة من بين أعضائه أو من الخارج أو مشتركة لدراسة الموضوع وعرضه في اجتماع قادم. ولجدول الأعمال مهمة رئيسية هي أنه يساعد في تحديد أهداف الاجتماع ووضوح هذه الأهداف بالنسبة لكل الأعضاء المشتركين في الاجتماع مما يساعدهم على تهيئهم الفكري والنفسي لمناقشة الموضوعات أو الاستعداد لها مسبقا.وهكذا يساعد جدول الأعمال على تنظيم جهود الأفراد وتوفير الوقت والجهد المبذول وتركيز الاهتمام على الموضوعات المطروحة ومناقشتها.

وهناك عدة اعتبارات ينبغي أن تراعى عند إعداد جدول الأعمال من أهمها:

-   أن يعد قبل موعد الاجتماع بوقت كاف, وعادة ما يبدأ إعداد جدول الأعمال بعد انتهاء الاجتماع السابق مباشرة. فقد تكون هناك موضوعات مؤجلة من الاجتماع السابق أو موضوعات محالة للدراسة وستعرض في الاجتماع القادم أو موضوعات مطلوب استكمال بعض بياناتها للعرض مرة ثانية. كل هذه الموضوعات تكون لها الأولوية عادة في قائمة جدول الأعمال.

-   أن يكون لجدول الأعمال نظام معين ينبغي اتباعه في كل مرة. بمعنى أن يكون عرض الموضوعات والعناصر التي يتكون منها جدول الأعمال خاضعة لنظام معين. وليس هناك بالطبع نظام واحد

 

لذلك وإنما هذا يخضع لتصرف من يقوم بإعداد جدول الأعمال. والشرط الرئيسي الذي يتحكم في النظام الذي يقوم عليه جدول الأعمال أيا كان هذا النظام هو التسلسل والتصنيف والترتيب المنطقي وحسب الأولويات. ومثل هذا التنظيم يساعد من يقوم بإعداد جدول الأعمال على حسن عرض الموضوعات وترتيبها ولا بأس من تطوير النظام الذي يعد على أساسه جدول الأعمال إذا كانت هناك حاجة لذلك أو اقتضت المصلحة ذلك. ويجب أن تكون الموضوعات المطروحة من الممكن مناقشتها في حدود وقت الاجتماع بوقت كاف.

ويمكن أن يشمل جدول الأعمال العناصر الآتية:

-   كلمات الترحيب أو التحية بالأعضاء لاسيما  الجدد منهم.

-   التصديق على محضر الاجتماعات السابقة.

-   الموضوعات المؤجلة من الاجتماعات السابقة.

-   الموضوعات الجديدة المطروحة وهذه يمكن أن تصنف حسب موضوعاتها:               تدريس، موظفون، تلاميذ، نشاط، مشكلات.

-   ما يستجد من أعمال.

-   إنهاء الاجتماع بشكر الحاضرين.

وقت الاجتماع : أما فيما يتعلق بوقت الاجتماع فهناك عدة وجهات نظر. منها ما يرى أن يكون الاجتماع قبل بدء اليوم المدرسي. وهي طريقة تتبعها بعض المدارس الأمريكية حيث ينظم جدول الحصص اليومي على أساس حضور المدرسين إلى المدرسة قبل موعد بدء الدراسة بنصف ساعة وتنعقد اجتماعات المدرسين يوميا في هذا الموعد. إلا انه قد يعاب على ذلك عدم مناسبة الموعد بما قد يرهق المعلم وقصر الوقت المخصص للاجتماع بما لا يسمح بالوصول إلى نتيجة مرضية قد يتطلب الأمر معها أحيانا فض الاجتماع لبدء الدراسة. ثم إن جعل هذه الاجتماعات يومية قد يفقدها قيمتها ويقلل من فاعليتها ويجعلها ذات طابع روتيني لأن ظروفها في هذه الحالة لا تسمح بالإعداد الجيد المنظم. وهناك من يرى أن تكون الاجتماعات في نهاية اليوم المدرسي, ويعاب على هذا الموعد أيضا عدم مناسبته لأنه يحدث في وقت يكون المعلم فيه مرهقا من العمل طول اليوم مما يحول بينه وبين المساهمة الإيجابية البناءة في دراسة الموضوع المطروح.

وهناك من يرى أن يكون الاجتماع لهيئات التدريس خلال اليوم المدرسي بحيث تخصص فترة معينة للاجتماع تكون من صلب الجدول المدرسي وربما خصص نصف يوم مرة كل شهر لمثل هذا الاجتماع.

 

مكان الاجتماع : أما فبما يتعلق بمكان الاجتماع فالأفضل أن تعقد اجتماعات هيئة التدريس في حجرة خاصة واسعة مريحة تشرح الصدر وان تكون المقاعد فيها معدة بحيث يرى كل الأعضاء بعضهم بعضا وجها لوجه وربما كان ذلك على هيئة مائدة مستديرة.

رئاسة الاجتماع : جرت العادة في الاجتماعات المدرسية أن يتولى ناظر المدرسة رئاسة الاجتماع بحكم منصبه, لكن يستحسن أن يتولى رئاسة الاجتماع أفراد آخرون بالتناوب. وأهم واجبات رئيس الاجتماع أن يخلق جوا مرنا خاليا من التكلف ويتسم بطابع العمل. وأن يسود الاجتماع جو اجتماعي صحي قوامه الألفة والاحترام المتبادل. ويجب أن يكون رئيس الاجتماع لطيفا مع الأعضاء وأن يشجع الملاحظات التي يبديها كل عضو. وعليه أيضا أن يوضح الغرض من الاجتماع للأعضاء وأن يوجه سير المناقشة بطريقة إيجابية تدفع بها دائما إلى الأمام وأن يتيح الفرصة لكل من يريد أن يسأل أو يعرض وجهة نظره. وعليه أن يوضح الأسئلة التي يلقيها الأعضاء إذا كانت غامضة وملتبسة, وأن يحاول أن يربط بينها وبين الموضوع المطروح وأن يلخص المناقشة من وقت لآخر, وهو في كل هذا عليه أن يعمل جهده على ألا يخرج الأعضاء عن موضوع المناقشة وأن يوجه جهدهم دائما للتركيز على الموضوع بحيث يصل في نهاية الاجتماع إلى قرارات محددة ونتائج واضحة. وعلى رئيس الاجتماع أن يلم بكل المعلومات المتعلقة بالموضوع المطروح وأن يكون لديه بعض المقترحات التي يتقدم بها لحل المشكلة وأن يستفيد من الأحاديث السابقة للأعضاء. وقد يكون بين أعضاء الاجتماع مدرسون جدد لم يألفوا جو الجماعة بعد أو آخرون خجلون أو مستمعون فقط, وهنا ينبغي على رئيس الاجتماع أن يحاول إشراكهم بطريقة لبقة بلا إحراج ولا إلحاح, أو قد يكون هناك مسرفون في الكلام محتكرون له فعليه أن يقاطع هؤلاء بطريقة لا تؤلمهم وينقل المناقشة إلى  طرف آخر. وعليه أيضا أن يلتزم جانب الحذر كرئيس للاجتماع وأن ينادي كل متكلم باسمه وأن يعقب على حديثه باختصار مع مراعاة المجاملة في التعليق.

تسجيل الاجتماع: يستحسن الاحتفاظ بمحضر دائم للاجتماعات المدرسية يسجل فيه اسم الجماعة وتاريخ الاجتماع ومكانه وأسماء المشتركين فيه. وينبغي أن يسجل فيه كل ما يدور في الاجتماع بطريقة سليمة منظمة يتلافى بها التكرار وضياع الوقت, وينبغي أن ينسب كل رأي لقائله وأن يمر المحضر في نهاية الاجتماع على جميع المجتمعين للتوقيع عليه. ويعتبر سجل محاضر الاجتماع مرجعا هاما لهيئة التدريس ترجع إليه عند الحاجة أو إذا ما أرادت تقييم عملها وكفاءتها.

 

 

5- المقابلات:

يستخدم العاملون في مجال الإدارة التعليمية المقابلة في الاتصال أكثر من أي شكل آخر من أشكال الاتصال. فهم يعقدون مقابلات مع الرؤساء ومع الآباء ومع التلاميذ كما أنهم يناقشون مع المدرسين وباقي العاملين بالمدرسة المشكلات والخطط المختلفة. ولذلك سنفصل الكلام عن هذا الجزء من وسائل الاتصال.

وتستخدم كلمة المقابلة عادة لوصف الاجتماعات التي تتم وجها لوجه إلا أن هناك لقاءات أخرى يمكن أن يطلق عليها لفظ مقابلة أيضا عندما يقوم مديرو المدارس ورجال الإدارة التعليمية بالاتصال بأفراد يختلفون عنهم في السن والمركز والوظيفة وبصورة لا يقوم بها غيرهم. والمقابلة وسيلة هامة من وسائل الاتصال لكنها في نفس الوقت طريقة صعبة ومعقدة. ورغم أن كثيرا من رجال الإدارة التعليمية ومديري المدارس لم يدربوا على إجراء المقابلة على أسس علمية إلا أنهم يدركون أهميتها. وفي السطور التالية مناقشة لأهم المبادئ والاعتبارات التي ينبغي أن يراعيها رجل الإدارة التعليمية أو مديرو المدارس في عمل لقاءاتهم ومقابلاتهم. وفي مقدمة هذه الاعتبارات أن يضع رجل الإدارة التعليمية في اعتباره أثناء المقابلة احترام وتقدير الشخص الذي أمامه حتى تكون المقابلة ناجحة وذلك يتأكد من خلال المناقشات التي تدور بينهما, ولكن إذا نظر المدير إلى الشخص الذي يقابله على أنه أقل منه, سواء من ناحية العنصر أو القومية أو الجنس أو السن أو الوظيفة أو القدرة العقلية, إذا فعل المدير ذلك, فإنه بالتالي لا يتمكن من إدارة المناقشة بطريقة بناءة وأبعد من ذلك فإن الشخص الذي يقابله سيحس بالضيق من وضعه وستتسع الهوة بينهما بدلا من تضييقها.

إن اتجاهات المدير وقيمه لها أهميتها الكبيرة في كل مظاهر عمله. حيث أن لهذه الاتجاهات والقيم أثرا بارزا في تحقيق أهداف المقابلة. وهي أهم من المقابلة ذاتها, وإذا اعتبر المدير الزائر صديقا له وبين له أنه يقدره, وأظهر للزائر أنه يسعى لخدمة الناس وأنه مستعد لخدمة الآخرين فإنه ولا شك سينجح في مناقشاته مع الزوار حتى ولو كانت تنقصه الخبرة في أساليب المقابلة, وعلى العكس إذا  كانت له القدرة الفنية على استخدام المقابلة وتنقصه هذه الاتجاهات والقيم, فإنه سوف يفشل في النهاية في تناول الموقف, ولذلك فإن  القيم والاتجاهات والمهارات التي يجب أن يتصف بها المدير, ضرورية للمقابلة لكي يتحقق أقصى هدف منها.

مكان المقابلة:

   تعقد مقابلات المدير عادة في مكتبه, وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإنه يجب أن تعقد المقابلات في مقر عمل الشخص الذي يقابله, فأحيانا يفضل المدرس مقابلة مديره في حجرة الدراسة ويجد المدير راحة أكثر في مقابلته في مكتبه. وفي مواقف أخرى يجد المدير راحة في مناقشة مشكلاته مع مرءوسيه أثناء اجتماعاتهم في مكتبه, وكذلك فإن مديري المدارس يجدون راحة أكثر في مناقشة رؤسائهم في المكان الذي يعملون فيه.

وإذا ما عقدت المقابلة في مكتب المدير فإن الكرسي الذي يجلس عليه الشخص الآخر يجب أن يكون أكثر راحة من الكرسي الذي يجلس عليه المدير نفسه, وكذلك يجب أن يتوافر في مكان المقابلة عنصر الخصوصية, ويجب على المدير أن ينظر إلى الملاحظات والأحاديث التي يقولها الشخص الآخر على أنها سرية حيث أنه قد يعرض آراءه الشخصية ومؤهلاته وأفكاره ومشكلاته, وهو في معظم الحالات لا يريد أن يطلع على ما يقوله أحد غير المدير حيث أنه في مكتبه ويتحدث إليه هو فقط, وليس لغيره من أعضاء هيئة التدريس, فالحديث خاص للمدير ولذلك يجب أن تعقد المقابلة في مكان لا يسمح لأحد بسماع المناقشة حتى يتمكن الزائر من إبراز وعرض الأمور التي يريد مناقشتها مع المدير.

وإذا كان  المدير يجري مقابلة مع امرأة أو فتاة فمن المستحسن ألا يغلق باب مكتبه إلا إذا كان باب المكتب من الزجاج الذي يسمح بالرؤية, ومن المستحسن عامة أن يكون مكتب المدير معدا بطريقة تسمح له بإدارة المناقشة مع الشخص الذي يقابله دون أن يسمعه الآخرون حتى ولو كان باب مكتبه مفتوحا.

الطريقة والأساليب:

هناك بعض النصائح الخاصة بطريقة ووسائل المقابلة, وهذه النصائح لم تأت كلها نتيجة بحث خاص, ولكنها جاءت نتيجة مختلف ملاحظات وخبرات الأفراد الذين عملوا في ميدان المقابلة في مختلف المواقف, ولذلك فإنها تستحق اهتمام المدير المدرسي الذي يريد زيادة مهاراته في استخدام المقابلة, وهذه الوسائل التي سنناقشها ليست  بالضرورة تستخدم في كل مقابلة, ولكن  يستخدم بعضها في مواقف, والبعض الآخر في مواقف أخرى, ومن جهة أخرى فإن بعضها يجب اعتباره أساسيا في المقابلة, وسوف تتضح هذه الحقيقة من سرد هذه الوسائل وهي:

1) كل مقابلة لها هدف محدد, ويختلف هذا الهدف عن هدف زيارة صديق لصديقه, ويجب أن تعد المقابلة بحيث تكون أهدافها واضحة, وتركز المناقشة على هذه الأهداف, وتخصيص الوقت المسموح به في المقابلة للحصول على هذه الأهداف, ويجب أن تكون هذه الأهداف واضحة في ذهن الشخص الذي تجرى معه المقابلة, حتى يتقبل المساعدات التي يقدمها له المدير, ويجب دائما أن تعقد المقابلة بطريقة لا تؤدي إلى  حدوث رد فعل مخالف من الطرف الآخر حيث قد يضيق بالوقت الذي يستغرق في إجراء المقابلة, ومن حق الطرف الآخر أن يتعرف على السبب الذي جعلك كمدير تطلب التحدث إليه.

 

2) يجب تخصيص وتركيز كل الانتباه للمقابلة, حيث أن الشخص الذي تتحدث إليه في العادة يعاني من مشكلة معينة أو له رأي أو فكرة أو اقتراح أو استفسار يهتم به, وقد يعتقد أنك  تنظر إليه وإلى موضوعه دون اهتمام إذا كنت مشغولا عنه بتوقيع الخطابات أو فرز الأوراق أو مشغولا بأي نشاط آخر عندما يحاول التحدث إليك مع تأكيدك له بأنك تستطيع أن تفعل ذلك وأنت تصغي إليه في نفس الوقت فهو أمر لا يمكن تصديقه, ولكن هذا العمل يعتبر دليلا على أنك تعتبر الشخص وموضوعه غير ذي أهمية, ولذلك فإنه إذا لم يكن لديك الوقت لتركز كل انتباهك على الشخص الذي أمامك فينبغي ألا تجرى المقابلة.

  ونذكر أيضا أن انتباهك قد ينشغل بتلفون يستدعيك أو مقاطعة من السكرتير ولذلك فإنه إذا لم يكن هذا الاستدعاء أ والمقاطعة مفاجأة فإنه يجب أن تعطي تعليماتك للسكرتير, لكي يتجنب مقاطعتك أثناء المقابلة, حيث أن المكالمات والمقاطعات يمكن الرجوع إليها بعد انتهاء المقابلة, ومثل  هذا العمل يجعل الشخص الذي تقابله يحس أنك تنظر إليه وإلى محادثاته باهتمام.

3) يجب تخصيص الوقت المناسب للمقابلة التي ستجريها وذلك بتقدير كمية الوقت التي تحتاجها مستعينا بأية معلومات لديك عن الشخص الذي ستقابله وموضوع المناقشة أو نوع الاستفسار وطبيعته, فالمقابلة التي تتطلب ثلاثين دقيقة أو أكثر لا يمكن إجراؤها في عشر أو خمس عشرة دقيقة, فنتيجة لذلك يحس الشخص  الذي تجري معه المقابلة بأنه ومشكلته لم ينالا الاهتمام الكافي.

4) ساعد الشخص الذي تقابله على أن يحس بالراحة في الحديث معك وحاول أن تقضي على أي ثغرات يحس بها بينك وبينه, حيث توجد أسباب مختلفة لهذه الثغرات مثل السن مثلا, على الرغم من أنك قد تكون مديرا شابا مثلا أو مدرسا شابا, فإنه قد يراك شخصا عجوزا لا يحس أحدكما بالفارق الذي بينكما في السن.

   وقد تنتج هذه الثغرات من عوامل أخرى مثل السلطة أو التعليم أو الطبقة الاجتماعية, فالشخص غالبا لا يحس بالراحة التامة أثناء وجوده مع شخص له سلطة عليه، فالمدرس نادرا ما ينسى أن المدير أو الوكيل لهما تأثير هام عليه في تقييم عمله وفي ترقيته وزيادة  أجره على الرغم من إدراكه أن كلا منهما ليس إلا واحدا من الفريق في المدرسة, والتلميذ نادرا ما ينسى أن المدرس والناظر له سلطة عليه في مسائل مثل الدرجات والنجاح والعقوبة والمكافأة.

   والوالد الذي يتحدث مع المدير أو الوكيل, ربما يحس بعدم الراحة في حديثه الأول معه بسبب إحساسه بأنه أقل منه في درجة التعليم وربما يتردد في الحديث معه بحرية, لأنه يخشى أن المدير ربما يسخر منه ومن أخطائه اللغوية. وعلى العكس فإن الوالد الذي يتمتع بدرجة تعليمية أعلى من المدير فإنه أيضا يحس شعورا بعدم الراحة في الحديث من حيث تحديد مستوى الحديث والتعبيرات التي يسهل بها الاتصال  مع المدير أو الوكيل.

  وكذلك فإنه عندما تكون الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها كل من المدير والطرف الآخر مختلفة فإن ذلك بسبب هوة بينهما تنتج من اختلاف القيم والميول ومفهوم الصواب والخطأ والعادات الاجتماعية...

   إن الود والدفء اللذين تظهرهما في ترحيبك بالشخص في مكتبك سيؤديان إلى جو مريح, وكذلك فإن قدرتك على اكتشاف أي توتّر أو تحفظ من جانب الشخص الذي تقابله, لهما أيضا نفس الأهمية, وعلى العموم فإن الطريقة المثلى ذات الأثر الفعال في بداية المقابلة, هي أنك تشجع الحديث الذي يتركز حول الزائر واهتمامه وقدراته حيث أن معظم الناس يحسون بأهميتهم وسلامة اعتقادهم. ويجب أن يتضمن بعض المعلومات عن الشخص الذي تقابله وحاجاته, لكي تساعد في بدء المقابلة بالرجوع إلى الموضوعات التي تهمه, وعندما لا تكون لديك هذه المعلومات حاول أن توجه المناقشة المبدئية  تجاه ميول الشخص واتجاهاته.

5) استخدام الجمل والاصطلاحات التي تتلاءم ومستوى الشخص التعليمي, ومستوى إدراكه وتذكر الصعوبات والمشكلات التي يتضمنها أي شكل من أشكال الاتصال.

6) استعمل الأسئلة بحذر ومهارة, وكن واعيا لما تسأل عنه والنتائج التي قد تترتب على الطريقة التي تسأل بها أي شخص. وهناك نصائح هامة  تستحق التأكيد في هذه النقطة وهي:

 

(أ) ساعد الزائر على تفهم الهدف من السؤال ومدى علاقته بالغرض من المقابلة وإلا فإنه قد يحس بالضيق من سؤالك, أو قد يحس بأنه ليست لديك أهداف من الحديث معه, فلا تسأله أسئلة تخرج عن موضوع المقابلة, فإذا سألت الوالد عن عادات وطباع ابنه فلا بد أن تتأكد أنه يفهم الغرض من هذا السؤال, وإلا فإن  الشخص الذي تقابله, قد يعتبرك تتدخل في شؤونه الخاصة, ونتيجة لذلك فإنه يغضب ويتضايق من المقابلة ومن الأسئلة.

(ب) تجنب خلق شعور من جانب الشخص الذي تقابله بأنه في موقف المتفرج أو أنه يقع تحت سيطرة للإجابة عن أسئلة محددة, كما يجب تجنب سلسلة الأسئلة السريعة والمتعددة لأن الشخص يجب أن يحس بأنه صاحب الدور الأول في المقابلة, ومن المعترف به أن هناك بعض المواقف التي يجب أن تسأل فيها أسئلة متعددة, ولكن في جو مريح يعامل الشخص الذي تقابله من خلاله بأدب واحترام لذاته.

(ج) إذا طلب منك الشخص الذي تقابله أن يتعرف على معلومات ممنوعة, فعليك أن توضح له الذي يمنعك من الرد عليه, وفي معظم الأحوال فإن  هناك سببين يمنعان من الإجابة عن السؤال,

الأول أنك لا تكون حرا في الإجابة, والثاني أنك قد لا تعرف الإجابة, وإذا لم تكن تعرف الإجابة, فعليك توضيح ذلك. ولا تخف عدم معرفتك بالإجابة. ولا تجب إجابة لا توضح السؤال فإن ذلك قد يسبب التوتر والقلق للشخص الذي تقابله والذي سيعرف حالا أنك لا تعرف الحقائق التي يبحث عنها وعليك أن توجهه للمكان الذي يمكنه أن يجد فيه الإجابة الصحيحة لسؤاله.

 

7) اعرف أن إجابات الشخص الذي تقابله عن أسئلتك أو أي معلومات أخرى يدلي بها قد تكون غير دقيقة, وفي نفس الوقت كن مراعيا حقيقة هامة وهي أن عدم دقة الإجابة أو المعلومات التي يعطيها الشخص ربما  لا تكون بسبب محاولة الكذب وربما يكون سلوكك سببا لذلك. فمثلا إذا سألت الشخص أن يعبر لك عن اتجاهاته نحو دين معين أو جماعة معينة فإنه قد يشك في أنك ربما تكون معتنقا هذا الدين أو تنتمي إلى تلك الجماعة التي أوضحتها في سؤالك, وذلك قد يجعله يتردد في الإجابة للتعبير  عن  شعوره الحقيقي, فقد يرغب في عدم مضايقتك, ولذلك فإنه يفشل في التعبير عن شعوره الحقيقي أو يجيب بأسلوب عام لا يظهر فيه ما يوضح شعوره, وإذا كان هناك سبب للسؤال فعليك أن توضحه وتؤكد له أن إجابته عن هذا السؤال مهما كانت لا تؤثر عليه. 

   وقد يحدث  بلا  وعي منك أن يشعر الشخص الذي تقابله بأنك توافق على كلامه تماما أو أنك مسرور لما يقول, وقد تضع بعض قواعد المكافأة أو العقاب, ولكن عليك أن تتفق معه على كل نقطة تحددها لأنه ربما لا يوافقك على كل أعمالك أو ربما يكون متضايقا من النظام المدرسي كله الذي تمثله. وعادة ما تجرى المقابلة في مكان محدد وفي وقت معين, وما يعبر عنه الشخص في ذلك الوقت يمثل اتجاهاته الحالية أو ربما لا يعبر عنها, ولذلك فإنه في المقابلة الأولى تأخذ فكرة عامة عن آراء الشخص ثم تتحدث معه عدة  مرات قبل محاولة الوصول إلى نتيجة خاصة بقيمه واتجاهاته, كما أن المشكلات الطارئة أو الألم الجسماني أو أي طارئ آخر, قد يجعل الشخص  يسلك  بطريقة تختلف عن خصائص سلوكه العادي المعتاد.

   وعندما تريد معلومات  حقيقية عن شخص أو موضوع أو جماعة معينة, يجب أن تبحث عنها في سياق الحديث, فمثلا: إذا كنت كموجه تبحث في تقييم الناظر للمدرسين, فعليك أن تسأل الأسئلة التي تهم استفسارك, مثلا: من أي أنواع الأشخاص يكون  الأستاذ س؟ ربما تحصل على الإجابة بأنه إنسان  لطيف. ومن ناحية أخرى يمكن أن تسأل الأسئلة "كيف تقيم أعمال الأستاذ س كمدرس؟" ربما تحصل على الإجابة بأنه يعرف قليلا عن مادته وينقصه إيــجاد النظام في

الفصل, وهذه الإجابة لا تتعارض فالأستاذ س قد يكون  شخصية  لطيفة حقيقة يعجب بها الآخرون ولا يمتلك، في نفس الوقت، الكفاءة اللازمة له كمدرس.

8) استمع بحرص لأن الإنصات والإصغاء في المقابلة أمر مطلوب وهام, وقد تأكدت أهميته من خلال  التلميحات والأمثال المختلفة, فالطبيعة منحت الإنسان أذنين ولسانا واحدا, وذلك دليل قوي على أن الإنسان يجب أن يسمع أكثر مما يتحدث.

    وهناك مشكلات تأتي بسبب عدم الإنصات بحرص أثناء المقابلة. وهذه مشكلات  متعددة ولا يوجد حل بسيط وسهل لأي منها على الرغم من إحساسك بحقيقة وجودها  وبأثرها, وسوف تؤثر على مهارتك في إجراء المقابلة, وفيما يلي أمثلة لهذه المشكلات الرئيسية:

 

(أ)  ميل بعض المديرين إلى أخذ المناقشة لحسابهم بسبب رغبتهم في إشباع  بعض الحاجات النفسية والشخصية, وبذلك فإنهم هم الذين يقابلون وليسوا هم الذين يديرون المناقشة. فالشخص الذي يتحدث أكثر هو الشخص الذي تجري معه المقابلة, وأحيانا لا يتمكن بعض المديرين  من التغلب على هذه المشكلة بسبب عدم رغبتهم في إنهاء المناقشة لإشباع بعض حاجاتهم, ويجب أن يدركوا أن استحواذهم على الحديث لا يتيح  لهم فهم مشكلات الأفراد وقيمهم واتجاهاتهم وأفكارهم وحاجاتهم واقتراحاتهم ولذلك فإن هذه المقابلة لا تأتي بالنتيجة التي أجريت من أجلها, وبذلك تنتهي المقابلة بحديث يقوله الشخص "إن المدير يتحدث كثيرا ولم يترك الفرصة لتوضيح أفكاره وآرائه ومشكلاته".

(ب) الفرق الكبير بين سرعة التفكير وسرعة الكلام, فمن المعروف أن الشخص يتحدث بسرعة 125 كلمة تقريبا في الدقيقة, في حين  أن قوى التفكير تسمح للفرد بالتفكير بسرعة أكبر من  3-5 مرات عن سرعة الحديث, ونتيجة لذلك يجب  على الشخص المستمع  أن يركز كل قوة انتباهه لتجنب  التشويش والتداخل الذي قد ينتج, وبمعنى آخر إذا أراد أن يخصص كل قوة انتباهه لما يقوله الشخص الآخر, يجب عليه أن يبذل مجهودا واعيا لتحقيق ذلك.

(ج‌)      الانشغال بالمشكلات الشخصية والإدارية: أحيانا يجري المدير مقابلات ولديه ضغوط أو تهديد لمشاكله الشخصية والمهنية, لدرجة تجعله غير قادر  على تركيز انتباهه لما يقول الشخص الآخر, ولا يتمكن من تحاشي هذا الموقف, وإذا كان ذلك ضروريا, فلا بد أن يؤجل المقابلات الهامة, حتى يتمكن من حل مشاكله  الخاصة.

 

9) استمع بحرص إلى ما يقوله الشخص الذي تجري معه المقابلة وما يظهر من سلوكه ومظهره، وكن حريصا أثناء المقابلة على الحديث غير المقصود من جانب الشخص الذي تقابله فربما يعطيك ذلك استبصارا أكثر من الحديث المصرح به.ومثال ذلك أن الأطفال يتحدثون عن والدهم كثيرا, ولكن عندما لا يشيرون إليهم في الحديث, يتحقق للمدرس أن هناك مشكلات منزلية.

   والمقابل الماهر هو الذي يلاحظ أية حركات يبديها الشخص بيديه أو بجسمه والتي تبين توترا  أو نرفزة, فهو يلاحظ ويحاول  أن يحدد معنى الوجه المحمر خجلا, أو التو تر الظاهر على الأيدي أو الوجه أو الأصابع المقضومة, وعليه أيضا أن يلاحظ الطريقة  التي يجلس بها الشخص على الكرسي وما إذا كان مستريحا أم لا, كما يلاحظ مظهره وملابسه والطريقة التي يدخل بها مكتبه,وهذه الملاحظة قد تكون غير صحيحة في كل الحالات ولكنها توضح أساسا من المعلومات التي لا يظهرها الحديث, وفي كل موقف يمكن أن يسلك  الشخص طبقا لحالة المدير الذي يقابله وأخلاقه وطريقته، وقد يظهر الشخص الخصومة لأن المدير يخاصم, وقد يظهر اللطف لأن المدير كذلك وإذا كان المدير عدوانيا فإن الشخص سيظهر كذلك أيضا. ولذلك فإنه في جميع  الحالات يجب على المدير أن يسأل نفسه ما إذا كان السلوك الذي يلاحظـه في المقابلة يعود له شخصيا أو يرجع إلى عوامل أخرى.

10) عندما يجد الشخص صعوبة في التعبير عن أفكاره, لا يجب مساعدته بمحاولة تكملة الجمل التي بدأها لأنه ربما يتلعثم وقد يجد صعوبة في إيجاد الكلمات التي تعبر بدقة عن شعوره واتجاهاته. وإذا أكملت له الجمل تحت  هذه الظروف ربما يحس بشعور عدم الراحة, ولا يعرف عما إذا كانت هذه التكملة تعبر بدقة عن فكرته وحالته وشعوره الذي يحاول أن يوضحه. وهناك خطر مشابه عندما يجد الشخص صعوبة في التعبير عن أفكاره بسبب الضغوط الانفعالية التي يسببها الخوف أو الشعور بالذنب أو الفشل أو الحزن, فعليك أن تحاول إيجاد الجو الذي لا يحس فيه الشخص بأي أثر  نتيجة عدم قدرته على التعبير عن أفكاره أو عندما تكون هناك فترة سكون, وقد تكون فترة السكون سببا في نتائج إيجابية حيث يراجع المقابل والمقابَل الأفكار  فيما بينهما.

 

11) تحاش الإطار المرجعي الشخصي كلما أمكن فإن الرجوع إليه قد يضايق الشخص الذي تقابله, ويحول الاتجاه بعيدا عن المشكلة أو يكون سببا في معارضة اقتراحاتك, لنفرض مثلا أنك تحاول أن تشجع والدا مورده الاقتصادي محدود جدا لكي يستمر في مواصلة تعليم ابنه في الجامعة رغم معرفتك بالدخل المحدود للوالد, ولكي تعمل مخلصا على تشجيعه لابنه الذكي لإكمال تعليمه, فربما تقول:"أنا أيضا كنت فقيرا جدا وقد قابلت مشكلات مالية كثيرة, ولكنني تعلمت تعليما جامعيا, وابنك ممكن أن يفعل نفس الشيء." وربما تسترسل في حديثك وتصف بالتفصيل بعض المتاعب التي قابلتك, وربما تنجح جهودك الأمينة في تشجيع الوالد والابن, ولكن في الإمكان

 

حدوث رد فعل مخالف حيث أن الوالد قد يترك المقابلة ويرثي لك, ويتمنى لك السعادة, وربما يتركها لأنك تحدثت عن نفسك ولم تتحدث عن ابنه. وإذا كانت هناك ضرورة للرجوع إلى خبرات سابقة, فيجب استعمال ضمير الغائب "هو أو هي" في وصف الموقف بما لا يؤدي إلى تحويل  الاهتمام  بعيدا عن المشكلة ولا يسبب معارضة لاقتراحاتك, ولا تستخدم الضمير أنا.

12) لا تحاول أن تحصل على كل  الأسرار في المقابلة التي تتضمن معلومات سرية أو شخصية من الشخص وذلك يظهر في المقابلة التي تضم شخصا لا يعرفك جيدا. ولذلك فهو يحاول ألا يظهر المشكلة بوضوح, وفي هذه الحالة يجب السماح له  بعرض كل ما يمكنه مع احترام كل ما يقول مؤكدا له أنك ستناقش الأمر في مرة مقبلة بعمق أكثر إذا هو أراد ذلك, وأن أي ضغط من جانبك على الزائر ليحكي كل القصة في مقابلة واحدة سوف يقاوم من جانبه حيث أنه يخشى الضغط ولا يناقش المشكلة مرة أخرى معك, وفي بعض الأحيان فإن هذا الضغط سيزيد إحساسه بالذنب الذي يحس به معظم المقابلين في مناقشتهم لأمور خاصة مع أفراد آخرين, فمثلا المدرس

الذي يناقش العداء الواضح الذي يحس به نحو مدرس آخر, قد يشعره بالذنب لأنه أعلن الكراهية, ولذلك فإن  الضغط من جانبك على اعتبار أنك لست صديقا لكي تحصل على الحقيقة كلها في مقابلة واحدة سوف يزيد من إحساسه بالذنب.

   ويجب أن تكون واعيا بالحقيقة التي مؤداها أن أي إنسان ليس صديقا لك نادرا ما يعرف إلى أي مدى أنت أهل للثقة لأخباره السرية والخاصة, ولذلك فإن الشخص الذي ليس صديقا لك, ربما يرغب في تقييم الطريقة التي تناولت بها المعلومات التي أعطاها لك مبدئيا قبل أن يسترسل في تفاصيل أو مقابلات أكثر سرية, وقد يبحث عن إجابتك لمثل  هذه الأسئلة" هل سيخبر الآخرين بما أخبرته له من أسرار؟ وهل هو  أبدى ثقة أقل لي عندما كنت أحدثه؟ وهل أستمر في مناقشة الموضوع بعمق؟".

13) لا تسخر  أو تتصرف بطريقة ساخرة لأي أمل أو  مطمع أو خطة يناقشها الشخص, فعندما يحدثك شخص عن آماله ورغباته أو يطلب رأيك في فكرة ما  أو خطة أعلنها. فإنه يقصد موضوعا يتضمن مشاعره فعلى الرغم من إدراكه لأخطائه, فإن الأمل والفكرة خاصة به لأنها جزء منه في تلك اللحظة, وسخريتك ورد الفعل الساخر أو النقد يتسبب في تقليل قيمة المقابل, ونتيجة لذلك فإنه يغضب بسبب هذا التصرف, وبذلك تفقد فرصتك التي تكون قد اكتسبها في تقييم حقيقة أفكاره وآماله وخططه بموضوعية.

   والمدير المدرسي يتحدث مع أفراد مؤهلاتهم وصفاتهم الجسمانية أو مراكزهم الشخصية تجعل آمالهم أو خططهم بعيدة التحقيق أو غير ممكنة, ومثال الوالد الذي له ابن  حالته الدراسية دون المستوى العادي ويطلب من مدير المدرسة أن يشجع ابنه لكي يكون أستاذا جامعيا في الطبيعة, وأيضا البنت التي يبلغ طولها 6 أقدام ووزنها (200رطلا), وتقول للناظرة أنها تعد نفسها لكي تكون مضيفة جوية, وبالمثل أيضا المدرس الذي يحدد طريقة لتعليم الهجاء والقراءة والحساب ناتجة عن أفكاره ولكنها لا تتضمن كل المبادئ المعروفة للتعليم, ومثال ذلك أيضا المواطن الذي يرتب موعدا له مع الناظر ليصف مجموعة بسيطة من المبادئ التي بمقتضاها يتمكن من حل  المشكلات القومية والدولية المعقدة في مجال الاقتصاد والسياسة.

   ولكن يستطيع المدير أن يوضح في الحال ضعف الأفكار وعدم دقة هذه الخطط والاقتراحات التي تعرض عليه, فهو يستطيع أن يظهر عدم رضاه عنها, بأن يبتسم أو يضحك أثناء توضيحها بطريقة لطيفة ويبين أن هذه  الآمال لا يمكن  تحقيقها بسبب عدم مراعاة الحكمة فيها, وذلك سوف يقضي على شعور الشخص بأنه قوبل بالسخرية نتيجة اقتراحاته وأفكاره, وهناك بديلان يستعملها المدير في تناول مثل هذه الأمور غير الحكيمة, الأول هو أن يناقش الأمر مع الشخص, والبديل الثاني هو  أن يستخدم نظرية الإرشاد.

   وهناك مثالان هامان لفائدة الطريقة الإرشادية يوضحان هدفها البناء: في حالة البنت التي ترغب أن تكون مضيفة جوية يمكن مدح حماستها في تقرير مستقبلها وتشجع  على قراءة كتاب معين لكي تقرر ما إذا كان هناك شيء آخر يجب أن تعلمه عن الوظيفة, ومن خلال قراءتها سوف تكتشف طبعا أن حجمها يجعل خطتها صعبة التحقيق, كما أنه سوف يعطيها إحساسا بالسيطرة على اختيارها لمستقبلها, وذلك دون أن يخبرها أحد أنها أخطأت أو أن اختيارها صعب التحقيق, ولكنها اكتشفت المعلومات بنفسها, وبذلك تستطيع أن تخبر الآخرين أنها قد أخطأت  في اختيار مستقبلها. والمثال الثاني هو مثال المدرس الذي يعرض طريقة من إنتاجه لتعلم الهجاء والقراءة والحساب فإنه يمكن مدح محاولته في تطوير المنهج المدرسي, كما يطلب إليه تقييمها بالنسبة لما هو معروف عن الطريقة التي يتعلم بها التلاميذ ليعرف ما إذا كان هناك ثغرات في طريقته, فربما تظهر بعض المواد الخاصة أثناء قراءته ومناقشة خطته مع بقية زملائه المدرسين والمتخصصين, من خلال ذلك سوف يكتشف نقط الضعف في اقتراحه، وأبعد من ذلك فإنه سوف ينمو ويتعلم إذا لم تذم طريقته.

14)سجل بعض المذكرات التي تحتاجها أثناء المقابلة دون أن يشعر الشخص بأنه مهمل  أو دون أن  يخاف من تسجيلها, ولا تكن مترددا في التحدث بحرية عندما يراك المقابل تسجل هذه المذكريات, ففي تسجيل المذكرات لا تقابلها مشاكل إذا كنت تجري المقابلة مع المدرسين المنتظرين، أو إذا كنت تناقش خطة أو اقتراحا مع أعضاء هيئة التدريس, ولكن عندما تكون المقابلة مع شخص يسرد معلومات سرية يجب ملاحظة أثر تسجيل تلك المذكرات فبالرغم  من احتياجك لهذه المذكرات والتقارير في موضوع المناقشة, يجب ملاحظة أنه ربما يتوقف المقابل عن الحديث عندما يراك تسجل هذه المذكرات, وعليك تغيير موضوع الحديث فورا, ومن جهة أخرى ربما تجد أن المقابل يرى أن تسجيلك لبعض المذكرات دليل حقيقي على اهتمامك بمشكلته. وإذا لاحظت أن تسجيل بعض المذكرات يؤثر على حديث المقابل, يجب التوقف عن التسجيل وتركيز كل انتباهك إلى أقصى حد ممكن على ما يقول, وسجل هذه المذكرات بعد انتهاء هذه المقابلة مباشرة, ولا تؤجل ذلك إلى ما بعد التحدث إلى فرد آخر أو أكثر فإن مثل هذا التأخير قد ينسيك أو يسبب خلطا بين الحقائق الهامة.

15) لا تتضايق إذا ما صاح المقابل وإذا ما كان الصياح بسرعة, وغير ممكن السيطرة عليه, فعليك أن تترك مكتبك بضع دقائق متظاهرا بأنك تحتاج إلى شيء ما, وبذلك سوف يجد المقابل في غير حضورك الفرصة ليستعيد السيطرة على انفعالاته, وعندما يتمكن المقابل من السيطرة على انفعالاته, فعليك بالاستمرار في المناقشة منبها إلى حقيقة الصياح السابق.

   وعلى الرغم من أن الله منحنا مجاري الدموع كوسيلة لتهدئة انفعالاتنا, فإن مجتمعنا يميل إلى النظر إلى البكاء على أنه  مقبول اجتماعيا تحت شروط معينة, مثل فقد شخص عزيز وفي حالة السعادة الزائدة وعلى الرغم من حقيقة أن الرجال والنساء يبكون في أوقات لأسباب مختلفة وأن هناك مناسبات لبكائهم أثناء مقابلتهم مع مدير المدرسة لسبب خوفهم من التعبير عن الظلم الذي يعانون منه, أو الصعوبات الشخصية التي يوضحونها, فإن أي واحد من هؤلاء الناس ربما يخجل  من إظهار انفعالاته, وقد يعتذر إذا ما ظهر أن المدير تضايق من انفعالاته أو صياحه فإنه يكون أكثر ضيقا بسبب سلوكه, ومن ناحية أخرى إذا أظهر الإداري سلوكا ما يفهم منه المقابل أن الإداري فهم أسباب الصياح وينظر إليه على أنه رد فعل عادي في مثل هذا الموقف, فإن المقابل يستطيع الاستمرار في الحديث, ويحس بالراحة بسبب صياحه, ولكن يبقى شريكا نشطا في المناقشة, ويقل شعوره بالخجل من سلوكه ويترك المقابلة وهو يحس أن الإداري لا ينظر إليه على أنه شخص شاذ.

16) حاول أن تنهي المقابلة بالطرق التالية:

(أ‌)   بالطريقة التي تيسر لك وللمقابل الفهم الكامل لجميع النقاط التي نوقشت واتفق عليها وتوصلتما إليها.

(ب‌)   بالطريقة التي تجعل المقابل يتركك شاعرا بأنه عومل برقة, وشغل انتباهك الحقيقي, كما يحس أنه يتركك في الوقت الذي يجب فيه ذلك, ومسئوليتك الأولى في تلخيص كل ما نوقش لتوضيح أن كلا منكما فهم الموضوعات التي نوقشت بنفس الفهم وأنكما متفقان على الخطوات التالية إذا كان لها أن تتم.

   وأحيانا يكون إنهاء المقابلة أصعب من تلخيصها, فعندما يكون المقابل شاعرا بوقتك المحدد وتكون المقابلة ليست من المقابلات التي نوقش فيها موضوع انفعالي, فإن إنهاءها الطبيعي يكون عملية سهلة وكحقيقة فإن تلخيص موضوعات الحديث في المقابلة يعرف المقابل بأن المقابلة قد انتهت ومن جهة أخرى هناك مواقف يكون فيها المقابل غير مدرك لعامل الوقت, فقد يستمتع بفرصة الحديث ولا يحس بضرورة الانتهاء من ذلك, وقد تتضايق انفعاليا لدرجة يحس منها بالحاجة إلى  إنهاء المقابلة على أن يعود للمناقشة في مرة ثانية, أو قد يكون الزائر جاء إلى المدرسة ويطلب خمس دقائق فقط من وقتك, ويستمر الحديث أزيد  من ذلك, ومثل هذه المواقف تتطلب استخدام الوسائل التالية:

(أ‌) إذا كنت جالسا في وضع المسترخي على ظهر كرسي غير وضعك, ضع يدك على درج المكتب فهذا التغيير في وضعك يساعد على توضيح حقيقة أنك على استعداد لإنهاء المناقشة التي كنت تديرها.

(ب) إذا كنت تستخدم أوراقا أو بعض أدوات على مكتبك أثناء المقابلة, ضعها بطريقة مرتبة في مكان من الدرج بعيدا عن الشخص الذي تقابله وبعيدا عنك. وهذا العمل من جانبك يوضح له نهاية استخدام هذه الأوراق والأدوات, وتلك إشارة كافية توضح له أن المقابلة قد انتهت.

(ج) أعط تعليمات للسكرتير لمقاطعة المقابلة بعد الوقت المخصص لها, فإن هذه المقاطعة سيكون لها أثر وذلك بالطرق على الباب إذا كان مغلقا, ويدخل السكرتير ويعتذر للمقاطعة ويذكرك بموعدك التالي أو بالقائمة.

(د) استخدام الأسلوب المباشر إذا كان ذلك ضروريا, وانظر إلى ساعتك وعبر عن أسفك عن ضرورة إنهاء المقابلة بسبب المواعيد التالية.

                                                                 *          *          *

نظام المعلومات: يهمنا ونحن  بصدد الكلام عن الاتصال أن نتناول نظام المعلومات باعتباره أساس عملية الاتصال, ونظام المعلومات في التربية كما في غيره من المجالات له ثلاث وظائف رئيسية:

1) التجميع أي جمع المعلومات.

2) المعالجة أي معالجة وتبويبها وتصنيفها.

3) التوزيع أي توزيع المعلومات ونشرها.

ويجب أن يكون هناك تنسيق بين  هذه الوظائف الثلاث حتى تضمن تدفق المعلومات بصورة مستمرة منتظمة ومتجددة تسمح بالاستفادة المرجوة منها في مجالات التخطيط واتخاذ القرارات والتقويم.

أولا: التجميع أو جمع المعلومات

 في المؤسسات التربوية كما في غيرها من المؤسسات توجد مصادر متعددة للمعلومات كما توجد أنواع مختلفة من المعلومات. ومع أنه ليس هناك نظام واحد لجمع المعلومات المختلفة من المصادر المتعددة فإن الأساس في تحديد أسلوب تجميع المعلومات يكون في ضوء حاجتنا وغرضنا. وحتى نكون أكثر تحديدا يمكن أن نشير على سبيل الاستفادة إلى ستة أنواع من المعلومات تتعلق بستة مجالات هي: التلاميذ/المنهج المدرسي/هيئة الموظفين/التجهيزات المادية/الشؤون المالية/الشؤون الإدارية.

 

ويمكن تقسيم المعلومات بالنسبة لكل مجال من هذه المجالات إلى قسمين:

 (1) معلومات مطلوبة للاستعمال الداخلي.

 (2) معلومات مطلوبة للاستعمال الخارجي.

وعلى هذا الأساس يمكن جمع كل المعلومات المختلفة المتعلقة بتسجيل التلاميذ وبطاقاتهم المدرسية والصحية والجدول المدرسي والنشاط المدرسي والمنشآت والمباني والمواصلات والكتب والأموال والتقارير والنشرات وغيرها. ويمكننا الاستفادة من التصنيف السابق لجمع المعلومات في وضع تصنيفات فرعية لكل مجال من المجالات. ويمكن أن نوضح ذلك بالمثال التالي:

1- التلاميذ :             

(سجلات فردية :أكاديمية ـ سجلات فردية: عامة ـ سجلات أعداد التلاميذ)

2- المنهج المدرسي:      

 ( التنظمات ـ الأنشطة ـ الجدول المدرسي)

3- هيئة الموظفين : 

(المستندات الشخصية -المرتبات والمكافآت-أعداد الموظفين - التدريب أثناء الخدمة)

4- التجهيزات المادية:       

(المباني- الأثاث- الأجهزة - الكتب - المواد الكتابية - النقل والمواصلات- التغذية)

5- الشؤون المالية :          

  (الإيرادات- المصروفات - التكاليف)

6- الشؤون الإدارية:

   ( التعليمات واللوائح - التقارير)

 

وقد يحدث بالطبع تداخل بين هذه المعلومات, ولكن هذا التداخل قد يكون مفيدا في بعض الأحيان وعندها يجب الإبقاء عليه. أو قد يكون غير مفيد وعندها يجب التخلص منه كما قد توجد ثغرات في المعلومات وهذه يمكن سدها عند اكتشافها ومع مرور الزمن يمكن تحسين النظام من خلال التجربة والممارسة فليس هناك نظام أمثل للمعلومات يمكن نقله أو تطبيقه بصورة حرفية وإنما يمكن  أن نبدأ على أساس معقول ننطلق منه لنحسّنه ونزيد من كفاءته وفاعليته باستمرار.

 

ثانيا: معالجة المعلومات

إن أكثر الطرق شيوعا في معالجة المعلومات تقوم على أساس الطريقة التقليدية التي تتم فيها معالجة المعلومات بالأساليب العادية وهي عادة أساليب تعتمد على مجهود الإنسان في التبويب والتصنيف والحساب.

وهذه الأساليب التقليدية عادة ما تكون أيسر وأسهل لبساطتها من ناحية ورخص تكاليفها من ناحية أخرى. لكنها مع هذا فيها مضيعة للوقت والجهد بالنسبة للطرق الأخرى الحديثة, كما أنها قد تكون في كثير من الأحيان قاصرة عن الوفاء بالمطالب والاحتياجات الحديثة التي تقوم عليها التجميع الحديث للمعلومات على أساس الحسابات والعقول الإلكترونية التي بدأ استخدامها في النظم التعليمية والجامعات في الدول المتقدمة بصفة خاصة. لكنه بالرغم من الميزات الكثيرة لهذه الأساليب الحديثة في معالجة المعلومات من حيث الدقة والسرعة وتوفير الجهد فإنه يعاب عليها تكلفتها العالية وما تتطلبه من مهارات فنية عالية إلى جانب ضياع سرية المعلومات نظرا لأن هذه العقول الحاسبة لا تكون عادة ملكا للهيئات التي تستخدمها وإنما تستفيد من خدماتها فقط. 

ثالثا: توزيع المعلومات                                                     

وهذا التوزيع يتطلب وجود قنوات جيدة من الاتصال بحيث تصل المعلومات إلى أيدي المعنيين بها أو من تهمهم هذه المعلومات أو يتأثرون بها بسرعة ووضوح وفي الوقت المناسب ذلك لأن التوقيت عنصر هام في الاستفادة من المعلومات. فلا قيمة لمعلومات تصل إلى أيدي المعنيين بعد فوات الأوان.

 


القيادة التربوية: أهميتها وأنماطها وأسس اختيارها وتدريبها

محمد منير مرسي (1986)

 

القيادة التربوية

 

تمثل القيادة التربوية أهمية كبرى في نجاح الإدارة التعليمية. بيد أن القيادة نفسها عملية نسبية. ذلك أن الفرد قد يكون قائدا في موقف وتابعا في موقف آخر. ومن هنا يرتبط مفهوم القيادة بمفهوم الدور والمسؤولية ارتباطا وثيقا وترتبط القيادة أيضا بنمط الشخصية. فعليه يتوقف مدى قيام الفرد بدور القيادة. وإلى جانب نمط  الشخصية هناك مهارات إدارية لازمة لرجل الإدارة التعليمية للنجاح في عمله مرتبط بكل ذلك أيضا طريقة اختيار القادة التربويين وتدريبهم وهو ما سنتناوله في السطور التالية.

أ ـ معنى الدور في الإدارة:

الدور هو مجموعة من الأنشطة المرتبطة أو الأطر السلوكية التي تحقق ما هو متوقع في مواقف معينة. وتترتب على الأدوار إمكانية التنبؤ بسلوك الفرد في المواقف المختلفة. وفي الإدارة تتحدد الأدوار الرسمية للعاملين من خلال أسماء وظائفهم أو توصيفها, لكن هذه الأدوار أيضا ترتبط بتوقعات الرؤساء والمرؤوسين وغيرهم. وهذه التوقعات يمكن أن تكون جزءا من الوسط أو البيئة المحيطة بجو العمل الذي يعمل فيه رجل الإدارة. وذلك يساعد بالطبع على تشعب سلوك رجل الإدارة المرتبط بدوره. والمسؤول عن هذا  التشعب هو المصادر المختلفة للتوقعات والمتطلبات التي تفرضها البيئة والظروف المحيطة والتنظيمات الداخلية.

وقد يترتب على تعدد هذه التوقعات والمطالب تضارب بعضها مع بعض, ومن ثم يواجه رجل الإدارة بمهمة التوفيق بينها في ممارسته لوظيفته.

ويعرف كاتز وكاهن katz & kahan الدور بأنه إطار معياري للسلوك يطالب به الفرد نتيجة اشتراكه في علاقة وظيفية بصرف النظر عن رغباته الخاصة أو الالتزامات الداخلية البعيدة عن هذه العلاقة الوظيفية.

ويتحدد محتوى الدور بمتطلبات الواجبات الوظيفية والنظام الهرمي. وتتميز الأدوار بأنها يمكن تعلمها سواء من خلال  الإعداد للوظيفة قبل الدخول فيها أو التدريب عليها  أثناء ممارستها. وكثير من الأدوار يمكن تعلمها عن طريق الملاحظة والتقليد أو المحاكاة, ويكون أداء الدور بطريقة تلقائية ذاتية.

 

 

تعارض الأدوار:

من الجوانب المفيدة للنموذج الذي يقدمه جيتزلز وسبقت الإشارة إليه ما يتعلق بالأنواع المختلفة للتعارض الذي يمكن أن يحدث في المنظمات. وهنا نشير إلى وجود أنماط رئيسية للتعارض هي: تعارض الدور وشخصية الفرد وتعارض الدور وتعارض الشخصية. ويحدث تعارض الأدوار عندما يتطلب من الدور أن يوجه توقعات متعارضة في آن واحد. ولتفسير ذلك بصورة أوضح نورد فيما يلي ثلاثة مصادر لتعارض الأدوار:

1) عدم الاتفاق بين مجموعة مرجعية لتحديد الدور: فالمعلمون مثلا مجموعة مرجعية لتحديد دور ناظر المدرسة. وبعضهم قد يتوقع منه أن يزور فصوله بانتظام  وأن يقدم له المقترحات  البناءة وبعضهم قد يتوقع مجموعة مرجعية لتحديد دور ناظر المدرسة. وبعضهم قد يتوقع منه أن يحل هذا التعارض بأن يتمشى  مع الاثنين حسب توقعاتهما. وهذا يقتضي منه بالطبع أن يسلك سلوكا مختلفا, أي أنه يدخل بعض الفصول حينما يتوقع منه ذلك ولا يدخل الفصول الأخرى التي لا يتوقع منه دخولها.

2) عدم الاتفاق بين مجموعتين مرجعيتين أو أكثر لكل منها الحق في تحديد توقعات الدور: فدور ناظر المدرسة لا يتحدد كله بتوقعات المعلمين وإنما بتوقيعات رؤسائه والعاملين من غير المعلمين والتلاميذ والآباء وغيرهم. وتعدد التوقعات من هذه المجموعات المختلفة يزيد من فرص تعارض دور ناظر المدرسة. فعلى سبيل المثال قد يتوقع بعض المعلمين من الناظر ألا يدخل إلى فصوله في حين أن رؤساءه في الإدارة المركزية يتوقعون منه أن يزور  المعلمين في فصولهم وأن يقومهم ويكتب عنهم تقريرا.

3) عدم الاتفاق في التوقعات بين دورين أو أكثر يقوم بها الفرد في آن واحد: من الأمور العادية الشائعة أن يقوم الفرد في حياته العامة والخاصة بأدوار متعددة فهو قد يكون ناظر مدرسة مثلا وفي نفس الوقت مواطنا وزوجا وآبا, الخ. ولكل دور من هذه الأدوار توقعاته الخاصة به وغالبا ما يكون تفادي التعارض بين هذه الأدوار عملية غير ممكنة ولذا يحدث التعارض بين الأدوار.

 

ب ـ مفهوم القيادة:

يمكن تعريف القيادة بأنها " السلوك الذي يقوم به الفرد حين يوجه نشاط جماعة نحو هدف معين".

وهناك مكونات رئيسية لهذا السلوك تتمثل في : المبادأة أي تملك القائد لزمام الموقف, والعضوية أي اختلاطه بأعضاء الجماعة والتمثيل أي دفاعه عن جماعته وتمثيله لها, والتكامل أي العمل على تخفيف حدة الصراع بين أعضائها, والتنظيم أي تحديد عمله وعمل الآخرين والعلاقات التي تحكم العمل, والسيطرة أي تحديد سلوك الأفراد أو الجماعة في اتخاذ القرارات أو التعبير عن الرأي, والاتصال أي تبادل المعلومات بينه وبين أعضاء الجماعات, والتقدير أي تأييد أو مخالفة أعضاء الجماعة والإنتاج أي تحديد مستويات الجهد والإنجاز.

وهناك تصور آخر لمكونات السلوك القيادي وإن كان يضم عناصر مشتركة. ويقوم هذا التصور على أساس أن واجب القيادة القيام بالأدوار الآتية:

1) المبادأة والمبادرة بتقديم الأفكار الجديدة أو الأساليب والطرق المستحدثة لتناول المشكلات وعلاجها. وقد يكون ذلك في شكل اقتراحات يقدمها لمرؤوسيه أو إجراءات تأخذ بها المجموعة التي يتولى قيادتها.

2) تقديم الآراء والاقتراحات التي تساعد على النهوض بإدارته وتمكين العاملين فيها من التغلب على المشكلات التي تواجههم ورفع مستوى أدائهم وتجديد خبرتهم وتنميتها.

3) تقديم المعلومات والبيانات اللازمة لحسن سير العمل ودفعه في الاتجاه الصحيح. والمفروض أن يكون لدى القائد معلومات أكثر بحكم موقعه ولأن نظرته إلى العمل تكون نظرة شاملة لا جزئية فرعية. وهو بهذا يكون في وضع يسمح له بتزويد العاملين معه بالمعلومات التي تتعلق باتجاهات السياسية العامة التي ينبغي أن تسير في ضوئها إدارته والعاملون فيها.

4) التنسيق بين جهود العاملين معه بحيث تستطيع هذه الجهود أن توجه نحو غايتها المنشودة في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

5) توجيه أنشطة العاملين نحو المسار الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه, ويجب أن يكون في توجيهه من الخبرات الماضية بحيث يمكن تلافي الأخطاء أو تكرار حدوثها. 

6) تقويم جهود العاملين معه ومدى تحقيقها للأهداف المرجوة, وينبغي أن يكون التقويم موضوعيا, كما يجب أن يكون عملية مثمرة. ويمكن أن يكون التقويم فرديا لأداء كل فرد في المجموعة أو شاملا لكل أعضاء المجموعة. وفي كل الحالات يجب أن يستفيد التقويم من التغذية العكسية أي الاستفادة من الخبرات السابقة.

7) تنشيط عمل المجموعة بالوسائل المختلفة التي يستخدمها قائدهم ويجب أن يهدف هذا التنشيط إلى تجديد عمل المجموعة وبعث الحماس والنشاط فيها ورفع روحهم المعنوية واستثارتهم لبذل الجهد.

وهناك وسائل متعددة يمكن أن يستفيد منها القائد الإداري, منها الحوافز المعنوية والمادية وتجديد مناخ عمل المجموعة وطرائقها وفتح مجالات التقدم والترقي في العمل.

  يحاول دارسو الإدارة التعليمية في تناولهم لمفهوم القيادة أن يقارنوا بينها وبين مفهوم الإدارة, فبعضهم يميز بين الإدارة والقيادة على اعتبار أن الإدارة بالنسبة لرجل الإدارة التعليمية تعني ما يتعلق

 

 بالجوانب التنفيذية التي توفر الظروف المناسبة والإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للعملية التربوية. أما القيادة فتتعلق بما هو أكبر من هذا وتتطلب ممن يقوم  بدورها أن يحلق على مستوى أرفع يمكن من خلاله أن يدرك الغايات البعيدة والأهداف الكبرى. ولا يعني هذا أن يكون القائد غير مسؤول عن الأمور التنفيذية أي التطبيقية بل عليه أن يجمع بين الاثنين. أن يرى الغايات في ارتباطها بالطرق وأساليب التنفيذ كما أنه يقوم بدور رئيسي في رسم السياسة وفي تنفيذ هذه السياسة.

وهناك وجهة نظر أخرى تنظر إلى الإدارة على أنها معنية بالحاضر, أما القيادة فتعنى بالتغيير. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن رجل الإدارة يحافظ على الوضع الراهن وليس له دور في تغييره  لأنه يستخدم الوسائل والأساليب القائمة بالفعل من أجل تحقيق الهداف أو الأغراض المقررة بالفعل. ومن هنا يمكن أن ينظر  إلى رجل الإدارة على أنه عنصر من عناصر الاتزان والاستقرار.

أما القائد فهو داعية للتغيير ومطلوب منه أن يحدث تغييرات في البناء والتنظيم ومن هنا يمكن أن ينظر إليه على أنه عامل مقلق للأوضاع الراهنة في عمله. وبالنسبة لرجل  الإدارة التعليمية فإننا لا نريد منه أن يكون مقلقا للأوضاع الراهنة في عمله على الرغم من أنه مطلوب منه القيام بدور القيادة. إلا أنه ينبغي عليه أن يكون واعيا بهذا الدور ومدى مناسبته للموقف ومدى توقع الآخرين من القيام به. وفي الغالب فإن المتوقع من رجل الإدارة التعليمية أن يكون رجل إدارة لا قائدا بهذا المفهوم.

وقد ينظر إلى الفرق بين الإدارة والقيادة من منظور السلطة والنفوذ أو التأثير بمعنى أن رجل الإدارة يمارس سلطته بحكم ما يخوله له مركزه ووظيفته وهذه السلطة رسمية تستند في شرعيتها على القانون وقواعد التنظيم. وبهذا المعنى فإن كل رجال الإدارة التعليمية يمارسون هذا النوع من السلطة. أما النفوذ أو التأثير فهو مصدر من مصادر القوة لرجل الإدارة لكن هذا المصدر لا يعتمد على سلطة رسمية وإنما سلطة غير رسمية من خلال مكانته بين العاملين معه وتجعل له تأثيرا ونفوذا عليهم, أي تضفي عليه صفة القيادة للمجموعة. وبهذا المعنى ليس من الضروري أن يكون كل إداري قائدا حتى ولو كان في مركز القيادة بالفعل.

ومن هذا الاستعراض السابق لوجهات النظر المختلفة في التمييز بين الإدارة والقيادة يمكن القول بأن أحسن فهم للقيادة هو الذي يضم هذه الآراء جميعا في مفهوم متكامل يقوم على أساس أن القيادة ليست عملية جامدة وإنما هي عملية ديناميكية حية يمكن من خلالها أن تقوم بأدوار مختلفة وفقا لمقتضيات الموقف وما يتوقع من القائد نفسه. فمن الطبيعي أن يعرف القائد ارتباط الوسائل بالغايات وأن يلعب دوره على المستويين رسم السياسة وتنفيذه هذه السياسة. ويتوقع منه أيضا أن يدفع العمل إلى الأمام وأن يطور أساليبه وطرائقه, أي أن يقوم بدور تجديدي لكن بما لا يترتب عليه تغيير سير

 

العمل أو تحويل اتجاهه بصورة قد يترتب عليها انهيار العمل نفسه. كما أنه يتوقع من رجل الإدارة أيضا أن يحظى بنفوذ شخصي على العاملين معه, وأن يستند إلى سلطة غير رسمية تجعل منه قوة تأثير تساعده على القيادة الواعية لمنظمته.

ج- من هو القائد؟

يرتبط هذا السؤال بالكلام السابق ويتصل به. ويتعلق هذا التساؤل بما ينبغي أن يكون عليه القائد. هل يشترط فيه صفات جسمية وشخصية واجتماعية تميزه عن غيره؟ لقد حاولت كثير من الدراسات الإجابة على هذا التساؤل. ومن أهم هذه الدراسات ما قام به رالف ستوجديل Stogdill فقد قام بمسح للدراسات التي عملت  على موضوع القيادة حلل فيه 124 دراسة سابقة اتبعت أساليب مختلفة في دراسة القيادة وكان من النتائج الهامة التي توصل إليها بصفة عامة:

ـ أن من يقوم بدور القيادة يتفوق على مجموعته من حيث الذكاء والقدرة العلمية والاستقلال في تولي المسؤولية والنشاط الاجتماعي والمكانة الاقتصادية والاجتماعية.

ـ أن الصفات والمهارات المطلوبة في القائد تتوقف إلى درجة كبيرة على متطلبات الموقف الذي يقوم فيه بدور القيادة.

إن القائد الناجح هو الذي يعرف كيف يخلق جوا من العمل يوفر الانسجام والمناخ الصحي الملائم للعاملين. وهو الذي يعرف كيف يعمل على زيادة فاعلية العاملين معه وكيف يحصل على تعاونهم الكامل.

وهذا يعني بعبارة أخرى أن القائد ينبغي أن يكون ذا حساسية بالنسبة لإمكانيات الناس الكامنة, وعلى بينة من القوى التي تحقق المزيد من كفاءة العاملين أو تعطلها. وينبغي أيضا أن يكون على دراية بشبكة العلاقات الإنسانية المعقدة التي تربط بينه وبين العاملين معه وبين هؤلاء العاملين أنفسهم. ويتوقف نجاحه في معالجة مشكلات العمل الطارئة بصورة مرضية على تفهمه لما ينبغي أن يعامل به الناس كأفراد وجماعة, أي أن القائد كيفما كان مركزه من تسلسل الأدوار الوظيفية ينبغي أن يكون على وعي بأن مرءوسيه يبحثون في قيادته عن عناصر رئيسية ثلاثة هي: توجيه طاقاتهم وتحقيق رضائهم عن العمل وتوفير مجالات تقدمهم وترقيهم.

إن القائد بشر وهو شأنه شأن غيره من الناس له مشكلاته التي يواجهها في حياته أو في عمله. وقد ينعكس أثر ذلك على مرؤوسيه. والمثل الذي يقول:" يتأوه الناس إذا شكا الملك ألما في معدته" يعكس هذه الحقيقة. أي أن المرؤوسين يتأثرون سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمشكلات التي تواجه رئيسهم.

 

د- أنماط القيادة:

من أساليب دراسة القيادة أيضا الأسلوب الذي يحاول التعرف على مختلف الأنماط التي تنقسم إليها القيادة. وتتجه العناية والاهتمام في هذا الأسلوب لا إلى نوع شخصية القائد ولا العوامل الموقفية التي تؤثر في القيادة, وإنما إلى أنماط القيادة المختلفة والطابع المميز لها. وهناك عدة دراسات حاولت التمييز بين أنماط القيادة المختلفة نعرض لها في السطور التالية:

التصنيف الأول: القيادة التقليدية والجذابة  والعقلانية (Rational Charismatic traditional)

من التصنيفات الأولى المبكرة للقيادة تصنيفها على أساس المصادر الثلاثة للسلطة التي حددها ماكس ويبر. وتبعا لذلك قسمت أنماط القيادة إلى النمط التقليدي والنمط الجذاب والنمط العقلاني. ولا يعني هذا وجود حدود فاصلة بين هذه التقسيمات فقد تتداخل هذه الأنواع وقد يجمع القائد بين أكثر من نمط ولكن مع هذا   يغلب عليه نمط معين يصنف على أساسه.

النمط التقليدي: يقصد بالنمط التقليدي للقيادة نوع القيادة الذي يضفي على شخص ما من جانب أناس يتوقعون منه القيام بدور القيادة. وتقوم القيادة التقليدية على أساس تقديس كبر السن وفصاحة القول والحكمة وفصل الخطاب. ويتوقع من الأفراد الطاعة المطلقة للقائد والولاء الشخصي له. ويسود هذا النوع من القيادة في المجتمعات القبلية والريفية. ومثل هذا النوع من القيادة يقوم على الصورة الأبوية لشخصية القائد وعلى المبدأ القائل: "أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة" ويهتم بالمحافظة على الوضع الراهن دون تغييره. وتكون المقاومة التقليدية للتغيير عاملا هاما في تعزيز سلطة القائد وتدعيم نفوذه.

النمط الجذاب: تقوم القيادة الجذابة على أساس تمتع صاحبها بصفات شخصية محبوبة وقوة جذب مغناطيسية شخصية. ويغلب على هذا النمط الصفة الشخصية لأن من يعملون معه ينظرون إليه على أنه الشخص المثالي الذي يتمتع بقوة خارقة للعادة وأنه منزه عن الخطأ وتكون علاقتهم به على أساس الولاء الكامل وأنهم حواريوه ومريدوه المخلصون. وأي إشارة منه أو تلميح تعتبر بالنسبة لهم أمرا يجب تنفيذه والعمل بمقتضاه. وهذا النمط من القيادة تغلب عليه الصفة الشخصية البحتة ولذا يصلح كثيرا للمنظمات الرسمية ويكون أنسب ما يكون للزعامات الشعبية والمنظمات غير الرسمية والحركات الاجتماعية.

النمط العقلاني: وهو نمط القيادة الذي يقوم على أساس المركز الوظيفي فقط أي أن صاحبه يستمد دور القيادة مما يخوله له مركزه الرسمي في مجال عمله من السلطات والصلاحيات والاختصاصات. وهو يعتمد في ممارسته للقيادة على سيادة القوانين واللوائح والتنظيمات المرعية ويتوقع

 

من الآخرين أن يعملوا نفس الشيء. وقد يستخدم سلطته في توقيع العقوبات على أي شخص يخالف تطبيق هذه اللوائح والقوانين. ولذلك تعتبر السلطة والمسؤولية والمعايير المراعية من الأمور الهامة لمثل هذا النمط من القيادة. ولذا يتميز هذا النمط من القيادة بأنه غير شخصي وتكون الطاعة والولاء فيه لا للاعتبارات الشخصية وإنما لمجموعة الأصول والمبادئ والقواعد المرعية الثابتة.

التصنيف الثاني: القيادة الديمقراطية والتسلطية والترسلية

تقوم القيادة الديمقراطية على أساس احترام شخصية الفرد وأنه غاية في ذاته كما تقوم أيضا على حرية الاختيار والإقناع والاقتناع وأن القرار النهائي يكون دائما للأغلبية دون تسلط أو خوف أو إرهاب. والقائد الديمقراطي هو الذي يشجع الآخرين ويقترح ولا يملي ولا يفرض ويترك للآخرين حرية اتخاذ القرار واقتراح البدائل والحلول. وهو الذي يراعي رغبات الآخرين ومطالبهم ولذلك ترتبط القيادة الديمقراطية بالقيادة التي تقوم على أساس العلاقات الإنسانية.

دراسات ليفين وليبيت وهوايت: تمثل الدراسات التي قام بها كل من كيرت ليفين وتلميذاه رونالد ليبيت ورالف هوايت نقطة البداية الصحية للبحث في موضوع القيادة ومعرفة طبيعتها. ومن هنا ينبغي على كل من يتصدى لدراسة القيادة أن يعرف هذه الدراسات وأن يلم بنتائجها. وعلى الرغم من مضي مدة طويلة على هذه الدراسات فإن نتائجها ما زالت تشكل أساسا سليما لدراسة القيادة.

وقد كان هؤلاء الثلاثة علماء للنفس في جامعة "ايوا" الأمريكية وقاموا بهذه الدراسات سنة 1939 وكان الهدف منها محاولة التعرف على طبيعة القيادة والعلاقات التي تحكمها في ارتباطها بالأجواء الاجتماعية التي تسودها.

وقد قاموا في تجاربهم بتشكيل ثلاث مجموعات من الأفراد نظمت المجموعة الأولى على أساس "ديكتاتوري" يتولى القيادة فيها ديكتاتور يقوم بتحديد السياسة وتقرير ما يجب عمله وكيفية تنفيذه كما يتولى توزيع المهام على أفراد المجموعة ويقرر لكل عضو زملاءه في العمل. وهكذا رسم القائد الديكتاتوري بنفسه كل شيء لمجموعته. كما أنه كان شخصيا في ثنائه ونقده لكل عضو.

أما المجموعة الثانية فنظمت على أساس ديمقراطي يتولى القيادة فيها قائد ديمقراطي لا ينفرد بأي قرار بنفسه وإنما يشرك مجموعته في اتخاذه كما يسمح للأعضاء باختيار زملائهم الذين يؤدون العمل معهم وهكذا كان الأفراد في الجماعة الديمقراطية على معرفة بكل خطوات العمل ويسودهم اتفاق تام بشأنها. كما أن قائد الجماعة كان يتسم بالموضوعية في تعليقاته.

أما المجموعة الثالثة فنظمت على أساس فوضوي تركت فيه الحرية الكاملة للجماعة أو الفرد في اتخاذ القرار. ولم يمارس القائد أية سيطرة على المجموعة وتركهم يعالجون مشكلاتهم بأنفسهم دون تدخل منه. كما أنه لا يقدم لهم أية معلومات إلا إذا طلبت منه ولا يقوم بدور في المناقشة ولا يشترك في أي عمل من الأعمال. وسمح للمجموعة بالتقارب فيما بينهم إلى حد كبير.

وكانت النتائج التي توصل إليها القائمون بهذه التجربة أنهم لاحظوا اختلافا بين المجموعات الثلاثة في الجو الاجتماعي والسلوك والإنجازات.

ففي ظل القيادة الديكتاتورية كان أفراد المجموعة في شجار وعدوان فيما بينهم وتعود بعضهم أن يعتمد على القائد. كما أن استمرار العمل يتوقف على وجود القائد أيضا وإذا ما تغيب يميل النشاط إلى التوقف أو لا يتقدم العمل إلا بمعدل بسيط.

أما القيادة الديمقراطية ففي ظلها عمل الأفراد في جو من الصداقة وكانت العلاقات مع القائد تتسم بقدر وافر من الحرية والتلقائية. كما أن العمل كان يسير في يسر حتى عند غياب القائد.

أما القيادة الفوضوية ففي ظلها كان العمل يتقدم بطريق الصدفة  وبمعدل منخفض في الإنجاز رغم النشاط الكبير. كما أن الأعضاء كانوا يضيعون وقتا طويلا في المجادلات والمناقشات بينهم على أساس شخصي.

وكان من النتائج الهامة التي تترتب على هذه الدراسات وغيرها التحمس الشديد "للقيادة الديمقراطية" باعتبارها النموذج الأمثل للقيادة. ومع أن القيادة لديمقراطية لم تسلم من النقد والخطأ فإن هذا الخطأ لم يكن خطأ القيادة الديمقراطية في حد ذاتها وإنما كان الخطأ في سوء فهمها وفهم أساليبها وحدودها. فكثير من الأفكار الخاطئة عن الديمقراطية ووسائلها  هي التي تؤدي إلى سوء فهم الديمقراطية وتطبيقها في مجال القيادة. صحيح أن القيادة الديمقراطية قد تأخذ وقتا طويلا في الوصول إلى قرار وتأخذ وقتا طويلا أيضا حتى يتعود الأفراد على ممارستها وتحتاج من ممارسيها معرفة واضحة بالأساليب الديمقراطية وما يميزها عن غيرها. فحرية الكلام مثلا مبدأ ديمقراطي ومن حق أي فرد في المجموعة أن يعبر عن رأيه, ولكن ليس من الديمقراطية في شيء أن يحتكر فرد واحد الكلام في المجموعة أو يحاول فرض رأيه على الآخرين.

بيد أن هناك من بين دارسي الإدارة من يرى أن القيادة الديمقراطية في ظل الظروف السليمة تعطي نتائج أفضل من أية طريقة أخرى. ومع ذلك فإن القائد يجدر به أن يستخدم أسلوب القيادة الأوتوقراطية أو الديكتاتورية والأسلوب الترسلي أو الليبرالي. لأن الطرق الثلاث حسب وجهة النظر هذه لا تستبعد إحداها الأخرى. فالقيادة الأوتوقراطية قد تكون مؤثرة وناجحة في بعض الحالات التي تفشل فيها الأساليب الديمقراطية والقيادة الترسلية أو الليبرالية في ظل الظروف المناسبة القليلة قد تقدم أيضا نتائج أفضل من الأسلوبين الآخرين وإن كانت غالبا ما تستبعد لعدم فعاليتها.

وهذا يعني بعبارة أخرى أن القائد قد يتصرف في موقف تصرفا أوتوقراطيا عندما يوجه أمرا بفعل شيء لازم, وفي موقف آخر قد يتصرف ديمقراطيا  عندما يستشير من معه, وفي موقف ثالث قد يتصرف "ليبراليا" عندما يوحي إلى أحد مرءوسيه بخطة للعمل يسلكها. ومهارة القيادة تكمن إلى حد كبير في معرفة واختيار الطريقة المناسبة للموقف المناسب.

ويتوقف نجاح القيادة على المرونة في استخدام الأساليب القيادية لتتناسب مع الأحوال والمواقف المتغيرة.

[……..]

كيف يسلك الفرد بطريقة ديمقراطية:

  فيما يلي تحديد لألوان السلوك التي يتبعها الفرد إذا كان عليه أن يتصف سلوكه بأنه ديمقراطي:

ـ أن يعامل الآخرين بكرامة واحترام وألا يقلل من قيمة الآخرين أو يعاملهم على أساس أنهم وسيلة لتحقيق أغراضه الذاتية. وهذا النوع من السلوك يقوم أساسا على المبدإ الديمقراطي الذي يعتبر  الفرد غاية في ذاته له احترامه وكرامته.

ـ ألا ينكر على الآخرين حقهم في الحياة التي يرغبونها مادام ذلك لا يؤثر على الآخرين أو على المصلحة العامة.

ـ أن يسمح ويشجع الآخرين على التمتع بنفس الدرجة من الحرية والحقوق والامتيازات التي يتمتع بها هو.

ـ ألا يطلب لنفسه أو يستخدم في ظل القانون أو المنظمات الرسمية والاجتماعية امتيازات خاصة ينكرها على الآخرين. وهذا يتعلق بإيمان الديمقراطية بتساوي الأفراد أمام القانون وتساوي فرصهم في المزايا الاجتماعية.

ـ أن يعمل باستمرار على توسيع وتحسين فرص الآخرين في حياة أفضل وأغنى, كأعضاء في النظام الاجتماعي. وهذا يقتضي التخلص من الأنانية وحب النفس وأن يؤثر الآخرين.

ـ أن يعمل على تنمية شخصيته إلى أقصى حد من خلال إطار سلوكي يساعد الآخرين على الحذو مثله وهذا يتعلق بدور القدوة والسلوك المثالي.

ـ أن يمارس أكبر قدر من التوجيه الذاتي. وهذا يقتضي تحمله المسؤولية والقيام بها على خير وجه مع ممارسة المبادأة وضبط النفس في تحقيق الأهداف المرغوبة.

ـ أن يستخدم قدرته على التصرف الذكي والتفكير العقلاني في تحليل المشكلات والمواقف التي يواجهها وان يحصل على الحقائق والمعلومات المتعلقة بهذه المشكلات وأن يتخذ الإجراء الذي يتحقق معه أكبر فائدة بالنسبة له وللآخرين المتأثرين بالإجراء المتخذ.

ـ أن يسعى لتوسيع قاعدة الاشتراك في اتخاذ القرار بإشراك كل من  يتأثر  باتخاذ مثل  هذا القرار ما دام قادرا على مثل هذا الاشتراك.

 

ـ أن يشترك اشتراكا كاملا عن رغبة منه في الإجراءات اللازمة والمرغوبة من أجل إرساء قواعد حكومية ديمقراطية تخدم الشعب وتعبر عن إرادته. وهذا يتعلق بوعي الفرد بأهمية صوته وحقه في الانتخاب وحسن استخدام هذا الحق.

ـ أن يحترم قوانين البلاد وأن يعمل من خلال الطرق القانونية والمشروعة من أجل تعديل أو تغيير ما يرى انه غير صالح من هذه القوانين.

ـ أن يستخدم الطرق المشروعة والقانونية التي أقرها المجتمع لفض الخصام أو الجدل بين زملائه أو مع  الآخرين.

ـ أن يعمل  على تقدم العلم والمعرفة كما  يعمل على تحسين فرص الآخرين لكسب المعرفة والفهم الواعي, وهذا يتعلق بدور المواطنة المستنيرة كشرط أساسي لتحقيق الديمقراطية.

ـ أن يؤمن بأن حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين. وهذا يعني أن الحرية ليست في فراغ وإنما هي في إطار اجتماعي يقوم على أساس النظام الذي يتقبله الجميع ويحظى باحترامهم.

 

أما القيادة التسلطية : فتقوم على الاستبداد بالرأي والتعصب الأعمى وتستخدم أساليب الفرض والإرغام والإرهاب والتخويف. ولا تسمح بأي نقاش أو تفاهم. وتقوم على توجيه عمل الآخرين بإصدار القرارات والتعليمات والتدخل في تفصيلات عمل الآخرين. والقائد التسلطي هو الذي يأمر مرؤوسيه بما ينبغي عليهم أن يفعلوه وكيف يعملونه ومتى؟ وأين؟ ويكون القائد عادة منعزلا عن مجموعته لا تربطه بهم علاقة إنسانية كريمة من التعاطف والتجارب. ومع أن هذا النوع من القيادة قد يؤدي إلى إحكام السلطة وانتظام العمل وزيادة الإنتاج إلا أنه يتميز بانعكاس آثار سلبية كبيرة على شخصية الأفراد ويظل تماسك العمل مرهونا بوجود القائد فإذا ما غاب القائد انفرط عقد المجموعة واضطرب العمل على طريقة "غاب القط العب يا فار".

أما القيادة الترسلية laissez faire:فهي القيادة التي تترك للآخرين الحبل على الغارب دون تدخل في شؤونهم – ويقوم القائد الترسلي عادة بتوصيل المعلومات إلى أفراد مجموعته ويترك لهم مطلق الحرية في التصرف دون أي تدخل منه. ويتميز هذا النوع من القيادة بأنه أقل الأنواع من حيث ناتج العمل ولا يبعث على احترام المجموعة لشخصية القائد وكثيرا ما يشعر أفرادها بالضياع وعدم القدرة على التصرف والاعتماد على أنفسهم في مواقف تتطلب المعونة أو النصح أو التوجيه من جانب القائد مما تكون له في الغالب آثار سلبية كثيرة على شخصية الأفراد وعلى علاقتهم بالقائد وبالطبع على العمل نفسه.

 

و- أنماط الشخصية الإدارية:

يعرض ايرنس ديل E.Dale تحليلا للأنماط الإدارية تستند إلى أنماط الشخصية التي عرضها ايريك فروم  Erich Frommفي كتابه  Man for himself ويمكن أن نوجز تحليل ذلك في السطور الآتية:

1) النمط السلبي أو الدفاعي

وهو الذي يعتقد أن مصدر  كل شيء حسن يقع خارج سلطان نفسه. ومثل هذا النمط يميل إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على آراء غيره أو مستشاريه وهو يميل إلى أن ينفض يده من المسؤولية بتحويلها إلى الآخرين ومن السلطة بتفويضها إلى غيره أو إحالتها إلى المستويات الأعلى.

2) النمط المستغل أو العدواني

وهو الذي يشعر أن مصدر كل شيء حسن يقع خارج  سلطان نفسه ولكنه يجب  أن يكتسب بالقوة أو المكر أو الخداع. وهو أيضا يعتمد على  آراء غيره في توجيه عمله ويستغل الآخرين لمصلحته الشخصية ويميل  إلى اتباع نظام قاس ورقابة شديدة وإدارة تقوم على الرفض لا الإقناع.

3) النمط الاستحواذي

هو الذي يثق قليلا فيما يأتي من العالم الخارجي وهو باستثناء نفسه لا يقدم شيئا لهذا العالم الخارجي. ومثل هذا النمط يقوم سلوكه الإداري على أساس تدعيم وتعزيز موقفه وهو يعتمد على نفسه ويبني قراراته على أساس علاقاته مع الآخرين.

4) النمط التسوقي

  وهو النمط الذي ينظر إلى نفسه كسلعة. ويرى قيمته في مقدار ما يمكن أن يحصل عليه في مقابلها. ويتوقف نجاحه على اندماجه في المنظمة والقيام بالدور المتوقع منه.

5) النمط المنتج

وهو الذي لديه القدرة على استخدام إمكانياته التي يحظى بها, ويتميز في عمله الإداري بمساعدة الآخرين على النمو إلى أقصى ما تسمح به  قدراتهم والعمل على اندماجهم بنجاح مع أغراض المنظمة التي يعملون من أجلها.

[.....]

 

م- الاعتبارات التي تحدد أسلوب القيادة:

 لاشك أن العامل الرئيسي الذي يتحدد بناء عليه أسلوب القيادة هو شخصية القائد نفسه ومدى ما يميل إليه من التسلط أو السيطرة أو التحرر والانطلاق. وهناك بعض الاعتبارات التي ينبغي أن تراعيها في نوع الأسلوب القيادي الذي تستخدمه مع مرءوسيك. من هذه الاعتبارات:

1) عامل السن: فقد يكون من الأفضل اتباع الأسلوب الترسلي أو الليبرالي الذي يقوم على حرية العمل مع الشخص البالغ بينما يكون الأسلوب الأوتوقراطي أنسب لصغار السن.

2) عامل الخبرة: ربما  كان من الأفضل  أن يتبع القائد أو الرئيس أسلوب القيادة الديمقراطية أو الترسلية مع المرءوسين الذين يتمتعون بخبرة كبيرة في العمل في حين أن الأسلوب الأوتوقراطي قد يكون أفضل مع الأفراد حديثي العهد بالعمل.

3) عامل الشخصية: يتفاوت الناس في شخصياتهم, فمن الناس من يجدي معه الأسلوب الديمقراطي كالشخص المتعاون وذي التفكير  الجماعي وآخر لا يصلح معه إلا الأسلوب الأوتوقراطي. ومن أمثلة ذلك الشخص العدواني والشخص التابع وكلاهما يحتاج إلى توجيه حازم.

   وقد يكون الأسلوب الترسلي أفضل مع الشخصيات ذات  النزعة الفردية الذين يحبون العمل بمفردهم ويكونون منتجين إذا تركت لهم الحرية في العمل ويقل إنتاجهم أو يتلاشى إذا أرغموا على العمل وسط فريق أو جماعة. ومن هذه الشخصيات أيضا الميالون إلى العزلة الاجتماعية أو الانطوائيون وهم عادة يكرهون الاتصال بالغير. وهؤلاء الأفراد يقومون بعملهم على أفضل وجه عادة إذا تركوا بمفردهم وهيئ لهم جو العمل بحرية. وهو ما يعتبر أكبر حافز لهم على العمل.

4) عدم التعود على الأسلوب الديمقراطي:

  قد نسمع من رئيس قوله " أنا شخص ديمقراطي في معاملتي للمرؤوسين لكنهم يفضلون الأسلوب الأوتوقراطي". هنا نجد أن عدم مقدرة المرؤوسين على العمل في جو ديمقراطي قد يحتم استخدام الأسلوب الديمقراطي. ولكن يمكن للرئيس أن يبدأ مع مثل هذه المجموعة بالأسلوب الأوتقراطي ويعمل في نفس الوقت على تعويدهم على العمل بالأسلوب الديمقراطي بالتدريج. وهو بهذا يعمل على تنمية وتدريب مرؤوسيه.

5) خلق الجو الاجتماعي المناسب للقيادة:

     إن القيادة تعمل  في جو اجتماعي تستمد منه كيانها وهي بهذا تحتاج إلى خلق الجو الاجتماعي المناسب الذي يحفز على العمل في تعاون مثمر بناء. بيد أن من أهم المشكلات التي تواجهها القيادة هي كيفية خلق هذا الجو السليم الملائم للعمل. ويتوقف ذلك بالدرجة الأولى على أسلوب القيادة المستخدم ومدى إسهامه في تحقيق هذا الجو. كما أن هناك مظاهر خاصة قد توجد في جماعة دون أخرى. إلا أن وجودها يسبب تعكير صفو الجو السليم ويحول دون تهيئته. ومن أهم هذه المظاهر الشقاقات والانقسامات بين أفراد الجماعة مما يحول دون تحقيق الانسجام بينهم. ومنها أيضا "الشلل" أو المجموعات التي تقيم حواجز اجتماعية لنفسها تحول دون التفاعل السليم للجماعة ككل، كما تعوق تحقيق التعاون بين أفرادها. ويصاحب ذلك عادة تفشي المحسوبية والمحاباة على حساب العمل لا سيما إذا ارتبط هذا الشلل بالقيادة. كما يؤدي ذلك أيضا إلى ظهور ما يعرف " بالأمعات". الأمعة هو الشخص الذي يكون شعاره: "أنا مع الناس". وهناك أيضا ما يعرف بكبش الفداء وهو الشخص الذي يصبح هدفا لعداء زملائه وهجومهم عليه واتهامهم دائما له.

  ومثل هذه المظاهر ينبغي أن  يعالجها القائد بحكمة ويعمل على التقليل من آثارها إلى أقصى حد ممكن إن لم يستطع  أن يقضي عليها تماما. وهذا يستلزم من القيادة بالطبع مهارة وقدرة على تحقيق الوئام والانسجام بين المجموعة وتفادي كل ما قد يترتب عليه حدوث مثل هذه المظاهر المرضية في الجماعة التي تعمل معها. [.....]

ف- مسؤولية رجل الإدارة:

في ضوء ما أشرنا إليه من تعدد التوقعات والمتطلبات المرتبطة بالدور الذي يقوم به رجل  الإدارة يتضح تعدد الجوانب التي يتحمل رجل الإدارة مسؤولية نحوها وفي مقدمتها مسئوليته نحو المجتمع الكبير الذي يخدمه ومسئوليته نحو الأفراد الذين يخدمهم ومسئوليته نحو المسؤولين والرؤساء الذين يعمل من أجلهم ومسؤوليته نحو المرؤوسين الذين يعمل معهم وأخيرا مسؤوليته نحو المهنة التي ينتمي إليها بحرصه على أداء عمله وفقا للمعايير المهنية.

ويلعب رجل الإدارة في المراكز الرئيسية دورا رئيسيا هاما في التأثير على قرارات المستويات العليا في الإدارة بتحكمه في المعلومات والآراء التي تصل إليهم  ويستندون عليها في قراراتهم. وعليه في هذه الحالة أن يحسن استخدام أحكامه وتقديره للمواقف والظروف لأنه على الرغم من كونه مرؤوسا لهم فإنهم يعتمدون عليه في الحصول  على المعلومات بحكم اتصاله بالمستويات الإجرائية والتنفيذية.

كما يلعب أيضا  دورا رئيسيا هاما بالنسبة لمرءوسيه لأنه  هو الذي ينقل ويترجم لهم قرارات المستويات الأعلى وهو الذي بحكم تأثيره ونفوذه عليهم  يستطيع أن يلون الطريقة التي يمكنهم بها تنفيذ هذه القرارات.

وعلى رجل الإدارة في الحالتين سواء بالنسبة لرؤسائه أو لمرؤوسيه أن يكون صادقا وأمينا وموضوعيا في عرضه للأمور وألا يتحيز أو يتعصب ولا يماري ولا يرائي. وعليه أن يوصل المعلومات أو

 

القرارات بلغة واضحة مفهومة لكل من يعنيهم الأمر, وألا تكون غامضة  غير محددة وعرضه للتأويلات والتفسيرات المختلفة. ولاشك أن هذه الناحية  تمثل  مشكلة كبرى بالنسبة للإدارة التعليمية عندنا لا سيما في المسائل المالية. ولذلك نجد الشراح والمفسرين الذين اكتسبوا المهارة في التخريج والتأويل وبالتالي أصبح لكل أمر مكيالان أو معياران أحدهما لعين الرضا والآخر لعين السخط. فإذا كان الموقف ينظر إليه بعين الرضا فإن التفسير ينبغي أن يطوع لخدمة هذا الغرض وإذا  أريد العكس انقلبت الآية لكي تصبح المسالة ضيقة تخنقها التعقيدات والمماحكات.

والوظائف التي يمارسها رجل الإدارة متنوعة تشمل التخطيط والتنظيم والرقابة والإشراف والقيادة والتمثيل والتنسيق واتخاذ القرار أو تفويض السلطة والتقويم، وهو في ممارسته لهذه الوظائف يقوم بإجراءات مثل الحديث أو الكلام  أو الكتابة أو القراءة  أو التوقيع أو السفر أو إجراء المقابلات أو حضور الاجتماعات أو التحدث في التلفون وتكون النتيجة المترتبة على ذلك تتعلق بالكفاءة والإنتاجية, والخطط والعمليات والأهداف والسياسة والمشكلات وما يتصل بالتغييرات التي تحدث في المنظمة.

 

المهارات الإدارية اللازمة لرجل الإدارة التعليمية:

هناك عدة عوامل تساعد على النجاح في الإدارة التعليمية شأنها في ذلك شأن ميادين الإدارة الأخرى. وفي مقدمة هذه العوامل ما يتعلق منها بالمهارات الإدارية. فنجاح الإدارة التعليمية يعتمد فيما  يعتمد على ما يتمتع به من مهارات إدارية. والمقصود بالمهارات أداء العمل بسرعة  ودقة وهي بهذا  المعنى تختلف عن القدرة من حيث أن القدرة تعني إمكانية أداء العمل  بصرف النظر عن السرعة أو الدقة في أدائه ومعنى هذا أن المهارة قدرة فائقة متطورة والفرق بينهما إذن فرق في الدرجة لا في النوع. وتتميز المهارة بأنها مكتسبة ونامية أي أن الإنسان يكتسبها من خلال خبراته وتجاربه وممارساته وهذه بدورها تعمل على تنمية المهارة باستمرار. وهناك مجموعة من المهارات التي تعتبر ضرورية لنجاح الإدارة التعليمية يتفق دارسو الإدارة على تصنيفها إلى ثلاثة أنواع: المهارات التصورية والفنية والإنسانية. وسنفصل الكلام عنها في السطور التالية:

1) المهارات التصويرية

   تتعلق المهارات التصورية لدى رجل الإدارة التعليمية بمدى  كفاءته في ابتكار الأفكار والإحساس بالمشكلات والتفنن في الحلول والتوصل إلى الآراء. والمهارات التصورية ضرورية لمساعدة رجل  الإدارة التعليمية على النجاح في تخطيط العمل وتوجيهه وترتيب الأولويات وتوقع الأمور التي يمكن أن تحدث في المستقبل , أي ترقب الأحداث وما يترتب على  ذلك من  تقليل الخطر أو الخسارة أو تحقيق الفائدة المرجوة.

 

    ويستخدم رجل الإدارة التعليمية هذه المهارات في ممارسته لأعماله اليومية. وفي بعض المنظمات المتقدمة توجد برامج لتنمية المهارات التصورية لرجل الإدارة كما تنظم أيضا المؤتمرات والندوات والحلقات الخاصة بذلك. وتعتبر المهارات التصويرية أهم المهارات الضرورية اللازمة لرجل الإدارة التعليمية لكنها في نفس الوقت تعتبر أصعب المهارات بالنسبة له في تعلمها واكتسابها.

   وتعني  المهارات التصورية لرجل الإدارة التعليمية مهاراته في التصور والنظرة إلى التربية في الإطار العام الذي يرتبط فيه النظام التعليمي ككل بالمجتمع الكبير وليس مجرد نظرة جزئية إلى التعليم في نطاق  مرحلة تعليمية أو مادة  دراسية أو ما شابه ذلك. ورجل الإدارة التعليمية الذي يتمتع بمهارات تصورية جيدة   هو الذي يحتفظ في ذهنه دائما بالصورة  الكلية, هو الذي يربط بين  إجراء يتخذه وبين الأهداف المنشودة من التربية سواء كان هذا  الإجراء متعلقا بالإدارة أو التنظيم أو تطوير لمنهج أو هيئة  العاملين أو غيرها.

2) المهارات الفنية:

   تتعلق المهارات الفنية بالأساليب والطرائق التي يستخدمها رجل الإدارة في ممارسته لعمله ومعالجته للمواقف التي يصادفها. وتتطلب المهارات الفنية توافر قدر ضروري من المعلومات والأصول  العلمية والفنية التي يتطلبها  نجاح العمل الإداري. وهكذا ترتبط المهارات الفنية بالجانب العلمي في الإدارة وما يستند إليه من حقائق ومفاهيم وأصول علمية. ويمكننا أن نورد على سبيل المثال بعض الأعمال التي تتطلب المهارات الفنية في الإدارة التعليمية مثل تخطيط العملية ورسم السياسة العامة وإعداد الميزانية وتقدير التكلفة ووضع نظام جيد  للاتصال والعلاقات العامة وتنظيم الاجتماعات وكتابة التقارير واختيار العاملين وتوزيع العمل وتحديد الاختصاصات, وفي مجال الإشراف الفني ووضع نظام للبحوث  التربوية والتجديد التربوي وتطوير العملية التربوية في مجالاتها المختلفة, وكلها أمور تتطلب المهارات الفنية من جانب رجل الإدارة التعليمية. وتنمية هذه المهارات هي مسؤولية مشتركة, فعلى رجل الإدارة التعليمية  أن يعمل باستمرار على تنمية المهارات الفنية لديه بتعميق الجانب العلمي للعملية الإدارية لديه وزيادة مهاراته المعرفية الإدارية باستمرار وهو ما يسمى بالتدريب الذاتي أو النمو المهني الذاتي وفي نفس الوقت ينبغي أن تضع السلطات التعليمية برامج فعالة تساعد رجال الإدارة التعليمية على النمو المهني في مجال عملهم أو ما يسمى بالتدريب في أثناء الخدمة.

 

 

3) المهارات الإنسانية:

      تتعلق  المهارات الإنسانية بالطريقة التي يستطيع بها رجل  الإدارة التعامل بنجاح مع الآخرين, ويجعلهم يتعاونون معه ويخلصون في العمل ويزيد من قدرتهم على الإنتاج والعطاء. وتتضمن المهارات الإنسانية مدى كفاءة رجل الإدارة في التعرف على متطلبات العمل مع الناس كأفراد ومجموعات. إن المهارات  الإنسانية الجيدة تحترم  شخصية الآخرين وتدفعهم  إلى العمل بحماس وقوة دون قهر أو إجبار. وهي التي تستطيع أن تبني الروح المعنوية للمجموعة على أساس قوي وتحقق لهم الرضا النفسي وتولد بينهم الثقة والاحترام المتبادل وتوحد بينهم جميعا في أسرة واحدة متحابة متعاطفة. 

والمهارات الإنسانية مهمة ضرورية للعمل في كل المنظمات وعلى كل المستويات إلا أنها تبرز بصورة   ملحة بالنسبة للإدارة التعليمية نظرا للتنوع الكبير  في الأفراد الذين يتعامل معهم رجل الإدارة التعليمية وما يرتبط بذلك من طبيعة العلاقات التي تجمع بينهم. ولنأخذ على سبيل المثال المقارنة بين مدير  في مصنع ومدير في مدرسة: نجد أن علاقة مدير المصنع تقتصر في الغالب على مجموعتين من الناس: مرؤوسيه الذين يخضعون لإشرافه وإدارته ورؤسائه الذين يحاسبونه ويكون مسؤولا  أمامهم. وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان الاتصال أو التعامل مع بعض المديرين الآخرين أو مع بعض الزبائن. وتكون العلاقة أو الاتصال في هذه الحالة غير متكررة بصورة منتظمة وغالبا ما تكون طبيعة العلاقة غير شخصية. أما في حالة مدير  المدرسة فإنه يتعامل مع مجموعات متنوعة يصل عددها على الأقل إلى ستة: رؤساؤه-الموظفون الإداريون أي مرؤوسوه –المعلمون وهم أيضا مرؤوسوه لكنهم في نفس الوقت يعتبرون زملاءه في المهنة –تلاميذ مدرسته –آباء التلاميذ –وأخيرا الجمهور العام أو الشعب. وهذه العلاقات التي تربط مدير المدرسة بهذه المجموعات المتنوعة من الناس تتميز في بعض جوانبها بالتقارب والتداخل الكبير إذا قورنت بالنسبة لأي رجل  إدارة في الميادين الأخرى. وهذا يعني أن المهارات الإنسانية ألزم ما تكون لرجل الإدارة التعليمية ويجب أن يكون حظه منها كبيرا. ويمكن لرجل الإدارة التعليمية أن ينمي مهاراته الإنسانية بزيادة معرفته عنها وباطلاعه على نتائج البحوث التي تعمل في ميدانها. ومما يزيد من تنمية المهارات الإنسانية لديه زيادة وعيه  بالعلاقة التي تربط المدرسة بالمجتمع وكذلك وعيه  بالفروق الفردية بين الأفراد والتلاميذ لا في الذكاء فحسب بل وفي القيم والاتجاهات والميول وفي تصورهم وإدراكهم للأشياء. وينبغي على رجل الإدارة التعليمية أن ينمي مهاراته الإنسانية الخاصة به وألا يعتمد على غيره من الناس في ذلك حتى يستطيع أن يدرك المشاعر والأحاسيس التي تفرضها المواقف المختلفة وأن يفهم ما يعنيه الآخرون بأعمالهم أو بكلماتهم وبالتلميح أو التصريح, وأن ينمي قدرته على الاتصال  الناجح بالآخرين ونقل أفكاره وآرائه إليهم.         

                                 جدول 10

 

أهم ملامح أنواع القيادة والمناخ الاجتماعي

(زهران 1984, ص 316-318)

 

القيادة  الفوضوية

   "الحرية المطلقة"

القيادة الديكتاتورية

أو الإرغامية أو الاستبدادية أو الأوتوقراطية

القيادة الديمقراطية

     "الإقناعية"

* المناخ الاجتماعي

فوضوي يتمتع فيه أفراد الجماعة والقائد بحرية مطلقة كاملة دون ضابط.

 

 

 

 

* القائد محايد لا يشارك إلا بحد أدنى من المشاركة وإظهار الاستعداد للمعاونة والنصيحة إذا طلبت منه ويترك الحبل  للفرد والجماعة, وتعليقاته على العمل سطحية لا يحاول بها تنظيم مجرى العمل أو تحسينه ولا يمدح ولا يذم. وليس هناك  ثواب أو عقاب.

 

 

 

 

 

* المناخ الاجتماعي

ديكتاتوري استبدادي إرغامي

 أو توقراطي تسلطي.

 

 

 

  

* القائد يحدد السياسة والخطة والنشاط تحديدا كليا ويملي خطوات العمل ويحدد نوع العمل الذي يختصر   به  كل فرد, ولا يشترك مع الجماعة اشتراكا فعليا إلا حين يعرض عملا من الأعمال كنموذج, ويعطي أوامر كثيرة تعارض رغبة الجماعة أو توقف نشاطا معينا لها  لتحل محلها رغبته, ويظل محور انتباه الجماعة ويهتم بضمان طاعة الأعضاء. حتى لقد يعمل على انقسام الجماعة وتقليل

 

* المناخ الاجتماعي

ديمقراطي يسود فيه إشباع حاجات كل من القائد والأعضاء, ويسود الاحترام المتبادل للحقوق, وتتحدد السياسات والخطط وأوجه  النشاط  نتيجة للمناقشات الجماعية والقرارات الجماعية وتتوزع  المسؤوليات , والعمل دائما يكون على مناقشة وبناء على قرار جماعي.

 

* القائد يشترك  في مناقشات  الجماعة ويشجع الأعضاء في مناقشتهم ويعاونهم ويوجههم, ويحيط الأعضاء علما بخطوات العمل دائما  والهدف الذي تسعى الجماعة لتحقيقه هي التي تحدده, ويترك للجماعة حرية توزيع العمل بين الأفراد, ويكون موضوعيا في مدحه أو نقده لعمل الأفراد ويشجع  النقد  والنقد الذاتي وحين يلجأ إلى الثواب والعقاب يكون موضوعيا.

 

 

 

 

القيادة الفوضوية

"الحرية المطلقة"

القيادة الدكتاتورية

أو الإرغامية أو الاستبدادية أو الأوتقراطية

القيادة الديمقراطية

"الإقناعية"

 

 

 

 

* الأفراد لهم حرية مطلقة في تحديد الأهداف ويختارون الأصدقاء ورفاق العمل بحرية كاملة.

 

 

 

 

 

 

 

* إذا غاب القائد فقد يكون الإنتاج في غيابه مساويا أو أقل أو أكثر مما لو كان موجودا حسب ظروف التفاعل الاجتماعي

 الاتصال بين أعضائها لتحقيق ذلك. ويستخدم الثواب والعقاب بطريقة ذاتية.

 

* الأفراد لا يعرفون أهداف النشاط بل يحدد لهم خطوات واحدة في الوقت الواحد ينفذون خطوات العمل خطوة خطوة بصورة يصعب عليهم معها معرفة  الخطوات التالية أو الخطة كاملة, وليس لهم حرية اختيار رفاق العمل بل يعين القائد العمل ورفاق العمل.

 

 

 

 

* إذا غاب القائد حدثت أزمة شديدة قد تؤدي إلى انحلال الجماعة أو الهبوط بالروح المعنوية لها. ويتوقف النشاط إلى أن يعود.

 

 

 

* الأفراد: يشعر كل منهم بأهمية مساهمته الإيجابية في تحديد أهداف النشاط في التفاعل الاجتماعي وعندما  يحتاجون إلى مشورة فنية يعرض  القائد عدة اقتراحات ويترك للأعضاء حرية الاختيار, ولهم حرية اختيار رفاق العمل والأعمال التي يرغبون فيها حسب قدراتهم وميولهم, وهم أكثر تحمسا  واندفاعا للعمل ويفيد كل منهم حسب قدراته. والجماعة أكثر تماسكا وترابطا ودواما والشعور بال"نحن" قوي والروح المعنوية مرتفعة.

 

* إذا غاب القائد كان الإنتاج والعمل والنشاط في غيابه مساويا للإنتاج والعمل والنشاط في حضوره.

 

 

 

 

  

 

القيادة الفوضوية

"الحرية المطلقة"

القيادة  الدكتاتورية

أو الإرغامية أو الاستبدادية أو الأوتوقراطية

القيادة الديمقراطية

 "الإقناعية"

 

 

* السلوك الاجتماعي

يتميز بأن الثقة المتبادلة والود بين الأفراد بعضهم بعضا وبينهم وبين  القائد متوسطة والتذمر والقلق بدرجة متوسطة, وبعض الأفراد يعملون  بطاقة كبيرة وبعضهم قد لا يعمل بقدر كاف  وبعضهم قد لا يشارك في النشاط الاجتماعي مطلقا. ويتقدم العمل بطريق الصدفة.

* السلوك الاجتماعي

يميزه روح العدوان والسلوك التخريبي وكثرة المنافسة أو الخنوع والسلبية والعجز واللامبالاة, ويشعر الأفراد بالقصور والعجز ويزداد اعتمادهم على القائد ويسود انعدام الثقة  المتبادلة بينهم وبينهم وبين القائد ويسود التملق والنفاق والتزلف للقائد مع كرهه والسعي لجذب انتباهه للحصول على الثواب وتجنب العقاب, ويسود الشعور بالصد والإحباط والحرمان والقلق وعدم الاستقرار وحدة الطبع وانخفاض الروح المعنوية.

وقد يتم  الإنتاج ولكن دون اعتزاز بإنجازه وكأنه يقدم للقائد كما أمر في حالة الجماعة الخاضعة وقد يدمر أو يخرب في حالة الجماعة العدوانية.

 

 

* السلوك الاجتماعي

يميزه الشعور بالثقة المتبادلة والود والتجاوب التلقائي بين  الأفراد بعضهم ببعض وبينهم وبين القائد. ويسود الشعور بالاستقرار والراحة النفسية. ويكون الإنتاج حسب الخطة الموضوعة ويفخر الأعضاء بإنجازه.

 

 

 

 

 

 

المقاربة النظرية للتحفيز

(روا  ولوميو 1988)

يمكن تعريف التحفيز بأنه مجموعة من الدوافع والرغبات والحاجات التي تدفع الشخص للقيام بعمل إيجابي سواء كانت دوافع داخلية أم خارجية. وعلى المسؤول أن يفهم أولا مصادر التحفيز, أي أهم العناصر التي تجعل العاملين معه يؤدون وظيفتهم بحماس.

أ) نظرية ماسلو (Abraham Maslow)

تعتبر نظرية أبراهام ماسلو أهم نظرية حول التحفيز, وترتكز على "هرم الحاجات"        (Pyramide des besoins). وحسب هذه النظرية, يفكر الشخص أولا في تلبية حاجاته البدائية كالأكل والمسكن وتأمين الذات, وتأتي بعد ذلك حاجاته الثانوية وتتعلق, حسب ماسلو, بحاجة الانتماء للوسط, والحاجة إلى احترام الذات والحاجة الملحة لتحقيق الذات.

   و يمكن تلخيص جميع هذه الحاجات في الرسم التالي:


عن روا ولومبو (1988), ص, 179

 

تساعد الحاجات على ظهور الرغبات          التي تخلق          توترات تعطي بدورها الفرصة لظهور سلوك          من شانه أن يفضي إلى تلبية الحاجة.

وفي إطار هذه الحلقة "الحاجة         الرغبة         تلبية الحاجة", من الضروري معرفة حاجات الشخص للاستجابة لها وتحقيق رغباته.[.....]

ب) الترغيب والتهديد

يمكن للحصان أن يعدو بصفة جيدة لسببين: إما لأنه يطمح للحصول على الجزرة التي أمامه, أو لأنه يرغب في تجنب سوط صاحبه.

ما الذي يمكن أن يحفز العامل: الخوف من التوبيخ على عدم جودة عمله أم المكافأة التي ينتظرها عن عمله الجيد؟ أي نظام للتحفيز هو الأنجع؟: الإيجابي أم السلبي؟

تعتبر المكافأة بصفة عامة أكثر نجاعة من العقاب و تعطي نتائج أحسن[....]

يقول روجرس (Rogers ) إن الإنسان يحس بالاطمئنان النفسي عندما تعطى له القيمة في عمله. ويركز بلانشار وجونسون من جهتهما على ضرورة إعطاء القيمة للشخص العامل, وعلى أهمية استعمال المكافأة و العقاب على السواء في الوقت المناسب.

لتحفيز المرؤوس , يجب مرافقته في بداية عمله وتشجيعه حتى يتمكن من مهامه. وإذا قام بشيء يستحق المؤاخذة يجب التدخل في الحين لتأنيبه على السلوك غير السليم ولكن في إطار الاحترام لشخصه. مهما كانت نتائج الخطأ وثمنه, فإن العامل يبقى شخصا جديرا بالاحترام, ويجب المحافظة على كرامته. فليس الشخص هو المستهدف في التأنيب بل سلوكه.

 

ج) نظرية ماك كليلاند(Mc Clelland)

هناك ثلاثة أصناف من الحاجات الأساسية حسب ماك كليلاند:

- الحاجة إلى السلطة : وهي حاجة للنفوذ والمراقبة يحاول الأفراد من خلالها الحصول على مناصب قيادية. ويكون هؤلاء الأفراد مقنعين, حازمين, صرحاء, وذوي عزيمة قوية.

- الحاجة إلى الانتماء : وهي حاجة للإحساس بحب وقبول الجماعة يبحث الأفراد من خلالها عن ربط علاقات اجتماعية سليمة في إطار مناخ تسوده الثقة والتفاهم.

- الحاجة إلى تحقيق الذات : و هي حاجة للتحديات, تدفع الأفراد إلى تحديد أهداف شخصية صعبة, كما تكون لهم مواقف واقعية بالنسبة للمجازفة, وعادة ما يتخذون القرارات بتمعن. كما أنهم يحبون معرفة مستوى كفاءاتهم ويميلون إلى  قلة الصبر(....).

يعبر المقاولون الحقيقيون الذين يبنون ويطورون مقاولاتهم عن حاجة ملحة لتحقيق الذات وللسلطة, بينما تكون حاجتهم للانتماء ضعيفة. 

وفي المقاولة الكبرى تتقوى الحاجة للسلطة بكيفية موازية مع الحاجة لتحقيق الذات. ولا يشكل ذلك تهديدا لنجاح بعض المقاولات الأمريكية، إذ يتم احتواء الصراعات على السلطة في إطار تكوين فرق صغيرة للأطر.

وتعتبر هذه المبادرات حيوية بالنسبة لنظام قيم المقاولة ومن مكونات الثقافة المقاولاتية. وهنا تكمن أهمية المجهودات التي تقوم بها الإدارة لاحتواء كافة  طاقات العاملين كي لا يتم هدرها في الصراعات العقيمة من أجل السلطة.

  د) تقنيتان خاصتان للتحفيز: المال والمشاركة

للمال في غالب الأحيان قيمة رمزية لا يجب التقليل من أهميته كعنصر للتحفيز بالرغم من تحذير بعض الباحثين في هذا المجال. من الناحية العملية, يكتسي المال أهمية خاصة بالنسبة للذين لهم مسؤوليات عائلية, وهو يشكل وسيلة للحد من عدم رضى المستخدمين أكثر من اعتباره عنصرا للتحفيز في حد ذاته, وهنا تكمن قيمته الرمزية.

ومن جهة أخرى تعتبر المشاركة، من بين كل عناصر التحفيز, وسيلة الاعتراف بامتياز. وهي تمنح للأفراد الإحساس بتحقيق الذات. ولا يجد المستخدمون صعوبة في تبني النتائج  عندما يتم إشراكهم في مراحل التخطيط واتخاذ القرار.

لا شك أن الذي يكون في قلب عمل ما يكون على دراية بكل من المشاكل والحلول, وهو ما يستنتج من بعض الأبحاث الميدانية التي قام بها بيترز وواترمان. فالمشاركة الواعية والمطبقة بكيفية جيدة تخلق التحفيز وتمكن من استعمال كل الطاقات والمعارف من أجل نجاح المقاولة.

وتوجد حاليا عدة أنساق تمكن من تسهيل عملية مشاركة المستخدمين في تحمل مسؤوليات التدبير. ويعتبر اختيار نسق المشاركة من قبل الإدارة المركزية خطوة أولى مهمة في هذا السياق(...)

ه) الحوافز و المناخ التنظيمي:

تعطى حاليا أهمية كبيرة لحوافز المجموعات حتى يتم خلق مناخ ملائم يمكن العاملين من تأدية مهامهم بحماس. بحيث يمكن للمدبر(manager) أن يخلق مناخا من شأنه أن يشجع أو يقلل من الحوافز. كما يظهر ذلك من خلال الجدول التالي:

 

 

العلاقة بين المناخ التنظيمي و التحفيز

التأثير على الحاجة للانتماء

التأثير على الحاجة لتحقيق الذات

التأثير على الحاجة للسلطة

المناخ التنظيمي

 

سلبي 

 

بدون تأثير

 

إيجابي

 

سلبي

  

إيجابي

 

إيجابي

  

سلبي

 

سلبي

 

إيجابي

 

 

سلبي

  

إيجابي

 

إيجابي

 

إيجابي

  

بدون تأثير

  

إيجابي

  

إيجابي*

  

إيجابي*

 

إيجابي

 

إيجابي

  

إيجابي 

 

بدون تأثير 

 

سلبي 

 

بدون تأثير

 

بدون تأثير

 

إيجابي

  

إيجابي

  

بدون تأثير

ـ التراتبية

(هيكلة متطلبة مع وجود قواعد ومساطر و قوانين)

-المسؤولية

 ( الإحساس بأنك رئيس نفسك )

- المكافأة

( التأكيد على المكافآت أكثر من العقوبات)

 - المخاطر/ المجازفات

 ( عمل المجموعات في مناخ لا شكلي تسوده الصداقة)

 - الحرارة أو الحميمية (التأكيد على المجازفة و قبول التحديات)

 - المساندة

( المساندة المتبادلة, وتعاون من طرف الرؤساء و المساعدين ) 

- المعايير و المقاييس

( الأهمية المستوعبة للأهداف ومعايير المردودية, التركيز على العمل الجيد و الأهداف الطموحة)

- الخلاف أوالصراع

( التأكيد على احترام آراء كل شخص ,مناقشة صريحة للمشاكل).

- الهوية

 ( إحساس الشخص بالانتماء للمنظمة و بأنه عضو مهم في فريق العمل).

 *  " أدلة غير مقنعة"

عن " مبادئ وطرق التدبير"  لكونز وأودونيل, مونريال، 1980 ، ص 187.

 

 

تنشيط المجموعات

مقتطفات من بوشان ورفاقه (1976)

 

  

 

التنشيط : رائز التقويم الذاتي

 

يحتوي هذا الرائز على 12 سؤالا. كل سؤال منها يتطرق لوضعية معينة مرفقة بثلاثة أجوبة. وعليك  اختيار الجواب الذي يوافق تصرفك  الطبيعي ( جواب واحد عن كل سؤال) . وستجد في الأخير شبكة لقراءة النتائج.

  عادة ما تكون الوضعيات في الحياة العملية أكثر تعقيدا من الوضعيات المذكورة في الرائز، إلا أنه يمكنه أن يساعدك على ضبط توجهاتك, وبالتالي تهييئك لدور منشط المجموعة, شريطة أن تجيب بصراحة مطلقة. وعلى كل حال, فإن المقصود ليس هو الوصول إلى جائزة التفوق؛ وإنما الوصول إلى معرفة الذات والمؤهلات الشخصية. 

 -1قبل الاجتماع, أميل إلى:

1)  تحضير كل شيء بأدق التفاصيل.

2)  إعداد الإطار العام للاجتماع.

3)  الاعتماد على المجموعة قبل كل شيء.

-2 في بداية الاجتماع, أميل إلى:

1تعيين الطريقة التي يستحسن اتباعها.

2)  اقتراح عدة طرق للمناقشة والاختيار من طرف المجموعة.

3)  وضع الثقة في المجموعة لاختيار طريقتها.

 -3أمام أفكار معارضة تماما لأفكاري, أميل إلى:

1)  التشبت بأفكاري بصفة صارمة وبطريقة هجومية وانفعالية أحيانا.

2)  متابعة المناقشة لتعميق وجهات النظر الخاصة بكل واحد.

3)  ترك الحرية لكل واحد.

 -4عندما ينتقد شخص  أقوالي أو أفعالي, أميل إلى:

1)  محاولة إقناعه بأنني على صواب

2)  طرح أسئلة عليه أو توجيه السؤال للمجموعة قصد التدقيق.

3)  تركه يتكلم قبل الانتقال إلى شيء آخر.

 

-5عندما تأخذ المجموعة اتجاها مخالفا للاتجاه المتفق عليه في البداية, أميل إلى:

1)  إرجاع المجموعة للطريقة المتفق عليها بسرعة وصرامة وبدون مناقشة.

2)  تذكير المجموعة باختياراتها الأولى لكي تركز عليها من جديد.

3)  وضع الثقة في المجموعة بدون تدخل.

 -6في إطار المجموعة, أميل عادة إلى:

1)  التعبير عن أفكاري منذ البداية بصفة مستقلة عن أفكار الآخرين.

2)  انتظار الوقت المناسب أثناء العمل مراعيا تفاعل أفكاري بأفكار المجموعة.

3)  التعبير بصفة تلقائية حسب خاطر اللحظة.

 -7خلال الاجتماع, أميل إلى اعتبار النزاع:

1) لحظة حرجة ينبغي تجاوزها بسرعة وحزم من طرف المجموعة.

2) رد فعل طبيعي للمجموعة ينبغي التعامل معه حتى ولو كان ذلك صعبا وجدانيا

3) شيء سوف يسوى بصفة تلقائية.

 -8أمام شخص صامت في المجموعة, أميل إلى:

1)  حثه مباشرة على الكلام لكي تتعرف المجموعة على أفكاره.

2)   انتظار الفرصة المناسبة لجعله يتكلم بدون إرغام.

3)   احترام صمته وعدم إعارته اهتماما خاصا.

-9 لمعرفة رأي المجموعة حول موضوع ما, أميل إلى:

1)   استعمال تقنية تناول الكلمة بالتناوب لضمان مشاركة الجميع.

2)   إعادة طرح نفس السؤال بطرق مختلفة على أعضاء المجموعة.

3)  ترك الكلمة لمن يريدها معتبرا أن بإمكان كل شخص التعبير عن آرائه متى شاء.

-10 في البحث عن تحقيق الأهداف المرسومة, أراهن بالأساس على:

1) روح المسؤولية لدى المنشط لأنه هو المسؤول الرئيس.

2) روح المسؤولية عند كل أعضاء المجموعة ولو تطلب ذلك وقتا طويلا قبل أن يحس كل عضو بأنه مسؤول عن المجموعة.

4) روح المسؤولية عند الرواد الطبيعيين للمجموعة لأن الأعضاء الآخرين يتبعونهم في نهاية الأمر.

 

11 - أشعر أن التقييم:

1) لحظة صعبة لا ينبغي الإطالة فيها, ويجب أن تهم النتائج الموضوعية فقط للمجموعة.

2) لحظة صعبة يمكن أن تغني العمل, وينبغي أن تشمل النتائج المحصلة وسير عمل المجموعة.

3) لحظة غير ذات أهمية.

 12- إذا أفضى طلب المجموعة إلى نتائج مختلفة عن تلك التي كانت مخططة, أميل للقول:

1) هذا إخفاق أو فشل.

2) ربما طابق هذا بشكل أحسن الحاجات الحقيقية للمجموعة.

3) إنه لأمر مؤسف.

 

تفسير النتائج

نعتبر:

      -  الأجوبة رقم 1 دالة على ميول التنشيط بطريقة سلطوية.

      -  الأجوبة رقم 2 دالة على ميول التنشيط بطريقة ديمقراطية.

      -  الأجوبة رقم  3دالة على ميول التنشيط بطريقة متساهلة أو فوضوية.

إن حصلت على :

-   ما بين 10 و 12 جوابا من فئة1:   احذر/ي ! سلطوية خطيرة.

-     ما بين 6 و 9 أجوبة من فئة 1:    راقب/ي ميولاتك الدفينة إلى السلطوية.

-     ما بين 1و5 أجوبة من فئة1:         لديك بعض الميولات السلطوية جديرة بالمراقبة.

-     ما بين 10 و 12 جوابا من فئة 2:  أنت  منشط/ة ديمقراطي/ة مثالي/ة.

-     ما بين 6 و 9 أجوبة من فئة 2:    أنت تمتلك/ين مؤهلات قوية لتنشيط المجموعة                                     بصفة ديمقراطية.

-     ما بين 1 و 5 أجوبة من فئة 2:       ما زال الطريق طويلا للوصول إلى التنشيط                                 الديمقراطي.

-     ما بين 10 و 12 جوابا من فئة 3:  سلوكك إيجابي لكنك لا تقوم/ين بدورك كمنشطة.

-     ما بين 6 و 9 أجوبة من فئة 3:     لك ميول قوية لترك الأشياء على حالها وهذا من           شأنه أن يضر بالمجموعة.

-   ما بين 1 و 5 أجوبة من فئة 3:       لك بعض الميول للامبالاة جديرة بالمراقبة.

 

المنشط : دعامة المجموعة

 

يمكن تعريف منشط المجموعة في مفهومه الضيق بأنه "تقني" يساعد المجموعة على العمل خلال الاجتماع. ويمكن أن نعرفه أيضا بأنه منظم لمجموعة من الأنشطة داخل مؤسسة ما.

 

   المنشط ضروري:

المنشط ضروري سواء كانت المجموعة كبيرة أم صغيرة، إذ بدونه لا يحصل تقدم في العمل وفي المناقشات, وغالبا ما يكون المنشط هو المسؤول عن المجموعة. ومن المهم أن يكون الشخص الذي يقوم بدور المنشط معترفا به صراحة من طرف جميع أعضاء المجموعة مع اعترافهم بما يتضمنه هذا الدور من حقوق وواجبات.     

 

  مهام المنشط:

يتحمل المنشط بصفة خاصة مهمة تنظيم و تنسيق منهجية عمل المجموعة. ويعني هذا:

مساعدة المجموعة على رصد حاجاتها وتحديد هدفها وتحقيق ما اتفق عليه وتقييم ما تم تحقيقه؛

الحرص على أن لا تبتعد المجموعة عن الأهداف المرسومة وعن مبادئها التنظيمية؛

ربط العلاقة بين أعضاء المجموعة؛

التنشيط التقني للمجموعة خلال اللقاءات؛

تحفيز أعضاء المجموعة على التطور والسير نحو الأفضل؛

الحرص على التطبيق الجيد للقرارات المتخذة داخل المجموعة.

 

المؤهلات المطلوبة:

  من المعلوم أن التأهيل يأتي مع التجربة. ومع ذلك, على المنشط أن يكون له:

حد أدنى من المعرفة لدوره كمنشط؛

حد أدنى من معرفة القوانين الأساسية لتنشيط المجموعات؛

حد أدنى من معرفة الموضوع المطروح للمناقشة؛

فهم جيد للأهداف العامة للمشروع الذي يشارك فيه وقدرة على تفسيرها لأعضاء المجموعة؛

تجربة ولو متواضعة في التنشيط إن أمكن (علما بأن لكل شيء بداية !)

 

 

المؤهلات المطلوبة:

المقصود هنا بالمؤهلات المهارات و الاستعدادات الشخصية التي يمتلكها كل فرد تقريبا في البداية والتي يمكن تطويرها، إذ على منشط المجموعة الجيد أن يكون:

مقتنعا بنجاعة المبادرة المتخذة وقيمتها إن كان يريد تحفيز الآخرين؛

قادرا على تنظيم عمل المجموعة؛

قادرا على مواجهة مختلف الوضعيات العلائقية والسلوكات العدوانية السلبية؛

قادرا على التغاضي عن أفكاره الشخصية لكي يترك المجال للآخرين للتعبير عن أفكارهم؛

قادرا على الإنصات الحقيقي و فهم الآخرين.

 

إن الممارسة هي التي تمكن من اكتساب كل هذه المؤهلات وتطويرها، غير أن الشخص الراغب في تنشيط المجموعة عليه أن يخوض التجربة حتى ولو لم يكن متيقنا من امتلاك كل الكفايات المطلوبة. علما بإن مساعدة المجموعة على تنظيم نفسها تعتبر بمثابة خدمة كبيرة تقدم لها.

 

تقنيات تنشيط المجموعة

 

شخصية المنشط:

للمنشط الجيد بعض الكفايات الطبيعية: القدرة على الانتباه والإنصات والإصغاء, الاتزان، جودة التفاعل مع الآخرين, الحرارة الإنسانية, الشخصية القوية المتزنة, القدرة على القيام بالخلاصات التركيبية, التمييز بين الأساسي والثانوي، مساعدة المجموعة على تركيب الحصيلة وتقييم عملها.(...)

 

دور المنشط في الاجتماع:

على المنشط أن تكون له فكرة واضحة عن دوره وأن يحرص على القيام به على أحسن وجه. والتجربة وحدها تمكن من تحسين أداء المنشط.

  يمكن تلخيص دور المنشط في الاجتماع في النقط التالية:

تحديد هدف عمل المجموعة؛

تسهيل تبادل الآراء بأسئلة واقتراحات...؛

إعطاء فرص متساوية لجميع الآراء؛

الحرص على النظام في المناقشة؛

التوزيع العادل للحق في الكلمة؛

محاولة تفادي الخروج عن موضوع الاجتماع؛

توضيح الفهم بالنسبة لبعض المداخلات التي تبدو غامضة؛

القيام بتخليص كل ما قيل من حين لآخر؛

الحفاظ على الهدوء وتدبير الخلافات أو النزاعات المحتملة؛

وضع الخلاصة العامة للاجتماع (...)

 

        هل بإمكان المنشط أن يعبر عن آراءه الشخصية؟

يقتصر دور المنشط على تسهيل التعبير عن الآراء بالنسبة للآخرين, وليس التعبير عن آرائه الشخصية. وإذا ارتأى، في وقت ما, أن السياق مناسب للتعبير عن رأيه في الموضوع المناقش, عليه أن يفعل ذلك بحرص شديد حتى لا يجر معه المجموعة، كأن يقول في هذه الحالة ما معناه: "سوف أتخلى عن دور المنشط لكي أساهم في المناقشة مثلكم". إن الاعتبار الذي يخوله له دور المنشط  يجعل الجماعة على استعداد في غالب الأحيان لاقتفاء خطواته بدون تفكير.

 

  وتتطلب مهمة تنشيط الجماعة كثيرا من الجهد والتركيز  بحيث تتضارب مع دور المشارك، كما أن التداخل بين هاتين المهمتين من شأنه أن يؤثر سلبا على سير عمل المجموعة.

    بعض التقنيات لتسهيل المناقشة:

- السؤال – الاختبار

هو سؤال هدفه تحديد كلمة أو فكرة تستعمل من قبل الكثيرين بمعان مختلفة، أو تحديد كلمة مجهولة أو معقدة، أو توضيح نقطة غامضة أو غير معروفة لدى للجميع.

مثال: " يتكلم العديد منا عن المشاركة, ولكنني أتساءل هل نعطيها كلنا نفس المعنى. هل بإمكانكما: أنت (يا فلان) وأنت( يا فلانة) أن تحددا لنا ما تعنيه هذه الكلمة بالنسبة لكما؟"

- الدعوة المباشرة للمشاركة

يهدف هذا السؤال إلى إعطاء الفرصة لشخص صامت كي يأخذ الكلمة ( بدون إرغام) أو إعطاء الكلمة لشخص يطلبها عن طريق حركة أو إيماء. مثال: " أنت (يا فلان) لم تعط لك الفرصة لحد الآن لقول كلمتك في هذا الشأن ما هو رأيك؟ أو أتطلع لمعرفة رأيك".

- إرجاع السؤال

غالبا ما يطرح أعضاء المجموعة, خصوصا في بداية الاجتماع, أسئلة على المنشط لأنهم في حاجة لمعرفة رأيه. من المستحسن أن لا يجيب عن هذه الأسئلة أو أن يجيب عنها باقتضاب . والأفضل هو أن يعيد توجيه السؤال إما للشخص الذي طرحه في البداية أو لعضو آخر من المجموعة أو يعيد طرحه على المجموعة ككل.

* السؤال – الصدى : يرجع السؤال للشخص الذي طرحه.

مثال: " أريد معرفة رأي المنشط حول اقتراح إعادة النظر في الأنشطة الموازية."

- المنشط: " و ما رأيك أنت في ذلك؟"

 

* السؤال –المحطة : يرجع السؤال إلى فرد آخر من المجموعة, وهي فرصة لإعطاء الكلمة لشخص صامت أو (صامتة).

 

السؤال – المرآة : يرجع السؤال للمجموعة ككل.

 

-   السؤال التوضيحي:

تتوقف المجموعة هنا لحظة لتحلل ما يجري بين المشاركين من الناحية الوجدانية. ولا ينبغي التكثير من هذه التوقفات وإن كانت مستحبة في احتدام المواجهة ( توترات, عدوانية, انفعال).

 

 ويمكن للمنشط في حالات التوتر أن يقترح التوقف مؤقتا عن متابعة المناقشة في موضوع الاجتماع ومحاولة توضيح ردود فعل المشاركين. إذا استطاعت المجموعة أن تتجاوز خلافاتها فسوف تخرج قوية من هذا التحليل, أما إذا لم يتم توضيح هذه المواقف المتوترة فسوف يبقى القلق مسيطرا, ويكون الاجتماع مهددا بعدوانية أكثر ( علما بأن النزاعات تعد ظاهرة طبيعية في إطار المجموعات البشرية, وهي تدل على حيويتها والكل يتعلق بطريقة فظها أو حلها). فخلال اجتماع مع جمعية الآباء  مثلا, قد يهاجم أحد المعلمين أولياء التلاميذ الذين لا يولون اهتماما كبيرا لدراسة أبنائهم وللمدرسة. وبطبيعة الحال سينزعج الآباء والأمهات الحاضرون في الاجتماع حتى يخيم صمت مطبق. وفي مثل هذه الحالة يمكن للمنشط أن يقول: "لقد عبر زميلي عن رأيه وأصدر حكما قاسيا على أولياء التلاميذ، أظن أن ذلك مزعج لهم, وأرى أن هذه فرصة لتوضيح مواقف كل منا؛ هل تشاطرونني هذا الرأي؟"

ما ينبغي تجنبه: السؤال الفرضية, وهو سؤال يحتوي في طيه على الجواب أو يدفع إلى  الجواب في اتجاه معين كأن يقول مثلا: ألا تظنون أن ...؟ ألا يمكننا أن ...؟ هذه الأنواع من الأسئلة تدفع إلى الإجابة " بنعم, طبعا" و لا تترك أية حرية في الإجابة. فمن الأحسن إذن استعمال صيغة محايدة: "هل تظنون أن...؟", " هل يمكننا أن ...؟" التي تترك للمشارك حرية الإجابة بنعم أم لا.


 

بعض وسائل عمل المجموعة

 

إن استعمال وسائل الاتصال المتنوعة في عمل المجموعة من شأنه أن يساعد المشاركين على ضبط الموضوعات المدروسة (...) .

ونقدم هنا مجموعة من الوسائل سهلة الاستعمال, وهي مجرد اقتراحات على المنشط أن يختار الاستعمال الذي يناسب أهدافه أو يقترح طرقا أخرى.

- البرامج التلفزية:

من بين الوظائف الرئيسية لبعض البرامج التلفزية, تحسيس المشاهد بأهمية بعض القضايا أو إثارة فضوله أو مده بعناصر للتفكير. على المنشط أن  يعرف كيف يستغل هذه الوسيلة.

      -  كيفية الاستعمال:

  قبل مشاهدة البرنامج, يمكن للمنشط أن يوزع " ورقة إنصات"  عل كافة أفراد المجموعة, وهي تختلف حسب محتوى البرنامج. ويكتب على هذه الورقة, اليوم والساعة التي سيبث فيها البرنامج, مع اقتراح بعض "عناصر الملاحظة" بعلاقة مباشرة مع منهجية المجموعة وطبيعة البرنامج(...)

وبعد مشاهدة البرنامج, يمكن للمنشط أن يطلب من المشاركين, عن طريق أسئلة بسيطة  الإدلاء برأيهم حول بعض النقط البارزة في البرنامج, أو التعبير عن انطباعاتهم  أو إعطاء الخلاصة الرئيسية عن محتوى البرنامج.

تكمن أهمية البرامج التلفزية في كونها مصدرا لتنمية المعلومات, وكذلك مدخلا للمناقشة بالنسبة للمجموعة(...)

- البرامج الإذاعية:

هذه البرامج جد متنوعة وكما هو الحال بالنسبة للبرامج التلفزية, فإنه بإمكان المنشط أن يقترح شبكة لتحليل البرنامج الإذاعي الذي تختاره المجموعة: نشرات الأخبار, موائد مستديرة, الخ, يمكن تسجيل هذه البرامج حتى يتم الإنصات إليها جماعيا, كما أن بإمكان الإذاعة أن تلعب دورا في ربط العلاقات بين المجموعات, وخصوصا في ميدان البحث والدراسة. وهي بذلك تقوم بدور الوسيط في الاتصال بين الجماعات.

- الشرائح (الديابوراما)

يحتوي الديابوراما, أو المونتاج السمعي البصري, على مجموعة من الشفافات تتطرق لموضوع محدد وتكون مصحوبة بشريط صوتي. يمكن لهذا الأخير أن يكون على شكل تعليق أو وصلة موسيقية أو أصوات أو كل هذه العناصر مجتمعة. يهدف الديابوراما إلى خلق جو مناسب لجلب اهتمام المشاهد. وهناك عدة شركات متخصصة في إنتاج وإخراج هذا النوع من الوسائل الديداكتيكية ( في الدول المتقدمة)

- كيفية الاستعمال:

تستعمل الشرائح حاليا على نطاق واسع في التنشيط. ويمكن للمنشط أن يستعملها إما لنقل المعلومات أو تحليل الحالات أو إثارة سلوكات. يختلف اختيار الوقت المناسب لاستعمال هذه التقنية حسب الأهداف التي رسمتها المجموعة في عملها.

ويمكن إعادة مشاهدة الشرائح مرتين: عند انطلاق عمل المجموعة إذا كان المقصود هو الإخبار, وفي الأخير إذا كان الهدف هو الخروج بإنتاج عملي.

بإمكان المجموعة أن تخرج بنفسها ديابوراما خاصا بها, عليها إذاك أن تحدد الموضوع, وأن تقتني الشفافات, وتسجل شريطا صوتيا يتماشى مع الموضوع. إن هذا العمل الشيق يتطلب التفكير عند التحضير والدقة في الإخراج, وتستطيع المجموعة, بفضل مشروع كهذا, أن تترجم فكرتها وبيداغوجيتها إلى لغة ملموسة, شعرية أو رمزية(...)

 

- الأفلام

تقدم السينما عدة إمكانيات. و يمكن عرض فيلم معين من وصف حالة أو خلق تبادل أو مناقشة سلوك, وعلى المنشط أن يحسن اختيار التوقيت الملائم لعرض الفيلم حسب تقدم المجموعة في عملها. ومن ناحية أخرى, فإن إنتاج  فيلم صغير من حجم 8 ملم من شأنه أن يكون عملا جيدا للمجموعة. غير أنه يجب تجنب اعتبار السينما مجرد تسلية والحرص على البعد التثقيفي لهذا النشاط ( طرق التفكير في المشروع).

ملحوظة: لكي يكون عرض الفيلم مفيدا بالنسبة للمجموعة, يتعين على المنشط أن تكون له دراية كافية بالشريط وأن لا يقتصر على معرفة عنوان وملخص سيناريو الفيلم.

- الأشرطة الصوتية  والأقراص

بإمكان المنشط أن يستعمل الندوات والمقابلات والشهادات أو البرامج الإذاعية التي تمكن من تسجيلها أو اقتناءها. كما يمكنه أيضا أن يستقي آراء و تعليقات للأشخاص الذين لهم دراية بالموضوع الذي يهم المجموعة. كما أن أعضاء هذه الأخيرة يمكنهم أن يقوموا بنفس العمل(...)

يحتفظ القرص(disque) كذاكرة صوتية, بأصناف متنوعة من الوثائق الصوتية: موسيقى, أغان, أشعار, مسرحيات, خطب, مونولوجات...

لماذا لا نفكر مثلا في استعمال أغنية لدراسة موضوع معين أو إثارة سلوك أو فكرة؟(...) إن استعمال الأقراص يمكن أن يؤدي عدة وظائف وعلى المنشط أن يختار الوظيفة المناسبة لأهدافه.

- الصور

تحتفظ الصورة بما تلتقطه العين في لحظة معينة, وهي بذلك تكون أحيانا أكثر تعبيرا من النص المكتوب. والصورة حاضرة بقوة في كل مكان, في الشارع, في الكتب و المجلات, الخ.(...)

يمكن استعمال الصور المستخلصة من المجلات أو الجرائد للاشتغال على الموضوع الذي اختارته المجموعة. ويمكن لأفراد المجموعة أن يستعملوها كأداة للتعبير سواء باختيار الصور الملائمة أو بالقيام بنفسهم بعملية التصوير.

تمكن الصورة من جعل الفكرة ملموسة والتقاط صور حية عن الأشياء الطبيعية في الحياة. إن الاشتغال على الصور من شأنه أن ينمي الخيال ويثير الابتكار.

- الوثائق المكتوبة

تكمن أهمية الوثائق المكتوبة في أنها تعطي للقارئ قدرا كبيرا من المعلومات والمعارف التي تسمح له بتوضيح معطيات المشكل الذي يتطرق له (...). من بين الأشكال المتداولة هناك طبعا الكتب والمجلات

 

و الجرائد وكذلك الملفات والدراسات والأطروحات والتقارير والنصوص القانونية,الخ.

على المنشط أن يمد أفراد المجموعة بالنصوص المختارة, وان يحثهم على قراءتها لكي يتم استعمالها إما لإعطاء الانطلاقة لمناقشة موضوع معين أو لتعميق التفكير في بعض جوانب موضوع المناقشة.

 

 

- الأشخاص – الموارد Personnes -ressources))

هم الأشخاص الذين يتوفرون على معرفة جيدة ودقيقة بالموضوعات المناقشة، وذلك بفضل تجربتهم وأبحاثهم وعملهم. ويبدي هؤلاء الأشخاص استعدادا لمساعدة المجموعة, بطرق مختلفة, على العمل في موضوعات ترتبط بتخصصاتهم (...)

 

انطلاقا من موضوع المناقشة, يمكن البحث عن الشخص المورد في المحيط المباشر أولا قبل البحث في المحيط غير المباشر. ويمكن دعوة شخص- مورد إما لتقديم بعض المعلومات, أو لمساعدة المجموعة على تحليل مشكلة معينة, أو لإعطاء بعض العناصر لحل مشكلة ما، أو لتحسين التنظيم.

 

عندما تتم دعوة شخص – مورد يجب أن تقدم له توضيحات كاملة عن هدف اللقاء ونوع الاتصال الذي سيستعمل ( ندوة, بانيل Panel) ومدة المداخلة والموضوع الذي سيتطرق له...


تدبير عملية التغيير

(1989) Turgeon

 

 -1ما هو التغيير ؟

يشكل التغيير معطى أساسيا بالنسبة للمقاولة مثله مثل النزاع حيث لا يمكن تجنبهما. وبما أن المقاولة منفتحة على المحيط الخارجي فهي تتأثر بتقلباته واضطراباته.

ونظرة خاطفة على المحيط الداخلي والخارجي للمنظمات, تمكننا من ملاحظة تغيرات سريعة ومهمة: القوانين في تطور مستمر، والأسعار في حالة عدم استقرار متزايد, واقتناء المواد الأولية يعرف مشاكل، ومستوى التأهيل المطلوب من اليد العاملة في ارتفاع دائم، وتركيبها في تحول مستمر، والتكنولوجية تشهد تغيرا متسارعا. إن متطلبات هذه التطورات تمنع المنظمات من تحديد نهائي لوضعها وهيكلتها, فما هو مقبول اليوم يصبح متجاوزا غدا.

وتواتر التغيرات وتنوعها يجعل المدبر أكثر وعيا بمتطلبات التطور, فعليه أن يكتسب مهارات تساعده على تخطيط التغيرات عوض الخضوع لها, عليه أن يكون مصدر التغيرات المطلوبة، حيث يدخلها في تدبيره اليومي ويقدر آثارها على العاملين بالمنظمة وعليه أيضا أن يتعود على مراقبة كل مقاومة لهذه التغيرات.

 -2ما هي أسباب مقاومة التغيير؟

يقاوم المستخدمون بصفة آلية كل تغيير طارئ حسب المعتقد السائد وتعزز هذا المعتقد الصعوبات التي يجابهها  المدبرون عندما يدخلون طرائق وآليات جديدة في العمل. فالتغيير يثير المقاومة خصوصا عندما تبدو آثاره سلبية أو عندما تكون هذه الآثار صعبة التوقع.

إن المستفيدين من الوضع هم الأكثر معارضة للتغيير, ذلك أن كل تغيير يعني توزيعا جديدا للسلطة. فإعادة هيكلة المنظمة مثلا تؤدي إلى إعادة النظر في وظائف المدبرين الحاليين وفي مسؤولياتهم وسلطتهم. والأشخاص الذين يتمتعون بسلطة أكبر في الوضع الحالي ربما كانوا خاسرين في عملية التغيير. فهم المعارضون الأولون لكل  مشروع تقسيم جديد للمهام, وغالبا ما يتبعهم باقي العاملين لنفس السبب. إن معارضة التغيير تأتي من الشعور بعدم الأمن.

وهناك سبب ثان يتجلى في المتطلبات الآنية لعملية التغيير من الموارد المالية والبشرية وفي التخلي عن التوجهات التي تربط المدبرين أخلاقيا بباقي العاملين في المنظمة. فقبول التغيير في هذه الحالة يعني فقدان موارد تم استثمارها سابقا والتخلي عن مبادئ وقيم طالما تمّ الدفاع عنها بقوة.

إن بنية المنظمة غالبا ما تحدد النظام الاجتماعي لأعضائها. وكل تغيير يطرأ عليها يؤدي إلى إعادة تحديد أدوار الأشخاص وخصوصا إلى إعادة تحديد نظام التفاعلات الموجود بها. كل تغيير يثير مقاومة شبه تلقائية لأن مسايرته تتطلب تكييف سلوكات ثم اكتسابها بصعوبة.

وللشخص الذي يقترح التغيير دور مهم في قبوله من طرف الآخرين، إذ يتلقى المسؤول بحذر شديد كل اقتراح مصدره النقابة, بينما يتخوف النقابيون في نفس الوقت من كل مبادرة تأتي من الإدارة العامة. كما أن اقتراحات التغيير التي تأتي من خارج المصلحة تقابل بالرفض والمقاومة من طرف هذه الأخيرة.  

والخلاصة أن الأشخاص يقاومون التغيير لا لضيق تفكيرهم, ولكن لرغبتهم في الإبقاء على نظام يستجيب لحاجاتهم, ولأن انعكاسات التغيير مجهولة بينما مزايا الوضعية الحالية معروفة.

 

 

 

-3 بعض الاستراتيجيات لتسهيل عملية التغيير:

يجب على المدبر أن يعتبر المستخدمين طرفا أساسا في المنظمة للحد من مقاومة التغيير. وعند اللجوء إلى إحدى الاستراتيجيات المقترحة عليه:

أن يتصرف بصفة تدريجية أن يأخذ الوقت الضروري لتجنب كل رد فعل سلبي.

أن ينهج سياسة الانفتاح على المستخدمين ويحثهم على الإدلاء برأيهم في التغييرات المقترحة. فإذا أحس الأشخاص بأنهم ساهموا في مسلسل القرار, فإن ذلك سيساعدهم على التخلص بقدر كبير من تخوفاتهم.

 

أن يكون واضحا في ما يخص أهداف التغييرات المقترحة, إذ غالبا ما يكون مصدر مقاومة التغيير عند المستخدمين هو الجهل بانعكاساته عليهم. فإخبارهم بمحتوى التغييرات المقترحة من شأنه أن يجعلهم يبنوا رأيهم على معطيات حقيقية, وليس على شائعات, وهذا شرط أساس لقبول التغيير.

أن يتواصل مع المستخدمين, بمعنى أن لا يتكلم فقط, بل ينصت أيضا. وعلى المدبر أن يعرف السبب الحقيقي لمقاومة التغيير في منظمته.

أن يأخذ بعين الاعتبار التغييرات التي يطلب أفراد المصلحة إدخالها على اقتراحاته، فالتغيير المعدل والمقبول أفضل من التغيير الشامل الذي يبقى مجمدا.

أن يعطي للعاملين بعض الضمانات أو التعويضات إن كانت عملية التغيير ستخلق بعض المشاكل بالنسبة للوضعية الحالية.

أن يفهم أنه من الممكن أن لا يستطيع التغلب على جميع الاعتراضات, وبالتالي إرضاء كل العاملين.

-4استراتيجية التغيير:

إن بعض المدبرين لا يأخذون بعين الاعتبار الطرق المختلفة التي يستعملها المستخدمون للتعبير عن مقاومتهم للتغيير. كما أن للبعض منهم مقاربة معينة, ويحاولون تطبيقها في جميع الحالات ومع كل المستخدمين. والحال أن هناك عدد من الاستراتيجيات يمكن للمدبر استعمالها إن أراد حقيقة الوصول إلى النتائج المرجوة.

والرسم التالي يلخص هذه الاستراتيجيات:

 

 

 

الإعلام والتكوين:

تهدف هذه المقاربة إلى تغيير سلوك العاملين, وهي الأكثر استعمالا. وترتكز على المسلمة التي تقول بأن الجهل هو العدو الرئيسي للتغيير. ويطلب من المدبر، حسب هذه المقاربة، أن يبين للمستخدم ماذا عليه أن يفعل وكيف يفعله ولماذا. وغالبا ما يتم هذا في إطار برنامج للتكوين لفائدة شخص أو مجموعة.

تتطلب هذه المقاربة احترام شرطين أساسين: أولا الثقة في المكون, ثم أن يكون المستخدمون قادرين على استيعاب الرسالة الموجهة لهم.

يمكن لهذا التكوين/الإعلام أن يكون مكلفا, وأن يبقى مفعوله محدودا جدا في حالة ما إذا كان عدو التغيير ليس الجهل, بل وجود قيم ومعتقدات مختلفة عن تلك التي يحتويها التغيير.

 

المشاركة

ترى هذه المقاربة (المتجهة نحو القيم) أن مقاومة التغيير تنبع عن اختيار المستخدم الذي تكون لديه طريقة للعمل تستجيب لقيمه. فقبل التفكير في تكوينه ينبغي العمل على تغيير قيمه ومعتقداته ولن يأتي ذلك إلا بعقد لقاءات وتنظيم مناقشات وخلق جو من الثقة والانفتاح. ومن المحتمل جدا أن تؤثر طريقة المستخدم في المدبر الذي يصبح ملزما بقبول تغيير اقتراحاته. هذا وتعتبر هذه المقاربة طويلة ومكلفة من حيث الإنجاز.

 

الدعم:

في هذه المقاربة يقدم المدبر الدعم التقني والمعنوي والنفسي للعامل المتخوف من التغيير وما يترتب عن هذا الخوف من صعوبات. وتستعمل هذه الاستراتيجية خصوصا مع العاملين الفرادى الذين كانوا ينعمون بالأمن في مركزهم إلى حين حدوث التغيير. وهي تتطلب مجهودا مهما ومستمرا إن يكن   المدبر غير مستعد لبذله فمن الأفضل ألا يستعمل هذه المقاربة لأنها لا تقبل أنصاف الحلول.

المناورة

  لا تستعمل هذه المقاربة الدبلوماسية للإقناع إلا إذا لم يتوصل المدبر إلى حل آخر. وقد يقدم عليها إذا كان لا يحظى بثقة العاملين معه, و بالتالي لا يستطيع التواصل معهم أو إقناعهم مباشرة. كما أنه يلجأ إليها في حالة ما إذا لم يكن يتوفر على القوة الضرورية لإجبارهم على قبول مقترحاته, وأيضا إذا كان غير واثق من رد فعلهم الإيجابي. وغالبا ما يعين المدبر مستخدما ليمثل دور المعارض المحتمل ويحرص على ربط حاجاته بالأهداف المتوخاة. وتنطلق هذه الحالة من المبدأ الذي يقول إن الغاية تبرر الوسيلة.

لكن التكلفة الاجتماعية لهذه المقاربة يمكن أن تفوق كل تقدير. فإذا اكتشف المستخدمون أنهم كانوا عرضة لاستغفال غير مقبول, فإن مستقبل علاقاتهم بالمدبر لا ينبئ بالخير!

 

الإكراه

ترتكز المقاربة الإكراهية على مبدأي الجزاء والعقاب. يلجأ المدبر إليها عندما تكون  للتغييرات المدخلة على المنظمة تأثيرات سلبية على المستخدمين, وهي مقاربة عملية عندما يكون الوقت غير متوفر. إلا أنه ينبغي أن تكون للمدبر سلطة قوية للجزاء والعقاب، وعليه أن يضع قواعد للعمل ويعرف بها وبالنتائج المترتبة عنها. وينبغي على الخصوص أن تفوق أهمية الجزاء أو العقاب أهمية داعي الرفض لدى المستخدم كما ينبغي أن يكون المدبر متحكما في زمام الأمور.

 

 إن أحسن استراتيجية للتغيير تبقى في نهاية الأمر رهينة الوضعية في المنظمة. فلا ينبغي الاكتفاء بمقاربة واحدة وإلا اعتبر العاملون ذلك بحثا عن الطريق السهل فقط. كما لا ينبغي الاعتقاد بأن التغيير سيحدث حتما مع مرور الوقت وأن العاملين سيضطرون لقبوله, بل ينبغي التخطيط للتغيير.

 

 

 

6. المـراقبـة

  

 

المراقبة

(عن روا ولوميو، 1988)

 

تتمثل المراقبة في التحقق من مدى تطابق الإنجازات مع توقعات المخطط المرسوم ومع قيم المنظمة. لنأخذ مثال سفر طويل بالسيارة: إذا كان المرء حذرا ومتبصرا فإنه سيتحقق قبل السفر من  مستوى الماء والزيت بالمحرك ومن مستوى الضغط بعجلات السيارة, وسيبقى منتبها أثناء السفر لمختلف المؤشرات: حرارة المحرك, مستوى البنزين, السرعة, المسافة المقطوعة...، وكلها آليات للمراقبة تسمح باتخاذ إجراءات تقويمية عند الضرورة حتى يتم الوصول بسلامة إلى المكان المقصود.ويمكن أن يقال الشيء نفسه عن المقاولة (أو المنظمة بصفة عامة): على المدبر أن يحرص بشتى الطرق على جعل كل الموارد في خدمة الهدف المقصود للمنظمة.

سوف نتطرق في هذا الفصل, أولا إلى تحليل عملية المراقبة التي تنقسم إلى أربعة مراحل: المعاينة, الاختيار, المقارنة والتصحيح, ثم سنقوم بعد ذلك بتحليل ما يجب قياسه, كيف ومتى.

 

 

 

 

 

 

1- مسلسل المراقبة

يشتمل مسلسل المراقبة على أربع مراحل أساسية يتم من خلالها تقييم درجة تحقيق الأهداف ومخططات العمل التي وضعت في مرحلة التخطيط. وهذه المراحل هي:

-      تعرف المردود الذي يجب مراقبته

- اختار طريقة قياس هذا المردود

- مقارنة النتائج المحصل عليها انطلاقا من المقاييس الموضوعة

- تصحيح ما يمكن تصحيحه

 

1 –1 ما يجب مراقبته

يستحيل إخضاع كل شيء في المنظمة للتتبع أو المراقبة, لأن هذه العملية مكلفة من جهة, ولأنها من جهة أخرى قد تعرقل سير المؤسسة إن هي تكررت كثيرا. ولهذا وجب البحث عن المؤشرات التي يعتبر قياسها مهما بالنسبة للنتائج المرغوب فيها, بدون أن تكون العملية مكلفة من ناحية الوقت ومن الناحية المادية ومن  دون أن تؤثر سلبا على عمل المستخدمين.

فمثلا, بالنسبة لأستاذ يطمح في أن يتعلم طلبته أكثر ما يمكن من درسه, عليه في البداية أن يحدد ما هي الأشياء المهمة في الدرس حسب رأيه: هل هي منهجية العمل, أم المعرفة المعمقة للنظريات, أم القدرة على تطوير تقنيات جديدة, أم القدرة على استعمال المعارف المكتسبة لحل المشاكل على أرض الواقع وبعد تحديد هذا العنصر أو هذه العناصر فقط يمر إلى المرحلة التالية في درسه.(...)

 

1 –2 اختيار طريقة قياس المردودية

بعد تحديد عنصر أو عناصر المردودية التي يجب قياسها, نمر إلى المرحلة الثانية وهي اختيار طريقة القياس. لنرجع إلى مثل الأستاذ, فبإمكانه استعمال عدة تقنيات لمعرفة كيفية استيعاب النظريات:

-      الامتحانات الدورية (نظرية ودراسة حالات)

- أنشطة متنوعة

- عروض

- أسئلة شفوية

- حصص تقويمية للدروس

- ملخصات الكتب المقروءة, الخ.

وإذا أراد الأستاذ أن يستعمل كل هذه الأدوات لقياس مدى استيعاب طلبته للدرس, فلن يبقى له كثيرا من الوقت للتدريس. لهذا يختار المدرس الفعال أنجع طريقة بالنسبة لأهدافه ومستوى تلامذته. وهكذا يمكنه أن يراقب بشكل عادي مدى تحقيق الأهداف المرسومة [....]

 

1 –3 مقارنة النتائج المحصل عليها مع المقاييس الموضوعة

إن المقاييس هي المعايير التي يضعها المدبر انطلاقا إما من أهدافه أو مما يطلبه الزبون أو السوق, أو بالمقارنة مع منافسيه. فالقياس بالنسبة للمعلم هو معدل 10/20 وبالنسبة لمتجر كبير هو بيع ما قيمته 000 10 درهم في اليوم وبالنسبة لمطعم هو أثمنة تقل ب %10 عن أثمنة المطعم المقابل.

وتحدد المعايير من طرف السوق التنافسي ( كما هو الشأن بالنسبة لأثمنة السيارات) أو بواسطة قوانين حكومية كما هو الحال بالنسبة لمراقبة التلوث أو سلامة لعب الأطفال [...]

تمكن مرحلة المراقبة من تقدير الفارق( السلبي أو الإيجابي) بين مردودية المقاولة وأهدافها المسطرة[....]

 

41 اتخاذ إجراءات تصحيحية

  يتيح قياس الفارق بين النتائج المحققة والمعايير الموضوعة النظر في الإجراءات التصحيحية, وتكون هذه الأخيرة بسيطة أو مهمة حسب تقييم الوضع, وعلى المدبر أن يتأكد من دقة معاييره وصحة قياساته, وإذا لم يستدع الفارق الملاحظ تصحيحا فوريا فينبغي مراقبة سير العمل عن قرب حتى لا يتفاقم هذا الفارق مستقبلا.

  وقبل اتخاذ  التدابير التصحيحية, على المدبر أن يراجع تصوره للمشكل. ويعتبر هذا من الأدوار المهمة للمدبر بحيث يتوجب عليه ألا يتوقف عند أعراض المشكل بل عليه أن يقوم بتحليل معمق للوضع لاستيعاب جميع جوانبه ويجب أن يجد الحلول للأسباب الحقيقية للمشكل وليس لأعراضه، كأن يكتشف أستاذ مثلا أن عددا من طلبته يتغيبون عن الدرس. فيبدأ بتسجيل الحاضرين ومنحهم نقطا تشجيعية مكافأة لهم على المواظبة. لكن يبقى من مصلحة هذا الأستاذ أن يبحث عن أسباب تغيب الطلبة. ولربما اهتدى بهذه الطريقة إلى التفكير في تطوير درسه فيجعله أكثر  حيوية, ويشرك الطلبة فيه, الشيء الذي يؤدي إلى نتائج أحسن[....]

  لا يمكن للمسير أن يتخذ التدابير اللازمة إلا بعد أن يتحقق من طبيعة أسباب المشكل. إلا أن هناك كثير من المسيرين يتسمون بالسطحية في الأمور ويتخذون نهج النعامة ولا يأخذون الوقت الكافي لتحليل أسباب نجاحهم أو فشلهم, مع أن هذا التحليل هو الذي يفسر سر التقدم والتطور.

  ويمكن أن تهم التدابير التصحيحية وظيفة واحدة أو مجموع وظائف العملية التدبيرية. فعندما يقع تفاوت بين النتائج المحصلة والمعايير الموضوعة, على المدبر أن يراجع كل المراحل للتأكد بأنها قد أنجزت أو لتغييرها من أجل جعلها مطابقة للواقع أو للتغييرات الحاصلة على مستويات أخرى (انظر الجدول).

ويتم اتخاذ التدابير التصحيحية إجمالا بعد التأكد :

-    من اتفاق المسؤولين على طبيعة المشاكل

- من سلامة المقاييس المعتمدة

- من أن التدابير قد تم اتخاذها بالفعل

- من أن الحل يطبق في المكان المناسب

وينبغي المقارنة بين التكاليف المنتظرة والنتائج المؤملة كما ينبغي وضع آليات للمراقبة. وعلى المدبر أن يبحث عن الفعالية والبساطة في اختيار الحلول. كما ينبغي ألا تكون آليات المراقبة أكثر كلفة من حيث التمويل والوقت واستعمال الموارد مقارنة مع ما تريد المقاولة ربحه باللجوء إلى المراقبة. وهذه أهم العناصر التي يشملها التقييم:

 

 

 

2- ما يجب قياسه

  يهتم المدبر عادة بثلاثة عناصر أساسية: الموارد البشرية والمالية والمادية.

2–1 الموارد البشرية:

  تعد الموارد البشرية أهم الموارد في معظم المقاولات. ويشكل الحرص على مردوديتها وإبداعيتها  وتطورها مهمة صعبة يتولاها المسؤول المدبر. وهو يتطلع إلى مراقبة هذه الموارد بسبب تكلفتها العالية في جل  المقاولات.

ويرى برجرون (Bergeron) في كتابه التدبير العصري(1983), إمكان القيام بالمراقبة عبر عدة محطات:

1) في مرحلة ما قبل التشغيل تساعد المراقبة على انتقاء أفضل المترشحين، حيث تتم المقارنة بين مؤهلات المترشحين والمؤهلات التي يتطلبها المنصب والتي ينبغي أن يتوفر عليها المترشح للقيام بمهامه على أحسن وجه.

2) في مرحلة الاعتماد حيث تقارن مصلحة الاعتماد مؤهلات المترشحين مع متطلبات الوظيفة.

3) في مرحلة الانتقاء حيث يتم  اختيار المرشح المؤهل بعد أن يجري مقابلات مع أطر المؤسسة ويمر بعدة اختبارات نفسية ومعرفية.

وبعد توظيف المرشح يتم تقويم أدائه ونتائجه بكيفية دورية للتأكد من استعمال كل طاقاته واكتشاف نقط ضعفه على مستوى مؤهلاته التقنية أو سلوكاته الاجتماعية إن اقتضى  الحال.

  وينبغي للمدبر الفعال أن يحفز الموارد البشرية لمؤسسته على المساهمة في تحقيق قيمها وأهدافها. وإذا تمكن من القيام بهذه المهمة بفعالية, فإن وظيفة المراقبة سوف تتضاءل أهميتها.[....]

22 الموارد المالية:

  تتم مراقبة الموارد المالية عن طريق مراقبة الميزانية, كميزانية المداخيل وميزانية الاستغلال وميزانية الصندوق وميزانية الاستثمار لعقلنة الاختيارات المالية, وتستعمل بعض النسب (ratios) لمراقبة مختلف عناصر الميزانية.  وتشكل الموارد المالية وحدة القياس الأكثر استعمالا في المقاولة نظرا لسهولة تحويلها إلى معدلات ونسب مختلفة, ومقارنة النتائج المحصلة مع النتائج السابقة أو مع نتائج مؤسسات أخرى في نفس القطاع لتكوين فكرة عن مردودية المؤسسة. وهذه أمثلة عن بعض النسب المستعملة:

 

 

 

 

تبدو تقنيات القياس أكثر تطورا في القطاع المالي مقارنة مع القطاعات الأخرى. ورغم ذلك فعلى المدبر الحذر أن لا يقتصر على المقاربة المحاسباتية نظرا لمحدوديتها.

فرغم أن تكاليف التكوين المستمر مثلا تقيد في خانة النفقات المالية, فإن انعكاس هذا التكوين على المردودية بعد سنة أو سنتين يكون إيجابيا, وهو ما يجب أن يؤخذ  بعين الاعتبار.[....]

 

2 3  الموارد المادية:

تفحص الموارد المادية حسب المقاربة النظامية, انطلاقا من استعمال المقاولة لمواردها الأولية, ومن تحويلها إلى منتوجات.

  -المواد الأولية أو المدخلات: تتكون هذه المواد بالنسبة للمقاولة الإنتاجية من الطاقة ومن المعادن أو المواد المستعملة في العملية الإنتاجية، أما بالنسبة للمقاولة الخدماتية فإنها تقتصر على الموارد البشرية...

-العملية التحويلية: تشمل كل ما تضيفه المقاولة للمواد الأولية, لجعلها منتوجا قابلا للاستهلاك.أما إذا أخذنا مثال المؤسسة التعليمية, فإن هذه العملية التحويلية تتمثل في كل ما يتلقاه التلميذ أو الطالب من معرفة وتكوين خلال دراسته (...)

  وعلى المدبر أن يبقى حريصا خلال هذه العملية على تتبع كل عناصرها: التكاليف, التنسيق, الاستعمال المعقلن للموارد, الاستحقاقات, الخ. بدون إهمال عنصر " الوقت" الذي يعتبر موردا ثمينا يتطلب مراقبة دقيقة في استعماله و تدبيره.

- المنتجات أو المخرجات: تتشكل من المنتوجات والتقارير والنتائج التي يحصل عليها الزبناء من المقاولة. يجب مراقبة جودة هذه المنتجات والحرص على ارتياح الزبناء لها. وتمكن عملية المراقبة من تغيير أو تكييف أو زيادة المنتجات أو الخدمات المقدمة حتى تستطيع المقاولة الاستجابة لحاجيات الزبناء.(...).

 

لمراقبة وتتبع استعمال الموارد بنجاعة يجب ربطها بالقيم والأهداف المرسومة, ولتحقيق هذه النجاعة يجب التأكد من أن كل موارد المقاولة ( الموارد البشرية و المادية والمالية) تساهم في تحقيق أهدافها.

 

 

عن (روا ولوميو، 1988، ص207)

 

3- أدوات القياس

تستعمل أدوات عديدة لقياس مدى استجابة النتائج المحصل عليها لتطلعات المسيرين. وهذه بعض الأمثلة:

3–1 الملاحظة

لا يمكن لأي نظام للمراقبة أن يعوض الحاجة لملاحظة كل ما يجري في المقاولة, لطرح الأسئلة على المستخدمين والمساعدين, للتهنئة أو التصحيح إذا دعت الضرورة إلى ذلك. على المدبر أن تكون له مقاربة إيجابية بمعنى أن لا يظهر بصفة الشخص  الذي يراقب العمل غير المنجز, بل عليه أن يكون بمثابة

 

الشخص الذي يهتم بمرؤوسه, وبما تم إنجازه و الذي يستشيرهم بكل ثقة عن أنجع السبل لتطوير سير المؤسسة, ومناخها التنظيمي ومردودية العاملين بها, الخ. وإذا اتضح أن هذا السلوك غير صادق, وأنه يندرج ضمن خطة لمراقبة "بوليسية" لعمل المستخدمين, فإن مآله في نهاية المطاف هو الفشل.(...)

وهكذا تعتبر الملاحظة, والزيارة المنتظمة لمقرات العمل والحوار بين الرئيس والمرؤوسين أساس النظام الفعال للمراقبة.

 

3 –2 الميزانية

إن الميزانية جزء من التخطيط, وتستعمل كذلك كمعيار للمراقبة. ومن جهة أخرى فهي لا تؤخذ بعين الاعتبار إلا إذا تم إنجاز المخطط. وكما هو الشأن بالنسبة للعناصر الأخرى للتدبير, من الضروري إدخال بعض الليونة في تركيب الميزانية للسماح لها بالتكيف مع المتغيرات والحاجات الطارئة. ويمكن تحضير الميزانية حسب النمط التالي:

الرسم 12:  مراحل إعداد الميزانية

عن روا ولومبو (1988) ص 210

 

يحدد المدبر أولا مستوى الأنشطة التي يريد تمويلها, ثم يقوم بجرد للموارد المطلوبة لتحقيق هذه الأنشطة ( الآلات, الموارد البشرية, الخ) وبعد ذلك يقيّم الأرباح والمردودية المتوقعة من هذه الأنشطة.

تخصص المرحلة الموالية لدراسة قابلية الإنجاز مع اعتبار مستوى ميزانية الصندوق (أو ميزانية التسيير), ومع إمكانية تكييفها حسب الوضعية المتوازية لميزانية الاستثمار.

 

3 –3 النسب وتدقيق الحسابات

نستطيع مقارنة مردودية المقاولة مع نظيراتها في نفس القطاع الإنتاجي, أو مع نتائج نفس المقاولة في السنوات المالية السابقة, انطلاقا من النسب التي رأيناها سابقا.

تساعد هذه النسب على التعرف على نقط الضعف و نقط القوة في بعض مرافق المؤسسة. ولكنها لا تشكل إلا مؤشرات من شأنها أن توجه بحثنا عن الأسباب الحقيقية التي تؤثر على المردودية.

إن التدقيق العملي للحسابات هو عبارة عن تقييم لمحاسبة المقاولة ولعملياتها المالية. وعلى كل مؤسسة أن تحرص على المحافظة على التوازن بين النتائج التي تتوخاها والتكاليف التي تتسبب فيها مثل هذه العملية.

3 –4 شبكات الأنشطة وتوقيتها

يعتبر بيان (كانط) وتقنيات (بيرت) مناهج للتخطيط والمراقبة، وقد شهدت تطورا مهما في السنوات الأخيرة. وللتذكير فإن تدبير الوقت عنصر أساسي في هذه التقنيات. وهي تمكن من وضع سجل الاستحقاقات, وذلك بتفريع المشروع إلى عدة فروع وأنشطة, وبتقييم الوقت المتوقع لتحقيق كل منها, مع تحديد المدة الزمنية لهذا الغرض.

تعتبر هذه الشبكات ذات أهمية قصوى بالنسبة للمدبر الذي له مشاريع مكونة من عدة أنشطة مرتبطة زمنيا فيما بينها وعليه إتمامها في وقت محدد ( مثلا: تنظيم الألعاب الأولمبية).

تمكن إذن هذه التقنيات من التحكم في الوقت وفي الاستحقاقات.

3 –5 التدبير بالاستثناء

 تنص هذه التقنية على أنه لا يتم إعلام المدبر إلا بالانحرافات المهمة التي تسجل بين النتائج المحصل عنها والنتائج المخططة. عادة ما تكون هذه الانحرافات مرقمة, وتقيم أهميتها  بالنسبة لمعايير محددة مسبقا.

تمكن هذه التقنية من التركيز على العناصر المهمة في التدبير, وبالتالي ربح الوقت بالنسبة للمسؤول عن هذا التدبير.

3 –6 المراقبة المباشرة والمراقبة الذاتية      

انطلاقا من الفرضية التي تقول بأن كل شخص مؤهل وله حافز للعمل لا يرتكب إلا أخطاء قليلة, فإن أحسن وسيلة للمراقبة هو العامل أو الموظف نفسه. لذلك على المدبر أن يتحقق من أن كل العاملين في مقاولته يتوفرون على المؤهلات والتحفيز الكافيين للقيام بمهامهم. وإذا ما اعتمد على هذا المبدأ فسوف لن يضطر كثيرا للجوء إلى وسائل المراقبة غير المباشرة.

 

4- متى يمكن القياس ؟

يمكن تصنيف المراقبة إلى ثلاثة أصناف: المراقبة القبلية والمراقبة المتزامنة والمراقبة البعدية.

4 .1 المراقبة القبلية

من الأفضل معرفة أي خلل يمكن أن يعرقل سير المقاولة في أسرع وقت ممكن, والوضعية المثالية هي أن يتم إخبار الرئيس بالمشاكل المرتقبة, في حالة عدم إدخال التغييرات اللازمة على المنظمة. إن نظام المراقبة القبلية يصلح لهذه الغاية وهو لا يعتمد كالأنظمة الأخرى على المعطيات الحساباتية, ولكن بالأساس على التخطيط المحكم.

إذا كانت مخططات المقاولة تأخذ بعين الاعتبار الاستحقاقات في جميع مراحل المسلسل, وتحدد بعض المراحل لوصول الأهداف المخططة, سوف يكون من السهل إدخال التصحيح الضروري منذ البداية, أو في الوقت الذي نشعر فيه بأن بعض الاستحقاقات وبعض المراحل لا تسير وفق ما هو مخطط. هكذا تمكن طريقة PERT بعد كل مرحلة, وحسب الوقت المستهلك والمصاريف المرصودة من معرفة مدى إمكانية تغيير المخططات أو بعض المراحل المقبلة, حتى يتيسر خفض التكاليف أو الإسراع في وتيرة التنفيذ للانتهاء في الآجال المحددة.

يمكن للمدبر بفضل المراقبة القبلية أن يتخذ الإجراءات الضرورية قبل معرفة النتائج النهائية, لأنه على دراية بالمشاكل التي ستطرح قبل ظهورها. فيمكن مثلا للطالب الذي يجتاز امتحانا جزئيا أن يتوقع نتيجته النهائية بدون معرفة النقطة المسجلة في ورقته, لأنه إذا حدد هدفه في الحصول على 75% كمعدل آخر السنة, وحصل على 60% في الاختبار الجزئي, سوف يتخذ هذا الطالب الإجراءات الضرورية للحصول على النقطة النهائية 75% .

4 .2 المراقبة المتزامنة

تمكن الوسائل المعلوماتية حاليا من نقل المعلومات للمعنيين في نفس الوقت الذي تجري فيه العمليات التجارية مثلا, فيمكن الحصول على جرد للسلع في أي وقت بفضل تسجيل المبيعات في الصندوق ونفس الشيء يتم بالنسبة لمعالجة الميزانية بأساليب معلوماتية عندما تعطينا في الحين نظرة عن مالية المقاولة.

إن المراقبة المتزامنة تسهل معرفة أسباب المشكل لأن  الشخص يعرف وجوده تقريبا في نفس الوقت الذي يظهر فيه, كضوء لوحة قيادة السيارة, مثلا, الذي يشير إلى ارتفاع حرارة المحرك. كما أنها تمكن من اتخاذ الإجراءات الضرورية في الوقت المناسب, مما يساهم غالبا في خفض التكاليف.

 

 

 3 .4 المراقبة البعدية:

تركز المراقبة البعدية على ما تم تحقيقه, وتمكن الشخص من التفاعل مع الوضعية. وهي النوع الأكثر استعمالا لحد الآن. وتخص قياس المنتجات واتخاذ الإجراءات التصحيحية بالنسبة للمستقبل عند الضرورة. في حالة إنتاج السيارات مثلا, يمكن اختبار جودة المنتوج النهائي وتصحيح عيوبه قبل إرساله للبيع. كما أنه انطلاقا من تحليله للميزانية يمكن لرئيس المؤسسة أن يصحح بعض الأخطاء لتفاديها في السنة المقبلة.

وهذا النوع من المراقبة الذي يرتكز على تقييم النتائج المحصل عليها, يعتبر أساسيا لأنه يمكن من معرفة مدى توصل المقاولة إلى  تحقيق أهدافها, وكذلك للتأكد من أن المنتوج النهائي يتوفر على معايير الجودة المتوخاة.

 

لهذه الأنواع الثلاثة من المراقبة أهمية متساوية، ويتم اختيار نوع منها حسب نوع المقاولة, ويمكن استعمالها كلها بكيفية متكاملة إذا كان ذلك سيمكننا من التوفير في الموارد والوصول إلى  الأهداف بنجاعة وفعالية.

 

  

 

7. تدبير عملية التغيير بالمؤسسة التعليمية

توجيهات عملية

(عن جيمس لويس. ج. James Lewis. Jr)

 

 

الامتياز يتطلب الجرأة

 

تتم مقاربة الجودة في الميدان التربوي على أساس معايير موضوعية وذاتية.

تخص المعايير الموضوعية: النتائج المدرسية, نسبة حضور التلاميذ والأساتذة, النتائج المحصل عنها في الروائز, عدد الطلبة المقبولين في الجامعة, عدد التلاميذ الحاصلين على منحة, التكلفة المتوسطة لكل تلميذ، عدد الكتب لكل تلميذ في خزانة المؤسسة, نسبة التخلي عن الدراسة مثلا.

والمعايير الذاتية تخص: مكانة المسؤولين عن المدارس, جودة الوسائل التعليمية والخدمات البيداغوجية, جودة التدبير المالي, القدرة على استقطاب وتقدم والحفاظ على ذوي الموهبات, اللجوء إلى موارد الدوائر المدرسية, مسؤولية الجماعة, أهمية المناهج المستعملة لمراقبة تكوين وتفتح التلاميذ، مشاركة الآباء والمستوى الثقافي للمحيط المدرسي.

إن الإحاطة الشاملة للجودة انطلاقا من كل هذه المعايير تعتبر عملية صعبة نظرا لاختلافها باختلاف طبيعة الدائرة المدرسية ومستوى تطورها. لهذا أحث على الاعتماد, بالنسبة لكل دائرة مدرسية, على التقييم المشخص لمعاييرها الخصوصية.

من بين هذه المعايير المشخصة يمكن ذكر: قياس مدى ارتياح الآباء لنتائج أبنائهم, مرتبة الدائرة المدرسية من حيث نتائج التلاميذ مقارنة مع الدوائر المدرسية المجاورة, تقييم الابتكارات التي تنمي معارف وشخصية الأطفال، تقييم التكوين الموجه لمديري المدارس لجعلهم قادة لمؤسساتهم, الخ...

ويجب, في نظري, أن تكون هذه المعايير واضحة ومتفقا عليها من طرف كل الفاعلين من مسؤولين تربويين وآباء تلاميذ وسكان الدائرة المدرسية بصفة عامة. وعلى هذه المعايير أن تبرهن على أن المؤسسة التربوية تتقدم يوميا بشكل مطرد.

نظرية النجاح بالتنافس الإيجابي :

تعتبر هذه النظرية أنه بإمكان أي شخص أو مؤسسة النجاح أو احتلال الصف الأول بالاعتماد على دراسة إنتاج ومبادئ ومناهج المؤسسات الناجحة, وتبنى البعض منها الذي يلائم وضعيته.

ويشتهر اليابانيون بمهاراتهم في التنافس من أجل النجاح بحيث يقومون بتحليل أي منتوج أو طريقة في أدق تفاصيلها لمعرفة مكامن الضعف والقوة فيها, ثم يعملون على تقوية نقط القوة وتحويل نقط الضعف إلى مكتسبات.

تقترح علينا نظرية "النجاح بالمنافسة" طريقة مثلى لربح رهان الجودة في المدارس، وذلك لأنها تمكننا من  ربح الوقت ومن الاقتصاد في المال والطاقة لأنها لا تتطلب شهورا وسنوات للقيام بالتجارب.

 

يتيح هذا الربح التركيز على الطريقة للتغلب على نقط الضعف من جهة, وعلى التغيرات الإيجابية التي يمكن إدخالها على المنتوج أو على طريقة الإنتاج من جهة أخرى. وهي بذلك تساعد على الخلق والإبداع(...)

وحسب عدة دراسات حول نجاح بعض المقاولات الأمريكية, يتضح أن هذه المقاولات تعتمد بالأساس على  المنهجية والنتائج في التدبير, كما أنها تخول قيمة  كبيرة لمواردها البشرية. فهي تعطي استقرارا في العمل والترقية على أساس المردودية, و تؤمن التكوين المستمر والتطور داخل المقاولة. كما أنها تمنح عدة فرص للعاملين بها للمساهمة بفعالية في مسلسل اتخاذ القرار.

وهي ترى في العاملين شركاء وأعضاء فرقة عوض أن تعتبرهم مجرد مأجورين، وتشجع على تبني نظام للقيم يحافظ على الجودة وعلى راحة العاملين.

  لقد فهمت هذه المقاولات أهمية إعطاء الأولوية للتجديد و للطاقة الإبداعية للأشخاص ولفرق العمل, و لهدا نجدها تستعمل هذه الطاقة إلى أقصى حد, وذلك باللجوء إلى الأساليب التشاركية كعمل  المجموعات و"علب الأفكار" ومجموعات القرار بالتوافق ودوائر الجودة, الخ.

انطلاقا من المثال الذي تعطيه المقاولة الفاعلة, يمكن للمؤسسة المدرسية أن تقوم بدورها بخوض معركة تحقيق الجودة.

  ويتطلب الوصول إلى الجودة في المدارس جرأة كبيرة, لأنه يصعب التخلي عن استعمال الوسائل و الطرق القديمة في التدريس وفي التسيير بالنسبة لجل العاملين في الحقل التعليمي.

* على مجلس المؤسسة أن يثبت جرأته في انتقاد بعض أعضائه عندما يدفعون إلى اختيارات فاشلة أو يقومون بأعمال ضارة بالمؤسسة, أو بالنسبة للأفراد الذين يعارضون كل تغيير من أجل تحسين الجودة. و على هذا المجلس كذلك أن يبرهن عن حزمه تجاه المكلفين بتدبير المدرسة للدفع بهم في اتجاه تحسين أداء المؤسسة(...)

* على المسؤول الوزاري  أن يتحلى بالجرأة لدراسة الوضع الحالي ومقارنته بالمبادئ والإجراءات التي أبدت نجاعتها  داخل المقاولة ثم محاولة تطبيقها في المدرسة إن أمكن.(...)

* على هذا المسؤول أن يكون حازما في اتخاذ القرارات( مثلا: الإجراءات الانتقالية بالنسبة للمديرين الذين يقاومون التغيير). كما أنه مجبر على بذل جهود كبيرة لتغيير مقاربته الإدارية بالاتصال المباشر بالأشخاص, والخروج من مكتبه والتجول في المؤسسة كما يفعل رؤساء أنجح المقاولات الكبرى. 

* وعليه كذلك أن يتبنى تفكيرا استراتيجيا وعمليا ومخاطرا عوض أن يقتصر على التدبير الروتيني للصعوبات والمشاكل العاجلة.

* وعلى مدير المدرسة أن يتوفر على الجرأة الكافية لتنظيم العاملين معه في إطار فرق للعمل وإعطائهم المبادرة. وعليه كذلك أن يبرهن عن كفاءاته في إطار التخطيط والتدبير والمراقبة للعملية التعليمية, وعن قدرته على تفويض بعض مهامه للمعلمين و للعاملين معه ..., ويبرهن كذلك عن تشبته باللقاء اليومي مع كل العاملين بالمؤسسة, للتحدث لهم والإنصات لمشاكلهم ومحاولة مساعدتهم, لأن دوره الرئيسي هو مساندة المعلمين وتشجيعهم وليس مراقبتهم.

* على الأساتذة والمعلمين, بدورهم، التحلي بالجرأة بوضع ثقتهم في المدير (الذي لم يكن جديرا بها في الماضي). ويحتاج هؤلاء الأساتذة إلى الوقت لحيازة معلومات ومؤهلات جديدة انطلاقا من المبادئ والطرق الجديدة للمقاولات الكبرى, والتي تعتبر بحق تجديدا بالنسبة للمؤسسة التعليمية. ويحتاجون كذلك إلى بعض من السخاء للقيام بأعمال تخرج  عن نطاق الاتفاق الجماعي إذا دعت الضرورة إلى ذلك لأن السلوك السابق للإدارة, كان غير مشجع لهم للقيام بأكثر من واجبهم.

* على الآباء أن يتوفروا على الجرأة الكافية لقبول الزيادة في الاعتمادات لتحسين أداء المؤسسة التعليمية, لأنه غالبا ما كان ارتفاع الضغط الضريبي لا يترجم إلى ارتفاع مماثل في جودة التعليم.(...) وعليهم كذلك أن يضعوا ثقتهم في المدرسين وفي العاملين بالمدرسة, كما يضع المساهمون في مقاولة ما ثقتهم في مسيريها.

يمكن لقطاع التعليم العام والخاص أن يعتمد على أسس ومبادئ وطرق تدبير المقاولات الناجحة. يتطلب البعض من هذه المبادئ أو المناهج وقتا أطول للتطبيق. ولا يمكن استعمال أي منها إلا بعد دراستها دراسة معمقة, مع الحرص على إشراك كل الذين سيتحملون تبعات هذا التغيير.(...)

إن بعض هذه الوسائل و الطرق في التدبير لمن شأنها أن تساعد القائمين على الإدارة المدرسية على حل المشاكل المستعصية. وإن تكوين فرق عمل والاعتراف للمدرسين بالاستقلالية, بإمكانية تجديد تدبير المؤسسات تسهل, مثلا, الوصول إلى حل المشاكل كالتدبير السيئ والتقييم غير الفعال للنتائج, وانحطاط مستوى التعليم, وتغيب المدرسين, وغيرها من المشاكل.

من بين المزايا المرتبطة بتبني بعض أساليب المقاولات الناجحة أنها تأخذ بعين الاعتبار عدة أبعاد في مقاربتها لحل مشاكلها البنيوية.

إن تطبيق هذه المبادئ والأساليب في المجال التعليمي لمن شأنه أن يعود بالنفع على المسؤولين الإداريين لهذا القطاع بالرفع من مردوديتهم وتحسين سلوكهم مع العاملين, وتنمية إحساسهم بقيمتهم الذاتية وتبسيط مهامهم التدبيرية. 

 

تكثيف  التواصل وتفريده

 

تنفل المعلومات داخل  أي مؤسسة عبر قنوات رسمية وغير رسمية. فإذا كانت الأولى تمكن من نقل المعلومات بشيء من البطء مقارنة مع الثانية, فإنها تتطلب مجهودا أقل ولا تفضي إلى الالتباس والإخلال بمحتوى المعلومات المنقولة.

1- الاتصال الرسمي:

غالبا ما تستعمل فيه بعض الوسائط كالمذكرات, وتقارير الاجتماعات المبرمجة. إن معظم المقاولات المنظمة تبرمج اجتماعات دورية منتظمة من ثلاث أنواع: أسبوعية وفصلية وسنوية, يتم من خلالها إخبار العاملين بالمؤسسة.

* الاجتماع الأسبوعي:

يساعد على إخبار المستخدمين بأنشطة المؤسسة, في جميع تفاصيلها.

مثال: كل يوم اثنين صباحا, ينظم رئيس شركة أمريكية (DAL)اجتماعا مع الأطر المسيرة لهذه الشركة, وذلك لمناقشة حالتها الراهنة: مشاكلها ونتائجها وماليتها.

وبعد ذلك, تقوم هذه الأطر المسيرة بالاجتماع مع رؤساء المصالح لإخبارهم بمحتوى الاجتماع مع رئيس الشركة. ثم يقوم هؤلاء بدورهم بالاجتماع مع مساعديهم المباشرين, وهكذا يتم تعميم الأخبار والمعلومات في المؤسسة.

* الاجتماع الفصلي:

يتم هذا الاجتماع كل ثلاثة أشهر, ويمكن من إخبار العاملين في المؤسسة حول النتائج المحصل عليها وظروف نمو المؤسسة. وتهدف هذه الاجتماعات إلى خلق جو من التعبئة والانخراط في أهداف المنظمة. إن الأشخاص  الذين يتم إخبارهم بصفة منتظمة بنتائج المجهود الذي يبدلونه في عملهم, حتى وإن كانت غير مرضية, تكون مردوديتهم أحسن من أولئك الذين لا يتم إخبارهم.

* الاجتماع السنوي:

يتم خلال الاجتماع إخبار العاملين بالتطور الإجمالي للمؤسسة, من طرف الإدارة العامة. ويتم كذلك الاستماع إلى إنشغالات العاملين وحاجاتهم (...)

أليس من المستحسن أن يفكر مسؤولو قطاع التعليم في تنظيم اجتماع سنوي لمدة أربعة أيام مثلا مع هيئة التدريس لتبادل الرأي والمعلومات؟(...)

 

 

  مثال لأحد أحسن أنظمة الاتصال وهو لشركة مختصة في وسائل الاتصال:

يتم تكوين فرق من العاملين تعين كل واحدة ممثلا عنها في مجلس الإدارة للمستوى الذي يأتي مباشرة بعدها والذي يعين ممثلا عنه في المستوى الأعلى المباشر. وتقوم هذه المجالس بعدة أدوار:

* التنسيق: تنسق هذه المجالس عملية  تطبيق المقترحات التي تتطلب التعاون بين فريقين على الأقل.

* التواصل الأفقي: تعمل هذه المجالس على نشر الأفكار والاقتراحات والإجراءات بين مختلف الفرق مما يسمح بتعميم التجارب.

* التواصل نحو الأسفل: تسهر هذه المجالس على أن يتم إخبار كل فريق حول تدبير الشركة, وتزويده بكل ما هو ضروري للقيام   بمهامه على أحسن وجه.

* التواصل نحو الأعلى: بما أن كل مجلس مرتبط مباشرة بالمجلس الذي يأتي فوقه من الناحية التراتبية, فإن الإدارة العليا للشركة تكون مضطلعة بكل المشاكل والأفكار والقضايا الآنية المتداولة في المقاولة.

* المراقبة: تناقش هذه المجالس الأهداف والمعايير الإنتاجية مع الفرق التابعة لها مباشرة.

* التقييم: انطلاقا من الأهداف والمقاييس الإنتاجية المحددة مع كل فريق, تقوم هذه المجالس بتقييم النتائج المحصل عليها من طرف الفرق التابعة لها.(...)

 

2- الاتصال غير الرسمي

يعتبر الاتصال غير الرسمي أكثر فعالية من الاتصال  الرسمي فيما يخص إثارة الأجوبة المحمودة وخلق الأفكار الجديدة. ومن بين الطرق التي  تستعملها المنظمات لتنمية الاتصالات غير الرسمية هي تشجيع السلوك المفتوح الذي يسمح بالتواصل  خارج البنيات الهرمية.(...)

إن نمو التواصل المفتوح يمر  بالأساس عبر ثلاث مراحل:

ـ المرحلة الأولى: تتلخص في اعتماد سياسة الباب  المفتوح, بمعنى أنه بإمكان أي شخص, وعلى أي مستوي من المنظمة, الاتصال المباشر بشخص آخر, بمن فيهم الرؤساء, للتعبير عن آرائه وعن اقتراحاته, وانتقاداته وعن شكاياته, الخ.ونسوق هنا مثالا لشركة في المعلوميات تولي اهتماما خاصا لسياسة الباب المفتوح, لدرجة أنها حددت بوضوح ما تنتظره من الرؤساء ومن المستخدمين:

* يسهر الرؤساء والمسؤولين على خلق مناخ للعمل يساعد المستخدمين على الإحساس بالحرية الفردية في الاستشارة والتعبير عن انشغالا تهم.

* للمستخدمين الحق في مناقشة مشاكلهم مع أطر المقاولة. وأي سلوك أو عمل يرمي إلى تخويف أو منع هؤلاء من الاتصال بالرؤساء, يعد منافيا لسياسة الشركة وسينظر فيه.

عندما يلجأ المستخدم لسياسة الباب المفتوح, لا يجب أن يؤثر ذلك على تقييم عمله أو يكون له انعكاس سلبي على سيرورته المهنية.

للمستخدمين كذلك مسؤوليات في التواصل المفتوح, ذلك أن عليهم في حواراتهم مع المسؤولين أن يتقيدوا بالمواضيع المحددة في جدول الأعمال وبالمواضيع الأساسية. 

 

ـ المرحلة الثانية في تنمية التواصل المفتوح تتعلق بجرأة "التدبير المرئي"       (Management visible)

يتم وفق هذه الطريقة الاتصال المباشر بين الرؤساء والمستخدمين للاستماع لهم, وإخبارهم والمشاركة في فهم وتفسير مشاكلهم.

وحسب تجربة عدة مقاولات مثالية, يعتمد التدبير المرئي على ثلاث تقنيات بالأساس: التدبير المتنقل, التدبير المتجول, والتدبير بالاتصال.

- التدبير المتنقل ( management baladeur )

تعتمد هذه التقنية على إرادة أهم المسؤولين في تنظيم حلقات غير رسمية ومتكررة مع مستخدمي المقاولة من جميع المستويات. زيادة على هذه الحلقات, تكون هناك اجتماعات غير رسمية دورية, كوقفات الشاي المطولة مرة كل شهر مثلا(…) إن المحير فعلا هو أن هناك رؤساء لمقاولات كبرى غنية جدا, يجدون الوقت لقطع ما يناهز 400 ألف كيلومتر في السنة للتحدث إلى مستخدميهم, بينما غالبية المسؤولين عن التربية والتعليم, لا يجدون على ما يبدو الوقت لقطع 50 أو 80 كيلومتر للقاء العاملين بهذا القطاع. إن الوقت قد حان لكي يصبح  هؤلاء مدبرين للموارد البشرية  أكثر من أي شيء آخر.

 

-التدبير المتجول (Management promeneur)

هو معروف كذلك باسم "التدبير في دقيقة"، وتستعمل هذه التقنية بالخصوص  من طرف رؤساء المصالح, وهي عبارة عن لقاء يومي بين هؤلاء الرؤساء ومرؤوسيهم (كل عامل على حدة) وذلك لمدة قصيرة جدا, دقيقة تقريبا, للمناقشة والإخبار.

يختلف التدبير المتجول على التدبير المتنقل في أن الأول لا يستعمل إلا في حالة ما إذا كان الرئيس والمرؤوسو ن لا يوجدون في نفس مكان العمل, أما التدبير المتنقل فهو يخص العاملين في مقر الشركة أو المقاولة.

 

- التدبير بالاتصال ( Management de contact)

 وهو عبارة عن  اجتماعات غير رسمية بين الرؤساء و المستخدمين تتم خلالها مناقشة عدة مشاكل مرتبطة أم لا بالعمل, و يمكن لهذه الاجتماعات أن تنظم خلال أوقات العمل أو  بعدها (...).

ونسوق هنا مثال هذه المديرة لمدرسة تقع في إحدى المقاطعات من ولاية نيوجرزي,(New Jersey) التي دأبت منذ سنين على تنظيم كل شهر "فطور التواصل" مع المدرسين. وهكذا تتم حول مائدة الفطور مناقشة مشاكل وانشغالات المعلمين ومختلف الأنشطة والأحداث التي تعرفها المقاطعة التعليمية. كما أن المديرة تشجع الأساتذة على تبادل المعلومات فيما بينهم حول ما يقع داخل الأقسام.

ومما لاشك فيه أن هناك عدة مسؤولين عن مؤسسات مدرسية يقومون بتجارب في الاتصال من هذا القبيل, و لهذا فهم يستحقون التنويه على هذه المجهودات.(...)

 

توصيات خاصة بالمؤسسات المدرسية:

 

-1التواصل الرسمي: انطلاقا من الخلاصات الرئيسية حول تدبير المقاولات الفعالة, يمكننا أن  نقترح  بعض  الحلول لمساعدة الدوائر المدرسية على تحسين تواصلها الرسمي:

*  تنظم الإدارة المركزية في كل الدوائر المدرسية, اجتماعات أسبوعية لمناقشة البرامج, والتقدم الحاصل في تحقيق الأهداف, و الميزانية و الأنشطة المختلفة. من الأفضل أن تعقد هذه الاجتماعات يوم الاثنين صباحا, ومدتها لا يجب أن تفوق  الساعتين.

بعد هذه الاجتماعات, ينظم المسؤولون في الإدارة المركزية لقاءا مع المديرين يوم الاثنين بعد الظهر, مثلا. ثم يلتقي هؤلاء, بدورهم, بالمدرسين و العاملين معهم (يوم الثلاثاء بعد انتهاء الدروس مثلا), ويكون لاجتماعات المديرين هاته نفس جدول الأعمال.

ومن جهة أخرى, تقوم الدوائر المدرسية بتنظيم لقاءات إخبارية فصلية (كل ثلاثة أشهر) من أجل إخبار العاملين بأحدث النتائج المسجلة فيما يخص معايير المردودية للدائرة: النتائج المدرسية, النقط المحصل  عليها  في روائز الأهلية, الجوائز المحصل عليها، نسبة الحضور, الخ.

وكما هو الشأن بالنسبة للشعب والوحدات الأخرى, تنظم المدارس اجتماعا شهريا لإخبار العاملين بها بالأوليات, والانتظارات وكذا كل المسائل التي تهم الدائرة المدرسية.

 

 

* تنظم الدوائر المدرسية اجتماعين سنويين مختلفين:

* اجتماعا سنويا توجيهيا )خلال شهر غشت أو شتنبر( يخصص للإخبار حول الدخول المدرسي, والتوجهات العامة للدائرة المدرسية.

* اجتماعا سنويا تقويميا )خلال شهر ماي أو يونيو( يخصص للإخبار حول النتائج المسجلة خلال السنة والأهداف المرغوب فيها بالنسبة للسنة المقبلة. ويعد هذا الاجتماع مناسبة لتهنئة الجميع على العمل المنجز والتنويه بصفة خاصة بالمساهمات الفعالة. كما يجب الحرص على أن تكون الدعوة لهذه الاجتماعات السنوية عامة وتظم حتى الطاقم الإداري من كاتبات ومساعدين وحراس, الخ.

 

-2التواصل غير الرسمي:

 انطلاقا كذلك من الخلاصات الرئيسية حول تدبير المقاولة, يمكننا أن نقترح بعض الحلول لمساعدة المدارس على تحسين تواصلها غير الرسمي:

 

* يطبق المسؤولون في الإدارة المركزية  وفي الدوائر المدرسية وكذلك المفتشون منهج التدبير المتنقل وذلك بالذهاب إلى جميع المدارس والمصالح الأخرى لمناقشة العاملين بها حول مشاكلهم واقتراحاتهم. ويجب أن يأخذ هذا  النشاط على الأقل 25% من وقت هؤلاء المسؤولين (...).

 

* يحرص مديرو المدارس والمفتشون على تطبيق مبادئ التدبير المتجول )أو التدبير في دقيقة(, وذلك بالتحدث لفترة قصيرة مع كل مدرس أو عامل والإنصات لهم سواء تعلق الأمر بالمسائل المهنية أو بالمشاكل العائلية أو الشخصية.

 

* يطبق المسؤولون الإداريون التدبير بالاتصال وذلك بالمساهمة في 90% من الأنشطة الاجتماعية التي يقوم بها العاملون في المؤسسة.(...)

 

* وعلى الأساتذة كذلك أن يحسنوا التواصل خلال العملية التعليمية, وذلك بالتنقل داخل قاعة الدرس والاتصال الشخصي بكل تلميذ خلال دقيقة على الأقل كل يوم.

 

اتخاذ القرار بالتوافق

 

ما معنى التوافق ولماذا يجب اللجوء إليه في تدبير مدارسنا؟

اتخاذ  القرار بالتوافق هو طريقة تمكن فريقا أو مجموعة, من الوصول بفضل تعاونها إلى قرار مقبول من طرف الجميع. و تعتبر أنجع تقنية للدفع بأكثر عدد ممكن من الأشخاص للمشاركة في مسلسل اتخاذ  القرار و للانخراط في القرارات المتخذة من طرف المجموعة.

وكما يقال, يمكن لمجموعة مكونة من مائة شخص, منظمة وملتحمة حول هدف مشترك أن تتغلب على ألف شخص. وكما قال الباحث جون هانكوكJohn Hancock  إنه يفضل التفاعل مع قرار صحيح تقنيا بنسبة50 % فقط, ولكنه يسجل انخراطا حماسيا للمجموعة بنسبة  %90على التفاعل مع قرار صائب بنسبة %90 ولكن لا ينخرط فيه إلا 50 %من المتحمسين.

بالرغم ما لهذه الطريقة في اتخاذ القرار من مزايا كثيرة من حيث ضمان انخراط العاملين في تحقيق  أهداف المنظمة, إلا أنها لم تحظ بالعناية الكافية في الميدان التعليمي.

وعلينا تغيير هذا الوضع إذا أردنا الوصول إلى الامتياز في المجال التربوي.(...)

لماذا يلجأ المسؤول  المدرسي إلى السلوك السلطوي في اتخاذ القرار عوض أن يفعل ذلك في إطار التوافق؟ يمكن تفسير مثل هذا السلوك بعدة أسباب: في كثير من الدوائر المدرسية تتخذ القرارات بسرعة وغالبا  ما يتم ذلك على حساب المعنيين الرئيسين.كما أن عددا كبيرا من المسؤولين التربويين ينهجون سلوكا دكتاتوريا, في الوقت الذي تبين فيه  عدة دراسات البعد الإيجابي لإشراك العاملين  في اتخاذ القرار على المردودية. وكثيرا من هؤلاء المسؤولين يرفضون اقتسام سلطتهم مع الآخرين(...). ويتشبثون بالطرق القديمة للتعامل معهم. إضافة إلى قلة عدد المسؤولين الذين استفادوا من تكوين ملائم في التقنيات المختلفة التي تمكن العاملين من المشاركة الفعلية في حل المشاكل واتخاذ القرار.

 -1اتخاذ القرار بالتوافق في المقاولات:

برزت تقنية القرار بالتوافق في الولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات 1940-1950 غير أن أغلبية المقاولات تخلت  عنها نظرا لطول الوقت الذي تتطلبه. إلا أن اليابانيين اهتموا بهذه التقنية من جديد خلال السنوات 1960-1970. ويصف ويليام أوشي  William Ouchi في كتابه "نظرية زاد"  كيف يستعمل اليابانيون هذه التقنية. حيث يتم إشراك كل الذين يهمهم القرار. فمثلا عندما يتعلق القرار باختيار المقر لمصنع جديد, أو بالتغييرات المحتمل إدخالها على طرق الإنتاج, أو شيء آخر من  هذا القبيل, فمسلسل اتخاذ القرار سوف يتطلب المساهمة المباشرة لستين إلى ثمانين شخصا. سيتكلف إذا فريق مكون من ثلاثة أفراد بمناقشة كل الاحتمالات مع هؤلاء الأشخاص, ويعيد نفس العملية كلما حصل تغيير مهم حتى يتم التوصل إلى الحل التوافقي.

إن النجاح الذي حققته المقاولات اليابانية في العشرية الماضية جعل المقاولين الأمريكيين يهتمون بدراسة طرق تدبيرها.(...)

 

 -2إيجابيات وسلبيات التوافق:

لطريقة اتخاذ القرار بالتوافق جوانب إيجابية وجوانب سلبية.

* الجوانب الإيجابية للتوافق: لقد أظهرت كل الدراسات حول الموضوع أن هذا المسلسل يفضي إلى تقديم اختيارات وحلول أكثر إبداعية مقارنة مع القرارات الفردية. إن القرارات التوافقية تعكس تعددية الأفكار, وهي حصيلة لهذه التعددية وليست اختيارا لفكرة واحدة.

ينخرط  الأفراد بقوة أكبر في القرارات التوافقية, لأنهم شاركوا في إعدادها, ويفهمون الأسباب التي كانت من ورائها)( فعادة ما تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ بسرعة أكثر وبدون إدخال تغييرات جذرية عليها.

ومن جهة أخرى, تساهم الطريقة التوافقية في تدعيم الإحساس باحترام الذات عند العاملين, لأنهم يشعرون بقيمة دورهم في المؤسسة, وبأن زملائهم يقدرون أفكارهم واهتمامهم. 

  وأخيرا, يساهم المنهج التوافقي في تقوية الروح الجماعية لأنه:

أولا: يساعد المجموعة على العمل كمجموعة وليس كتجميع لأشخاص.

ثانيا: يتطلب الأمانة والتواصل المفتوح وتبادل الآراء بدون قيود.

ثالثا: يدعم عقلية النجاح والانتصار الجماعي خلافا لمسطرة الأغلبية التي تقضي حتما إلى غالب                  ومغلوب.

رابعا: يبين بأن تماسك الجماعة هو أهم من المشاكل الفردية. 

 

* الجوانب السلبية في التوافق: الجانب السلبي الأول يتمثل في الوقت والصبر اللذين تتطلبهما المنهجية التوافقية للوصول إلى الحل النهائي. وبالرغم من أنها تأخذ أحيانا وقتا أقل من التصويت, إلا أن اتخاذ قرار مقبول من كل أفراد المجموعة يمكن في أحيان أخرى أن يتطلب سنة بكاملها.

أما الجانب السلبي الثاني فيكمن في أن اتخاذ القرار بالتراضي يتطلب مزيدا من التكوين ومن التفكير ومن الطاقة مقارنة مع القرار الفردي.

 إلا أنه عندما نقارن بين هذه السلبيات والإيجابيات للمنهجية التوافقية, يتضح بأن تطبيقها في مدارسنا, لا يمكن إلا أن يعطي نتائج إيجابية.

 

 

 -3 متى يتم اللجوء للتراضي في المدارس؟

يمكن استعمال هذه المنهجية في المدارس لاتخاذ عدة قرارات فيما يخص:

* توظيف المدرسين: يقوم فريق مكون من أعضاء مصلحة الموظفين ومن أساتذة القسم أو الشعبة المعنية, بانتقاء أولي ومقابلة المرشحين. ثم يمر هذا الفريق إلى الانتقاء بالتراضي, ولا يتدخل مدير المدرسة إلا بعد هذه المرحلة إما بالموافقة أو بالرفض.

* القانون الداخلي للمؤسسة: يقوم فريق مكون من التلاميذ والأساتذة والآباء والطاقم الإداري بوضع هذه القوانين و الموافقة عليها.

* البنايات و التجهيزات )رغم المقاومة المرتقبة للمديرين(.

* الميزانية: يقوم فريق مكون من آباء التلاميذ, والأساتذة والتلاميذ والطاقم الإداري بمناقشة الميزانية  وتحديد بنودها.(...)

 

-4 مراحل المسلسل التوافقي:

يتطلب اتخاذ القرار بالتوافق المرور بعدة مراحل:

* تحضير اقتراح يحدد مهام المجموعة أو جدولا للأعمال يوضح النقط التي سيتم تناولها في الاجتماع, وكذا العمل المطلوب واسم المقرر. يمكن تحديد جدول الأعمال قبل الاجتماع أو في بدايته. و يعتبر هدا الحل الأخير أفضل لأنه يسمح لجميع المشاركين بالمساهمة في اختيار المواضيع التي ستناقش و كذا منهجية  النقاش.

 

* يقدم رئيس المجموعة, في بداية الاجتماع, الاقتراح أو النقط المدرجة في جدول الأعمال, يحدد المشكل و يعطي أكثر ما يمكن من المعلومات حوله ثم يقترح منهجية لدراسة الإشكالية. عندما يكون هناك اجتماع طارئ لحل مشكل معين, يكون هذا التقديم على شكل تحديد دقيق للاقتراح أو للنقطة المطروحة للنقاش مع توضيح العمل الذي يجب القيام به للوصول إلى التوافق. إذا كان الاقتراح يحدد الهدف فإن المناقشة ستهم بالأساس تعريف المعايير المطلوبة للوصول لهذا الهدف. وإذا كان تحديد الهدف والمعايير يتطلب موافقة أعضاء المجموعة, فإن المناقشة سترتكز على تحديد الموضوع الأساسي للاجتماع وعلى طرق تحقيقه.

 

* يقوم أعضاء المجموعة, كرد فعل على الاقتراح والنقط المثارة في التقديم, بالتعبير عن آرائهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم التي يمكنها أن تتأثر بالآراء و الأفكار المقدمة من طرف الآخرين(...) وعلى رئيس المجموعة أن يسهر  على حسن سير الاجتماع , وعلى التقدم في المناقشة في ظروف بناءة ومنتظمة, وذلك بـ:

-  الحرص على أن لا يبتعد المشاركون عن الموضوع؛

-  الحث على إثراء المناقشة بالأفكار والآراء؛

-    إعطاء التوضيحات اللازمة في حالة ما إذا كانت التدخلات غير واضحة أو معقدة؛

-    لفت الانتباه إلى نقط التوافق و نقط الاختلاف؛

-    ذكر المشاكل الجديدة عندما تظهر؛

-  الحرص على أن يسمع ويفهم كل أعضاء المجموعة ما يتداول من أفكار وآراء                  وارتسامات وتحفظات وانشغالات؛

-    معاينة الصعوبات المطروحة ومحاولة تجاوزها.

 

* عندما يتم  التعبير عن معظم الآراء ويبدأ أعضاء المجموعة في اجترار نفس الأفكار, يطلب الرئيس  إن كان هناك شيء جديد يمكن إضافته للنقاش. وفي غياب ملاحظات إضافية, يقدم الموقف أو الحل الذي يتضح أن المجموعة قد توصلت إليه ليرى هل هناك توافق حوله.

* يقوم بعد ذلك بتسجيل ردود فعل المجموعة حول هذا "الاختيار التوافقي" للمنشط الذي يأخذ بعين الاعتبار كل الانشغالات وتحفظات المجموعة.

* تتم بعد ذلك مناقشة كل رد فعل على حدة, وإذا اتضح انه وقع توافق جديد حولها, يعمل رئيس المجموعة على تقديم خلاصة تركيبية لموقف المجموعة الجديد. وفي حالة عدم الاعتراض على هذا الموقف, يؤخذ القرار النهائي الذي تعطى صلاحية تطبيقه لبعض أعضاء المجموعة(...).

 ولا يجب بأي حال من الأحوال إجبار المجموعة على قبول أي قرار أو الضغط عليها في هذا الاتجاه, لأن ذلك من شأنه أن يعطل مسلسل تطبيق هذا القرار الذي يتطلب انخراط الجميع. إذا اتضح أن التوصل إلى التوافق أضحى مستحيلا – لعدم التوفر على بعض المعطيات مثلا – فمن المستحسن أن يتم  إرجاء عملية اتخاذ القرار إلى وقت لاحق.

 

5 - بعض العناصر المسهلة للوصول للتوافق:

* الحرص على تنظيم الاجتماعات على شكل لقاءات بين أصدقاء وليس كمنافسات بين مجموعات متعارضة.

* على أعضاء المجموعة أن يتجنبوا السلوك السلطوي الذي يتميز بالدفاع عن الرأي الشخصي بأي ثمن, وهو السلوك الذي غالبا ما يفضي إلى النزاع, عليهم إذن أن يقدموا أطروحتهم بوضوح, وأن ينصتوا لوجهات نظر الآخرين مع دراستها بتمعن.

 

* يجب على أعضاء المجموعة أن يتفادوا تغيير رأيهم لمجرد تفادي المناقشة أو النزاع, وألا يقبلوا أي قرار إلا إذا اقتنعوا بجدواه.

* على أعضاء المجموعة أن يتخذوا سلوكا إيجابيا نحو بعضهم البعض, لأنهم سيستفيدون جميعا من القرار التوافقي.

* عليهم أن يساهموا كلهم في المناقشة وأن يشجعوا الآخرين على المساهمة.

* يقوم كل متدخل بتلخيص ما جاء في التدخل السابق قبل أن يقدم رأيه.

* من حين لآخر يعمل منشط المجموعة على تحليل التوجه العام للمناقشة, لتوضيح الآراء المعبر عنها وكذا أوجه التشابه والاختلاف فيما بينها.

* إذا لاحظ المنشط أن هناك قلقا أو توترا أو سكوتا, يمكنه أن يوقف الجلسة مؤقتا.

* في حالة ما إذا وقع اتفاق على قرار  مؤقت, يمكن اختبار التوافق باستدعاء شخص متخصص لمناقشة القرار أو ترك الحسم في القرار النهائي إلى اجتماع آخر للتتبع.

* إذا توصلت المجموعة إلى القرار النهائي فعلى المنشط أن يعمل على دراسته ودراسته الحلول المقبولة من طرف الجميع لكي يشرع في تطبيقها.

* يجب التذكر دائما بأن التوافق لا يعني أن القرار المتخذ يجب أن يحظى برضى الجميع. ومع ذلك, فعليه أن لا يسبب إحراجا لأي فرد من المجموعة, وأن يكون هذا القرار أحسن حل ممكن, إذا أخذت بعين الاعتبار إكراهات المحيط والوقت(...).           



الاعتماد على المجموعة لتحقيق الامتياز

 

 -1ضوابط اشتغال فرق العمل

ما هو الفريق؟ يتكون الفريق من شخصين أو أكثر يعملون بتعاون وتنسيق على  تحقيق هدف مشترك, في إطار تنظيم رسمي ولهم تأثير كبير على بعضهم البعض.

متى يجب استعمال الفرق؟ إن كانت المنظمة بكاملها مهيكلة على شكل فرق عمل فاستعمالها لهذه الفرق يخضع لبعض الضوابط، وقد بينت عدة أبحاث سوسيو- نفسية, وكذا تجارب بعض المقاولات الناجحة أن استعمال فرق العمل يكون مناسبا:

-   لتنمية التعاون.

-   لإعطاء فرصة المساهمة للذين يشعرون بأن لهم طاقات واقتراحات.

-   للحصول على التوافق حول القضايا المتنازع عليها.

-   لتحقيق تمثيلية كل الذين يعنيهم القرار في مسلسل الاختيار.

-   لإيجاد الحلول  للمشاكل التي لا تعني شخصا أو مصلحة بالخصوص.

-   لمجابهة مجموعات المصالح التي تناهض الإصلاح.

-   لتجاوز الخلافات حول وجهات النظر وحول المنهجية.

-   لتفادي أي إجراء متسرع وترك الوقت والإمكانات للمساهمين في دراسة المشكل.

-   لتكوين الأشخاص بالسماح لهم بتجديد مؤهلاتهم ومعلوماتهم واتصالاتهم.

وهناك من جهة أخرى بعض الوضعيات التي يكون فيها عمل الفريق دون جدوى, مثلا:

-   عندما لا يهتم أي  شخص بموضوع محدد.

-   عندما يكون القرار مستعجلا.

-   عندما يحبذ العاملون العمل الفردي الذي يحسن مردوديتهم.

  في المجمل إذن, يمكن القول إن عمل الفرق يعد طريقة فعالة لإشراك الأشخاص, واستثمار طاقاتهم الجماعية, ولكنها ليست حلا سحريا. إن تدبير الفرق يتطلب مجهودات جبارة لكي تعطي أحسن النتائج بالنسبة للمنظمة. كما يجب إعطاء أهمية خاصة لطريقة هيكلتها وكذا لطبيعة المواضيع المختارة. ومن بين فوائد مساهمة الفرق, يمكن ذكر:

تقوية حظوظ قبول أعضاء المجموعة القرارات المتخذة, وسهرهم على تطبيقها لأنهم يعرفون مصدرها.

 

التعددية في الآراء أحسن من الرأي الواحد(...) خاصة وأن تدبير المؤسسة التعليمية مهمة معقدة جدا ولا أحد يملك لوحده المؤهلات والمعارف التي يتطلبها هذا التدبير.

تحقيق الأهداف الجماعية بفضل تعاون الفرق يعطي نتائج مرضية مقارنة مع تحقيق الأهداف الفردية (...).

-2العناصر المساعدة أو المعرقلة لعمل الفرق

يمكن لبعض العناصر أن تسهل أو تعرقل مردودية الفرق من بينها:

الهياكل التنظيمية: إن الهياكل التنظيمية التي تشتغل بداخلها الفرق )التوجهات العامة للمنظمة, أنظمتها وبرنامجها(, لها تأثير كبير, إيجابي أو سلبي، على نتائج هذه الفرق. فيمكن ، مثلا، لنظام مناسب للمكافآت أو استراتيجية مفتوحة للتواصل أن تدعم روح الفريق وتطور مردوديته. والعكس إذا حصل هناك نقص في التجهيزات أو الخدمات, الخ.

مسؤولية الفريق: هذه المسؤولية تكمن في أنه يجب أن يكون للفريق أهداف يريد تحقيقها والتي بدونها ليس له وجود. لهذا يجب إعطاء أعضاء الفريق مسؤولية عامة لتفادي كل خلاف. وعليهم بعد ذلك أن  يحددوا بأنفسهم الأهداف وأنجع الطرق لتحقيقها.

الأدوار داخل الفرق: يجب تحديد هذه الأدوار بدقة لتقليص مجال النزاعات, والتمكن من  حل المشاكل بسهولة, وكذا إجراء الاجتماعات في جو من الهدوء.

    من بين الأسئلة التي تطرح بخصوص الأدوار في المجموعات يمكننا أن نذكر:

- على أي سلطة يتوفر أعضاء الفرقة لاتخاذ القرار؟

- هل هناك مشاكل أو وضعيات  لا يحق لأعضاء الفريق الاهتمام بها؟

- كيف يتم حل النزاعات؟

* تقنيات عمل الفريق: يجب على أفراد المجموعة أن يشتغلوا جماعة ، وبالتالي فهم مطالبون بمعرفة تقنيات العمل الجماعي. فإذا كان منتظرا منهم أن يحلوا المشاكل بالتراضي, يجب أن يكون لهم تكوين في هذا المجال. ورغم أن المنشط هو المسؤول الأول على سير الاجتماعات, إلا انه على أعضاء الفريق أن يحرصوا على فعالية الاجتماعات حتى يتم التوصل إلى الأهداف المنشودة من طرف المجموعة.

* العلاقات داخل المجموعة: إن نوعية العلاقات بين أفراد المجموعة تحدد بشكل كبير درجة الفعالية التي سيؤدي  بها الفريق مهمته. فإذا كانت هذه العلاقات باهتة فسوف تؤدي إلى تفكك المجموعة. وعلى عكس ذلك تنبني جودة العلاقات المتبادلة على العزيمة للسير نحو الأمام, والتناغم, وتماسك الجماعة الذي يقوم بنفسه على ثلاثة عناصر:

 

- الصفات المتشابهة لأفراد المجموعة) التكوين, التطلعات, السلوكات(

 - اللقاءات المتواترة) المتكررة( على شكل اجتماعات منظمة أو غير منظمة.

 - القدرة على التنبؤ بالسلوك) كلما كان أفراد المجموعة يعرفون بعضهم البعض إلا وتمكنوا من التنبؤ بسلوكات وتصرفات بعضهم البعض(.

 

 -3شروط العمل بالفرق في قطاع التعليم

يمكن للفرق أن تقوم في القطاع المدرسي بنفس الدور الفعال الذي تقوم به  في المقاولة الناجحة, شريطة أن :

-   تكون للمسؤولين من إداريين ومديرين ومفتشين إرادة قوية في تحقيق التدبير البشري للمدرسة.

-   تعطى لكل فرقة الاستقلالية الكافية لتخطيط ومراقبة وتتبع أنشطتها حسب الظروف الملائمة لها وهذا يعني أن عدادا من المهام التي يقوم بها عادة مديرو المدارس والمفتشون, يمكن تركها للمدرسين والمساعدين المدرسيين. على المديرين والمفتشين أن يعتبروا أنهم سيستعملون سلطتهم أحسن إن تقاسموها مع الآخرين.

-   يتم إخبار أفراد المجموعة بانتظام بالنتائج التي تحققها المدرسة والمجموعة, ومن الضروري أن تكون هذه المعلومات ذات جودة وأن تقدم لهم كتغذية راجعة في الوقت المناسب.

-   يتلقى كل فرد من المجموعة التكوين الذي يمكنه من القيام بمهام متنوعة، بحيث يظهر الفريق كمجموعة مسؤولة, تعمل على تحقيق كل المهام الضرورية للوصول إلى هدف محدد.

 

 -4 دور المدير القائد

يؤدي تنظيم المدرسة على شكل فرق للعمل إلى تغيير جوهري في دور مدير المؤسسة. وبالتالي يصبح من الضروري أن يطلع هذا الأخير على مبادئ وتقنيات عمل المجموعات ودعم الأنشطة الجماعية لكي يطور دوره كمدعم تربوي, ومدبر, ومستشار, ومدرس, ووسيط, وقائد. ويمكنه أن يكون فرق فعالة للعمل, وذلك بـ:

-إعطائها استقلالية في التصرف وفي اكتشاف أحسن الطرق لمواجهة جميع الوضعيات بنفسها.

مساعدتها على تحقيق نتائج متواضعة وملموسة قبل مواجهة المشكلات  الكبرى .

مساندتها بكلمات مشجعة وبوسائل أخرى لكي تتمكن من التغلب على المراحل الصعبة, والإخفاقات التي يمكن أن تحدث من وقت لآخر.

دعم أفراد الفريق الذين يواجهون صعوبات مهنية أو شخصية.

عدم التدخل مباشرة إلا في حالة الضرورة, عندما يطلب منه ذلك من طرف المجموعة.

التعبير بأقواله وسلوكه ومبادراته عن اهتماماته وثقته وقربه منهم.

 

-5 مميزات قائد المجموعة                       

تتوقف فعالية المجموعة على مميزات قائدها, وللتوصل إلى سلوك إيجابي داخل الفريق على القائد أن:

- يشجع كل أفراد المجموعة على المساهمة في العمل الجماعي.

يتجنب السيطرة على المناقشة ويمنع أفراد المجموعة من ذلك.

يمكن أعضاء الفريق من تحقيق أهدافهم الشخصية مع تحقيق أهداف المجموعة.

يقوي تآزر المجموعة.

يتجنب التقليل من أهمية فرد من أفراد المجموعة.

يظل متفتحا على الآراء والمقترحات الجديدة, ويبين عن استعداده للتعلم, إلى جانب كل أفراد المجموعة.

يهنئ أفراد المجموعة على مشاركتهم.

يشجع على التعبير عن الآراء وتقديم أفكار جديدة.

يواجه أي اعتراض ويبحث عن أسبابه بدون تحميل مسؤوليته لأي طرف من الأطراف.

يقول الحقيقة كاملة.

يؤازر الأفراد العصبيين في المجموعة بتشجيعهم عن التعبير بوضوح وتحليل آرائهم.

يحدد منظورا عاما ومعايير طموحة ويتخذ سلوكا مثاليا.

 

إن التكوين يساعد منشط المجموعة على القيام بمهمته في أحسن الظروف. و يكون هذا التكوين مفيدا كذلك بالنسبة لكل أعضاء المجموعة, خصوصا في الميادين التالية: دينامية المجموعة, النزاعات الجماعية, حل المشكلات.

 

6 - تقييم عمل المجموعة

إن نجاح العمل بالفرق يتوقف إلى حد كبير على عملية التقييم و التغذية الراجعة. يقوم كل فرد في المجموعة بتقييم ما قدمه الأفراد الآخرون للمجموعة في مجال التدريس, والعلاقات البشرية والمشاركة في التكوين وفي تجنيد الجماعة, الخ.

 

 

عندما تكون نتائج فرد ما متواضعة فإن على الجماعة أن تساعده لتحسينها. وعلى أعضاء الفريق أيضا القيام بتقويم مدى نجاعة عمل المجموعة ككل وتقويم مدى فعالية قائدها. كما يقوم مدير المؤسسة بتقييم رئيس الفريق الذي بدوره يعطي رأيه في عمل المدير, وبدورها تعمل المجموعة على تقييم مساهمة فرق الدعم في نتائجها.

للمزيد من التأكد من فعالية عمل المجموعات, تنظم الإدارة المركزية لقاءات دورية مع كل المجموعات للاطلاع على نتائجها و على التقدم الحاصل في أنشطتها. يقوم المدير بدوره في دعم المجموعة, وذلك بتوضيح أولوياتها و تسهيل عملية انتقاء القضايا. إن هذه اللقاءات تمكن كل الأطراف الحاضرة من التفاهم حول القرارات المنتظرة فيما يخص عمليات الدعم, والتغييرات الحاصلة في ميزانية المجموعة والحلول الجديدة للمشاكل المطروحة, الخ.

إن  نجاح عمل المجموعات يعتمد بالأساس على الثقة, وقد قال ريمون دريفوس "Dreyfus" Raymond إن التدبير بواسطة عمل المجموعات هو أقصى تعبير عن الثقة".

إن اتخاذ القرارات بصفة جماعية يتطلب وقتا أطول من اتخاذ القرارات الفردية, ولذا فهو يعتمد على الثقة ويتوج بنوعية القرارات المتخذة التي تكون أكثر جودة.

وباختصار, لكي يعطي الفعل الجماعي النتائج المرجوة, على المدبر أن يتأكد ليس فقط من مهنية  (Professionnalisme) كل العاملين في المنظمة وعلى جميع المستويات, ولكن كذلك من إرادتهم في القيام بالعمل الجيد ومقدرتهم على تدبير ذاتهم شخصيا وجماعيا. ولهذه الثقة وقع مهم على تقوية الاحترام والاعتزاز بالنفس بالنسبة لأفراد المجموعة وتحسين رأيهم في الإدارة.

 


قائمة المراجع

 

- زهران، حامد عبد السلام (1974). علم النفس الاجتماعي. ط5. القاهرة: عالم الكتب.

- اللجنة الخاصة للتربية والتكوين(2000). دراسة حول سيرورة إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

- اللجنة الخاصة للتربية والتكوين(1999). مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

- مجلة أكاديمية مراكش (1995). المشروع التربوي.

- مرسي، محمد منير (1986). الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقاتها, القاهرة: عالم الكتب. 

- وزارة التربية الوطنية (1997). تكوين المديرين، كراس التكوين الذاتي.

 

Beauchamp A., Graveline R. et Quiviger C. (1976).  Comment animer un  groupe. Montréal: Editions de l’Homme.

 

Chérif, A.(1999). Le chef d’établissement et le pilotage des projets.

        El jadida: CADAPP. Académie d’Eljadida

 

Lewis, J. Jr. (1989). L’école prix d’excellence. Bruxelles: De Boeck   Université.

 

Ministère de l’Education Nationale (1999). Réhabiliter l’école. Rabat: MEN

 

Roy, A. et Lemieux, G. (1988). Introduction à la gestion. Sainte- Foy   (Québec): Télé Université.

 

 Savoie,A. (1987) Le perfectionnement des ressources humaines en organisation - théories, méthodes et application. Montréal: Agence d’Arc Inc. 

 

Turgeon, B. (1989).  La pratique du management. 2ème édition.Montréal : McGraw Hill Editeurs.